All posts filed under: 1

“قضية عبد الله”… تحقيق سينمائي يواجه العدالة الفرنسية ★★★★☆

إن كان من غائب أوّل عن السينما الوثائقية العربية، السينما لا التلفزيون، فهو النوع التحقيقي الاستقصائي. هنا، في فيلم “قضية عبد الله” لم يكتفِ الفرنسي بيار كارل بتقديم نموذج عالٍ من هذا النوع الوثائقي، بل قدّمه بزخمه التاريخي والسياسي من ناحية، وبجرأة في الطرح من ناحية أخرى، وكان الحظ كريماً معه في حوارات تخللت الفيلم من دون تحضير مسبَق.

“قيامة” لبشار الحروب… الكارثة بالقاتم والقاني

تتداخل الأشلاء في العمل الهائل للإسباني بابلو بيكاسو، “غرنيكا” (١٩٣٧)، تتقاطع الصرخات. العمل الذي خلّد قصف النازيين الألمان والفاشيين الإيطاليين للقرية الباسكية الإسبانية، قبل شهر من إنجاز العمل، كانت تملأ الفضاء في الصالة أمامي في متحف الملكة صوفيا بمدريد، في الخامس من تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٣. بعدها بيومين كانت الإبادة.

السينما تنصف القطاع: الغزيون يحكون بعيونهم

لم يكن غياب غزة عن السينما الفلسطينية مبرَّراً قبل بدء الحرب الإبادية. هو غياب نسبي، بمعنى أنه حاضر لكنه محدود كماً، كما أن جزءاً معتبَراً من هذا الكم يعود إلى سينمائيين أجانب، وأن هذا الحضور الكمي متمركز في النوع الوثائقي لا الروائي. الغياب بشكله الفادح إذن هو في الفيلم الروائي الطويل الفلسطيني.

في السينما نرفع رؤوسنا لنشاهد: لا تزال باريس تفتتح صالات مستقلة

خاضت صالة السينما “لا كليف” (La Clef) الباريسية، لسنوات معركة ضد إغلاقها، واحتلّها بشكل “غير قانوني” ناشطون ما بين ٢٠١٩ و٢٠٢٢، رفضاً للإغلاق، وصارت السينما رمزاً للمقاومة الثقافية في الحي اللاتيني وعموم العاصمة الفرنسية، بل ربما في العالم السينمائي من بعد فيديو للمخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي يدعو لدعم السينما، خاصة أنها صالة السينما الفرنسية الوحيدة التي تعود لجمعية أهلية لا لشركة تجارية.

الرأسمالية بوصفها اشتراكا شهريا أبديا في نتفلكس

ما الذي يمكن أن يقوله البيت عن صاحبه إن خلا من الكتب؟ لمَ لا يقول الأمر ذاته إن خلا من الأفلام؟ لمَ إذن يحاول أحدنا التخلص مما لديه من أفلام، أو على الأقل لا يحاول اقتناء أفلام بقدر ما يفعل، إن فعل، مع الكتب؟

الفيلم بوصفه عملا للاقتناء لا منتجا للاستهلاك

قال مرة المخرج الفرنسي جان لوك غودار، إنه كان يدخل مرّات عديدة إلى عروض فيلم “نشّال” (Pickpocket) للفرنسي روبير بريسون عند نزوله في صالات السينما عام ١٩٥٩. قال إنه كان يشتري تذكرة في كل مرة، ويدخل في أوقات عشوائية خلال العرض، ويبقى لقرابة عشر دقائق. كان غودار في حينها ناقداً سينمائياً في مجلة “دفاتر السينما”، وكان على أعتاب تحقيق فيلمه الأول “حتى آخر نفس” (Breathless).

الصالة بوصفها بديلا عن القرص البديل عن المنصة

في العام الواحد، خلال الأعوام الأخيرة، يطرأ حدث يستعيد النقاشات في شأن عادة مشاهدة الأفلام إن كانت ستقتصر مع الوقت، أكثر، على المنزلية منها، بتفضيل الجمهور العريض للمنصات، أمريكية ومحلية، كبرى وصغرى، على صالات السينما.

“المغامرة الحلم”… البلادة الثقيلة والمدة الطويلة ★★☆☆☆

كان هذا آخر فيلم معروض للصحافة في مهرجان كان السينمائي، انتهى عند منتصف الليل، خرج منه أحدنا ليحضّر نفسه للسفر صباح اليوم التالي إلى مدينته، وشعور أوّل راودني في حينها أني، لحسن الحظ، لن أضطر للكتابة عنه، سأنتظر إلى حين خروجه إلى الصالات الفرنسية وأنتقم، وهذا ما يحصل. فيلم أقل من عادي، دخل الاختيارات الرسمية للمسابقة بالصدفة أو لضرورة إكمال العدد أو لأي سبب مجهول، ورُمي إلى آخر عروض آخر يوم من المهرجان، في نوع من إراحة النقّاد المتعبين بعد عشرة أيام من الكتابة اليومية.

استعادة فرنسية لجاك تاتي: الطفولة بوصفها سخرية لاذعة

في تاريخ السينما أسماء لمخرجين مؤلفين باتوا أعمدة له، بمسيرة فيلميّة تراكمت لتكون فصلاً كاملاً من هذا التاريخ. لكن لا يعني ذلك أن هذه الأسماء أسّست أو مثّلت بالضرورة تياراً أو أسلوباً خاصاً صار له مريدون. فعظمَة الإنتاج لا تعني بالضرورة استمرارية الأسلوب لدى تابعين لاحقين.

“الأوديسة” لكريستوفر نولان… كأنها بعدسة هوميروس ★★★★★

اختيار أحدهم أن يحمل الملحمة الشعرية الإغريقية “الأوديسة” إلى شاشة السينما، هو انتقاليٌّ بحدَّة، إما أن يكون سقطة، أو ارتقاءً وهي حالتنا هنا. فهذا أعظم فيلم إلى اليوم تناول الملحمة أو أياً من مفاصلها وفصولها. وأمرٌ كهذا كان ينتظر مخرجاً مثل البريطاني/الأمريكي كريستوفر نولان، صاحب أفلام سابقة كان كلٌّ منها امتيازاً خاصاً بذاته، وإن تفاوتت.

 أيّ مخيال جمعي بدأت ترسمه سينما باريس وهوليوود؟

تعيش السينما هذه الأعوام حالة لايقين لما سيكون عليه مآلها في المستقبل القريب، ولا أقول ذلك تبعاً لمخاطر الذكاء الاصطناعي، فهذه مسألة تامة بحد ذاتها، مثيرة للقلق بمعزل عما تتناوله هذه المقالة، مع إمكانية التحرّك للحدّ منها. قلقٌ آخر أجده أشدّ وقعاً، لتموضعه في بنية عملية الإنتاج والتوزيع السينمائيين، وهي استحواذ شركات على أخرى، فيتراكم القرار السينمائي بيد أقلية. أشير هنا إلى مسألتين: شراء شركة “باراماونت” لشركة “وورنر بروذرز”، من بعد التنافس في عملية الشراء هذه مع “نتفلكس”.

“لمن يجرؤ” لدانيال عربيد… الحب إذ يدخل مرة في جنينة ★★★★☆

يحصل أن تَحول أسباب دون تصوير فيلم في بلدِ شخصياته. منطقتنا أليفة مع ذلك، لأفلام فلسطينية أو إيرانية مثلاً، أو حتى للفيلم الفائز بالدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الأخير، “رسائل صفراء”، الذي صُور في برلين وهامبرغ على أنهما أنقرة واسطنبول، وكلها لأسباب سياسية. فيلم المخرجة اللبنانية دانيال عربيد، الذي افتتح مسابقة “بانوراما” في المهرجان ذاته، صوّرته في فرنسا على أن المَشاهد والشخصيات وقصصها، تدور في بيروت.

ضد “نتفلكس” ومع “كان السينمائي”

توجد ثلاثة مخارج رئيسية للفيلم الروائي يرى من خلالها النور، في عرضه الأول: المهرجان والصالة والمنصة. المهرجان السينمائي، وأفضل ثلاثة هي كانّ وفينيسيا وبرلين، يمكن له أن يعطي مكانة أوليّة وأعلى للفيلم ستكون، حاز جائزة أم لم لا، انطلاقةً تنالها الأفلام سعيدة الحظ في اختيارها أصلاً، وتحديداً للمسابقة الرسمية لأي من المهرجانات الثلاثة.

نسائية السينما الفلسطينية ونسويتها

خلال مسيرة السينما الروائية الفلسطينية، لا يمكن للمتابع إلّا أن يلاحظ حضوراً خاصاً للنساء المخرجات، ومن خلالهن للشخصيات النسائية في تلك الأفلام، وذلك في كمّّ الأفلام ونوعها. فالسينما الفلسطينية نسائية تبعاً لغلبة النساء في الصناعة السينمائية، وهي كذلك نسوية، تبعاً للمقاربة السياسية والاجتماعية التي تتخذها المخرجات، إلى جانب مخرجين رجال، تجاه القضية الفلسطينية وتفرعاتها وأبعادها، من خلال الشخصية النسائية في الفيلم. تتناول هذه المقالة موضوع النسائيةَ من خلال المخرجات في صناعة الفيلم الفلسطيني، والنسوية من خلال الشخصيات في مضمون هذا الفيلم، في عرض تحليلي وتفصيلي لهذه الأفلام حتى نهاية سنة 2025.

“دائرة الطباشير القوقازية”… بريشت مستحضرا درويش

لمحمود درويش نص نثري بعنوان “دائرة الطباشير الفلسطينية”، وبآخر فرعي هو “يوميات مواطن بلا وطن”. أقرب ليكون نصاً مسرحياً من مَشاهد قصيرة جداً، ليوميات فلسطيني في الداخل، لا هو مواطن ولا حتى مقيم بالنسبة لدولة الاحتلال، يحتاج تصريحاً لا للذهاب من حيفا إلى القدس وحسب، بل لزيارة أمه في العيد، في قريته المجاورة.

“يوم الكشف” لسبيلبرغ… لا كشف سوى للخيبات ★☆☆☆☆

منذ بدايته، اتخذ الأمريكي ستيفن سبيلبرغ مساراً ترفيهياً في أفلامه، سيرته نموذجية في الحديث عن أفلام “البلوكبستر”، أي ذات الميزانيات وكذلك الإيرادات الضخمة، أي سينما الترفيه الجماهيرية، وإن مرّت محاولات لإلصاق سمة سينما المؤلف به.

“البارح العين ما نامت” لراكان مياسي: السحر محلقا كالعصفور ★★★★☆

لا يسهل على السينمائيين العرب، عموماً، الخروج عن تراكيب مبنية مسبقاً، تمنح لهم بدايات طريق شُقَّ وعُبِّد من قبل آخرين هم غالباً من الجنسبة ذاتها ويقاربون المواضيع ذاتها. فيكون لمخرج لبناني مَراجع سينمائية توفر عليه البدء من الصفر، ولمخرجة فلسطينية عناصر بصرية وسردية عمّرتها سينما بلادها لتَدخل معها مجالاً سينمائياً بأسسٍ جاهزة، ولمخرج سوري سياقات ومقاربات مطروقة بأشكال مختلفة من قبل مواطنيه، وهكذا، إذ يبني، غالباً، كل صانع أفلام جديد فيلمَه الأول على تراكم وطني، بمشروعية تامة، لأن السينما الوطنية هي تراكمية متى نظر أحدنا إلى هويتها، لأي بلد كانت.

نداف لابيد وشواطئ مارسيليا كأنها بتل أبيب

انتشر في الأشهر الأخيرة فيديو لصهيوني يحاول الاعتداء على معتصمين متضامنين مع فلسطين في ساحة بدولة أوروبية، وفور انتباهه إلى سيارة شرطة قريبة، وكمن قرصَه دبّور بلحظة، تقافزَ كأن أحدهم اعتدى عليه، وبدأ فجأة يتوجّع. الحقيقة أن فيديوهات عديدة كهذه انتشرت في السنوات الأخيرة. وهي تُضحك أكثر مما تُزعج، تثير السخرية أكثر من الغضب. هذا التوجّع، هو سلوك سينمائي وإعلامي مزمن لدى المخرج الإسرائيلي نداف لابيد.

“مكتوب: جبي” لكشيش… زخارف ومذاقات مغاربية ★★★☆☆

ختمَ أخيراً المخرج التونسي الفرنسي عبد اللطيف كشيش، ثلاثيته “مكتوب: حبي” بعنوان فرعي للأول هو “كانتو أونو: الأغنية الأولى” (٢٠١٨)، وللثاني بعنوان “انترمتزو: فاصل” (٢٠١٩)، أما الأخير فكان بعنوان هو “كانتو دوي: الأغنية الثانية”، ليمنح كشيش بنية المقطوعة الموسيقية إلى ثلاثيته، جعلها وهي بقصة واحدة، ذات انسجام سردي واحد، فيلماً واحداً، أو، من الدارج والمؤسف القول هذه الأيام أنها، الأفلام، أصلح لتكون مسلسلاً قصيراً أو محدوداً، خاصة أن مدة ثلاثتها معاً يقارب ٩ ساعات.

أثر الناشطية الزائل في السينما الفلسطينية 

الناشطيّة غير السياسيّة. لا يمكن لأحدنا أن ينظر إلى فيلم فلسطيني، أو فيلم من منقطةٍ الشأنُ السياسي فيها طاغٍ، من دون أن تكون سياسيّةُ الفيلم، أي المقاربة السياسية تجاه الفيلم، وليس في الفيلم بالضرورة، أن تكون حاضرة. أقول ليس في الفيلم بالضرورة لأن فيلماً ما، فلسطينياً أو من منطقة ذات شأن سياسي، تغيب عنه السياسة، يمكن أن يوجَد، لكن هذا الغياب هو شأن سياسي كذلك.

“فلسطين ٣٦”: السردية أعلى من الرواية وأبقى

محزن، هي الكلمة الأنسب لوصف البيان الصادر عن “مكتب إبراهيم نصرالله” بشأن فيلم “فلسطين ٣٦”. محزن لمضمونه الانفعالي والمتسرّع، وبالقدر ذاته لكونه صادراً عن روائي كرّس عمله الأدبي للحكايات الفلسطينية. المسألة يختصرها كل من البيانين الصادرين عن مكتب نصرالله وفريق الفيلم الذي أخرجته آن ماري جاسر. بيان نصرالله يطالب بحقوقه الأدبية لادعاء أن الفيلم مأخوذ عن روايته “زمن الخيول البيضاء”، وبيان جاسر يردّ بأدب نافياً ذلك. يبقى أن الطرفين أحسنا، برأيي، في تجنب الإطالة والتحريض، وإن لم تشِ بذلك مقالات روّج لها الروائي في صفحته على فيسبوك.

“سينما الحقيقة”… نظرية إدغار موران البصرية

لا يخطئ أحدنا بالإحالة مراراً إلى الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، متى أطلت برأسها مقاربةٌ فكرية للسينما. لكن أحدنا يخطئ إن حصر هذه المقاربات بدولوز، صاحب الكتاب المرجعي، “سينما”، الأهم، على الأرجح، في مجال السينما. يخطئ أحدنا، مثلاً، إن لم يُحل إلى مفكر آخر، في مجال آخر، غير الفلسفة، متى أطلت برأسها مقاربة فكرية، علم-إنسانية، للسينما. هو إدغار موران الذي غادرنا قبل أيام.

كان السينمائي: ألمودوفار يعتلي قممه في “ميلاد مر” ★★★★★

قد أنحاز للعنوان الفرنسي لهذا الفيلم، “أوتوفيكشن” (Autofiction)، أكثر من الإسباني، “ميلاد مر” (Amarga navidad). فهو فيلم عن السيرة الذاتية لمؤلفها، عن الكتابة، عن الخيال ومدى نسخه للواقع مهما توارى. وهو ليس فيلم عيد الميلاد، وهو ليس تماماً عن أيام مريرة يمكن أن تعيشها شخصيات، على الأقل بالمقارنة مع أفلام سابقة لألمودوفار، حيث المرارة تسيطر على عواطف شخصيات رئيسية له.

الفهود السود، الفلسطينيون، الأندرغراوند

طلاب في مدرسة. أعلام ورقيّة لدول من العالم معلّقة على السقف. زينة كانت لمناسبة ما. من بينها، وبشكل واضح، كان علم فلسطين، لا هي أولاً دولة ولا هو ثانياً علمُها يكون بظهور محايد. وُجد العلم إذن بشكل مقصود، وهو بذلك كأيّ تفصيل يمكن أن يشمله الإطار في أي فيلم، تحديداً في حديث عن فيلم أمريكي، من تلك ضخمة الإنتاج.

كان السينمائي: في “خلاصنا” الترحيل النازي مسألة إدارية ★★★★★

سيكون “خلاصنا” علامة للسينما الفرنسية في هذا العام. سكيون فيلمَها من دون منافس على الأرجح، فإن كان ثمة منافس، فلن يكون خارج مسابقة “كان السينمائى”، وهو غير موجود. يستحق الفيلم رأياً نقدياً إيجابياً ناله، لكن للمبالغة الفرنسية في الآراء النقدية اعتبارات أخرى غير سينمائية، سآتي عليها.

كان السينمائي: في “الكرة السوداء” روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية ★★★★☆

الفيلم تجربة سينمائية هي الأولى الجادة للثنائي خافيير أمبروسي وخافيير كالفو، من بعد تجارب أكثر تجارية. هنا يمكن القول إن بداية سينمائية حقيقية أوجدها الثنائي بفيلمهما “الكرة السوداء” (La bola negra)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هي بداية طموحة، تقارب عدة مواضيع تاريخية ومعاصرة، إشكالية، في عمل واحد تحوم فيه روح فيديريكو غارثيا لوركا ومسرحه.

كان السينمائي: في “المجهولة” كافكا ولينش بالفرنسية ★★★★☆

نعرف الفرنسي آرتور أراري من السيناريو الذي كتبه بالشراكة مع جوستين ترييه، “تشريح سقوط” الذي استحق السعفة الذهبية عام ٢٠٢٣، ونال عنه هو أوسكار أفضل سيناريو. هنا، يعود أراري مُخرجاً بفيلم هو الأغرب في هذه الدورة من المهرجان، ومن بين الأغرب في السنوات الأخيرة منه عموماً. يذكرنا بفيلم “المادة” للفرنسية كورالي فارجا، قبل عامين، الذي أحدث حالة حينها في المهرجان، وكان فيلم رعب أجساد، لا أرواح.

كان السينمائي: في “فيورد” البيروقراطية تخطف الأطفال ★★★★★

المخرج الروماني كريستيان مونغيو، الضيف الدائم في مهرجان كان السينمائي، يعرف ساحته، لا يبتعد كثيراً عن مواضيعه الأثيرة، الحائمة بين الأبوة والأمومة، والخسارة الحتمية أو المتحملة ضمنها. يعرف أين يبرع، ويعود إلى ساحته مع كل فيلم جديد، لا ليكررّ موضوعَه بل براعتَه في استعادته لموضوعه، مع سؤال أخلاقي دائم الحضور.

كان السينمائي: في “قصص متوازية” لفرهادي تقاطعات واقعية للخيال ★★★★☆

في هذا الفيلم الفرنسي للإيراني أصغر فرهادي، المركّب في خياراته السردية، مثال آخر على عالمية السينما، وإنسانية قصصها المتخطية للحدود، معنوياً ومادياً. ولأن التاريخ ممتلئ بأفلام كهذه، كان رهاناً على هذا الفيلم أن لا يقل، على الأقل، عن مستوى أفلام فرهادي الإيرانية. لكن، بمعزل عن هذه الأفلام، لفرهادي مسبقاً فيلم فرنسي (“الماضي”، ٢٠١٤) وآخر إسباني (“الكل يعلم”، ٢٠٢٨)، وهذه تجربة ثالثة تفوق الفيلمين جودة، ولا تقل عن باقي أفلامه الإيرانية، الممتازة، ولفرهادي ميزة لا تحضر دائماً لدى المخرجين الكبار، وهي تمام الجودة في عموم سيرته الفيلمية، أي أن فيلماً واحداً لم يكن، بالخطأ، سقطة.

كان السينمائي: في “مولان” بورنوغرافيا التعذيب وحسب ★☆☆☆☆

قائد المقاومة الفرنسية في البلاد إبان الاحتلال النازي، كان جان مولان، شخصية كاريزماتية في صوره المعروفة، وسيم، هادئ الملامح. في فيلم المجري لاسلو نيميش، صار بشعاً (جيل لولوش)، ضخم الجثة، متوتراً، محاولاً الإلحاح على سجين يحلق له ذقنه بأن ينحره، كي لا يعترف إن تعرض للتعذيب. في الساحة يهمس لرفاقه بأنه يخاف أن يعترف.

كان السينمائي: في “المحبوبة” استذكار فانكسار فاستحقاق للأبوة ★★★★★

يمكن لأي مهرجان، حتى كانْ السينمائي، أن يمرر أفلامه الأولى على مشاهديه ونقّاده، من دون تلك الدهشة، التي يتركها عادة إلى نصفه الثاني، الدهشة الممتدة على طول الفيلم قبل أن تنفرج في آخره. قد تمرّ أيام وأفلام قبل أن يقول أحدنا، متعباً مسبقاً، “هذا هو!”. هذا هو حال فيلم الإسباني رودريغو سوروغويين، “المحبوبة” (The Beloved).

كان السينمائي: في “فجأة” لهاماغوتشي خيبة وطويلة ★★☆☆☆

فيلم بـ ٣ ساعات وربع. الملاحظة الجيدة فيه، وقد تكون الوحيدة، أنه وبمدته المبالَغ بها هذه، لم يكن مزعجاً. إذ يسهل أن تكون أفلام طويلة مصدرَ ملل أو تململ للمُشاهد السينمائي، مهما كان متمرّساً.

العلم على الكتف: التضامن مدموجاً في المشهد

قبل أيام، انتشرت صورة من مسلسل أمريكي، بقميص رياضي على كتفه علم فلسطين. انتشرت لأن أشكال التضامن الفنية مع فلسطين لم تألف هذا الإدماج، هذه الدرجة من التصريح التضامني. فإنْ كانت الإشارات السينمائية والتلفزيونية إلى فلسطين، بمختلف مواقعها، كلاميةً في عمومها، أي حوارات وسيناريو، فإنّ الإشارات البصرية أقل من ذلك، بكثير، بل نادرة متى تعلق الأمر بسياق لا علاقة له، في قصته وشخصياته، كما هو حال المسلسل، بفلسطين. تكون، بذلك، الإشارة البصرية علامة، مقصودٌ منها الموقف السياسي التضامني لأن لا سبب ملزماً، سردياً، لها في هذه الحلقة أو عموم المسلسل.

كان السينمائي: منفى توماس مان في “الوطن” لبافليكوفسكي ★★★★☆

يمكن اعتبار هذا الفيلم امتداداً لفيلمين لبافليكوفسكي (ثلاثيّة؟) هما “إيدا” (٢٠١٣) و”حرب باردة” (٢٠١٨)، في تصوير أحوال الحرب العالمية الثانية وما لحقها، بسويّة أسلوبية ممتدة في الأفلام الثلاثة، أبيض وأسود، أجواء رمادية جنائزية للبلاد. كذلك كانت في ثالث الأفلام، “وطن”، الذي ينتقل إلى ألمانيا، بعدما كانت بولندا وفرنسا في أول فيلمين، لتكون الثلاثة أفلاماً في مصاب أوروبا من النازية، هو ما امتد لاحقاً إلى مصاب مزدوج من اضطرار الاختيار في ألمانيا، كما قال الابن أوّل الفيلم، ما بين ستالين وميكي ماوس.

المهرجان الأوروبي والفيلم الأمريكي والناقد بينهما

عام ٢٠٢٤، خرجتُ من الصالة إثر عرض فيلم “جوكر: جنون باثنين” في مهرجان فينيسيا السينمائي وكتبتُ، رغم الأداء العظيم لخواكين فينيكس، إن الفيلم مخيّب. عام ٢٠٢٥، خرج إلى صالات السينما فيلمان تنافسا على أوسكار أفضل فيلم، لم يُطرحا من خلال مهرجان سينمائي، هما “معركة تلو الأخرى” و”خطاة”. هذا العام، أو هذه الأيام، يخلو مهرجان كان السينمائي تماماً من الإنتاجات الكبرى لاستديوهات هوليوود، وكذلك كان الحال في مهرجان برلين السينمائي قبل ٣ أشهر.

كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصراً كلام فلسطيني

لم يكن افتتاح مهرجان برلين السينمائي (وختامه) في شباط الماضي سياسياً سوى لأن الكلام تناول، بل انحصر في، فلسطين. وتفوُّه رئيس لجنة التحكيم آنذاك، فيم فيندرز، في الفصل ما بين الفن والسياسية، كان مقصوداً به عزل الفن عن غزة. قال ذلك في سؤال عن إدانة إسرائيل، وما كان ليقوله لو سُئل عن روسيا أو الصين أو حتى إيران.

“ظل أبي”… نهار يكفي للخروج عن الطفولة ★★★★☆

في نيجيريا عام ١٩٩٣، حكمٌ عسكري يلغي نتائج الانتخابات التي رجّحت فوز مرشح مدني بديل. في يوم إعلان النتائج، خرج أب مع طفليه من قريتهم إلى العاصمة لاغوس ليمضيا نهاراً كاملاً، في المساء سيعلن الجيش عبر التلفزيون إلغاء النتائج وستشتعل الشوارع، وسيُحكِم العسكر قبضتهم.

مارلين مونرو: عن خضوع الأسطورة لنظام الاستديوهات

في وهلة أولى، بالكاد يتذكر أحدنا اسم مخرج لأي من أفلام النجمة الأمريكية مارلين مونرو، وبقليل من الجهد قد يتذكر اسم فيلم أدت البطولة فيه، لكن من دون تفاصيل تدخل بالضرورة في طبيعة الدور. في وهلة أولى، حالما يُذكر اسم مارلين مونرو، لا يخطر في بال أحدنا سوى صور للمرأة ضاحكة متموضعة أمام الكاميرا، تكون خارج أطُر السينما أم داخلها، من يكترث؟ كانت في لقطة تتخذ فيها مونرو شخصية كتبها آخرون أم في تجسيد لنفسها بنفسها أمام الكاميرا، من يكترث؟