1
اكتب تعليقُا

كان السينمائي: في “الكرة السوداء” روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية ★★★★☆

الفيلم تجربة سينمائية هي الأولى الجادة للثنائي خافيير أمبروسي وخافيير كالفو، من بعد تجارب أكثر تجارية. هنا يمكن القول إن بداية سينمائية حقيقية أوجدها الثنائي بفيلمهما “الكرة السوداء” (La bola negra)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هي بداية طموحة، تقارب عدة مواضيع تاريخية ومعاصرة، إشكالية، في عمل واحد تحوم فيه روح فيديريكو غارثيا لوركا ومسرحه.

في فيلم يعتمد، لطبيعته، مونتاجاً كان هنا محكماً وسلساً، في نقل سري وحاد لثلاثة أزمنة في إسبانيا، خلال العشرينيات، والثلاثينيات حيث الفاشية تسيطر على البلاد، واليوم، لحفيد يبحث عن قصة جده المقاتل ضمن صفوف الفاشيين، واضطر لإعدام أحدهم، في حرب أهلية انتصرت فيها “الكتائب” وتحالف الفاشيين، عام ١٩٣٩، ليستلم الديكتاتور فرانكو الحكم.

سيبحث الحفيد، وهو مثليّ جنسياً وصريح في ذلك، عن تاريخ جدّه، المثليّ كذلك لكن المتخفّي تفادقاً للقتل. لكل منهما زمن، أو فيلم منفصل ليجتمعا تدريجياً مع تطوّر الأحداث. أما المرحلة الزمانية الثالثة فهي من مسرحية للشاعر، المثليّ والذي اغتيل خلال الحرب، غارثيا لوركا، نراها مصوّرة، كأنها جزء من حياة هذا الجيل، كأنها قصة الجد الذي، بالخطأ، وتفادياً لإعدامه، كذب من بعد هربه من قريته إثر قصف طيران موسوليني لها، أمام مجموعة عساكر من الفاشيين، وجدوه مختبئاً، فكذب للنجاة بأنه في صفهم. لاحقاً، سيحاول إنقاذ أسير شيوعي، مثليّ كذلك، كان ممثلاً وصديقاً للوركا. هنا تبدأ مفاصل القصة الملحمية بالالتقاء، هنا تبدأ عقدٌ بالانحلال.

سندرك أن مسرحية لوركا التي كانت معظم صفحاتها مفقودة، ستدخل إلى السرد لتكون محوراً كان متخفّياً، على طول النصف الأول من الفيلم. سيكون الشاعر الإسباني تلك الروح التي تجتمع عندها، في الامتداد الزماني، الشخصيات. هو فيلم عن أجيال كاملة من المثليين اضطرت لتخفي هويتها في أزمنة حكم فيها الفاشيون، وعن الشعر والمسرح الناجيين من “الكتائب”، في كونه شهادة لتلك الأجيال. هو عن راهن أوروبا المنحدر إلى الفاشية بقدر ما هو عن تاريخها الدمويّ، إذ لا تكون عمليات البحث للحفيد عن قصة جدّه سوى كشف لصفحات من تاريخ البلاد وأهلها من الضحايا.

الفيلم ملحمة ميلودرامية، بصرية كما هي سردية. لم يخلُ من مشهد زائد، رغم طوله الذي استلزم تقديماً متأنياً. نحن أمام ٣ أفلام تتداخل قبل أن تلتحم، بمسارات منفصلة كانت في الساعة الأولى منه. الفيلم الذي أنتجه بيدرو ألمودوفار، الفيلم الباروكي، الأقرب إلى كرنفال دومي من الصور والأصوات والمشاعر والمخاوف، أمكن أن يكون الجانب الآخر من سينما المعلم الإسباني، الجانب التراجيدي المقابل لكوميدياه.

في رمان.

كان السينمائي: في “الكرة السوداء” روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية

This entry was posted in: 1

بواسطة

أفاتار غير معروف

روائي وناقد سينمائي فلسطيني، وباحث في السينما الفلسطينية. مقيم في باريس. مؤسس ومحرر "رمان الثقافية". يكتب أسبوعياً في "القدس العربي". له الروايات: «عين الديك» و«سيناريو» و«تذكرتان إلى صفورية»، و«سيرة لسينما الفلسطينيين: محدودية المساحات والشخصيات»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٥.

للتعليق..

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.