الكاتب: Saleem Albeik

كان السينمائي: ألمودوفار يعتلي قممه في “ميلاد مر” ★★★★★

قد أنحاز للعنوان الفرنسي لهذا الفيلم، “أوتوفيكشن” (Autofiction)، أكثر من الإسباني، “ميلاد مر” (Amarga navidad). فهو فيلم عن السيرة الذاتية لمؤلفها، عن الكتابة، عن الخيال ومدى نسخه للواقع مهما توارى. وهو ليس فيلم عيد الميلاد، وهو ليس تماماً عن أيام مريرة يمكن أن تعيشها شخصيات، على الأقل بالمقارنة مع أفلام سابقة لألمودوفار، حيث المرارة تسيطر على عواطف شخصيات رئيسية له.

الفهود السود، الفلسطينيون، الأندرغراوند

طلاب في مدرسة. أعلام ورقيّة لدول من العالم معلّقة على السقف. زينة كانت لمناسبة ما. من بينها، وبشكل واضح، كان علم فلسطين، لا هي أولاً دولة ولا هو ثانياً علمُها يكون بظهور محايد. وُجد العلم إذن بشكل مقصود، وهو بذلك كأيّ تفصيل يمكن أن يشمله الإطار في أي فيلم، تحديداً في حديث عن فيلم أمريكي، من تلك ضخمة الإنتاج.

كان السينمائي: في “خلاصنا” الترحيل النازي مسألة إدارية ★★★★★

سيكون “خلاصنا” علامة للسينما الفرنسية في هذا العام. سكيون فيلمَها من دون منافس على الأرجح، فإن كان ثمة منافس، فلن يكون خارج مسابقة “كان السينمائى”، وهو غير موجود. يستحق الفيلم رأياً نقدياً إيجابياً ناله، لكن للمبالغة الفرنسية في الآراء النقدية اعتبارات أخرى غير سينمائية، سآتي عليها.

كان السينمائي: في “الكرة السوداء” روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية ★★★★☆

الفيلم تجربة سينمائية هي الأولى الجادة للثنائي خافيير أمبروسي وخافيير كالفو، من بعد تجارب أكثر تجارية. هنا يمكن القول إن بداية سينمائية حقيقية أوجدها الثنائي بفيلمهما “الكرة السوداء” (La bola negra)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هي بداية طموحة، تقارب عدة مواضيع تاريخية ومعاصرة، إشكالية، في عمل واحد تحوم فيه روح فيديريكو غارثيا لوركا ومسرحه.

كان السينمائي: في “المجهولة” كافكا ولينش بالفرنسية ★★★★☆

نعرف الفرنسي آرتور أراري من السيناريو الذي كتبه بالشراكة مع جوستين ترييه، “تشريح سقوط” الذي استحق السعفة الذهبية عام ٢٠٢٣، ونال عنه هو أوسكار أفضل سيناريو. هنا، يعود أراري مُخرجاً بفيلم هو الأغرب في هذه الدورة من المهرجان، ومن بين الأغرب في السنوات الأخيرة منه عموماً. يذكرنا بفيلم “المادة” للفرنسية كورالي فارجا، قبل عامين، الذي أحدث حالة حينها في المهرجان، وكان فيلم رعب أجساد، لا أرواح.

كان السينمائي: في “فيورد” البيروقراطية تخطف الأطفال ★★★★★

المخرج الروماني كريستيان مونغيو، الضيف الدائم في مهرجان كان السينمائي، يعرف ساحته، لا يبتعد كثيراً عن مواضيعه الأثيرة، الحائمة بين الأبوة والأمومة، والخسارة الحتمية أو المتحملة ضمنها. يعرف أين يبرع، ويعود إلى ساحته مع كل فيلم جديد، لا ليكررّ موضوعَه بل براعتَه في استعادته لموضوعه، مع سؤال أخلاقي دائم الحضور.

كان السينمائي: في “قصص متوازية” لفرهادي تقاطعات واقعية للخيال ★★★★☆

في هذا الفيلم الفرنسي للإيراني أصغر فرهادي، المركّب في خياراته السردية، مثال آخر على عالمية السينما، وإنسانية قصصها المتخطية للحدود، معنوياً ومادياً. ولأن التاريخ ممتلئ بأفلام كهذه، كان رهاناً على هذا الفيلم أن لا يقل، على الأقل، عن مستوى أفلام فرهادي الإيرانية. لكن، بمعزل عن هذه الأفلام، لفرهادي مسبقاً فيلم فرنسي (“الماضي”، ٢٠١٤) وآخر إسباني (“الكل يعلم”، ٢٠٢٨)، وهذه تجربة ثالثة تفوق الفيلمين جودة، ولا تقل عن باقي أفلامه الإيرانية، الممتازة، ولفرهادي ميزة لا تحضر دائماً لدى المخرجين الكبار، وهي تمام الجودة في عموم سيرته الفيلمية، أي أن فيلماً واحداً لم يكن، بالخطأ، سقطة.

كان السينمائي: في “مولان” بورنوغرافيا التعذيب وحسب ★☆☆☆☆

قائد المقاومة الفرنسية في البلاد إبان الاحتلال النازي، كان جان مولان، شخصية كاريزماتية في صوره المعروفة، وسيم، هادئ الملامح. في فيلم المجري لاسلو نيميش، صار بشعاً (جيل لولوش)، ضخم الجثة، متوتراً، محاولاً الإلحاح على سجين يحلق له ذقنه بأن ينحره، كي لا يعترف إن تعرض للتعذيب. في الساحة يهمس لرفاقه بأنه يخاف أن يعترف.

كان السينمائي: في “المحبوبة” استذكار فانكسار فاستحقاق للأبوة ★★★★★

يمكن لأي مهرجان، حتى كانْ السينمائي، أن يمرر أفلامه الأولى على مشاهديه ونقّاده، من دون تلك الدهشة، التي يتركها عادة إلى نصفه الثاني، الدهشة الممتدة على طول الفيلم قبل أن تنفرج في آخره. قد تمرّ أيام وأفلام قبل أن يقول أحدنا، متعباً مسبقاً، “هذا هو!”. هذا هو حال فيلم الإسباني رودريغو سوروغويين، “المحبوبة” (The Beloved).

كان السينمائي: في “فجأة” لهاماغوتشي خيبة وطويلة ★★☆☆☆

فيلم بـ ٣ ساعات وربع. الملاحظة الجيدة فيه، وقد تكون الوحيدة، أنه وبمدته المبالَغ بها هذه، لم يكن مزعجاً. إذ يسهل أن تكون أفلام طويلة مصدرَ ملل أو تململ للمُشاهد السينمائي، مهما كان متمرّساً.

العلم على الكتف: التضامن مدموجاً في المشهد

قبل أيام، انتشرت صورة من مسلسل أمريكي، بقميص رياضي على كتفه علم فلسطين. انتشرت لأن أشكال التضامن الفنية مع فلسطين لم تألف هذا الإدماج، هذه الدرجة من التصريح التضامني. فإنْ كانت الإشارات السينمائية والتلفزيونية إلى فلسطين، بمختلف مواقعها، كلاميةً في عمومها، أي حوارات وسيناريو، فإنّ الإشارات البصرية أقل من ذلك، بكثير، بل نادرة متى تعلق الأمر بسياق لا علاقة له، في قصته وشخصياته، كما هو حال المسلسل، بفلسطين. تكون، بذلك، الإشارة البصرية علامة، مقصودٌ منها الموقف السياسي التضامني لأن لا سبب ملزماً، سردياً، لها في هذه الحلقة أو عموم المسلسل.

كان السينمائي: منفى توماس مان في “الوطن” لبافليكوفسكي ★★★★☆

يمكن اعتبار هذا الفيلم امتداداً لفيلمين لبافليكوفسكي (ثلاثيّة؟) هما “إيدا” (٢٠١٣) و”حرب باردة” (٢٠١٨)، في تصوير أحوال الحرب العالمية الثانية وما لحقها، بسويّة أسلوبية ممتدة في الأفلام الثلاثة، أبيض وأسود، أجواء رمادية جنائزية للبلاد. كذلك كانت في ثالث الأفلام، “وطن”، الذي ينتقل إلى ألمانيا، بعدما كانت بولندا وفرنسا في أول فيلمين، لتكون الثلاثة أفلاماً في مصاب أوروبا من النازية، هو ما امتد لاحقاً إلى مصاب مزدوج من اضطرار الاختيار في ألمانيا، كما قال الابن أوّل الفيلم، ما بين ستالين وميكي ماوس.

المهرجان الأوروبي والفيلم الأمريكي والناقد بينهما

عام ٢٠٢٤، خرجتُ من الصالة إثر عرض فيلم “جوكر: جنون باثنين” في مهرجان فينيسيا السينمائي وكتبتُ، رغم الأداء العظيم لخواكين فينيكس، إن الفيلم مخيّب. عام ٢٠٢٥، خرج إلى صالات السينما فيلمان تنافسا على أوسكار أفضل فيلم، لم يُطرحا من خلال مهرجان سينمائي، هما “معركة تلو الأخرى” و”خطاة”. هذا العام، أو هذه الأيام، يخلو مهرجان كان السينمائي تماماً من الإنتاجات الكبرى لاستديوهات هوليوود، وكذلك كان الحال في مهرجان برلين السينمائي قبل ٣ أشهر.

كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصراً كلام فلسطيني

لم يكن افتتاح مهرجان برلين السينمائي (وختامه) في شباط الماضي سياسياً سوى لأن الكلام تناول، بل انحصر في، فلسطين. وتفوُّه رئيس لجنة التحكيم آنذاك، فيم فيندرز، في الفصل ما بين الفن والسياسية، كان مقصوداً به عزل الفن عن غزة. قال ذلك في سؤال عن إدانة إسرائيل، وما كان ليقوله لو سُئل عن روسيا أو الصين أو حتى إيران.

“ظل أبي”… نهار يكفي للخروج عن الطفولة ★★★★☆

في نيجيريا عام ١٩٩٣، حكمٌ عسكري يلغي نتائج الانتخابات التي رجّحت فوز مرشح مدني بديل. في يوم إعلان النتائج، خرج أب مع طفليه من قريتهم إلى العاصمة لاغوس ليمضيا نهاراً كاملاً، في المساء سيعلن الجيش عبر التلفزيون إلغاء النتائج وستشتعل الشوارع، وسيُحكِم العسكر قبضتهم.

مارلين مونرو: عن خضوع الأسطورة لنظام الاستديوهات

في وهلة أولى، بالكاد يتذكر أحدنا اسم مخرج لأي من أفلام النجمة الأمريكية مارلين مونرو، وبقليل من الجهد قد يتذكر اسم فيلم أدت البطولة فيه، لكن من دون تفاصيل تدخل بالضرورة في طبيعة الدور. في وهلة أولى، حالما يُذكر اسم مارلين مونرو، لا يخطر في بال أحدنا سوى صور للمرأة ضاحكة متموضعة أمام الكاميرا، تكون خارج أطُر السينما أم داخلها، من يكترث؟ كانت في لقطة تتخذ فيها مونرو شخصية كتبها آخرون أم في تجسيد لنفسها بنفسها أمام الكاميرا، من يكترث؟

“حبيبي حسين”… مقاومة النيوليبرالية بيدين مفحمتين ★★★★☆

يبدأ هذا الوثائقي بصوت أحدهم يذكر مشروعاً لإحياء سينما جنين، بدعم من الحكومة الألمانية والإسرائيلية، وبالتعاون مع السلطة الفلسطينية. ثم يظهر فريق ألماني في مشروعٍ لترميم صالة السينما في جنين. مقابلهم، نسمع حسين يقول، في ما يمكن أن يلخّص التناقض الآخذ بالازدياد بينه وبين الفريق الألماني، على طول الفيلم، بأن المسألة لا تتعلق بالمال بل بالمبادئ.

“مرتاحة؟”… عن الرقص الفلسطيني الخالص

يمكن للرقص أن يكتفي من مسألة التحرر التي فيه، بالحيز المكاني، بمعنى أن العروض الراقصة تتعامل مع الحيز المتاح على خشبة المسرح بوصفه مكاناً لا يحدّ من الحركات المتواصلة للخروج عنه، لتخطّي أطُره. ثم، من بعد هذه العلاقة المتوترة بين الجسد وحركاته والخشبة وحدودها، يخرج العرض الراقص بما يمكن أن تكون إحالات غير مباشرة أو تأويلات لتلك الحركات.

“ماجيلان”… تفكيك الاستعمار بالتأمل ★★★★☆

المخرج الفلبيني لاف دياز معروف بأفلامه الطويلة، التأملية، بلقطات ثابتة عموماً، إتاحة للمُشاهد في تأمل كامل الصورة بكافة تفاصيلها، وإن كانت عادية، أو ربما لكونا كذلك، فالتفصيل العادي، التافه، بالغوص فيه، يصنع ضمن لوحة كبرى ومدة مستطيلة، مشهداً فوق عادي، تاريخياً وليس يومياً.

“الدراما”… لا الجريمة حاصلة ولا هو العقاب ★★★★☆

رغم وجود نجمَين على ملصق فيلمٍ قد يفضّل أحدنا تجنّبَ مشاهدة أفلام من بطول أي منهما، ورغم ما يوحي به الشريط الترويجي من طبيعة فيلم “روم-كوم”، من تلك الكوميديات الرومانسية في السينما الأمريكية، أو ما يُعرف كذلك بكوميديات الزواج، رغم هذه وتلك، إلا أنّ لوغو صغيراً أسفل الملصق، لشركة الإنتاج، A24، يمكن أن يحثّ على التفكير مرّتين قبل قرار إلغاء المشاهدة، فيغيّر أحدنا مسارَه ويدخل السينما.

نان غولدين تموقع غزة وسط معرضها الباريسي

في خريف العام الماضي، نشرت مجلة “ذا نايشن” الأمريكية مقالة بعنوان “كيف أسكتت ألمانيا فنانيها دعماً لإسرائيل”، لمناسبة معرض للفنانة الفوتوغرافية الأمريكية نان غولدين، واحدة من الأبرز عالمياً، في متحف “المعرض الوطني الجديد” ببرلين. لم تكن المقالة عن المعرض بل عن تحدّي غولدين لسياسات الترهيب الألمانية لأي فنان يعلن تضامناً مع فلسطين، تحدٍّ تخطى قدرة مسؤولي المتحف على إغلاق المعرض، للمكانة العليا للفنانة.

ثلاثة أفلام فلسطينية من سوء حظ مشاهديها

في الأعوام الأخيرة، أمكن ملاحظة ارتفاع منسوب الأعمال السينمائية الفلسطينية على اختلاف أشكالها، ارتفاع نوعي وكمي، وإن كان النوعي منها ملاحَظ بشدة، بحيث طغى الحديث عن أمثلتها عليه عن غيرها، مما شمله المنسوب الكمّي، فإن للكمّ في الإنتاج الفيلميّ الفلسطيني مساحة مستحَقة للتناول، بغض النظر عن مستوى الأعمال التي شملها الكمّ واستثناها النوع.

“العقل المدبّر”… سرقة متحف في سينما مستقلة ★★★☆☆

هذا ما يحصل لمن يفوّت فيلماً في العرض الأول له في مهرجان سينمائي. في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، في أيار مايو الفائت، كان، كما يجب، في برنامجي مشاهدة جميع أفلام المسابقة الرسمية، ما يعادل فيلمين أو ثلاثة يومياً. لسبب ما، للقاءٍ جانبي، اضطررت إلى إلغاء تذكرة فيلم وددت فعلاً مشاهدته، هو “ماسترمايند” (أو: العقل المدبّر) للأمريكية كيلي ريتشارت. من بعدها بأشهر قليلة، تمت سرقة متحف اللوفر بباريس وأحالت صفحات سينمائية لصحف أجنبية إلى الفيلم من دون أن أجدني صالحاً للكتابة عن هذه المقاربة، في أن فيلماً، لم أشاهده، تنبّأ بسرقة متحف. أقصى ما استطعته هو انتظار فرصة مشاهدة الفيلم، أشهراً بعد ذلك.

“وقائع زمن الحصار” لعبدالله الخطيب… اليرموك بوصفه العالم ★★★★☆

لا يجهد أحدنا بالتفكير ملياً قبل أن يقول بقلب مطمَئن، في فيلم عبدالله الخطيب “وقائع زمن الحصار”، إنه من بين الأفضل ضمن الأعمال الروائية الطويلة الأولى الفلسطينية في الربع قرن الأخير. منذ العام ٢٠٠٠، أخرج الفلسطينيون ما يقارب ٣٠ فيلماً كعمل أوّل لأصحابها. من بين هذه الأفلام، إن اختار أحدنا أفضل أيّ عدد (خمسة أو حتى ثلاثة)، سيكون هذا الفيلم من بين الأفضل. وبجهد أكبر، لضرورات الكتابة، وبالعودة إلى العناوين واحداً وراء آخر، لا يسع أحدنا سوى تثبيت ذلك الافتراض، مع تعديل خفيف هو حذف كلمة “خمسة” والإبقاء على “ثلاثة”.

صورة الفدائي مستعادة في الحي اللاتيني بباريس

لست أكيداً، لكني أظن، وليس في ذلك إثم، أنّ هذا البرنامج، باسم “فلسطين”، ضمن المهرجان الباريسي “سينما الواقع” (Cinéma du réel)، بعنوان “أشكال الرفض”، لست أكيداً أنه فريد من نوعه في عموم المهرجانات الأوروبية، وحديثنا هنا عن واحد من بين الأبرز ضمن مهرجانات السينما الوثائقية في العالم.

“أورويل: ٢+٢=٥”… بيان سينمائي ضد فاشيات معاصرة ★★★★★

المخرج الهايتيّ راوول بيك من القلائل ممن يمكن القول إنه صاحب مشروع، رؤية، لفيلمه الوثائقي، وذلك لنسقٍ عام يمر على جميع أفلامه، روائية ووثائقية. لكنه، كذلك، من النادرين باتخاذه الوثائقي متناً لعمله السينمائي والروائي هامشاً. فهو مؤلف أفلام وثائقية ذات مشروع فكري وسياسي واضح، وإلى جانبها، لا العكس، ينجز أفلاماً روائية، تكون من روح المشروع ذاته.

“سجّل”… استحضار مسرحي مفتوح لتل الزعتر

أعمال فنية رفيعة فقط، هي التي تجعل من التاريخ معاصَرة، وللمعاصِر إحالات تاريخية. كأن لا فاصل بين ما حصل وما يحصل، في امتداد يجعل للحاصل صيغة لغوية أدق، أنه: الحاصل إلى حينه. لتكون هذه المسرحية (المونولوغ)، وهي عن مجزرة تل الزعتر، لا مسرحية أرشيفية بل راهنة في موضوعها المستمر، المتجدد، في مجزرة لا تزال تحصل، بأشكال وسياقات مختلفة.

امتيازات الفيلم القصير في “ذاكرة متقاطعة” و”كنتاكي غزة”

إشارات تفاؤلية يمكن أن تحضرها الدورة الأخيرة لأحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في العالم، كليرمون-فيران في فرنسا، إشارات في السينما الفلسطينية كانت بمشاركة ٣ أفلام هي “ذاكرة متقاطعة” و”كنتاكي غزة” و”مهدد بالانقراض”. لا لكونها، أول فيلمين تحديداً، استهلالات سينمائية تشي بأعمال طويلة أولى قد تكون حالات متقدمة لهذه السينما، وثائقية مع الأول وروائية مع الثاني، بل لكونها حالات متقدمة في مجالها، السينما القصيرة. فلا يصح أن تكون “القصيرة” مجرد تمهيدات “للطويلة”. بل هي أعمال مستقلة بذاتها، لها امتيازاتها وقصصها وأسلوبها الملائم وحسب لأفلام قصيرة، والفيلمان “ذاكرة متقاطعة” و”كنتاكي غزة” نموذجان على كيف يكون الفيلم القصير الفلسطيني ممتازاً، أسلوبياً في شكله وكتابياً في مضمونه.

“المعرض العام” في كارتييه للفنون المعاصرة… الفن سلعة فاخرة

بقعة مظلمة حلّت على العاصمة الفرنسية في الخريف الفائت. لم يتعوّد المارّة من أمام مركز بومبيدو رؤيته كتلة صمّاء ومعتمة، ضخمة كأنها بناء مهجور، اختفت ألوانه وطغت الأعمدة الفولاذية. أغلق المركز أبوابه، وهو متحف للفنون الحديثة، لعمليات ترميم شاملة كي يُعاد فتحه في ٢٠٣٠.

برلين السينمائي: في “الرجل الأوحد في المدينة” رثاء للذكريات

★★★★★ شاهدت أمس آخر أفلام المهرجان، وفي اليوم السابق له عُرض فيلم هو الأفضل بالنسبة لي على طول المهرجان الذي ترك مفاجآته لأيامه الأخيرة. “الرجل الأوحد في المدينة”، وإن لم يكن الأنسب أسلوبياً لجائزة ذهبية، يبقى الأقوى، الأروع، على طول هذه الدورة التي تتوزع أفلامها ما بين أقلية رائعة وأغلبية أقل من المتوسط، وفجوة ما بينهما.