الكاتب: Saleem Albeik

“مينوتور” للروسي زفياغنسيف… الجريمة والمكافأة ★★★★★

لا يتسع لا الوقت ولا الجهد في المهرجانات السينمائية للكتابة عن كافة أفلام المسابقة الرسمية، أو عن تلك التي تستحق فعلاً الكتابة أو ما يود الناقد لحظتها الكتابة عنه حقيقةً. لذلك يضطر أحدنا إلى ترك الكتابة عن أفلام بعينها إلى ما بعد المهرجان، لمناسبة تكون نزوله إلى الصالات أو نيله جوائز في مهرجانات ومحافل لاحقة، أو مهما يكن من سياقات لا تكون سينمائية بالضرورة.

“الجانب الآخر من الشمس”… لا يكفي التوثيق لصناعة الوثائقي ★☆☆☆☆

ستكثر الأفلام، الوثائقية تحديداً، التي تتمركز في تجربة السجون السورية في حقبة الأسد، التجربة منذ اندلاع الثورة تحديداً، وذلك لما عُرف من توحّش السجّانين منذ ما بعد ٢٠١١، بشكل زاد أضعافاً عما كانه قبله، رغم مستويات التوحّش في سجون الأسد الأب والابن إلى حينه.

“المواطن أسامة”… الوثائقيات الغزية مصنعا للذكريات الناجية

ليس جديداً القول إن الفيلم الوثائقي، في الحالة الفلسطينية مثلاً، الغزية تحديداً، يقدّم مَشاهد حياتية لا تنقلها نشرات الأخبار ووسائل التواصل. لكن، مع كل فيلم وثائقي يخرج من غزة تحديداً، ندرك أكثر أن المقولة هذه متجددة، أنها ضرورية، أنها، بلغة البعض، فرض عين لا كفاية. بمعنى أن إنتاج أحدها لا ينفي قيمة إنتاج آخر، وأن الإكثار منها ليس بالضرورة تخمة، بل ترسيخ وتكثيف للمقولة ذاتها: أن الفيلم الوثائقي يقدّم مَشاهد حياتية لا تنقلها نشرات الأخبار.

“غزة ١٣”… ما الذي يعنيه هذا الفيلم للمشهد السينمائي الفلسطيني؟

تكثر الوثائقيات عن غزة، قبل الحرب وخلالها، وبالضرورة من بعدها وهذا ما يتّضح في الأشهر الأخيرة. لا يخالف ذلك المتوقَّع، فالوثائقيات عموماً لا تتطلب أن تكون منجزَة من قبل أصحاب القضية، أيّ قضية.

ما الذي يفعله الناقد المتغيب عن المهرجان السينمائي؟

يغسل الكيس القماشي الأحمر، هدية المهرجان من العام الماضي، ويكترث بأن لا يحفّ الأسد المطبوع برقة على طرفه، كي لا يزيد من دراميّة الوضع. هذا فعلاً ما فعلتُه، من بين أشياء أخرى، تعود لسبب واحد هو تغيّبي هذا العام عن مهرجان فينيسيا السينمائي. لنقُل، يفعلها أيّ ناقد لأيّ تغيّب عن أيّ مهرجان. وليكن أحدثها، فينيسيا، مثالَنا هنا.

“هليون” لآفي مغربي… استعادة قصيرة لاستمرارية النكبة

لا عمرَ للأفلام. على الأخص تلك التي بمضامين إنسانية كبرى، وبقضايا لم تنتهِ. فيلم المخرج الإسرائيلي البرتغالي آفي مغربي، “هليون”، يجمع كلا الاعتبارين: مضمونه الإنساني العالي، وقضيته التي لا تزال مستمرة.

“الدعوة”… فيلم سيحب وودي ألن توقيعه باسمه ★★★★☆

في العبارة الافتتاحية للفيلم، نقرأ للشاعر الإيرلندي أوسكار وايلد: “على أحدنا أن يكون عاشقاً دائماً، ولهذا السبب عليه عدم الزواج.” تبدو العبارة أقرب إلى دعابة شديدة الجدّية. هو كذلك الفيلم في كوميدياه العالية ومساحات الإحراج والإرباك الشاسعة المتخللة للحوارات والمواقف. يمر أحدنا في أفلام درامية أو غيرها أمام مواقف كوميدية، استراحة في سياق الدراما، لكننا هنا، وهذا يندر في سينما جيدة، أمام فيلم كوميدي تام، ولا تكون المواقف المحرجة والمربكة لشخصياته سوى إضافات واندفاعات في صلب العمل: الكوميديا/الإضحاك.

“خلاص”… مجزرة صوفية في جبال الأناضول ★★★☆☆

كان للسينما التركية نصيباً خاصاً من مهرجان برلين السينمائي الأخير. فقد نال فيلم “رسائل صفراء” لإلكير تشاتاك الدبَ الذهبي، كما نال فيلم “خلاص” لإمين ألبر الدبَ الفضي وهو الجائزة الكبرى للجنة التحكيم. وإن تفاوت الفيلمان في الموضوع والأسلوب، فكان الأول مدينياً والثاني ريفياً، الأول يحوم حول هموم طبقة متوسطة علمانية، في حين انغمس الثاني في الغيبيات والثأر، وفي عوالم الصوفية، واكتفى الأول في الفصل من العمل في الجامعة، أما الثاني فابتعد إلى مجزرة ترتكبها قرية ضد أخرى. لكن، يجتمع الفيلمان على نقد للسلطة القائمة، الطاغية، سياسية كانت أم دينية.

“انهيار”: النظر إلى غزة بعين المستوطنة ★★☆☆☆

مهما كان الفيلم الإسرائيلي متقدماً في رؤيته، أو حاول أن يكون كذلك، في تناوله للمسألة الفلسطينية، أو لأحد جوانبها وهو متعلق بالضرورة بالحالة الإسرائيلية، يبقى، الفيلم، قاصراً وعاجزاً أو غير راغب أو مَعني، غالباً، في تخطي وجهة النظر الإسرائيلية، أو التموقع الإسرائيلي. فيلم، مثلاً، يناهض الحرب على قطاع غزة، سيكون تلقائياً مناهضاً من وجهة النظر تلك، ما لم يكن واعياً وجاهداً لتخطيها. سيرفض الحرب بوصفه، الفيلم وصاحبه، إسرائيلياً. توجد استثناءات نادرة وفيلمنا هذا ليس أحدها.

“نجوم الكلب” لريدلي سكوت… نهاية العالم مرّة أخرى ★★☆☆☆

لا يمكن توقع الكثير من المخرج البريطاني ريدلي سكوت. هو اسم، مثل ستيفن سبيلبيرغ، أهم من أفلامه، وبات يصنعها بتكرار لمستوياتها من دون تخطٍّ لها بآخر جديد. قد يكون للعمر دور هنا، لكن يُحسب لسكوت، أساساً، مواصلته إخراج الأفلام في عمر ٨٨ عاماً. لكن، وإن لم تتميز أيٌّ من أفلامه الأخيرة، بل عموم إنتاجه، فإن فيلمه الأخير، “نجوم الكلب” لم يكن سيئاً، وهذا التوصيف، “أن لا يكون سيئاً” في سينما سكوت، هو رأي إيجابي.

الـ AI أداة للإبادة: لهذه الأسباب يقترب “نازا” من جائزة كبرى في فينيسيا

أقدم هنا، سريعاً، عدة إشارات حول فيلم “نازا” (NAZA) ترجّح نيله جائزة في مهرجان فينيسيا السينمائي، أتمناها أسداً ذهبياً. لم أشاهد الفيلم (لست في فينيسيا لأسباب شخصية)، وما سأطرحه هنا يحوم حول الفيلم وهو ليس من داخله، أي ليس المقاربة أو الأسلوب أو السردية وغيرها من عناصر يمكن أن تكون امتيازية سينمائياً. أقدم هنا عناصر حوله وليست فيه، يمكن أن ترجح ما أتمناه، هي:

خمسة مواقف مربكة مع الياس خوري

عامان مرّا على رحيله. عامان من الكارثة على لبنان وفلسطين. مرّا سريعاً إلى درجة أني عدت لأتأكد إن كان عاماً واحداً لا اثنين. إلى درجة أن المساحة الخاصة بأرشيف “رمان”، أسفل صفحتها الأولى، لا تزال تعلّق مواد مع وعن الياس خوري، لم أغيرها لعامين. إلى درجة أني كتبت إشارات من هذه المقالة، إثر رحيله، وبقيت الإشارات جانباً، خجلاً من نشرها، لأحولها اليوم إلى مقالة.

٦٠ عاما على “معركة الجزائر”… الفيلم بوصفه حقيقة ★★★★★

قليلة هي الأفلام التي تحيا، بل تبقى مرجعية، وتبقى الحاجة إليها، إلى الرجوع لا لمشاهدتها وحسب بل لدراستها، لاكتشاف جديد فيها يكون راهناً ربما، تبقى، الأفلام هذه، نادرة. أحدها، بل واحد من أبرزها، هو فيلم يشهد هذه الأيام بالتزامن مع مهرجان فينيسيا السينمائي، عيدَه الستين. فيلم “معركة الجزائر” الذي نال عام ١٩٦٦ الأسد الذهبي في المهرجان الإيطالي.

“دعم الحياة”… الكارثة الغزية ولا شهود كالأطباء ★★★★☆

خلال الحرب الإبادية، أو أوجها، إذ لم تنتهِ بعد إلا بشكلها المباشر، تبقى الارتدادات الإنسانية والمعيشية لها، إضافة إلى مواصلة متقطعة لحرب جيش الاحتلال، تبقى إشارة دائمة إلى أن الممارسة الإبادية اتخذت أشكالاً أخرى، ارتدادية لا تقل قتلاً ودماراً، غير الشكل الحربي المباشر، خلالها إذن، رأينا في النشرات الإخبارية مستشفيات مدمَّرة، وجرى وقتلى، مرضى ومصابين، وسيارات إسعاف لا تهدأ.

“قضية عبد الله”… تحقيق سينمائي يواجه العدالة الفرنسية ★★★★☆

إن كان من غائب أوّل عن السينما الوثائقية العربية، السينما لا التلفزيون، فهو النوع التحقيقي الاستقصائي. هنا، في فيلم “قضية عبد الله” لم يكتفِ الفرنسي بيار كارل بتقديم نموذج عالٍ من هذا النوع الوثائقي، بل قدّمه بزخمه التاريخي والسياسي من ناحية، وبجرأة في الطرح من ناحية أخرى، وكان الحظ كريماً معه في حوارات تخللت الفيلم من دون تحضير مسبَق.

“قيامة” لبشار الحروب… الكارثة بالقاتم والقاني

تتداخل الأشلاء في العمل الهائل للإسباني بابلو بيكاسو، “غرنيكا” (١٩٣٧)، تتقاطع الصرخات. العمل الذي خلّد قصف النازيين الألمان والفاشيين الإيطاليين للقرية الباسكية الإسبانية، قبل شهر من إنجاز العمل، كانت تملأ الفضاء في الصالة أمامي في متحف الملكة صوفيا بمدريد، في الخامس من تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٣. بعدها بيومين كانت الإبادة.

السينما تنصف القطاع: الغزيون يحكون بعيونهم

لم يكن غياب غزة عن السينما الفلسطينية مبرَّراً قبل بدء الحرب الإبادية. هو غياب نسبي، بمعنى أنه حاضر لكنه محدود كماً، كما أن جزءاً معتبَراً من هذا الكم يعود إلى سينمائيين أجانب، وأن هذا الحضور الكمي متمركز في النوع الوثائقي لا الروائي. الغياب بشكله الفادح إذن هو في الفيلم الروائي الطويل الفلسطيني.

في السينما نرفع رؤوسنا لنشاهد: لا تزال باريس تفتتح صالات مستقلة

خاضت صالة السينما “لا كليف” (La Clef) الباريسية، لسنوات معركة ضد إغلاقها، واحتلّها بشكل “غير قانوني” ناشطون ما بين ٢٠١٩ و٢٠٢٢، رفضاً للإغلاق، وصارت السينما رمزاً للمقاومة الثقافية في الحي اللاتيني وعموم العاصمة الفرنسية، بل ربما في العالم السينمائي من بعد فيديو للمخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي يدعو لدعم السينما، خاصة أنها صالة السينما الفرنسية الوحيدة التي تعود لجمعية أهلية لا لشركة تجارية.

الرأسمالية بوصفها اشتراكا شهريا أبديا في نتفلكس

ما الذي يمكن أن يقوله البيت عن صاحبه إن خلا من الكتب؟ لمَ لا يقول الأمر ذاته إن خلا من الأفلام؟ لمَ إذن يحاول أحدنا التخلص مما لديه من أفلام، أو على الأقل لا يحاول اقتناء أفلام بقدر ما يفعل، إن فعل، مع الكتب؟

الفيلم بوصفه عملا للاقتناء لا منتجا للاستهلاك

قال مرة المخرج الفرنسي جان لوك غودار، إنه كان يدخل مرّات عديدة إلى عروض فيلم “نشّال” (Pickpocket) للفرنسي روبير بريسون عند نزوله في صالات السينما عام ١٩٥٩. قال إنه كان يشتري تذكرة في كل مرة، ويدخل في أوقات عشوائية خلال العرض، ويبقى لقرابة عشر دقائق. كان غودار في حينها ناقداً سينمائياً في مجلة “دفاتر السينما”، وكان على أعتاب تحقيق فيلمه الأول “حتى آخر نفس” (Breathless).

الصالة بوصفها بديلا عن القرص البديل عن المنصة

في العام الواحد، خلال الأعوام الأخيرة، يطرأ حدث يستعيد النقاشات في شأن عادة مشاهدة الأفلام إن كانت ستقتصر مع الوقت، أكثر، على المنزلية منها، بتفضيل الجمهور العريض للمنصات، أمريكية ومحلية، كبرى وصغرى، على صالات السينما.

“المغامرة الحلم”… البلادة الثقيلة والمدة الطويلة ★★☆☆☆

كان هذا آخر فيلم معروض للصحافة في مهرجان كان السينمائي، انتهى عند منتصف الليل، خرج منه أحدنا ليحضّر نفسه للسفر صباح اليوم التالي إلى مدينته، وشعور أوّل راودني في حينها أني، لحسن الحظ، لن أضطر للكتابة عنه، سأنتظر إلى حين خروجه إلى الصالات الفرنسية وأنتقم، وهذا ما يحصل. فيلم أقل من عادي، دخل الاختيارات الرسمية للمسابقة بالصدفة أو لضرورة إكمال العدد أو لأي سبب مجهول، ورُمي إلى آخر عروض آخر يوم من المهرجان، في نوع من إراحة النقّاد المتعبين بعد عشرة أيام من الكتابة اليومية.

استعادة فرنسية لجاك تاتي: الطفولة بوصفها سخرية لاذعة

في تاريخ السينما أسماء لمخرجين مؤلفين باتوا أعمدة له، بمسيرة فيلميّة تراكمت لتكون فصلاً كاملاً من هذا التاريخ. لكن لا يعني ذلك أن هذه الأسماء أسّست أو مثّلت بالضرورة تياراً أو أسلوباً خاصاً صار له مريدون. فعظمَة الإنتاج لا تعني بالضرورة استمرارية الأسلوب لدى تابعين لاحقين.

“الأوديسة” لكريستوفر نولان… كأنها بعدسة هوميروس ★★★★★

اختيار أحدهم أن يحمل الملحمة الشعرية الإغريقية “الأوديسة” إلى شاشة السينما، هو انتقاليٌّ بحدَّة، إما أن يكون سقطة، أو ارتقاءً وهي حالتنا هنا. فهذا أعظم فيلم إلى اليوم تناول الملحمة أو أياً من مفاصلها وفصولها. وأمرٌ كهذا كان ينتظر مخرجاً مثل البريطاني/الأمريكي كريستوفر نولان، صاحب أفلام سابقة كان كلٌّ منها امتيازاً خاصاً بذاته، وإن تفاوتت.

 أيّ مخيال جمعي بدأت ترسمه سينما باريس وهوليوود؟

تعيش السينما هذه الأعوام حالة لايقين لما سيكون عليه مآلها في المستقبل القريب، ولا أقول ذلك تبعاً لمخاطر الذكاء الاصطناعي، فهذه مسألة تامة بحد ذاتها، مثيرة للقلق بمعزل عما تتناوله هذه المقالة، مع إمكانية التحرّك للحدّ منها. قلقٌ آخر أجده أشدّ وقعاً، لتموضعه في بنية عملية الإنتاج والتوزيع السينمائيين، وهي استحواذ شركات على أخرى، فيتراكم القرار السينمائي بيد أقلية. أشير هنا إلى مسألتين: شراء شركة “باراماونت” لشركة “وورنر بروذرز”، من بعد التنافس في عملية الشراء هذه مع “نتفلكس”.

“لمن يجرؤ” لدانيال عربيد… الحب إذ يدخل مرة في جنينة ★★★★☆

يحصل أن تَحول أسباب دون تصوير فيلم في بلدِ شخصياته. منطقتنا أليفة مع ذلك، لأفلام فلسطينية أو إيرانية مثلاً، أو حتى للفيلم الفائز بالدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الأخير، “رسائل صفراء”، الذي صُور في برلين وهامبرغ على أنهما أنقرة واسطنبول، وكلها لأسباب سياسية. فيلم المخرجة اللبنانية دانيال عربيد، الذي افتتح مسابقة “بانوراما” في المهرجان ذاته، صوّرته في فرنسا على أن المَشاهد والشخصيات وقصصها، تدور في بيروت.

ضد “نتفلكس” ومع “كان السينمائي”

توجد ثلاثة مخارج رئيسية للفيلم الروائي يرى من خلالها النور، في عرضه الأول: المهرجان والصالة والمنصة. المهرجان السينمائي، وأفضل ثلاثة هي كانّ وفينيسيا وبرلين، يمكن له أن يعطي مكانة أوليّة وأعلى للفيلم ستكون، حاز جائزة أم لم لا، انطلاقةً تنالها الأفلام سعيدة الحظ في اختيارها أصلاً، وتحديداً للمسابقة الرسمية لأي من المهرجانات الثلاثة.

نسائية السينما الفلسطينية ونسويتها

خلال مسيرة السينما الروائية الفلسطينية، لا يمكن للمتابع إلّا أن يلاحظ حضوراً خاصاً للنساء المخرجات، ومن خلالهن للشخصيات النسائية في تلك الأفلام، وذلك في كمّّ الأفلام ونوعها. فالسينما الفلسطينية نسائية تبعاً لغلبة النساء في الصناعة السينمائية، وهي كذلك نسوية، تبعاً للمقاربة السياسية والاجتماعية التي تتخذها المخرجات، إلى جانب مخرجين رجال، تجاه القضية الفلسطينية وتفرعاتها وأبعادها، من خلال الشخصية النسائية في الفيلم. تتناول هذه المقالة موضوع النسائيةَ من خلال المخرجات في صناعة الفيلم الفلسطيني، والنسوية من خلال الشخصيات في مضمون هذا الفيلم، في عرض تحليلي وتفصيلي لهذه الأفلام حتى نهاية سنة 2025.

“دائرة الطباشير القوقازية”… بريشت مستحضرا درويش

لمحمود درويش نص نثري بعنوان “دائرة الطباشير الفلسطينية”، وبآخر فرعي هو “يوميات مواطن بلا وطن”. أقرب ليكون نصاً مسرحياً من مَشاهد قصيرة جداً، ليوميات فلسطيني في الداخل، لا هو مواطن ولا حتى مقيم بالنسبة لدولة الاحتلال، يحتاج تصريحاً لا للذهاب من حيفا إلى القدس وحسب، بل لزيارة أمه في العيد، في قريته المجاورة.

“يوم الكشف” لسبيلبرغ… لا كشف سوى للخيبات ★☆☆☆☆

منذ بدايته، اتخذ الأمريكي ستيفن سبيلبرغ مساراً ترفيهياً في أفلامه، سيرته نموذجية في الحديث عن أفلام “البلوكبستر”، أي ذات الميزانيات وكذلك الإيرادات الضخمة، أي سينما الترفيه الجماهيرية، وإن مرّت محاولات لإلصاق سمة سينما المؤلف به.

“البارح العين ما نامت” لراكان مياسي: السحر محلقا كالعصفور ★★★★☆

لا يسهل على السينمائيين العرب، عموماً، الخروج عن تراكيب مبنية مسبقاً، تمنح لهم بدايات طريق شُقَّ وعُبِّد من قبل آخرين هم غالباً من الجنسبة ذاتها ويقاربون المواضيع ذاتها. فيكون لمخرج لبناني مَراجع سينمائية توفر عليه البدء من الصفر، ولمخرجة فلسطينية عناصر بصرية وسردية عمّرتها سينما بلادها لتَدخل معها مجالاً سينمائياً بأسسٍ جاهزة، ولمخرج سوري سياقات ومقاربات مطروقة بأشكال مختلفة من قبل مواطنيه، وهكذا، إذ يبني، غالباً، كل صانع أفلام جديد فيلمَه الأول على تراكم وطني، بمشروعية تامة، لأن السينما الوطنية هي تراكمية متى نظر أحدنا إلى هويتها، لأي بلد كانت.

نداف لابيد وشواطئ مارسيليا كأنها بتل أبيب

انتشر في الأشهر الأخيرة فيديو لصهيوني يحاول الاعتداء على معتصمين متضامنين مع فلسطين في ساحة بدولة أوروبية، وفور انتباهه إلى سيارة شرطة قريبة، وكمن قرصَه دبّور بلحظة، تقافزَ كأن أحدهم اعتدى عليه، وبدأ فجأة يتوجّع. الحقيقة أن فيديوهات عديدة كهذه انتشرت في السنوات الأخيرة. وهي تُضحك أكثر مما تُزعج، تثير السخرية أكثر من الغضب. هذا التوجّع، هو سلوك سينمائي وإعلامي مزمن لدى المخرج الإسرائيلي نداف لابيد.

“مكتوب: جبي” لكشيش… زخارف ومذاقات مغاربية ★★★☆☆

ختمَ أخيراً المخرج التونسي الفرنسي عبد اللطيف كشيش، ثلاثيته “مكتوب: حبي” بعنوان فرعي للأول هو “كانتو أونو: الأغنية الأولى” (٢٠١٨)، وللثاني بعنوان “انترمتزو: فاصل” (٢٠١٩)، أما الأخير فكان بعنوان هو “كانتو دوي: الأغنية الثانية”، ليمنح كشيش بنية المقطوعة الموسيقية إلى ثلاثيته، جعلها وهي بقصة واحدة، ذات انسجام سردي واحد، فيلماً واحداً، أو، من الدارج والمؤسف القول هذه الأيام أنها، الأفلام، أصلح لتكون مسلسلاً قصيراً أو محدوداً، خاصة أن مدة ثلاثتها معاً يقارب ٩ ساعات.

أثر الناشطية الزائل في السينما الفلسطينية 

الناشطيّة غير السياسيّة. لا يمكن لأحدنا أن ينظر إلى فيلم فلسطيني، أو فيلم من منقطةٍ الشأنُ السياسي فيها طاغٍ، من دون أن تكون سياسيّةُ الفيلم، أي المقاربة السياسية تجاه الفيلم، وليس في الفيلم بالضرورة، أن تكون حاضرة. أقول ليس في الفيلم بالضرورة لأن فيلماً ما، فلسطينياً أو من منطقة ذات شأن سياسي، تغيب عنه السياسة، يمكن أن يوجَد، لكن هذا الغياب هو شأن سياسي كذلك.

“فلسطين ٣٦”: السردية أعلى من الرواية وأبقى

محزن، هي الكلمة الأنسب لوصف البيان الصادر عن “مكتب إبراهيم نصرالله” بشأن فيلم “فلسطين ٣٦”. محزن لمضمونه الانفعالي والمتسرّع، وبالقدر ذاته لكونه صادراً عن روائي كرّس عمله الأدبي للحكايات الفلسطينية. المسألة يختصرها كل من البيانين الصادرين عن مكتب نصرالله وفريق الفيلم الذي أخرجته آن ماري جاسر. بيان نصرالله يطالب بحقوقه الأدبية لادعاء أن الفيلم مأخوذ عن روايته “زمن الخيول البيضاء”، وبيان جاسر يردّ بأدب نافياً ذلك. يبقى أن الطرفين أحسنا، برأيي، في تجنب الإطالة والتحريض، وإن لم تشِ بذلك مقالات روّج لها الروائي في صفحته على فيسبوك.

“سينما الحقيقة”… نظرية إدغار موران البصرية

لا يخطئ أحدنا بالإحالة مراراً إلى الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، متى أطلت برأسها مقاربةٌ فكرية للسينما. لكن أحدنا يخطئ إن حصر هذه المقاربات بدولوز، صاحب الكتاب المرجعي، “سينما”، الأهم، على الأرجح، في مجال السينما. يخطئ أحدنا، مثلاً، إن لم يُحل إلى مفكر آخر، في مجال آخر، غير الفلسفة، متى أطلت برأسها مقاربة فكرية، علم-إنسانية، للسينما. هو إدغار موران الذي غادرنا قبل أيام.

كان السينمائي: ألمودوفار يعتلي قممه في “ميلاد مر” ★★★★★

قد أنحاز للعنوان الفرنسي لهذا الفيلم، “أوتوفيكشن” (Autofiction)، أكثر من الإسباني، “ميلاد مر” (Amarga navidad). فهو فيلم عن السيرة الذاتية لمؤلفها، عن الكتابة، عن الخيال ومدى نسخه للواقع مهما توارى. وهو ليس فيلم عيد الميلاد، وهو ليس تماماً عن أيام مريرة يمكن أن تعيشها شخصيات، على الأقل بالمقارنة مع أفلام سابقة لألمودوفار، حيث المرارة تسيطر على عواطف شخصيات رئيسية له.

الفهود السود، الفلسطينيون، الأندرغراوند

طلاب في مدرسة. أعلام ورقيّة لدول من العالم معلّقة على السقف. زينة كانت لمناسبة ما. من بينها، وبشكل واضح، كان علم فلسطين، لا هي أولاً دولة ولا هو ثانياً علمُها يكون بظهور محايد. وُجد العلم إذن بشكل مقصود، وهو بذلك كأيّ تفصيل يمكن أن يشمله الإطار في أي فيلم، تحديداً في حديث عن فيلم أمريكي، من تلك ضخمة الإنتاج.