1
اكتب تعليقُا

كان السينمائي: في “فجأة” لهاماغوتشي خيبة وطويلة ★★☆☆☆

فيلم بـ ٣ ساعات وربع. الملاحظة الجيدة فيه، وقد تكون الوحيدة، أنه وبمدته المبالَغ بها هذه، لم يكن مزعجاً. إذ يسهل أن تكون أفلام طويلة مصدرَ ملل أو تململ للمُشاهد السينمائي، مهما كان متمرّساً.

لذلك، أمكن للفيلم أن يكون، فعلاً، ممتعاً، ممتازاً، لو اختصر الكثير من مَشاهده. مشهدٌ كامل لمسرحية، ثم مشهدٌ تعليمي لشرح ميكانيزمات الرأسمالية في المجتمع الياباني المتقدّم في ذلك، حتفِه الرأسمالي، عن الفرنسي، مشهد مرفق بشرح على لوح وبرسوم ورموز، طويل وممل، ومتكلّف. خرجتُ منه، وقد كنت أظنني أعرف شيئاً عن الرأسمالية، خرجتُ منه وقد تشوّش لدقائق ما كنت أعرفه.

مخيّب ورخو فيلم الياباني ريوسوكي هاماغوتشي “فجأة” (Soudain)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هو كذلك تحديداً لأن فيلمين سابقين له كانا سبباً كافياً لترقّب أي عمل له، “قد سيّارتي” (٢٠٢٢) تحديداً، ثم “لا وجود للشر” (٢٠٢٣)، وغيرهما. لهذا المخرج سيرة فيلمية ممتازة، قد يكون فيلمه الأخير الخيبةَ الوحيدة فيها، ليس لأنه أحدثها، ليس لأنه أقل من التوقعات، بل لأنه فعلاً كذلك، من دون الحاجة إلى مقارنته بسابقيه.

في الفيلم تلتقي مديرة مركز رعاية للمسنين، فرنسية تتكلم اليابانية، بمخرجة مسرحية تعرض في باريس، يابانية تتكلم الفرنسية. تمضيان الفيلم في الحديث، عن كل شيء ولا شيء، أحاديث تعارف في شوارع باريس وفي المركز الصحي. تكشف اليابانية أنها مصابة بالسرطان، فتبقى الفرنسية معها، هي علاقة صداقة، روحية لا حسية، حميمية نفسياً وحزينة.

في الفيلم، مع حواراته اليومية، تواريخ محددة تظهر في بطاقات على الشاشة، تمنح للقصة بعداً زمانياً محدوداً، ما يذكّر بالفرنسي إريك رومير، حيث الحوارات العشوائية، العادية المتخللة أياماً قليلة، من تلك التي توحي بأن شيئاً ما سيحصل من دون أن ندرك ما هو، أو من دون أن يحصل، ما يحث على انتباه تام إلى الحوارات.

هذه العادية ممتعة سينمائياً إن اعتنى المخرج/الكاتب بالحوارات، وإن كان الأداء بمستوى جيد، المشكلة الوحيدة في “فجأة” هي مط هذه الحوارات، وإقحام أخرى فيها أقل روحية وسلاسة، من دون مبرر، وتحديداً إن تسبب ذلك باستطالة تنفي أي احتمال لنتيجة نهائية يكون فيها الفيلم تجربة جيدة لمُشاهده. للفيلم سببان في اختصار الكثر منه، أن فيه مشاهد فعلاً تحتاج ذلك، وأنه، أصلاً، بطول فيلمين.

في رمان

This entry was posted in: 1

بواسطة

أفاتار غير معروف

روائي وناقد سينمائي فلسطيني، وباحث في السينما الفلسطينية. مقيم في باريس. مؤسس ومحرر "رمان الثقافية". يكتب أسبوعياً في "القدس العربي". له الروايات: «عين الديك» و«سيناريو» و«تذكرتان إلى صفورية»، و«سيرة لسينما الفلسطينيين: محدودية المساحات والشخصيات»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٥.

للتعليق..

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.