All posts filed under: 1

أنييس فاردا، السينما كفنٍّ إنساني ونسوي

رحلت عن عالمنا قبل أيام ، ٢٩ مارس/آذار، السينمائية الفرنسية أنييس فاردا (١٩٢٨-٢٠١٩) عن ٩٠ عاماً وبعد رحلة طويلة من السينما الروائية والوثائقية، وبعد مشاركة في تأسيس “الموجة الجديدة” الفرنسية في ستينيات القرن الماضي، التيار السينمائي الأبرز تاريخياً. وحضور فردا في هذه “الموجة” كان أهم ما احتوته حياتها السينمائية.

«تل أبيب ع نار»… السّلاح يغيّر السيناريو لا الحمّص

قد تكون إحدى أكثر المقاربات صحيّة لحالة مأسوية ما هي السخرية، هي تحويل المأساة إلى كوميديا، إلى شكلٍ كاريكاتوري. يمكن من خلال غرائبية الحالة الفلسطينية في الاحتكاك اليومي مع ممثلي الاحتلال أن يكون هذا الكاريكاتوري واقعياً -ليس كما يُفترض أن يكون- قابلاً للتصديق في حالته التي تصل لمُشاهدها كما هي على الشاشة. هنا، حيث تحمل الكوميديا الكاريكاتوري إلى “الأبعاد” الواقعية، إلى قابلية تلقي الفيلم كأحداث معقولة، تكون الكوميديا إضافة نوعية لعموم الشّغل السينمائي الفلسطيني الممتلئ بالمآسي.

عن ذاتية “الأفلام الأفضل” وتنوعاتها ونقضها لبعضها

بين فترة وأخرى تجري صحيفة ما استبياناً عن الأفلام الأفضل، مع بداية كل عام نجد لوائح كتلك تتعلق بالأفلام الأفضل خلال العام السابق، وهذه قد تكون أكثر موضوعياً أو قابلية للأخذ بعين الاعتبار من اللوائح الشاملة الواسعة. لوائح أخرى قد تصدر دون مناسبات محددة تتعلق بالأفلام الكوميدية الأفضل في التاريخ، أفلام الويسترن، الميوزيكال (الموسيقية)، الخيال العلمي، الوطنية كالفرنسية أو الإيطالية… وغيرها من اللوائح العديدة المعتمدة على نوع محدد من الأفلام أو على شرط يحدّد الخيارات ويسهّل المهمّة على المختارين، كلائحة أفضل فيلم في القرن الـ ٢١ التي أجرتها BBC عام ٢٠١٦ ونال “ملهولاند درايف” لديفيد لينش المركز الأول بجدارة. ذلك ما يحدّد -كثيراً- الخيارات وما يجعل اللوائح بالتالي أقرب لرأي موضوعي يمكن، نسبياً، أخذه بجدية أكبر.

“نتفليكس” تسحب من واقعية ماركيز سحريتها

ليس انتشار خبر توقيع “نتفليكس” عقد بتحويل رواية غابرييل غارسيا ماركيز «مئة عام من العزلة» إلى مسلسل تلفزيوني، عادياً. لسنا أمام شركة ما تُعلن نيّتها نقل رواية ما إلى فيلم ما. نحن هنا أمام عنصرين يجعلان من الخبر “حدثاً” تتداوله الصحافة: الأول يتعلق بشبكة “الستريمينغ” الأمريكية والثاني يتعلق بالكولومبي صاحب نوبل للأدب.

«الرّماد هو الأبيض الأنقى» للصيني جيا جانكي

للسينما الآسيوية أجواؤها الخاصة، المبتعدة تماماً عن المتوقع فيما يمكن مشاهدته ضمن الأفلام الأوروبية والأمريكية عموماً، من الناحيتين: تطور الحكاية، والسينماتوغرافيا. الصعود والهبوط المباغت والسريع في الأحداث وردود الأفعال مثلاً، الإفراط (ما يبقى ضمن حدود الجمالي في كثير من الأحيان) في المشاعر، في العنف، حتى في البؤس، وفي العديد من نواحي الحياة ومن سمات الشخصيات، وهذا الإفراط، ما يمكن أن يبدو تطرفاً أو تغيراً كلّياً في هذه الشخصية أو تلك، هو المحرّك الأساسي للحكاية في فيلمنا هذا الذي شارك في مهرجان كان السينمائي الأخير منافساً على السعفة الذهبية، والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية بعنوان فرنسي هو «الخالدون»، مأخوذاً من أحد حوارات الفيلم.

“إلكتروسطين”… موسيقى بالصدمات الكهربائية

أي علاقة يمكن لها أن تكون لنا، كجيل ثالث أو رابع من الفلسطينيين، بالتراث الغنائي والموسيقي الفلسطيني؟ ذلك الذي عاشه الجيل الأول، أو كان آخر من عاشه بشكله المباشر، ومارسه كراهنٍ لا كاستعادة، ثم كان للجيل الثاني أغانيه الخاصة، أغاني الثورة الفلسطينية والفدائيين (فرقة “أغاني العاشقين” وغيرهم) ثم جاء جيل ثالث/رابع بدأ بهذا الفن من الأوّل، من التراث كما هو، استعادة له إلى راهننا، إنعاش له “بالصدمات الكهربائية”.

«بفضل الرب» للفرنسي فرانسوا أوزون

أي سند لقضية حقوقية يمكن أن يكون أكثر من التالي: فيلم حولها، فيلم جيّد أقصد (وإن ضمن حدود معينة)، فيلم يحملها إلى العالم ولا يُحمل بها إليه، ثم أن ينال الفيلم جائزة في مهرجان عالمي، ثم أن يقوم أحدهم -هو هنا الأب برينا من كنيسة ليون الكاثوليكية- بدفع دعوى مطالباً بعدم عرض الفيلم، ثم أن ينزل الفيلم إلى الصالات بعد أيام قليلة من إعلان الجائزة ويوم واحد من إعلان القضاء الفرنسي السماح للفيلم بالنزول إلى الصالات.

أين نشاهد أفلاماً جيّدة وفنّية ومستقلة على الإنترنت؟

قبل الحديث عن منصّات المشاهَدة على الإنترنت، (الستريمينغ)، لا بد من التأكيد على أنّها ليست -أبداً- بديلاً عن المشاهدة السينمائية، فهي ليست سينما بل أفلام. شروط المشاهدة السينمائية هي الأمثل لتلقّي الفيلم، وتزداد ضرورة توفّر تلك الشروط كلّما كانت جودة الفيلم أعلى، كلّما كان عملاً فنياً أكثر من كونه منتَجاً تجارياً. فالمشاهدة عبر شاشة اللابتوب أو التلفزيون من خلال هذه المواقع التي سأبدأ بتعدادها خلال أسطر، تُفقد الفيلمَ العديد من أسباب جمالياته، لكنها مُشاهدة الضّرورة، لنقُل.

المنفى السوري موزُ الثمانينات

في الثمانينات، أمضيت طفولةً ما في سوريا، في حلب تحديداً، بقي في ذهني منها صورٌ عديدة، وهذه أذكرها بتفاصيلها: كنت أمشي مع أمّي في أحد شوارع المدينة الفرعية، أذكر برداً وشتاءً خفيفاً ومساءً في تلك الصّورة، لكنّي أذكر اللون الأصفر الفاقع كان آنذاك، للموز المعلّق عند باب أحد محلات الكوكتيلات، الصّورة عندي متوقّفة هنا، كيف مشينا بعدها وأين صرنا وما الذي حكيناه أمي وأنا، لا أذكر منه شيئاً، الصّورة توقّفت عند الموز، عند لونه كأنّه أضواء نيون صفراء منحنية معلّقة على زاوية باب المحل.

«انتظروا المزيد من التعليمات» للبريطاني جوني كيفوركيان

إلى جانب مهرجانات السينما في العالم، تلك المهرجانات غير المختصة بنوع محدد من السينما أو بموضوعات محددة، وهي عموم المهرجانات وكبرياتها، من كان إلى برلين إلى فينيسيا، مروراً بالأصغر كسندانس وروتردام ولندن وغيرها، هنالك مهرجانات أصغر، كماً ونوعاً، وهي أكثر تخصيصاً لأنواع محددة كمهرجانات أفلام بوليسية وأخرى معنية بقضايا حقوق الإنسان أو المثلية، وأخرى -طبعاً- معنية بأفلام الرعب.

أليس ووكر… اللون أرجواني فلسطينياً كذلك

أجرت صحيفة النيويورك تايمز في ١٣ ديسمبر الماضي حواراً مع الروائية والشاعرة الأميركية أليس ووكر لحقته حملات تتهم صاحبة «اللون أرجواني» بمعاداة السامية. أجابت ووكر عن سؤال عمّا تقرأه حالياً، فذكرت عناوين من بينها كتاب يُتّهم مؤلّفه -واسمه دايڤيد إيك- بمعاداة السامية. هذا وحسب، لا سبب آخر يتعلق بالحوار أثار حفيظة “أنصار السامية”.

عروض استعادية للأمريكي بيلي وايلدر في السينماتيك الفرنسية

أقامت السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس عروضاً استعادية للمخرج الأمريكي من أصل نمساوي بيلي وايلدر (١٩٠٦-٢٠٠٢)، وهو أحد أبرز السينمائيين في العصر الذهبي لهوليوود، أو المرحلة الكلاسيكية في هوليوود والممتدة من سنوات العقد الثاني من القرن العشرين إلى ستينيات القرن.

«الحب واقفاً» للفرنسي ميكايل داشو

هو الفيلم الأول لمخرجه، وأتى ناضجاً كفيلم لمخرج متمرس، أتى مختلفاً عن السائد، وسطياً بين الفيلم المستقل الفنّي وبين التجاري، هو بذلك خفيف، ملائم ليكون فيلماً ترفيهياً، لتمضية وقتاً جيداً وحسب، وهو كذلك فيلم بأفكار ومواضيع راهنة، في باريس اليوم، ومرهفة إذ يكون موضوعها الأساسي هو الحب بأشكاله، وهذه الأشكال هي التي تجعل الفيلم مثيراً للاهتمام.

«ليزيستيفان» للفرنسية فاليريا بروني تيدسكي

في عرض ما قبل الأول، عرضت السينماتيك الفرنسية فيلم «ليزيستيفال» بحضور فريق الفيلم، إذ سينزل الفيلم إلى الصالات الفرنسية في وقت لاحق من الشهر. وكان الفيلم قد شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الأخير. لكن هل احتفاء مؤسسة بحجم السينماتيك الفرنسية من جهة، ومشاركة الفيلم بمسابقة رسمية لمهرجان كبير كفينيسيا من جهة أخرى، يسمح بأن يتهيأ أحدنا لتقييم يكون حتماً عالياً لفيلم كهذا؟

سينما أدبيّة… احتفاء فرنسي بالمخرج إيريك رومير

افتتحت السينماتيك الفرنسية برنامجاً استعادياً للمخرج الفرنسي إيريك رومير (١٩٢٠-٢٠١٠) يمتد من ٩ يناير/كانون الثاني حتى ١١ فبراير/شباط في العاصمة الفرنسية باريس. ورومير هو أحد سينمائيي “الموجة الجديدة” في فرنسا، والتي انطلقت أوائل ستينيات القرن الماضي، وهو الأكبر سناً من بين رفاقه في “الموجة” (جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وجاك ريفيت وآخرين) وهو كذلك سينمائي بمعنى لاحق، أي أنّه ركّز شغله السينمائي في النقد والبحث في مجلة “دفاتر السينما” إلى جانب رفاقه، قبل أن يبدأ بتصوير أفلام قصيرة، ثم أفلامه الطويلة، بمساعدة من رفاقه وقد حققوا إنجازاً سينمائياً بأفلامهم الأولى، إنجاز استقرّ أكثر مع كل فيلم ينجزونه خلال الستينيات تحديداً، ذلك إلى أن يصل رومير إلى أسلوبه السينمائي الخاص، كمخرج مؤلّف، لتتشكل صورة رومير التي نعرفها اليوم (أو الروميريّة) في أفلام متقاربة إلى حد بعيد، هي أفلام عن الحب والعلاقات بين الرجل والمرأة.

«زجاج» للأمريكي م.نايت شاملان

في عرض هو الأول عالمياً، وبحضور المخرج م.نايت شاملان وممثل الشخصية الرئيسية جايمس ماكأفوي، أقامت السنيماتيك الفرنسية بباريس عرض ما قبل الأول لفيلم «زجاج» الذي سينزل إلى الصالات الفرنسية والعالمية في وقت لاحق، والفيلم هو الأخير من ثلاثية للمخرج بدأت بفيلم «لا يُكسر» عام ٢٠٠٠، لحقه «انشقاق» عام ٢٠١٦، وفي ثلاثتها الشخصيات توجد عينها إنّما بحكايات منفصلة إذ ليس هنالك ما يمنع من مشاهدة فيلم دون الآخرين.

«الرجل المخلص» للفرنسي لوي غاريل

كما في فيلمه السابق «الصديقان»، حيث تتوه امرأة عاطفياً بين رجلين في علاقتين منفصلتين، وحيث يعرف الرجلان بعضهما بشكل مسبق، قدّم المخرج والممثل الفرنسي لوي غاريل فيلمه الجديد إنّما يتوه فيه -هذه امرة- الرجل بين امرأتين في علاقتين منفصلتين وحيث تعرف الامرأتان بعضهما بشكل مسبق.

غوستاف كليمت في عرض رقمّي في باريس

في مساحة أشبه بموقف سيارات في طابق تحت الأرض، حيث لا يُرى سوى الحديد والإسمنت، كأساسات لما يقوم عليهما، في مساحة كهذه (3300 متراً مربعاً ) تُقام معارض تحمل تلك الأساساتُ مقتنياتها، إنّما هذه المقتنيات هنا بلا وزن تماماً، هي إسقاطات ضوئية على الإسمنت والحديد، على جدران عريضة وعالية (10 أمتار) كانت، هنا، لوحات قلبت منطق المشاهدة في المعارض التقليدية حيث يشاهد الزائرُ العملَ الفنّي ويحوم حوله.

«مسألة عائلية» للياباني هيروكازو كوريدا

لننطلق من العنوان، فللفيلم عنوانه الياباني والذي يعني حرفياً «عائلة نشّالة»، اختصرها عنوانه الإنكليزي إلى «نشّالون»، أمّا العنوان الفرنسي فجاء أكثر عمقاً وأبعد قليلاً عن العنوان الأصلي ليكون «مسألة عائلية».

«عشب» للكوري الجنوبي هون سانغ-سو

في هذا الفيلم يواصل المخرج الكوري الجنوبي أسلوبه الذي تكرّس في أفلامه الأخيرة، حيث لا حكاية محددة، لا شخصيات عديدة، والشخصيات هذه لا تتطور بالضرورة، إنّما نراها في فترة زمانية قصيرة، في فيلمنا هذا هي نهار واحد، في أمكنة محدودة، في فيلمنا هذا هي المقهى وشوارع فرعية تقود إليه، وسرد بسيط ومتقشّف (مينيماليست) لهذا النهار في حياة الشخصية الرئيسية، أحاديث عادية روتينية، وزمن قصير للفيلم، ففيلمنا هذا لا يمتد لأكثر من ٦٦ دقيقة.

«ذكريات جسدي» للإندونيسي غارين نغروهو

تكمن أهمية بعض الأفلام لا في شكلها فحسب، أي لا في السينماتوغرافيا الخاصة بها، تقنيات وأساليب تصوير وسرد، إنّما في موضوعها كذلك، خاصة إن كان للموضوع موقف إنساني أو كان الموضوع تناولاً لمسألة حقوقية، ويمكن القول إن الأهمية تتضاعف إن أخذنا بعين الاعتبار السياق المتعلّق بصانع الفيلم، ببيئته وبلده، فيما يخص موضوع فيلمه.

استعادة سيرجيو ليوني في السينماتيك

تحتفي السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس بالإيطالي مبتكر النوع السينمائي المسمى ”سباغيتي ويسترن“، سيرجيو ليوني، وذلك بعروض استعادية لأفلامه ولقاءات وندوات وكذلك بمعرض يمتد حتى ٢٧ يناير/كانون الثاني، وفي يناير كذلك سنمر بالعيد التسعين لليوني الذي ولد في ٣ يناير ١٩٢٩ وتوفى في ٣٠ أبريل ١٩٨٩.

«شمس في عيني» للفرنسي نيكولا جيرو

يمكن لأحدنا أن يشاهد بين وقت وآخر، بالصدفة أو عن قصد، فيلماً لا يكون شكلاً ومضموناً، بمستوى ما يختار عادة مشاهدته، خاصة إن عرف مسبقاً أن مُخرجه ممثل مازال يشق طريقه، إضافة إلى أن طبيعة الأفلام التي مثّل فيها قد تعطي فكرة عن طبيعة ما يمكن أن يخرجه هو بنفسه، وهي، في حال نيكولا جيرو، الممثل الفرنسي، أفلام زاد طابعها التجاري على أي طابع آخر، هي ليست كذلك من تلك الأفلام المدموغة ملصقاتُها بلوغوهات هذا المهرجان أو ذاك.

«حرب باردة» للبولندي بافيل بافليكوفسكي 

الأفلام الجيّدة هي تلك التي تهتم بكل ما يمكن أن يصل للمتلقّي المُشاهد، هي التي تكون بتصوير ومونتاج جيدين، بصوت وموسيقى جيدين، بحكاية وشخصيات جيدة، وإن أخذنا هذه النقاط بعين الاعتبار في الحديث عن هذا الفيلم، سنجد أسباباً مقنعة للمتعة التي يمكن أن يسبّبها لمُشاهده.

«يوم أضعت ظلّي» للسورية سؤدد كعدان

في بلد يعيش اضطرابات، من المظاهرات والحراكات المطلبية والحقوقية إلى الحروب الأهلية بما فيها من بشاعات ومجازر، من الطبيعي أن تكثر الأفلام الوثائقية التي ينجزها أبناء هذا البلد على حساب الروائية، كان هذا حال السينما الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي، إذ كانت وثائقية وتسجيلية، إلا أن هذه السينما تطوّرت من حينها ليدخل الفيلم الروائي إلى عموم المنحز الفلسطيني مجاوراً الفيلم الوثائقي، متقدّماً عليه، كماً ونوعاً، أحياناً.

هواجس إينغمار بيرغمان في احتفاء السينماتيك الفرنسية بباريس

تحتفي السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس هذه الأيّام بمرور مئة عام على ولادة المخرج السويدي إنغمار بيرغمان (١٩١٨-٢٠٠٧)، وذلك في عروض استعادية لأفلام له، افتُتحت في ١٩ سبتمبر وتمتد إلى ١١ نوفمبر، إذ تعرض مجموعة منتقاة من أفلامه العديدة، فبيرغمان عُرف بغزارة الإنتاج، إضافة إلى الستين فيلماً للسينما والتلفزيون، له ١٧٢ إنتاجاً مسرحياً، و٣٠٠ نصاً مكتوباً، و٩ أطفال! وذلك حسب الموقع المرجعي عنه وهو لـ ”مؤسسة إينغمار بيرغمان“. إنّما ما ستعرضه السينماتيك هو ٤٥ فيلماً إضافة لأفلام قصيرة له وأفلام أُنجزت عنه، ونقاشات، ومواد مكتوبة في موقع السنيماتيك على الإنترنت. وذلك إلى جانب فعاليات متنوعة في المعهد السويدي بباريس تضم معرضاً، للمناسبة ذاتها.

«الجانب الآخر من الريح»، جديد أورسون ويلز!

رحل المخرج الأميركي أورسون ويلز عن عالمنا قبل ٣٣ عاماً، تاركاً أفلاماً قليلة إنّما من بين الأفضل دائماً، تحديداً فيلمه «المواطن كين». لويلز تاريخ من الصّدام مع المؤسسة الرسمية في أميركا، في هوليوود التي حاربته لاستقلاليته عنها ولمواقفه السياسية (كما حاربت تشارلي تشابلين قبله)، أصرّ مثلاً أن يموّل أفلاماً يخرجها من خلال ما يتقاضاه من تمثيله في أفلام غيره. مثال أخير كما يبدو على هذا الصّدام هو فيلمه الذي خرج أخيراً، بعد عقود من الحديث عنه وعن مادته التي لم تكتمل: «الجانب الآخر من الريح»، فالفيلم الذي شارك ويلز في كتابته وإنتاجه، تمّ تصويره ما بين ١٩٧٠ و ١٩٧٦، وحالت أسباب ماليّة/إنتاجيّة أولاً ثم سياسية ثانياً دون إكماله، فاحتاج لأربعين عاماً كي يجد طريقه إلى مُشاهده.

«المغامرة» لمايكلأنجلو أنطونيوني

★★★★★ هو الفيلم الأول من ثلاثية للمخرج الإيطالي، ثانيها «الليلة» وآخرها «كسوف»، ثلاثية أفلامها مستقلة عن بعضها، حكاية وشخصيات. ومن الفيلم برز اسم مونيكا ڤيتي كواحدة من أيقونات/جميلات السينما الإيطالية. وبهذه الثلاثية كرّس أنطونيوني نفسه أكثر كأحد أبرز المخرجين/المؤلّفين في السينما الإيطالية وكذلك العالمية آنذاك.

«البرج» للنرويجي ماتس غرورود

★★★★★ كثيرة هي الأفلام التي يكون تناولها للقضية الفلسطينية شاملاً، أي أنها لا تخلو من إشارات إلى النكبة عام ١٩٤٨، وإلى ما تلاها من مراحل مرّ بها الفلسطينيون: الخيَم، اللجوء، احتلال عام ١٩٦٧، الفدائيون، الثورة، أوسلو، الانتفاضة… وذلك طبيعي لضرورة فهم السياق التاريخي الذي تُروى فيه حكاية الفيلم في مدة لا تزيد عن ساعتين، وفي زمن هو راهن، أي أتى متأثراً بكل ما سبقه.

«طريق السمّوني» للإيطالي ستيفانو سافونا

★★★★★ كثيرة هي الأفلام الوثائقية التي تتناول القضية الفلسطينية أو جانباً منها، من قبل مخرجين أجانب، يكون هؤلاء متضامنين مع الفلسطينيين، ويكونون كذلك مخرجين سينمائيين توجّهوا للسينما من طريق القضايا الإنسانية أو توجّهوا إلى هذه القضايا من خلال عملهم السينمائي.

«إحراق» للكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ

★★★★★ يمكن لأحدنا أن يتوقّع غرابةً ما إن عرف قبل مشاهدة الفيلم أنّه حكايته مأخوذة عن قصة قصيرة للروائي الياباني -المرشّح الدائم لجائزة نوبل للأدب- هاروكي موراكامي، فالأجواء السوداوية والغرائبية، دون الخروج عن الواقع اليومي، وما يمكن تسميته بالكافكاوية نستطيع تلمّسها بوضوح في فيلم الكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ «إحراق». وهو من الأفلام التي شاركت في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الأخير.

«طريق الرّعد» للأميركي جين كامينغز

★★★★★ يمكن لأحدنا أن يخرج من الصالة معجاً بأداء الشخصية الرئيسية، وقبله بالسيناريو، وبعده بالإخراج، أما هذا الفيلم فقد كان له كاتب هو مخرجه ومنتجه والممثل الرئيسي فيه، هو جين كامينغز الذي صنع (بكل تلك الأدوار) الفيلم أساساً بنسخة قصيرة (١٣ دقيقة)، قبل عامين، ونال به عدّة جوائز.

«ثلاثية الألوان» للبولندي كريستوف كيشلوفسكي

★★★★★ ثلاثة أفلام أخرجها البولدني كريستوف كيشلوفسكي (١٩٤١-١٩٩٦) في عامين، ثلاثة أفلام هي من بين أفضل ”الثلاثيات“ في تاريخ السينما، أو للدقة نقول من بين الأكثر رهافة، حسّية، ومن أكثرها اهتماماً بالألوان والموسيقى والحوارات وعموم الصّناعة الفنّية للفيلم. تمر هذه الثلاثية اليوم بذكرى ربع قرن على خروجها ومشاركتها في ثلاثة مهرجانات سينما، الثلاثة الأكبر: كان وڤينيسيا وبرلين. نقدّم هنا قراءة لكل فيلم على حدة، وهي أفلام تستقل حكاية كل منها عن الأخرى، بل حتى الجماليات البصرية في كل منها تختلف تماماً عن الأخرى، إلا أنّها تكمل بعضها من ناحية الفكرة. وهي آخر ما صنعه المخرج البولندي.

«أسفل البحيرة الفضّية» للأميركي ديفيد ميتشل

★★★★★ الشروط التي يضع الفيلمُ المُشاهدَ فيها تفرض على الأخير الزاوية التي يمكن له أن يتلقى الفيلم ويدركه من خلالها، فيقدّم الفيلم نفسه كواقعي يجري بأحداث يمكن لها أن تكون حقيقية، قد حصلت أو أنّ احتمال حصولها واقعي، يمكن هنا للمُشاهد أن يضع نفسه مكان البطل في الفيلم أو أنّ الظروف التي وجد البطل نفسه فيها يمكن أن تُنسخ في ذهن المُشاهد إلى حياته الواقعية التي سيعود إليها إثر الخروج من الصالة.

«اجتياح» للياباني كيوشي كوروساوا

★★★★★ قد يبدو الفيلم واقعياً، بشخوصه وأحداثه الأولى، في النصف ساعة الأول، وإن تخلّله بعض التفاصيل التي تحتاج لتبرير، إنّما هذا حال السينما، لا يمكن لأحدنا أن يطالب بتبرير واقعي ومفهوم لكل ما يشاهده على الشاشة، فالشروط التي تجري فيها الأحداث، وتتحرك وتتحدث فيها الشخصيات على الشاشة هي شروط الفيلم وحسب، لا يمكن -غالباً- سحبها على واقعنا.

«2001: أوديسيا الفضاء» لستانلي كوبريك

★★★★★ في مهرجان كان الأخير، أيّار/مايو من هذا العام، تم الاحتفال بمرور نصف قرن (50 عاماً) على أحد أفضل الأفلام تقييماً في تاريخ السينما، وأحد أكثرها التباساً من ناحية التفسير والمعنى، وهو فيلم البريطاني ستانلي كوبريك «2001: أوديسيا الفضاء» (1968)، وذلك بعرض نسخة مرمّمة (70 mm) من الفيلم، ومن حينها، بدأ الفيلم عروضه التجارية في الصالات الفرنسية والأميركية وغيرها حول العالم، بنسخة يمكن ملاحظة الفرق فيها، عن تلك غير المرمّة، من حيث الألوان ونقاء الصّورة تحديداً.

«بلاك ك كلانسمان» للأميركي سبايك لي

★★★★★ واصل المخرج الأميركي سبايك لي في هذا الفيلم سيرته الفيلميّة ومواضيعه، خاصة تلك الحقوقية فيما يخص الأقليات والفقر والنساء، وتحديداً، فيها جميعها تقريباً، ما يتعلق بالقضايا الحقوقية للأمريكان السّود، في مقابل الاضطهاد الذي يمارسه المتطرفون من الأمريكان البيض عليهم، تاريخياً، وقد صوّر ذلك في أحد هذه الأفلام هو «مالكولم إكس» (١٩٩٢).

أيخمان و”اليهود الجيّدون“

لن يجهد أحدنا كي يجد في أعمال فنّية (أو سياسية أو فكرية) فلسطينية وعربيّة مقاربات بين النازية والصهيونية، فمقاربات كهذه وعى لها الفلسطينيون باكراً، ربّما لتمركز ثورتهم المعاصرة ضمن التيار اليساري والثوري العالمي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نذكر من هذه المقاربات، الآن، فيلماً تسجيلياً للمخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي هو «ليس لهم وجود» (إنتاج: مؤسسة السينما الفلسطينية – ١٩٧٤)، حيث تتكرّر الإشارات في هذا الفيلم القصير (٢٦ دقيقة) إلى النازية كتوصيف دائم لسلوك الجيش الإسرائيلي الذي تناول الفيلمُ قصفَه لمخيمات فلسطينية جنوب لبنان.

«شجرة الإجاص البرية» للتركي نوري جيلان

★★★★★ لم يبتعد المخرج التركي في فيلمه الأخير، المشارك في مهرجان كان والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، كثيراً عن فيلمه السابق، «سبات شتوي»، والذي نال السعفة الذهبية عام ٢٠١٤ في المهرجان عينه، لا من الناحية البصرية ولا بطء السّرد وطول الفيلم (٣ ساعات تقريباً لكل من الفيلمين) ولا من الناحية الموضوعية وحضور الأدب كموضوعة أساسية في الفيلم، وإن كان في فيلمه المعروض حالياً محادثات أطول ومساحة أوسح للكاميرا كي تتحرّك.

«آيات النّسيان» للإيراني عليرضا خاتمي

★★★★★ في الفيلم أجواء سوداوية تسيطر على حكايته وشخصياته، ولذلك نواح تقنية شكلية وأخرى تخص الموضوع. بخصوص تلك التقنية: الفيلم بطيء، بموسيقى هادئة وبطيئة هي الأخرى، الحركة ضئيلة داخل إطار الكاميرا، وهذا الإطار ذاته هو أقرب، بأبعاده وزواياه، للصور الفوتوغرافية التي تأتي من الحقبة الزمنية التي يتناولها الفيلم، سبعينيات القرن الماضي، وألوان الفيلم، الفلتر، تصبّ في ذلك أيضاً. من ناحية الموضوع، الشخصية الرئيسية في الفيلم هو رجل عجوز ضعيف وفقير ووحيد، يعيش كما يعمل وحيداً، أما عمله فهو حانوتي، متعهّد تكفين الموتى ودفنهم، ويعمل لسبعة أيام في الأسبوع، أما الحكاية فتخص فتاة قُتلت في مظاهرة من قبل رجال أمن أتوا بها لدفنها، مع تهديد رسمي مبطّن للعجوز بأن لا يخبر شيئاً، بأن ينسى.