All posts filed under: 1

سينما أدبيّة… احتفاء فرنسي بالمخرج إيريك رومير

افتتحت السينماتيك الفرنسية برنامجاً استعادياً للمخرج الفرنسي إيريك رومير (١٩٢٠-٢٠١٠) يمتد من ٩ يناير/كانون الثاني حتى ١١ فبراير/شباط في العاصمة الفرنسية باريس. ورومير هو أحد سينمائيي “الموجة الجديدة” في فرنسا، والتي انطلقت أوائل ستينيات القرن الماضي، وهو الأكبر سناً من بين رفاقه في “الموجة” (جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وجاك ريفيت وآخرين) وهو كذلك سينمائي بمعنى لاحق، أي أنّه ركّز شغله السينمائي في النقد والبحث في مجلة “دفاتر السينما” إلى جانب رفاقه، قبل أن يبدأ بتصوير أفلام قصيرة، ثم أفلامه الطويلة، بمساعدة من رفاقه وقد حققوا إنجازاً سينمائياً بأفلامهم الأولى، إنجاز استقرّ أكثر مع كل فيلم ينجزونه خلال الستينيات تحديداً، ذلك إلى أن يصل رومير إلى أسلوبه السينمائي الخاص، كمخرج مؤلّف، لتتشكل صورة رومير التي نعرفها اليوم (أو الروميريّة) في أفلام متقاربة إلى حد بعيد، هي أفلام عن الحب والعلاقات بين الرجل والمرأة.

«زجاج» للأمريكي م.نايت شاملان

في عرض هو الأول عالمياً، وبحضور المخرج م.نايت شاملان وممثل الشخصية الرئيسية جايمس ماكأفوي، أقامت السنيماتيك الفرنسية بباريس عرض ما قبل الأول لفيلم «زجاج» الذي سينزل إلى الصالات الفرنسية والعالمية في وقت لاحق، والفيلم هو الأخير من ثلاثية للمخرج بدأت بفيلم «لا يُكسر» عام ٢٠٠٠، لحقه «انشقاق» عام ٢٠١٦، وفي ثلاثتها الشخصيات توجد عينها إنّما بحكايات منفصلة إذ ليس هنالك ما يمنع من مشاهدة فيلم دون الآخرين.

«الرجل المخلص» للفرنسي لوي غاريل

كما في فيلمه السابق «الصديقان»، حيث تتوه امرأة عاطفياً بين رجلين في علاقتين منفصلتين، وحيث يعرف الرجلان بعضهما بشكل مسبق، قدّم المخرج والممثل الفرنسي لوي غاريل فيلمه الجديد إنّما يتوه فيه -هذه امرة- الرجل بين امرأتين في علاقتين منفصلتين وحيث تعرف الامرأتان بعضهما بشكل مسبق.

غوستاف كليمت في عرض رقمّي في باريس

في مساحة أشبه بموقف سيارات في طابق تحت الأرض، حيث لا يُرى سوى الحديد والإسمنت، كأساسات لما يقوم عليهما، في مساحة كهذه (3300 متراً مربعاً ) تُقام معارض تحمل تلك الأساساتُ مقتنياتها، إنّما هذه المقتنيات هنا بلا وزن تماماً، هي إسقاطات ضوئية على الإسمنت والحديد، على جدران عريضة وعالية (10 أمتار) كانت، هنا، لوحات قلبت منطق المشاهدة في المعارض التقليدية حيث يشاهد الزائرُ العملَ الفنّي ويحوم حوله.

«مسألة عائلية» للياباني هيروكازو كوريدا

لننطلق من العنوان، فللفيلم عنوانه الياباني والذي يعني حرفياً «عائلة نشّالة»، اختصرها عنوانه الإنكليزي إلى «نشّالون»، أمّا العنوان الفرنسي فجاء أكثر عمقاً وأبعد قليلاً عن العنوان الأصلي ليكون «مسألة عائلية».

«عشب» للكوري الجنوبي هون سانغ-سو

في هذا الفيلم يواصل المخرج الكوري الجنوبي أسلوبه الذي تكرّس في أفلامه الأخيرة، حيث لا حكاية محددة، لا شخصيات عديدة، والشخصيات هذه لا تتطور بالضرورة، إنّما نراها في فترة زمانية قصيرة، في فيلمنا هذا هي نهار واحد، في أمكنة محدودة، في فيلمنا هذا هي المقهى وشوارع فرعية تقود إليه، وسرد بسيط ومتقشّف (مينيماليست) لهذا النهار في حياة الشخصية الرئيسية، أحاديث عادية روتينية، وزمن قصير للفيلم، ففيلمنا هذا لا يمتد لأكثر من ٦٦ دقيقة.

«ذكريات جسدي» للإندونيسي غارين نغروهو

تكمن أهمية بعض الأفلام لا في شكلها فحسب، أي لا في السينماتوغرافيا الخاصة بها، تقنيات وأساليب تصوير وسرد، إنّما في موضوعها كذلك، خاصة إن كان للموضوع موقف إنساني أو كان الموضوع تناولاً لمسألة حقوقية، ويمكن القول إن الأهمية تتضاعف إن أخذنا بعين الاعتبار السياق المتعلّق بصانع الفيلم، ببيئته وبلده، فيما يخص موضوع فيلمه.

استعادة سيرجيو ليوني في السينماتيك

تحتفي السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس بالإيطالي مبتكر النوع السينمائي المسمى ”سباغيتي ويسترن“، سيرجيو ليوني، وذلك بعروض استعادية لأفلامه ولقاءات وندوات وكذلك بمعرض يمتد حتى ٢٧ يناير/كانون الثاني، وفي يناير كذلك سنمر بالعيد التسعين لليوني الذي ولد في ٣ يناير ١٩٢٩ وتوفى في ٣٠ أبريل ١٩٨٩.

«شمس في عيني» للفرنسي نيكولا جيرو

يمكن لأحدنا أن يشاهد بين وقت وآخر، بالصدفة أو عن قصد، فيلماً لا يكون شكلاً ومضموناً، بمستوى ما يختار عادة مشاهدته، خاصة إن عرف مسبقاً أن مُخرجه ممثل مازال يشق طريقه، إضافة إلى أن طبيعة الأفلام التي مثّل فيها قد تعطي فكرة عن طبيعة ما يمكن أن يخرجه هو بنفسه، وهي، في حال نيكولا جيرو، الممثل الفرنسي، أفلام زاد طابعها التجاري على أي طابع آخر، هي ليست كذلك من تلك الأفلام المدموغة ملصقاتُها بلوغوهات هذا المهرجان أو ذاك.

«حرب باردة» للبولندي بافيل بافليكوفسكي 

الأفلام الجيّدة هي تلك التي تهتم بكل ما يمكن أن يصل للمتلقّي المُشاهد، هي التي تكون بتصوير ومونتاج جيدين، بصوت وموسيقى جيدين، بحكاية وشخصيات جيدة، وإن أخذنا هذه النقاط بعين الاعتبار في الحديث عن هذا الفيلم، سنجد أسباباً مقنعة للمتعة التي يمكن أن يسبّبها لمُشاهده.

«يوم أضعت ظلّي» للسورية سؤدد كعدان

في بلد يعيش اضطرابات، من المظاهرات والحراكات المطلبية والحقوقية إلى الحروب الأهلية بما فيها من بشاعات ومجازر، من الطبيعي أن تكثر الأفلام الوثائقية التي ينجزها أبناء هذا البلد على حساب الروائية، كان هذا حال السينما الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي، إذ كانت وثائقية وتسجيلية، إلا أن هذه السينما تطوّرت من حينها ليدخل الفيلم الروائي إلى عموم المنحز الفلسطيني مجاوراً الفيلم الوثائقي، متقدّماً عليه، كماً ونوعاً، أحياناً.

هواجس إينغمار بيرغمان في احتفاء السينماتيك الفرنسية بباريس

تحتفي السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس هذه الأيّام بمرور مئة عام على ولادة المخرج السويدي إنغمار بيرغمان (١٩١٨-٢٠٠٧)، وذلك في عروض استعادية لأفلام له، افتُتحت في ١٩ سبتمبر وتمتد إلى ١١ نوفمبر، إذ تعرض مجموعة منتقاة من أفلامه العديدة، فبيرغمان عُرف بغزارة الإنتاج، إضافة إلى الستين فيلماً للسينما والتلفزيون، له ١٧٢ إنتاجاً مسرحياً، و٣٠٠ نصاً مكتوباً، و٩ أطفال! وذلك حسب الموقع المرجعي عنه وهو لـ ”مؤسسة إينغمار بيرغمان“. إنّما ما ستعرضه السينماتيك هو ٤٥ فيلماً إضافة لأفلام قصيرة له وأفلام أُنجزت عنه، ونقاشات، ومواد مكتوبة في موقع السنيماتيك على الإنترنت. وذلك إلى جانب فعاليات متنوعة في المعهد السويدي بباريس تضم معرضاً، للمناسبة ذاتها.

«الجانب الآخر من الريح»، جديد أورسون ويلز!

رحل المخرج الأميركي أورسون ويلز عن عالمنا قبل ٣٣ عاماً، تاركاً أفلاماً قليلة إنّما من بين الأفضل دائماً، تحديداً فيلمه «المواطن كين». لويلز تاريخ من الصّدام مع المؤسسة الرسمية في أميركا، في هوليوود التي حاربته لاستقلاليته عنها ولمواقفه السياسية (كما حاربت تشارلي تشابلين قبله)، أصرّ مثلاً أن يموّل أفلاماً يخرجها من خلال ما يتقاضاه من تمثيله في أفلام غيره. مثال أخير كما يبدو على هذا الصّدام هو فيلمه الذي خرج أخيراً، بعد عقود من الحديث عنه وعن مادته التي لم تكتمل: «الجانب الآخر من الريح»، فالفيلم الذي شارك ويلز في كتابته وإنتاجه، تمّ تصويره ما بين ١٩٧٠ و ١٩٧٦، وحالت أسباب ماليّة/إنتاجيّة أولاً ثم سياسية ثانياً دون إكماله، فاحتاج لأربعين عاماً كي يجد طريقه إلى مُشاهده.

«المغامرة» لمايكلأنجلو أنطونيوني

★★★★★ هو الفيلم الأول من ثلاثية للمخرج الإيطالي، ثانيها «الليلة» وآخرها «كسوف»، ثلاثية أفلامها مستقلة عن بعضها، حكاية وشخصيات. ومن الفيلم برز اسم مونيكا ڤيتي كواحدة من أيقونات/جميلات السينما الإيطالية. وبهذه الثلاثية كرّس أنطونيوني نفسه أكثر كأحد أبرز المخرجين/المؤلّفين في السينما الإيطالية وكذلك العالمية آنذاك.

«البرج» للنرويجي ماتس غرورود

★★★★★ كثيرة هي الأفلام التي يكون تناولها للقضية الفلسطينية شاملاً، أي أنها لا تخلو من إشارات إلى النكبة عام ١٩٤٨، وإلى ما تلاها من مراحل مرّ بها الفلسطينيون: الخيَم، اللجوء، احتلال عام ١٩٦٧، الفدائيون، الثورة، أوسلو، الانتفاضة… وذلك طبيعي لضرورة فهم السياق التاريخي الذي تُروى فيه حكاية الفيلم في مدة لا تزيد عن ساعتين، وفي زمن هو راهن، أي أتى متأثراً بكل ما سبقه.

«طريق السمّوني» للإيطالي ستيفانو سافونا

★★★★★ كثيرة هي الأفلام الوثائقية التي تتناول القضية الفلسطينية أو جانباً منها، من قبل مخرجين أجانب، يكون هؤلاء متضامنين مع الفلسطينيين، ويكونون كذلك مخرجين سينمائيين توجّهوا للسينما من طريق القضايا الإنسانية أو توجّهوا إلى هذه القضايا من خلال عملهم السينمائي.

«إحراق» للكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ

★★★★★ يمكن لأحدنا أن يتوقّع غرابةً ما إن عرف قبل مشاهدة الفيلم أنّه حكايته مأخوذة عن قصة قصيرة للروائي الياباني -المرشّح الدائم لجائزة نوبل للأدب- هاروكي موراكامي، فالأجواء السوداوية والغرائبية، دون الخروج عن الواقع اليومي، وما يمكن تسميته بالكافكاوية نستطيع تلمّسها بوضوح في فيلم الكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ «إحراق». وهو من الأفلام التي شاركت في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الأخير.

«طريق الرّعد» للأميركي جين كامينغز

★★★★★ يمكن لأحدنا أن يخرج من الصالة معجاً بأداء الشخصية الرئيسية، وقبله بالسيناريو، وبعده بالإخراج، أما هذا الفيلم فقد كان له كاتب هو مخرجه ومنتجه والممثل الرئيسي فيه، هو جين كامينغز الذي صنع (بكل تلك الأدوار) الفيلم أساساً بنسخة قصيرة (١٣ دقيقة)، قبل عامين، ونال به عدّة جوائز.

«ثلاثية الألوان» للبولندي كريستوف كيشلوفسكي

★★★★★ ثلاثة أفلام أخرجها البولدني كريستوف كيشلوفسكي (١٩٤١-١٩٩٦) في عامين، ثلاثة أفلام هي من بين أفضل ”الثلاثيات“ في تاريخ السينما، أو للدقة نقول من بين الأكثر رهافة، حسّية، ومن أكثرها اهتماماً بالألوان والموسيقى والحوارات وعموم الصّناعة الفنّية للفيلم. تمر هذه الثلاثية اليوم بذكرى ربع قرن على خروجها ومشاركتها في ثلاثة مهرجانات سينما، الثلاثة الأكبر: كان وڤينيسيا وبرلين. نقدّم هنا قراءة لكل فيلم على حدة، وهي أفلام تستقل حكاية كل منها عن الأخرى، بل حتى الجماليات البصرية في كل منها تختلف تماماً عن الأخرى، إلا أنّها تكمل بعضها من ناحية الفكرة. وهي آخر ما صنعه المخرج البولندي.

«أسفل البحيرة الفضّية» للأميركي ديفيد ميتشل

★★★★★ الشروط التي يضع الفيلمُ المُشاهدَ فيها تفرض على الأخير الزاوية التي يمكن له أن يتلقى الفيلم ويدركه من خلالها، فيقدّم الفيلم نفسه كواقعي يجري بأحداث يمكن لها أن تكون حقيقية، قد حصلت أو أنّ احتمال حصولها واقعي، يمكن هنا للمُشاهد أن يضع نفسه مكان البطل في الفيلم أو أنّ الظروف التي وجد البطل نفسه فيها يمكن أن تُنسخ في ذهن المُشاهد إلى حياته الواقعية التي سيعود إليها إثر الخروج من الصالة.

«اجتياح» للياباني كيوشي كوروساوا

★★★★★ قد يبدو الفيلم واقعياً، بشخوصه وأحداثه الأولى، في النصف ساعة الأول، وإن تخلّله بعض التفاصيل التي تحتاج لتبرير، إنّما هذا حال السينما، لا يمكن لأحدنا أن يطالب بتبرير واقعي ومفهوم لكل ما يشاهده على الشاشة، فالشروط التي تجري فيها الأحداث، وتتحرك وتتحدث فيها الشخصيات على الشاشة هي شروط الفيلم وحسب، لا يمكن -غالباً- سحبها على واقعنا.

«2001: أوديسيا الفضاء» لستانلي كوبريك

★★★★★ في مهرجان كان الأخير، أيّار/مايو من هذا العام، تم الاحتفال بمرور نصف قرن (50 عاماً) على أحد أفضل الأفلام تقييماً في تاريخ السينما، وأحد أكثرها التباساً من ناحية التفسير والمعنى، وهو فيلم البريطاني ستانلي كوبريك «2001: أوديسيا الفضاء» (1968)، وذلك بعرض نسخة مرمّمة (70 mm) من الفيلم، ومن حينها، بدأ الفيلم عروضه التجارية في الصالات الفرنسية والأميركية وغيرها حول العالم، بنسخة يمكن ملاحظة الفرق فيها، عن تلك غير المرمّة، من حيث الألوان ونقاء الصّورة تحديداً.

«بلاك ك كلانسمان» للأميركي سبايك لي

★★★★★ واصل المخرج الأميركي سبايك لي في هذا الفيلم سيرته الفيلميّة ومواضيعه، خاصة تلك الحقوقية فيما يخص الأقليات والفقر والنساء، وتحديداً، فيها جميعها تقريباً، ما يتعلق بالقضايا الحقوقية للأمريكان السّود، في مقابل الاضطهاد الذي يمارسه المتطرفون من الأمريكان البيض عليهم، تاريخياً، وقد صوّر ذلك في أحد هذه الأفلام هو «مالكولم إكس» (١٩٩٢).

أيخمان و”اليهود الجيّدون“

لن يجهد أحدنا كي يجد في أعمال فنّية (أو سياسية أو فكرية) فلسطينية وعربيّة مقاربات بين النازية والصهيونية، فمقاربات كهذه وعى لها الفلسطينيون باكراً، ربّما لتمركز ثورتهم المعاصرة ضمن التيار اليساري والثوري العالمي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نذكر من هذه المقاربات، الآن، فيلماً تسجيلياً للمخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي هو «ليس لهم وجود» (إنتاج: مؤسسة السينما الفلسطينية – ١٩٧٤)، حيث تتكرّر الإشارات في هذا الفيلم القصير (٢٦ دقيقة) إلى النازية كتوصيف دائم لسلوك الجيش الإسرائيلي الذي تناول الفيلمُ قصفَه لمخيمات فلسطينية جنوب لبنان.

«شجرة الإجاص البرية» للتركي نوري جيلان

★★★★★ لم يبتعد المخرج التركي في فيلمه الأخير، المشارك في مهرجان كان والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، كثيراً عن فيلمه السابق، «سبات شتوي»، والذي نال السعفة الذهبية عام ٢٠١٤ في المهرجان عينه، لا من الناحية البصرية ولا بطء السّرد وطول الفيلم (٣ ساعات تقريباً لكل من الفيلمين) ولا من الناحية الموضوعية وحضور الأدب كموضوعة أساسية في الفيلم، وإن كان في فيلمه المعروض حالياً محادثات أطول ومساحة أوسح للكاميرا كي تتحرّك.

«آيات النّسيان» للإيراني عليرضا خاتمي

★★★★★ في الفيلم أجواء سوداوية تسيطر على حكايته وشخصياته، ولذلك نواح تقنية شكلية وأخرى تخص الموضوع. بخصوص تلك التقنية: الفيلم بطيء، بموسيقى هادئة وبطيئة هي الأخرى، الحركة ضئيلة داخل إطار الكاميرا، وهذا الإطار ذاته هو أقرب، بأبعاده وزواياه، للصور الفوتوغرافية التي تأتي من الحقبة الزمنية التي يتناولها الفيلم، سبعينيات القرن الماضي، وألوان الفيلم، الفلتر، تصبّ في ذلك أيضاً. من ناحية الموضوع، الشخصية الرئيسية في الفيلم هو رجل عجوز ضعيف وفقير ووحيد، يعيش كما يعمل وحيداً، أما عمله فهو حانوتي، متعهّد تكفين الموتى ودفنهم، ويعمل لسبعة أيام في الأسبوع، أما الحكاية فتخص فتاة قُتلت في مظاهرة من قبل رجال أمن أتوا بها لدفنها، مع تهديد رسمي مبطّن للعجوز بأن لا يخبر شيئاً، بأن ينسى.

الوثائقي «أنّا كارينا: تتذكّرين…»

أي حديث عن السينما الفرنسية، عن أعوام قمّتها، ستينيات القرن الماضي وبعض السنين بعدها، لا بد أن يفرد مساحة خاصة لواحدة من أيقونات هذه السينما، وتحديداً أيقونات/أوجه السينما الفرنسية في تلك الفترة، حين أحدثت ”الموجة الجديدة“ ثورتها في عالم الأفلام.

«صائد الغزلان» للأميركي مايكل تشيمينو (١٩٧٨)

★★★★★ هو أحد الأفلام التي عرضتها سينماتيك تولوز ضمن برنامجها “تاريخ السينما”، إذ تعرض أفلاماً مؤثّرة في تاريخ السينما، يمكن أن تكون تمثيلاً لحقبتها سينمائياً، فكان فيلم المخرج الأميركي مايكل تشيمينو «صائد الغزلان» الذي يتناول الحرب الفيتنامية، وهو أفضل أفلام تشيمينو وقد أُنتج عام ١٩٧٨، إذ تمرّ اليوم أربعون عاماً على واحد من أهم الأفلام الملحمية للحرب الأميركية في فيتنام، ولهذه المناسبة قامت ”ستوديوكانال“ الفرنسية مؤخراً بإخراج نسخة مرمّمة بجودة 4K (مع ملصق وترايلر جديدين).

«دوغمان» للإيطالي ماتيو غاروني

★★★★★ ليس من السهل تخطّي التأثيرات التي يمكن أن تكون لأفلام في بلد معين، ضمن تيار سينمائي معين وأحدثت نقلة في عموم السينما في العالم، على السينما المحلية التي تخرج من البيئة ذاتها التي خرجت منها الأفلام التي صنعت تلك التأثيرات، مثال متكرّر هنا هي ”الموجة الجديدة“ الفرنسية، أو قبلها ”الانطباعية“ الألمانية، أو بعدها ”الجيل الأميركي الجديد“، أو غيرها كموضوعنا هنا وهي ”الواقعية الجديدة“ الإيطالية التي امتد تأثيرها إلى خارج إيطاليا مكانياً، وإلى يومنا هذا زمانياً.

معرض للصور الفوتوغرافية لأفلام ”الموجة الجديدة“ في باريس

استطاعت ”الموجة الجديدة“ في السينما الفرنسية أن تكون بذاتها حدثاً سينمائياً ممتداً ومؤثّراً وتاريخياً، ما يمكّننا القول أن السينما الفنّية في العالم قد تُصنَّف على أنّها قد تأثّرت بتلك الموجة أو لم تتأثر بها. وهذه السينما صنعها أفراد أتوا إلى التصوير من الكتابة والنّقد، من مجلة ”دفاتر السينما“، أتوا خارج الأطر المحدّدة سلفاً لصناعة السينما، فحملوا كاميراتهم ونزلوا إلى الشوارع. وفي مجلة «الاكسبرسر»، أكتوبر عام ١٩٥٧، أطلق الناقد فرانسوا جيرود تسمية ”الموجة الجديدة“ على هؤلاء الشباب وسينماهم.

«ثلاثة أوجه» للإيراني جعفر بناهي

★★★★★ قد يكون الظرف الذي يعيشه المخرج الإيراني جعفر بناهي، أي منع السلطات الإيرانية له بمغادرة إيران وكذلك بالتّصوير داخل البلد، قد منحه فرصة لاتخاذ أسلوب سينمائي خاص به، وتطويره، هذا ما كان في أفلامه الأربعة الأخيرة، والتي صوّرها بعد قرار السلطات، وهي «هذا ليس فيلماً» عام ٢٠١١ و«ستائر مغلقة» عام ٢٠١٣ و«تاكسي» ٢٠١٥، والفيلم الذي شارك في مهرجان كان السينمائي هذا العام ونال جائزة أفضل سيناريو، «ثلاثة أوجه».

«الكلّ يعلم» للإيراني أصغر فرهادي

★★★★★ قبل عامين دخل أصغر فرهادي بفيلمه «البائع المتجوّل» إلى المسابقة الرسمية لمهرجان كان متأخراً، بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة، وخرج بعد أيام بجائزتي أفضل سيناريو وأفضل ممثل. أما هذا العام، فقد افتتح المهرجان دورته بفيلم جديد لفرهادي الذي انتقل إلى العالمية في مسيرته الفيلمية بعد فيلمه «عن إيلي» (٢٠٠٩)، ليخرج بعده بأفلام هي «انفصال» (٢٠١١) الذي نال جوائز عديدة من أهمّها أوسكار أفضل فيلم أجنبي وجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي، لحقه «الماضي» وكان بالفرنسية، لغةً وحكاية ومكاناً وشخصيات، ثم «البائع المتجوّل»، واليوم فيلم الافتتاح «الكلّ يعلم» الإسباني لغةً وحكاية ومكاناً وشخصيات.

«لذّة، حب، الرّكض بسرعة» للفرنسي كريستوف أونوريه

★★★★★ الأفلام الفرنسية المشاركة في مهرجان كان السينمائي، تخرج إلى الصالات الفرنسية مع عرضها الأوّل في المهرجان، أوّلها كان هذا الفيلم، بعنوانه الملفت: «لذّة، حب، الرّكض بسرعة»، لمُخرج أتى إلى السينما والإخراج تحديداً من الكتابة، هو كريستوف أونوريه، فهو قبل أن يكون مخرجاً، ناقد سينمائي، كما أنه كاتب ومخرج مسرحي، من هذا كلّه، من الكتابة، توجّه إلى السينما، ليعمل أولاً في كتابة السيناريو وثانياً في إخراج أفلامه الخاصة، مستوحياً سينماه من «الموجة الجديدة» في فرنسا، له أفلام كـ «١٧ مرّة سيسيل كاسّار» في ٢٠٠٢، و«في باريس» في ٢٠٠٦، و«أغاني حب» في ٢٠٠٧، إذ تخصّص بأفلام بمواضيع تناولها أكثر من غيره، وباكراً، كتابةً وإخراجاً، وهي حكايات بشخصيات رئيسية تكون مثليّة، وهو الحال في فيلم موضوع هذه الأسطر.

«فوكستروت» أو: كيف تبقى إسرائيل دولة احتلال دون أن تبدو كذلك؟

مع كل يوم يمر ينحدر الكارافان درجة، علبة المرتديلا تتدحرج أسرع، تصل إلى حتفها بثانية أقل من اليوم الذي سبقه. هذا هو بالمعنى المباشر حال جنود على حاجز إسرائيلي يسكنون في الكارافان الذي تحيط به الوحول وتتسلّل إليه، عند حاجز ما، بدا أنّه وسط الصحراء، وهو ترميز لحال إسرائيل كدولة، يجرّها جيشها إلى انحدارات وهي محاطة أساساً ”بالوحول“ المهدِّدة لوجودها.

الفنلندي آكي كوريسماكي: سينما اجتماعية وسياسية خاصة

في اللقاء الافتتاحي للعروض الاستعادية لأفلامه في سينماتيك تولوز، وصل المخرج الفنلندي آكي كوريسماكي، أحد أهم المخرجين المعاصرين، ثملاً تماماً، اللقاء الذي كان مُقرّراً له أن يمتد لساعتين، انقطع بعد ساعة بالكاد فهم فيها الحاضرون بعضاً من كلام كوريسماكي الذي وصل بزجاجة نبيذ أبيض مع مساعده يصبّ له منها بين وقت وآخر.

«تعليم باريسيّ» للفرنسي جان بول سيفيراك

★★★★★ لنبدأ بالعنوان، فهذه الترجمة العربية هي عن العنوان الإنكليزي للفيلم، والذي كان لا بد أن يتغيّر عن الفرنسي لما في الأخير من دلالات لا تحملها الترجمة إلى لغات أخرى. فالعنوان الفرنسي هو «Mes provinciales»، مأخوذ عن كتاب من القرن السابع عشر للفرنسي باسكال اسمه «Les Provinciales» ما يعني أهالي الإقليم في فرنسا، أي كل ما هو في فرنسا وخارج منطقة باريس، ما يصعّب فكرة الحفاظ على العنوان الفرنسي إذ سيكون مفرغاً من مضمونه، أمّا الإحالة لباسكال فهي واحدة من إحالات ثقافية عدّة في الفيلم، ستكون هذه أهمها كونها أتت على العنوان، وكذلك تمت الإشارة لها إذ نشاهد الشخصية الرئيسية في الفيلم تقرأ الكتاب، وقد تكون الإحالة متعلّقة بفكرة أن المؤسسة التعليمية تقف حائلاً دون الروح النقدية والرومانسية للطلاب، هذا ما كان عموماً في كل من الكتاب والفيلم.

هكذا حضرت فلسطين في “كان” السينمائي

انتشر خبرٌ قبل بدء مهرجان كان أخيراً، بأيّام، حول توقيع المخرج الفرنسي جان-لوك غودار، مع سينمائيين آخرين، عريضة تدعو لمقاطعة حدث خاص بالسينما الإسرائيلية. وكلّما حضر اسم غودار ستتم الإشارة غالباً إلى مناصرته للفلسطينيين، في الصحافة الفرنسية وغيرها، حتى أثناء الحديث عن فيلمه المشارك في المهرجان، «كتاب الصورة» -وقد حصل ذلك- والذي نال سعفة ذهبية خاصة، استُحدثت خصيصاً في هذه الدورة لهذا المخرج الذي تصدّرت صورة لفيلم سابق له، «بييرو المحنون»، ملصق الدورة، ٢٠١٨، كما تصدّرت صورة أخرى ملصق دورة ٢٠١٦ من المهرجان، وكانت من فيلمه «احتقار».

«الثورة الصامتة» للألماني لارس كراوم

★★★★★ ليس للمخرج الألماني سيرة سينمائية أو مشاركات وجوائز في مهرجانات يمكن أن ترفع من سقف التوقّعات في ما يخص فيلماً جديداً له نزل إلى الصالات، وإن كان هنالك تجربة سينمائية له -إضافة لتجاربه التلفزيونية- يمكن ذكرها هنا فهو فيلم «فريتز باور، بطل ألماني»، من زمن النازية، لكن البطولة المُبالغ بها المصوَّرة سينمائياً تتكرّر هنا، في فيلمه هذا «الثورة الصامتة»، حيث أقوى النقاط تنحصر في أنّ قصّته مأخوذة من أحداث حقيقية.

«لا أحد يشاهد» للأرجنتينية جوليا سولومونوف

★★★★★ يمكن للفيلم أن يكون عادياً، مسلّياً بالحد الأدنى، إذ لا التصوير والسينماتوغرافيا ولا السيناريو وأسلوب السرد ولا الحوارات يمكن أن تكون مميزة، ولا حتى رديئة، هنا نأتي إلى العادية في صناعة الفيلم، تكون الغاية غالباً من أفلام كهذه حيث تُقدّم الحكاية بشكل آمن وسلس، الوصول لأكبر عدد ممكن من المشاهدين، أي أن الغاية هي تقديم حكاية خفيفة لا يخرج منها المشاهد مردداً بأنّه لم يفهم شيئاً أو أنّ ”الفنّية“ في الفيلم أصابته بالملل أو أثقلت رأسه.

«حسُّ نهاية» للهندي ريتيش بترا

★★★★★ عديدة هي الأفلام التي تبدأ بسرد الحكاية، دون أحداث غير عادية، دون مفاجآت، إلى أن تصل لمرحلة فيها، في ما بعد الساعة الأولى منها، لتنقلب الحكاية، أو ليتغيّر فهمنا المسبق المطمئِن لما نشاهده، ونعيد تشكيل الحكاية، من مراحلها الأخيرة، لنستوعب مجدداً ما يحصل.