All posts filed under: أرشيف رمان

التبصّر: التّارو .vs الرّواية

أمامي، على الطاولة، وفوق كتب أخرى، منها ما أنهيت قراءته وتركته أمامي كي أعود إليه لفكرة كتابيّة ما، ومنها ما أقرأه بشكل متقطّع إذ لا تحتاج طبيعتُه القراءة المتواصلة. فوقها كتاب وصلني من صديقتي، جمّع محرّر الكتاب ما ذكره مؤلّفون كبار عن عادات الكتابة لديهم. سأعود للكتاب )لذلك هو هنا أمامي( إنّما ما يعنيني منه الآن هو تثبيت فكرة أنّ الكتابة مهنة كغيرها، تحتاج الانتظام، المداومة، التّمرين، وغيرها مما يمكن أن يشير إلى حرفة تُمارس يومياً. فمعظم المؤلّفين يكتبون كنوع من العمل الحرفيّ، ضمن ساعات عمل محدّدة من اليوم، بانتظامٍ يحرصون عليه. أحالني إلى فكرة الكتابة كحرفة، أمران: أحدهما يخصّ ”انحرافات“ بدأتْ تتسلّل إليّ تخص التنبّؤ أو التبصّر لا كميزة أدبية روائية فهذه خرافة يخرطها الكتّاب على العالم (سأعود لذلك، فهذا هو الأمر الآخر)، إنّما تخصّ حياتي الواقعية، فمنذ أتتني صديقتي ببطاقات التّارو، محاولةً أقناعي (دونَ أدنى مقاومة عقلانية منّي) بأنّ شيئاً ما فيها حقيقي وواقعي، و”قرأتْ“ لي عنّي وعن أسئلة في ذهني طلبت مني التفكير بها قبل سحبي للأوراق التي ستقرأها، ثم بطاقةً بطاقة تنتقل إلى الحديث عما أفكّر به، تشرح البطاقات وتربط بينها …

السينما في الثورة… سيرغي آيزنشتاين وفن المونتاج

نُشرت في العدد الأخير من مجلة بدايات المخصّص لمئويّة الثورة الروسية ”من بين كل الفنون، الأكثر أهمية لنا هو السينما“. هذا ما قاله قائد الثورة البلشفية في روسيا، فلاديمير لينين، وهذا تماماً ما تعكسه الأفلام السوڤييتيّة الأولى، كوسيلة ”هامة“ و”لنا“، وضمير المتكلّم هنا يعود على الاتحاد السوڤييتي الوليد، وقالها في مقابلة بالتزامن مع أفلامٍ سنتناول أمثلة منها هنا، إذ كانت السينما السوڤييتية تتبلوَر بما يخدم مصالح الدولة، أو المصالح الطبقية التي تأسست عليها الدولة السوڤييتية، قبل أن تتحول سريعاً إلى بيروقراطية. ومن أهم الأفلام ”الهامة“ كان آنذاك، أفلام المخرج سيرغي أيزنشتاين، والحديث هنا عن عشرينيات القرن الماضي. لكن قبل الوصول إلى أيزنشتاين، وإلى اثنين من أفلامه، سنمرّ أولاً على أخرى يمكن أن تعطي فكرة عن الطبيعة التقنية/الفنية لهذه السينما، إضافة إلى كونها ”هامة“ بالمعنى الدعائي لها، وكلمة “الدعائي“ لا تقصد الذّم بهذه الأفلام ولا المديح، إنّما التوصيف، ففيلم كـ «المدرعة بوتمكين» لأيزنشتاين، هو دعائي تماماً إنّما، في الوقت ذاته، يُعدّ من بين أهم الأفلام في تاريخ السينما العالمية ومن بين أوّلها موضوعاً للدراسة. ليست المسألة إذن حمل الشعارات من عدمه، أي ”الدعاية“ لصالح أفكار معينة من …

التّراث/الهويّة/الأغنية

يرتبط التراث بالهويّة الرّاهنة لأي شعب بالقدر الذي تتعرّض فيه هذه الهويّة لمحاولات فصل بين راهنها وماضيها. هنا، لا يكون التراث مجرّد صورة سابقة للهويّة الراهنة، تبتعد عنها زمانياً وحسب، بل يصير حاضراً، يصير مُستعاداً ليُقرن بشكل حي بهذه الهويّة، حامياً لها مما تتعرّض له من محاولات فصلها عنه، فيستعيد الشعب القابع تحت الاحتلال تراثه كحامٍ له ولهويّته الرّاهنة، لأصلانيّته وأحقّيته في أرضه، فلا يكون تراثه مجرّد ماضٍ. التّراث، فلسطينياً، حارس لهذه الهويّة في صراعها اليوميّ مع احتلال يحاول جاهداً محوها وإخراجها عن سياقها التاريخي والجغرافي، بفصلها عن علاقتها بماضيها، أي فصل الهوية المعاصرة للفلسطيني عن التراث المقترن بالأرض الفلسطينية. وفلسطينياً كذلك، يحضر التراث، أكثر ما يحضر، في الأغنيات، فالأدب والسينما وغيرها هي فنون لاحقة لمرحلة تشكّل الهويّة الفلسطينيّة. يبقى لدينا الغناء والموسيقى، كفنون جماعيّة شعبيّة كما هي فرديّة. لكنّ التراث إجمالاً نتاج شعوب وليس أفراد، أي أنّ الأغاني التراثيّة الفلسطينية هي نتاج عموم الشعب أو مجموعات منه، قد تكون بدأت بواحد واستُكملت بآخر وزيد عليها من آخر، إلا أنّها، بعد تراكم إعادات الإنتاج لها، نتاج عموم الشعب. وما يجعلها نتاجاً جمعيّاً هي المناسبات التي …

”جناحُ فلسطين“… خارج السّياق

– هي لا تفكّر بغير المزاح! – إلى من تتحدّث؟ – إلى المشاهدين. تنظر آنا كارينا إلى الكاميرا، إلى المشاهدين الذين تحدّث إليهم جان پول بلموندو، يتشكّل إطارٌ في فيلم جان لوك غودار، إطارٌ خارج سياق باقي إطارات الفيلم، تأخذه ”مؤسسة الفيلم الفلسطيني“ لتصنع به هذا الملصق. فكرته مأخوذة عن الملصق الرسمي لمهرجان ”كان“ السينمائي لهذا العام، والمصنوع من صورةٍ من الفيلم ذاته، «بييرو المجنون»، يقبّل فيها كلٌّ من آنا وجان پول بعضهما، في لقطة آمنة داخل السياق الذي تجري فيه باقي مَشاهد الفيلم. هنا، في الملصق الفلسطيني، خاطبت الشّخصياتُ الجمهور، وهي ليست تقنيّة جديدة آنذاك، فقبل غودار بسنين اشتغل عليها ونظّر لها الألماني بيرتولد بريخت في المسرح، وقبله بسنين كذلك كتبها دوستويفسكي في الأدب، إنّما لم يحُل الزّمن دون بقاء هذه التّقنية ثوريّة وخارجة عن المألوف والإطارات والسياقات والمتوقّع. وهذا الخروج عن السياقات المفترَضة مسبقاً، هو ما يمكن أن يكون ”صورةَ“ الحضور الفلسطيني في هذا المهرجان، بعدما كان في أفلام مشاركة (لسليمان وخليفي وأبو أسعد وحاج…)، تجسّدَ هذا الحضور اليوم في جناحٍ ثابت يُنصب لأوّل مرّة، ويشير لمكانه علمٌ فلسطيني. شخصيّةُ غودار (آنا كارينا) …

اليرموك… لا ربّ ولا أهل ولا مكان

في مقالتي الأولى غير الافتتاحية لهذه المجلة، كتبتُ «عن ”التّجمع“ وعنّا»، أن ”لا يجب أن تعني حملة الاحتلال الأخيرة على ”التجمع“ الحزبَ وأهلنا في الداخل بقدر أقل مما تعني باقي الفلسطينيين.“ تذكّرتُ المقالة التي كتبتها عن حزبٍ أختلف معه وأتّفق في مسائل عدّة، مصرّاً على أنّ أي ملاحقة لأي فلسطيني من قبل الاحتلال هناك، لممارسته فلسطينيته بشكل من الأشكال، هي ملاحقة لكل فلسطيني، خارج البلد كما في داخله، تذكّرتُ ذلك وأنا أفكّر لا في حزب ولا في ملاحقة، بل في مخيّم وفي تدمير. وتردّدتُ كثيراً قبل كتابة هذه الأسطر، فلا أريد أن أنادي الشقّ الآخر من الفلسطينيين، هناك داخل البلد، سائلاً إيّاهم عن إمكانية التّضامن مع مخيّم يُدمّر. مجرّد كتابة هذه الأسطر يعني أنّ هنالك نوعاً من المناداة، والأسوأ أن هنالك نوعاً من المقابلة: أنّي كتبتُ وتضامنت معكم، افعلوا شيئاً وتضامنوا معي! لا. ليس هذا ما أريده، لا لي ولا لكم. لا أريد لهذه الأفكار أن تنضج، أن تتطوّر، أن تجد نفسها في مجال يجعلها واقعية وملحّة وصادقة. أريدها أن تبقى مخاوف تتردّد بين فينة وأخرى، دون أن تؤكّد حضوراً ما في لحظة ما من الزمن …

دار النشر الحيفاويّة تلك، المحتمية بإسرائيل

من سيكون المقصود بذلك غير ”دار راية للنشر“! ليس لأن لا دار غيرها في حيفا بل لأنّها الوحيدة التي يمكن أن تخطر على البال متى قيل ”المحتمية بإسرائيل“. ليس هذا جديداً على الدّار في تجربتها معي على الأقل، فقد صدر لي كتاب عنها قبل ٣ سنوات وكانت عمليّة نصبٍ تامّة كتبتُ عنها آنذاك، وكان ”الاحتماء بإسرائيل“ مبرّر تلك العمليّة إذ لن أتمكّن (كلاجئ فلسطيني) من نيل حقوقي من الدار أو صاحبها بشير شلش. ولآخرين تجارب مماثلة معه كما عرفت إثر نشر المقالة. ولأنّ السّطو على أملاك الغير ميزة إسرائيلية، بل قانون سمّوه ”أملاك الغائبين“ يأتي سطو هذه الدار في سياقه الطّبيعي إذ تحتمي بواقع أن هنالك احتلال لفلسطين، وهنالك ”عادة“ سطوٍ على أملاك اللاجئين منهم، وأنّ لـ ”راية“ حصّتها من هذا السّطو، تمارس ما يحلو لها باطمئنان، فلا طريقة لمحاسبتها إلا ضمن مؤسسات دولة الاحتلال قوانينها، وهذا ما لن يقبله لنفسه من يرى في مدينة كحيفا النقيضَ من هذه الدار وصاحبها المستفيد من حقيقة أن المدينة محتلّة. في شهر تمّوز الفائت راسل بشير شلش الزميلَ أوس يعقوب لسؤاله عن مادة كان قد أعدّها بالتنسيق معي …

الكلام في «ألف ليلة وليلة» و«پيرسونا»

قد يبدو المثالان متباينين في مقاربة الكلام، فأحدهما كتاب والآخر فيلم، الأوّل كلاسيكي والآخر حديث، إنّما في كليهما أمثلة على تفوّق الكلام والحكي في الإخبار، على غيره من الأشكال الفنية، في الأوّل يكون على الشّعر وفي الثاني يكون على الصّورة المتحرّكة، وكلاهما -الشعر والصورة- أشكال إخبارٍ تُضاف للنثر/الكلام.

عن الفلسطيني الصهيوني الذي ترشّح لنوبل

اسمه عزيز ضومط (١٨٩٠-١٩٤٣)، وقد ترشّح لجائزة نوبل للأدب عام ١٩٣٦، تلك التي كسبها الأميركي أوجين أونيل. وُلد في القاهرة وعاش بين القدس وحيفا قبل أن ينتقل إلى ألمانيا، لكن ليس هذا ما يهمّنا هنا. كتب فاروق وادي أمس سائلاً عن ضومط، عن الجهل به. ونشرنا قبل قليل ترجمةً لفصل من كتاب قد يعرّف أكثر بالرّجل. وهنا، بهذه الأسطر، سأحاول ”التّعريف“ أكثر به، فلا يكفي أن يكون كاتبٌ ما فلسطينياً مترشّحاً لنوبل، كي نحتفي به. ويبقى سؤال الصّديق وادي عن ضومط مطروحاً لضرورة أن يبقى البحث عن هذا الفلسطيني ومواقفه جارياً، ولعلّ مقالتي هذه تقدّم مساهمةً ما. المواقف تؤخذ في سياقاتها التاريخية، والسياق التاريخي لعزيز ضومط ومواقفه المعبّر عنها في أدبه، هي فلسطين ما قبل النّكبة، فلسطين الهجرات اليهودية والمستوطنات الأولى، ففي زمن كان الفلسطينيون يقاومون فيه هذه الهجرات، كان ضومط يدعو إلى التعايش المشترك، وذلك واضح في رد ألبرت آينشتاين (شخصياً) على ضومط برسالة عام ١٩٢٩ قائلاً: ”… أوافقك تماماً على ضرورة العمل لإيجاد مجتمع يهودي-عربي يقرّب الشعبيْن المتقاتليْن وينفي المتطرفين الوطنيين…“* قد يكون السياق الأنسب لفهم مواقف ضومط الذي نادى باكراً جداً بالتعايش …

عن ”البقاء في حيفا“

كالعديد من المسائل الفلسطينية هو إميل حبيبي، إشكالي مُختلَف عليه لاعتبارات لا تكون عادة في مكانها، هل كان لا بدّ أن يُغتال كي يخرج من المساحة الإشكالية؟ لدينا مشكلة نحن الفلسطينيين فلنعترف بها، هي أنّ الاستشهاد ”يجبّ ما قبله“، مثالان بارزان هنا هو محمود درويش (هو كذلك مسألة إشكالية) وياسر عرفات الذي صار، وقد اغتيل بالسّم كما تبيّن، شهيداً وبطلاً ”قومياً“ فلسطينياً، أمّا درويش فبقي مسألة إشكالية لدى الكثيرين، وذلك لقربه من عرفات!

المقابلة: جلبير الأشقر

اليوم تحديداً تكمل الثورة الروسية عامها المئة، منذ اجتاح البلاشفة قصر الشتاء في بطرسبرغ، وعلى مدى قرن تأثر العالم بهذه الثورة سلباً وإيجاباً كما لم يتأثر بغيرها، وتحديداً في منطقتها العربية… التقيتُ جلبير الأشقر مؤخراً وأجريت معه هذه المقابلة التي تُعيد العديد من الأفكار والمواقف إلى نصابها الصحيح، إنطلاقاً من الماركسية ونقداً لتجربة الاتحاد السوفييتي ولعموم اليسار العربي.

المتحف اليهودي ببرلين… تدوير الحكاية

أحاول ألا أترك مدينة أوروبية أزورها دون البحث عن مَتحف لليهود فيها أو نصب للهولوكوست. لا أعرف تماماً لمَ، قد يكون ذلك للقدرة ”العظيمة“ لليهود على تحويل المأساة إلى منبع للسلطة/للتسلّط في هذا العالم، منبع ممتد وبصلاحية تامة لأكثر من سبعين عاماً اليوم. قد يكون ذلك للفكرة التي لا تفارقني، التي أوردها إدوارد سعيد ومن بعده إلياس خوري وهي أنّنا نحن الفلسطينيين يهود اليهود، فأرى ما يفعله اليهود بمأساتهم، كيف يقدّمونها للعالم وكيف يوظّفونها سياسياً، وما نفعله نحن. بكلمات أخرى: أتلمّس خيبتنا في نقل نكبتنا للعالم بالمقارنة مع ”عظمة“ إعادة الإنتاج اليهودي الحاضر دائماً، لمأساتهم.

منفى فلسطينيي سوريا المتعدّد

الحديث عن المنفى لا يكتمل دون الحديث عن معنى الإقامة لدى المنفيّ، فهو يدرك أنّ مكاناً ما يكون منفى له من خلال إدراكه المسبق لمكانٍ آخر يكون له (أو كان له) مكان إقامة واستقرار وطمأنينة، دون أن أضطرُ هنا لتسمية هذا المكان بالوطن.

ندخل اليوم عامنا الثاني…

قبل عام من اليوم انطلقت هذه المجلة، وخلال ٣٦٥ يوماً استطعنا أن نقدّم بالنّص والصورة، بالشكل والمضمون، بالرأي والتحليل والنقد والعرض… الثقافةَ الفلسطينية والسورية والعربية والإنسانية بمهنيّة أولاً، باستقلالية ثانياً، باحترام للقارئ والكاتب ثالثاً، بشكل عملي مدروس، وحديث، بجماليّة عالية، باعتناء بطبيعة المادة المقدّمة، وبموضوعها، بكيفيّة تقديم هذا الموضوع… رابعاً وخامساً وسادساً… دون أن يعني ذلك أنّ هذه السنة لم تخلُ من أخطاء: مواد محدودة جداً كان أفضل لو لم ننشرها.

جنّة جنّة جنّة…

كان من المفترض أن أكتب مقالة أفتتح بها الموقع الجديد لهذه المجلّة، فقد أصدرنا رمّان الثقافية في أواخر هذا الشهر من العام الماضي، لكنّي رأيت أنّ أفضل ما يمكن أن يحكي عن المجلّة هو الكتابة عن حمص والقدس والغناء الجمعي لـ «جنّة..» في الساحات، في الخالدية قبل ستّ سنوات، عند جامع خالد بن الوليد في حمص وفي ساحة المسجد الأقصى في القدس اليوم، وذلك هو الأقرب للهويّة الثقافية والسياسية التي حاولنا، في رمّان، منذ مراحل التحضير الأولى حتى اللحظة، أن نحملها، بمعناها الوطني الشعبي وليس الديني.

هاتِ أسلوبَك، لا حكايتك

أتساءل أحياناً إن كانت هنالك حكايات لم تُحكَ بعد كل ما أُنتج حتى الآن من روايات وأفلام ومسرحيات. هذا تساؤل عام جداً ولا إجابة عنه ولا أسعى، بطرحه هنا، لإيجاد إجابة بل أتوسّله للمرور إلى افتراض محدّد جداً وهو أنّ أساس العمل الفنّي/الأدبي هو الأسلوب وليس المضمون. قلت المضمون ولم أقل الحكاية كي أتمكّن من سحب هذا الافتراض على الأعمال الفنيّة البصرية.

محمود هواري: سينتج “المتحف الفلسطيني” معرفة بتراث فلسطين وتاريخها وثقافتها

في مثل هذه الأيام قبل عام تم افتتاح “المَتحف الفلسطيني”، رافق الافتتاح انتقاداتٌ كما رافقته آمالٌ بتأسيس مشروع ثقافي توثيقي ضخم يتعدى النكبة كزمن وكموضوع. التقيت مؤخراً بمديره العام محمود هواري في مارسيليا وأجرينا هذه المقابلة عن المتحف فكرةً وتنفيذاً. ننشر المقابلة الآن ضمن ملف النكبة الممتد على طول الشهر.

النكبة، الذكرى، الفكرة

سنة عن أخرى تتحوّل فلسطين أكثر إلى فكرة منها إلى ذكرى، لدى أهالي اللاجئين عنها عام النكبة، وقد مرّ على ذلك ٦٩ عاماً. من وُلد آنذاك هناك، أو قبلها بسنوات قليلة، وقد صار في سبعينياته، لن تكون لديه ذكريات يحملها من هناك ولا حكايات ينقلها إلى أحفاده وأبنائهم، لتصير اليوم الحكاياتُ التي حُكيت عن النكبة وفلسطين ما قبل النكبة مكتملة، فلا حكايات تُضاف إليها وقد رحل عن عالمنا معظم من لحق أن يعيش في فلسطين سنوات تسمح له بالخروج منها محمّلاً بذكريات ينقلها لمن وُلد في اللجوء من أهله.

«دم الأخوين» لفواز طرابلسي: تمثيلات التوحّش فنياً

إن اتفقنا أولاً على أن الحروب، الأهلية منها تحديداً، ظاهرة بشعة في هذا العالم، ومن ناحية أخرى أن الفنون، بشتى أشكالها، ظاهرة جميلة في العالم ذاته، قد نصل إلى نتيجة أن مقاربة الحروب من خلال الفنون -الموضوع البشع والوسيط الجميل- هي الأكثر كشفاً لفظاعات تلك الحروب وعنفها، وهذا الكتاب، «دم الأخوين» (رياض الريس للكتب والنشر – بيروت – ٢٠١٧) يقدّم دراسات متنوّعة عن تلك الفظاعات، من خلال قراءة أعمال وموضوعات فنية تناولت الحروب وأظهرتها، وهذا حالها، بشكلها الأكثر بشاعة.

ليست هذه صورة… هذا ملصق!

قبل يومين أعلن كل من مهرجان كان السينمائي ومهرجان رام الله للرقص المعاصر عن الملصق الخاص بالدورة القادمة لكل منهما، وكأي عمل فني يُطرح للرأي العام، طال الملصقين آراء متفاوتة، الآراء المستنكِرة منها تأتي من منطق واحد يجمع بين المزاودة في الوطنية/النسوية والقطيعة مع الفن.

تصوير “استعادي” لفلسطين في مارسيليا

خمسة أيام هي التي أمضيتُها في مدينة مارسيليا جنوب فرنسا، وكانت لي، يوماً بيوم، مورداً معرفياً (وعاطفياً) لتعريف “فلسطينيتي” ولإدراكي أكثر للثقافة التي تنتمي إليها هذه “الفلسطينية”، من هذه الموارد كانت مثلاً أحاديث على طول الأيام مع فواز طرابلسي، أو تناول لوجبات الفطور مع ليلى شهيد، ومنها كذلك المتن والهامش في التظاهرة: برنامج “تصوير فلسطين” المتنوّع، والأحاديث الجانبية المتخللة له.

مها حاج: ما قدّمناه إلى مهرجان “كان” هو المسودّة الأولى من الفيلم

ضمن تظاهرة «سينما فلسطين» في مدينة تولوز الفرنسية أواخر الشهر الماضي، تم عرض فيلم «أمور شخصية» لمها حاج، وذلك في “ما قبل العرض الأول” إذ بدأت عروضه في فرنسا في الأول من مارس… التقيتُ بمها حاج وأجريت معها هذا اللقاء عن صناعة فيلمها الأول وعن دخوله مهرجان كان وأخيراً عن مسألة التمويل والمقاطعة.

حقنا في الخيال، آخر ما تبقى لنا

ما الذي تبقى لنا، كفلسطينيين، ندافع عنه إلا “شويّة هالخيال”؟ أريد ولو شيئاً واحداً تبقى لنا نستطيع التمسّك به، كلّه، لا سلطة للاحتلال عليه، غير خيالنا، غير آدابنا وفنوننا. أريد شيئاً واحداً نستطيع فيه أن نكون فلسطينيين كما نريد، دون اعتبارات مقرونة بالاحتلال.

لنتعلّم من اليهود: متحف وفيلم ورواية

في ٢٧ يناير ١٩٤٥، حرّر الجيش الأحمر السوڤييتي معسكر أوشڤيتز النازي، في بولندا اليوم، لتُكتب الحياة مجدّداً لمعتقليه، وكان غالبيتهم من اليهود. وكان ذلك، قبل ٧٧ عاماً تماماً، واحداً من علامات اقتراب النهاية بتحرير الجيش الأحمر نفسه لمدينة برلين في معركة استمرت من ١٦ إبريل إلى ٢ مايو من العام نفسه.

التراجيديا السورية والصراع الطبقي لدى سلامة كيلة

لعلّها من أكثر المواضيع العربية، في تاريخنا المعاصر، إرباكاً وتعقيداً، المسألة السورية منذ انطلاق الثورة في مارس ٢٠١١ إلى يومنا هذا، وستكون كذلك لسنين قادمة كما يبدو. فأي حديث في أي تفصيل فيها سيجرّ توضيحات واستدراكات تتفرّع منها، ثم نفياً مسبقاً لافتراضات مسبقة مبنيّة على موقف محدّد تجاه تفصيل ما، وهكذا لينتقل “الاستعصاء” في الحالة السورية، والتسمية لـ سلامة كيلة، إلى استعصاء في الحديث (أو التحادث) عن الثورة.

“رمّان” في العام الجديد

أربعة أشهر مرت على انطلاق المشروع المكوّن من بوابة اللاجئين الفلسطينيين ومجلة رمّان الثقافية. لم نشعر بالأشهر القليلة هذه، فالعمل كان يومياً، من الصباح حتى المساء، متقطّعاً وموصولاً، غير مقترن بمكان دون غيره. الرّفاق في تحرير “البوابة”، وفي الإدارة، في بيروت، وأنا، كمحرّر للمجلة، في فرنسا، ما يعطي لـ”البوابة”، لطبيعة عملها وهو المعني أساساً بالفلسطينيين في المخيمات في سوريا ولبنان، وكذلك بالفلسطينيين في كل مكان، علاقة مباشرة بمكان محرّيرها، وما يعطي للمجلة، وهذه طبيعتها، علاقة لامكانية مع كل من محررها وكتّابها وقرّائها.

“الثقافة في فلسطين” أم “الثقافة الفلسطينية”؟

بطريقة ما استهديتُ إلى رابط صفحة «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» على موقع يوتيوب، حيث تعرض جلسات مؤتمرها الذي انعقد مؤخراً تحت عنوان «الثقافة الفلسطينية إلى أين؟»، في جامعة بيرزيت. فبدأتُ بمشاهدة بعض الڤيديوهات حسب اهتمامي بالمتحدّث والموضوع. لو كنت في البلد لحضرت ما استطعت عليه من الجلسات، ولكتبت شيئاً عن المؤتمر الهام فكرةً وموضوعات. إنّما، وبمكاني، دائماً، خارج البلد، انتبهت إلى ذكرٍ في الجلسات لمسألة الهويّة الثقافية الفلسطينية، وكان ذلك باقتراح أحد المتحدثين باستبدال «الثقافة الفلسطينية» بـ «الثقافة في فلسطين» في عنوان المؤتمر، فكان أن بدأتُ بكتابة هذه الأسطر لما وجدت في الاقتراح نفياً للقسم الأعظم من الفلسطينيين وبالتالي من النتاج الثقافي الفلسطيني.

أورسون وليز وعلاقتي القلقة بالمسرح

لم أستطع يوماً أن أحدّد السبب في علاقتي القلقة بالمسرح، الفتور تجاه حضور مسرحية ما في وقت أنجذب فيه لنصّها، قراءةً. وأنا مدرك بأنّ النصوص هذه كُتبت لتُؤدى على الخشبة لا لتُقرأ، كما أنّ سيناريوهات الأفلام كُتبت ليتم إخراجها في فيلم لا لتُقرأ، وإن تواجدت كتب لنصوص السيناريوهات كما كتب للمسرحيات على أرفف المكتبات.

حكاية الحكاية في «أولاد الغيتو»

لم يخطر لي أن أتوقّف مرّة أمام قصّة عمّي الأصغر من أبي بأنّ الأخير لطالما قال له ممازحاً: لستَ أخانا ونحن وجدناك تحت الشجرة. قصّة كهذه لا يمكن أن تُستوعب خارج سياق المقاهرة بين الأخوة، أمّا أساس هذه الفكرة المأساويّة فلم أفكّر به خارج سياق مزاح الأطفال إلى أن قرأت رواية الياس خوري الأخيرة «أولاد الغيتو» حيث يتم العثور على شخصيتها الأساسية، آدم، رضيعاً متروكاً على صدر أمّه الميّتة الملقاة تحت شجرة زيتون أثناء تهجير الفلسطينيين عام النّكبة.

الطريق إلى جورج إبراهيم عبدالله

ما إن يصل أحدنا إلى محطّة القطار في قرية لانميزان جنوب غرب فرنسا، لن يحتاج من يدلّه على الطريق إلى سجن جورج إبراهيم عبدالله. من هناك، إلى بوابة السجن، الأشد حراسة في فرنسا كما أُخبرت، صورٌ لجورج ولعلم فلسطين وللرموز الشيوعية تدلّك على الطريق إليه.

قصّة الشّريط/المقابلة

توقّعنا في “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” ومجلّة “رمّان” أن يسعد الكثيرون بالڤيديو الذي نشرناه لمقابلة غسان كنفاني بعدما قمنا بترجمتها إلى العربية ونشرها كمادة مقروءة وكذلك وضع الترجمة على الڤيديو بعد قص مقدّمته. فهو الڤيديو الوحيد المتوفّر الذي يمكن رؤية كنفاني فيه يتكلّم بوضوح ولمدّة تقارب الخمس دقائق، بنبرات مختلفة، بإنكليزيّة ممتازة وأجوبة حاسمة وذكية وصائبة.

عن “التّجمع” وعنّا

هذه واحدة من الحالات القليلة التي يمكن القول فيها أنّ حكومة الاحتلال تعرف جيّداً ما تفعله، فملاحقة حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” في أراضي الـ ٤٨، الملاحقة والتضييقات والتهديدات المستمرة منذ سنين، وتصعيد ذلك أخيراً إلى اعتقالات جماعيّة شملت رئيس الحزب عوض عبد الفتاح والعديد من ناشطي الحزب، هو سلوكٌ “واعٍ” من هذا الاحتلال لما يمثّله “التجمّع”، أدبيّات وممارسة.

المقابلة: الياس خوري

هو اسم أدبيّ من طراز كنفاني ودرويش وحبيبي، وثّق ويوثّق روائياً القضيّة الفلسطينيّة، ساهم في تعمير حكايتنا وتثبيتها في الذّاكرة، صدرت له مؤخراً رواية «أولاد الغيتو» التي تستكمل ما بدأته «باب الشمس»، سيتبعها كتابان آخران ضمن مشروع روائي واحد. يحكي لنا الروائي اللبناني، الفلسطيني بكل المعاني، عن أفكاره في أن لا يحب فلسطين ويحب الفلسطينيين، وفي يهود اليهود، وفي كتابة النّكبة واستمراريّتها، وفي التفوّق الأخلاقي لأدبنا، وفي الرّاهن الفلسطيني والسوري، ويحكي عن روايته الأخيرة.

أن نكون زهرةً في هذا المشرق

لأن الحديث عن أيٍّ من فلسطين وسوريا ولبنان اليوم يستحضر برأينا الحديث عن البلديْن الآخريْن، والحديث عن الثقافة في أي منهم يستحضر الحديث عن السياسة والاجتماع، اختارت “رمّان” أن ترى الثقافة كجزء أساسي من السياسة والاجتماع في المشرق العربي، واختارت أن ترى في البلدان الثلاثة حالة واحدة تجمع بينها: التّحرير في فلسطين والحرّية في سوريا، وتأثير كليْهما على لبنان، وذلك من رؤية فلسطينيّة.