All posts filed under: 1

“انعتاق”… العبودية في رحلة التحرر منها

لا تنتهي حكايات العبودية التي يمكن بها صناعة أفلام تُظهر هذا العار الإنساني، لمُشاهده، كأنه، العار، يمرّ للمرة الأولى أمام عينيه. عبودية لاتزال آثار لها حاضرة في المجتمعات الغربية، الأمريكية تحديداً وهي موضوع فيلمنا هذا، آثار لها اسم هو العنصرية.

«صالون هدى»… الاحتلال بصفته أهون الشّرور

بعد مسيرة سينمائية لهاني أبو أسعد امتدت لأكثر من عقدين، تخللها فيلم ممتاز هو «الجنة الآن» (٢٠٠٥) وآخر جيّد هو «عمر» (٢٠١٣)، وبدأها الفيلمُ الروائي الطويل الأوّل «عرس رنا» (٢٠٠٢)، ومرّ فيها فيلم أقرب لفاصل إعلاني تلفزيوني، عائلي وخفيف، «يا طير الطاير» (٢٠١٥)،  وآخر كان الإخراج فيه عملاً إدارياً تقنياً لا أكثر، هو «الجبل بيننا» (٢٠١٧) وآخر أقل أهمية يمكن ترجمة عنوانه بـ «النّاقل» (٢٠١٢)، الأخيران فيلمان هوليووديان لا بصمة لأبو أسعد فيهما، بعد مسيرة سينمائية استثنائية في تنوّعها كهذه، كان لا بد من ترقّب الفيلم الأخير لصانعها، «صالون هدى» (٢٠٢١) الذي أجّلتُ تقديم قراءة له إلى فرصة مشاهدته في صالة سينما، لا على شاشة صغيرة، وقد نزل أخيراً إلى صالاتٍ فرنسية بعنوان «فخُّ هدى».

“قرار بالرّحيل” لتشان ووك… التشويق كعنصر لانهائي

بفيلمه هذا، واستتباعاً لفيلمه السابق له، وأحد أجمل أفلام العقد الماضي، “الخادمة”، رسم المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك لنفسه طبعةً خاصة من أفلام التشويق. طبعةً نقلت التشويق من عالمه الاستهلاكي إلى عوالم فنّية تبدأ بالسيناريو ولا تنتهي بالتصوير. في الفيلمين نحن أمام قصة تشويق هي بوليسية بقدر ما هي رومانسية. نحن أمام قصة حب يغلب عليها التحقيق، أو قصة تحقيق يغلب عليها الحب. لا يسهل تحديد الغلبة هنا. أما السرد لهذه القصة أو تلك، بالتصوير والمونتاج، وفيه تتداخل الأزمنة والأمكنة، المُعاش والمَروي، فبه يحمل الفيلمان مُشاهدهما إلى عالم واحد متكامل دائري، أو حلزوني منتهٍ إلى نفسه فيتكرر إلى -كما يبدو- ما لا نهاية. التشويق هنا عنصر جمالي لا استهلاكي، عنصر لانهائي.

سجلُّ استشهاد

مرافعة على شكل كتاب، هذا ما يتبادر إلى ذهن أحدنا خلال تصفّحه لكتاب “استشهاد شيرين أبو عاقلة: سجل توثيقي” الصادر قبل أشهر من اليوم، وبعد أشهر من الاغتيال. مرافعة موثَّقة ومفتوحة، بلا محكمة ولا قاض. لا حدود زمانية ولا إجراءات إدارية لهذه المرافعة، لكنها هنا، مثبَّتة، مسجَّلة وموثَّقة.

«بيت في القدس»… التاريخ من خلال الخرافة

تتنوّع في السنوات الأخيرة السياقات التي تذهب إليها الأفلام الفلسطينية، زماناً ومكاناً وحكايات. الإشارات البصرية (كالجدار والحاجز…) التي تراكمت لتَحصر “الصورة السينمائية الفلسطينية”، وتحاصرها، تتراجع في الأفلام الأخيرة («حمى البحر المتوسط»، «فرحة»، «علم»)، بل أتت في هذا الفيلم، بواحد من هذه الإشارات، بشكل مونتاجي مبتكَر في مقابلة أسوار القدس بالجدار الإسرائيلي. في مشهد مرهَف من الفيلم، بدا عبوراً من مرحلة إلى أخرى في خطه السردي، ما يرجَّح له أن يكون استراحة أو فاصلاً بين مَشاهد أساسية، وبالتالي أقل أهمية من غيره. هو الطريق بين مكانين في الفيلم، القدس وبيت لحم، لكنه كان المشهد الأجمل في الفيلم (مقابل تصوير عادي في عمومه) حين قررت الطفلة، ريبيكا، الذهاب لوحدها إلى بيت لحم ومخيم عايدة فيه. هذا الطريق الذي نراه بأعينها، بادئاً بالسور الحجري العتيق ومنتهياً بالجدار الاسمنتي العصري/العنصري.

“الأرجنتين 1985″… المحاكمة بشهادات الضحايا

يعطي الفيلم لأحداثه سياقاً واضحاً، هذه البلد وذلك العام، والحدث فيها محاكمة أركان النظام العسكري الديكتاتوري الذي حكم الأرجنتين منذ 1976 حتى 1983، إثر انقلاب نفذته القوات المسلحة الأرجنتينية، بدعم من الولايات المتحدة. وهي المحاكمة الوحيدة -كما ذكر الفيلم- لصفّ قيادات نظام حكم دكتاتوري في القارة الأمريكية الجنوبية.

«الكرّاس»… شجر الدّراق المذهّب

يطرح الفيلم تساؤلات قد تبدو الإجابة الأوّلية عنها سريعة ومباشرة، تتعلق بالأرض الزراعية من ناحية، وبدائل مصادر الطاقة من ناحية ثانية. أيهما أفضل للبيئة، الزراعة في بستان من أشجار الدّراق أم نصب ألواح للطاقة الشمسية كمصدر طاقة بديل عن تلك الصناعية.

السينما بوصفها “طبيعة صامتة”

في العلاقة بين السينما والفنون البصرية، تأخذ عموماً الأولى من الثانية، فتُقدّم ما سمّاه فالتر بنيامين “إعادة إنتاج” لأعمال بصرية (لوحات مثلاً) مجردة من السياق الأصلي للعمل الفني، مدمجةً إياها (الأعمال) مع سياق الفيلم ذاته، حكاية وشخصيات، أمكنة وأزمنة. فنجد غالباً إحالات لأعمال فنية في أفلام، أو، وهذا المقصَد: نرى إحالات لأعمال فنية في صالة السينما. هنا، في المعرض الذي استضافه متحف اللوفر في باريس ما بين أكتوبر ويناير الماضيين، رأينا العكس: إحالات لأفلام في صالات المعارض. كانت العلاقة في شكلها المقلوب: السينما في صالة العرض لا الفن في صالة السينما.

“بابل” لدامْين شازيل… كرنفالات لسينما صامتة

في واحد من أهم الأفلام الصامتة، «تعصّب» (Intolerance، ١٩١٦)، لواحد من أبرز مخرجي هذه السينما في الولايات المتحدة، غريفيث (دون أن ننسى فيلمه العنصري The Birth of a Nation، ١٩١٥)، في الفيلم أربعة فصول، لأحدها عنوان هو “سقوط إمبراطورية بابل”، الذي يروي سقوط بابل لصراعٍ سبّبه التعصّب، بين أتباع إلهَين في بابل، عشتار ومردوخ. فيلم غريفيث مبني على فكرة هي التعصب، في فصوله الأربعة وقصصها المتوازية والمنفصلة سردياً.

 “الفداحة”… الأبوية نقيضاً للمرح

يمكن لأجواء، زمانية ومكانية، من خلالها ينقل فيلمٌ قصةً ما، يمكن لها أن تضيف جماليات بصرية هي ليست من صلب القصة التي يمكن أن تجري في سياقات أخرى، تكون بذلك قصصاً إنسانية، بسهوله نسخها من سياق إلى آخر. فتكون، الأجواء، عنصراً جمالياً إضافياً يحيط بالقصة وشخصياتها، ليس أساسياً لكنه يصير كذلك خلال المشاهدة وفي تلقي الفيلم بصفته عملاً جمالياً.

مع خالد فرّاج عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

خالد فرّاج: لمؤسسة الدراسات الفلسطينية ستّون عاماً من البحث في القضية والصراع مع الاحتلال ستون عاماً مرت على تأسيس “مؤسسة الدراسات الفلسطينية” في بيروت سنة 1963، والتي تُعتبر من أولى المؤسسات التي وثقت القضية الفلسطينية والصراع العربي-الصهيوني بشكل مستقل وموضوعي وعلمي صارم، وقدمت للقارئ والمثقف والباحث والطالب الجامعي العربي والأجنبي نصاً يتصف بالعلمية والموضوعية عن القضية الفلسطينية والهوية الفلسطينية والصراع مع الصهيونية.

“جنّيات إنيشيرين” لمارتن ماكدونا… خرّافيات دموية

اختار المخرج لفيلمه مكاناً متخيَّلاً، إحدى الجزر الإيرلندية واسمها إينيشيرين، وزماناً كذلك غامضاً في تحديده، ضمن الحرب الأهلية الإيرنلدية في عشرينيات من القرن الماضي. تأخذ الحكايات أسطوريتها من مكانها أساساً، اسماً غريباً ضمن إقليم محدّد، ويكون الزمان عادة غائماً، وتحديده يكون لرسم القوانين المنطقية التي من خلالها يحضّر المُشاهد أدواته لإدراك الفيلم. هنا، اتخذ المخرج الإيرلندي مارتن ماكدونا، هذه الشروط اللازمة للحكاية الأسطورية، حكايات الأطفال، الخرّافيات، تلك التي تحمل قيماً أساسية في الحياة، وبسيطة، يحملها إلى تعقيدات يوميات الكبار ودمويتها، واضعاً لحكايته، وهي بين صديقين ينزف الدم بينهما وتشتعل النيران، خلفية حرب أهلية بين إيرلنديين. كانت للجزيرة، على أطراف البلد، حربها الأهلية الخاصة، ذات الرمزية الطفولية.

“تـ(و)ـاريخ السينما” لغودار… السردية كما يجب أن تُفكَّك

خسارة سينمائية كبرى شهدها العام الماضي، رحيل أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما، جان لوك غودار، لاستثنائية تجربته وغناها وامتدادها في أفلام متفاوتة، كماً ونوعاً. لغودار ذاته مكانة خاصة بمثابة التلخيص لتاريخ سينما العالم، من خلال مرحلته التأسيسية منذ “الموجة الجديدة” حتى آخر أفلامه التجريبية، مروراً بمرحلته الثورية والماوية، المكانة هذه تجمع ما بين الفيلم المستقر في نوعه، الصالح للصالات والمهرجانات الكبرى، والفيلم القلق في نوعه، شديد الفنية والتجريبية، الأقرب إلى الفيديو آرت الطويل الصالح لمعارض الفن المعاصر.

اللائحة الجديدة للمئة فيلم: قفزة نسوية إلى المرتبة الأولى

حين يخبر أحدنا آخرَ بأفضل أفلام مرت عليه، أخيراً أو دائماً، لا يشعر الآخر بضرورة اتخاذه لتلك الأفلام مثالاً أو حتى بالنقاش لضرورة إسقاط أي منها. فحديث كهذا يتخذ، لطبيعته، مساراً ذاتياً لا يجد أحدنا نفسه مضطراً لتبنّي أو نفي أي عناوين منها، كما أنه لا يرى حاجة في الإقناع بما هو مختلف عنها.

“لا دببة” لجعفر بناهي… تداخل الدولة والخرافة

في فيلمه الأخير، “لا دببة”، يكمل الإيراني جعفر بناهي الأسلوب السينمائي الذي صار يتكرّس لديه مع كل فيلم، وكذلك الموضوع. كأن الفيلم جزء آخر من سلسلة ثلاثيات ورباعيات صار للمخرج بصمته من خلالها، والحديث هنا عن أفلامه الأخيرة تحديداً، “تاكسي” عام 2015 و”ثلاثة أوجه” عام 2018، وقد بدأها بفيلمه “هذا ليس فيلماً” عام 2011، مع حالات المنع الأولى لبناهي من قبل النظام الإيراني، في إثر فيلمه “تسلل” عام 2006.

“السباحتان”… المأساة مادة للاستهلاك

سلبُ القصص الإنسانية من أصحابها، وإعادة تقديمها بما يتلاءم مع الجهة المستلِبة، وهي هنا نتفلكس، هو، كغيره، نوع من الانتهاك الثقافي لأصحاب القصة الأصليين. فيلم “السباحتان” مثال واضح على ذلك، إذ لا ترى المنصة الأشهر، في قصته السورية، سوى مادة استهلاكية على شكل فيلم، وهو ما يتطلب إدخال عناصر من خارجها وتنحية أخرى من داخلها، ضمن سياق تعيد تأليفه نتفلكس من خلال مخرجة العمل ومؤلّفَيه، ليكون بصياغة ملائمة لعموم محتوى المنصة في شكله ومضمونه.

“علم” لفراس خوري… الرمز الفلسطيني في شكله الأوّلي

زادت في الأعوام الأخيرة الأفلام الأولى لمخرجين شباب فلسطينيين أطلقوا مشاريعهم الروائية الطويلة بعد تجارب قصيرة. الميزة الأبرز في عموم هذه الأفلام هي محاولة تمايز كل منها في موضوعاته، تفاوتت الأفلام فيها، وفي جودتها كذلك، وتبقى الجودة ضمن اعتبارات خاصة في حديثٍ عن ظروفٍ استثنائية تخص صناعة الفيلم الفلسطيني، فلا تخصّصات دراسية وصناعية ولا تمويلات كما هو الحال في طبيعته. فلا يصح التعامل مع أفلام صنعها أصحابها ضمن ظروف هي أصعب لشرطها الفلسطيني، عن غيرها، من دون مراعاة لهذا الشرط. كما لا يجب التبرير، بهذا الشرط، الرداءةَ في الصناعة.

“حكاية الخادمة”… الذكورية بوصفها ديستوبيا

يصعب التصالح ما بين الأدب والسينما، الأول هنا بشكله الروائي، والثاني التلفزيوني. يصعب في اعتبار أن لكل من العملين مكانته في مجاله، وعادة ما يكون النقل في اتجاه أدب-سينما/تلفزيون، فإن كان الأول بجودة عالية زاد التحدي والرهان في الأخير، فيخرج أقل من المتوقع. هنا، “حكاية الخادمة” بمواسمه الخمسة، كان حالة مستقلة عن الرواية، متمتعةً بجودة خاصة بها، في صناعة ممتازة لمسلسل تلفزيوني لا حاجة لإحالته إلى رواية ممتازة، هو مكتمل بذاته ومتميز في نوعه.

“إيو” لجيرزي سكوليموفسكي… الحمار شخصيةً تأملية

يأتي البولندي جيرزي سكوليموفسكي من عوالم سينما الستينيات والسبعينيات، حيث التيارات السينمائية في أوروبا والعالم، والاكتشافات الثورية في حينه والمرجعية اليوم. هو من جيل لم يعد موجوداً سينمائياً، صارت أسماؤه إشارات لأزمنة سابقة وبعيدة. وقد يعود ذلك إلى أن أفضل أفلام سكوليموفسكي كانت في ذلك الزمان، في بداياته، وتحديداً مع “المغادرة” الذي نال “الدب الذهبي” في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 1967، و”نهاية عميقة” عام 1970، و”الصرخة” الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 1978، و”قتل أوّلي” الذي نال جائزة الجمهور في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2010، وغيرها، وصولاً إلى فيلمه الأخير، “EO”، الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان.

“ع البحر” و “فلسطين ٨٧”… ديمومة الحب والمقاومة

يمكن لأفلام قصيرة، لمخرجين شباب، من فلسطين، أن تشي بتوجّه قادم في السينما الروائية الطويلة، أو تشير إلى ما يمكن أن يكون إحدى انحيازات هذه السينما، باعتبار أن الأفلام هذه مقدِّمة لأخرى طويلة تنقل ما يمكن أن يكون عبء النضوج في صناعة الأفلام الطويلة، الروائية منها تحديداً.

 “حديث لذاكرة بصرية”… استعادة للحظة انقلاب الصورة

مرّت السينما الفلسطينية في أكثر من مرحلة كانت انعكاساً سينمائياً لواقع انقلابي جديد في الحركة الوطنية الفلسطينية، وأبرز هذه الانقلابات في الحركة وفي السينما، كان عام 82، بما يمثله من أفول للثورة ودخول في نهج تصالحي سعت إليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أودى أخيراً إلى اتفاقيات أوسلو وكوارث أخرى تلتها. خرج الفلسطينيون هذا العام من بيروت، تلاشت تدريجياً من بعدها صورة الفدائي وحقيقته، والتي كانت أساس الصناعة البصرية والسينمائية للفلسطينيين، خسر الفلسطينيون قواعدهم السينمائية كما خسروا قواعدهم العسكرية، وما بينهما من قواعد عمل إنساني ومهني وإعلامي وغيرها. في هذا السياق التاريخي للفلسطينيين، أفُلت مرحلة سينمائية تميزت بشكل وموضوع خاصين، وبرز بطيئاً وتصاعدياً، نوع آخر لم يطُل رغم نضوج بعض أفلامه، إذ تغيّر هو الآخر مع العام ألفين، ولا أقول انقلب.

“أيام فلسطين السينمائية”… مهرجانٌ في وجه الاحتلال

يمكن لمهرجان فني، سينما أو رقص أو أدب أو مسرح أو غيرها، أن ينغمس في اختصاصه عازلاً ذاته، كحدث ثقافي، عن محيط وظرف وسياق، يكون سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو غيرها، إذ لا يكترث مهرجان الأدب مثلاً سوى بذاته، محتوى وضيوفاً وعناوين وموضوعات وغيرها، وهو ما يمنح المهرجان إمكانية التفرغ مادياً ونفسياً وفريقاً وخططاً وغيرها، لإنجاح المهرجان من داخله، فيكون لنجاحه أو فشله معايير تخصه وحده، تتعلق بالتنظيم والمدعوين والبرامج وغيرها.

“مثلث الحزن” لروبن أوستلند… الرأسمالية في أعلى مراحلها

كأن المخرج السويدي روبن أوستلند يخلق بأفلامه الثلاثة الأخيرة أسلوباً خاصاً به، وتحديداً أكثر، بفيلميه “المربع” (٢٠١٧) و”مثلث الحزن”، وكلاهما نال السعفة الذهبية في مهرجان كان، الأول في عامه، والأخير هذا العام في الدورة الأخيرة من المهرجان. في الفيلمين انسجام أسلوبي يمكن لأولهما أن يكون مرجعياً في بعض مشاهد الأخير. هو كذلك انسجام موضوعاتي، في الأول كانت مساحته الأساسية المتحف وفي الأخير كانت اليخت. أما أول الأفلام الثلاثة، “قوة قهرية” (٢٠١٤) فكان ممهداً أسلوبياً وموضوعاتياً للتاليين.

“مع الحب والشراسة” لكلير دوني… العلاقة في واقعيتها ومعاصرتها

تدخل المخرجة الفرنسية كلير دوني، في فيلمها الجديد، مساحة لم تكن، على شدة تعقيدها، بعيدة عن السينما الفرنسية تحديداً، ثم العالمية. في الفيلم تدخل البطلة في علاقتين متوازيتين، في حب صريح في رجل في الجانبين، قبل أن تختار أخيراً، بغير إرادة واضحة، واحداً منهما. أي حديث عن علاقة مزدوجة كهذه تتخذ من فيلم فرانسوا تروفو “جول وجيم” (1962) أساساً مرجعياً لها، أو يحال إليه بذلك لمكانته السينمائية تاريخياً، ولطرحه علاقة ثلاثية بشكل بدا طبيعياً ومنسجماً فيما بين أطراف الحب الثلاثة.

في تراكم ثقافةٍ سينمائيّة فلسطينيّة

يبدأ مؤلفا الكتاب، وليد شميط وغي هينبل، تقديمَه بالسؤال “هل السينما الفلسطينية موجودة؟ وما هي؟” موضّحين أن الكتاب ليس محاولة لإيجاد إجابة عن هذا السؤال. بغض النظر عن كون الكتاب بحد ذاته، في مضمونه، في تنوّعه وشموليّته، يعطي فعلاً إجابة واضحة ومفصّلة عن طبيعة هذه السينما، مفترضاً وجودها أساساً، والحديث هنا عن سبعينيات القرن العشرين، نتخطى نحن، اليوم، بعد أكثر من أربعين عاماً على صدوره، وخمسين عاماً على أوّل نشرٍ لبعض محتواه، كندوة “السينما والقضية الفلسطينية” المنشورة في مجلة “شؤون فلسطينية” عام 1972، وفيها أفكار أساسية للإجابة عمّا كانته السينما الفلسطينية في بداياتها، آنذاك، نتخطى اليوم أول سؤال بالإجابة، وبإدراكٍ تراكمي وبأثر رجعي، بأنها كانت موجودة عامَ صدور الكتاب، وأنها لا تزال كذلك، وإن مرّت هذه السينما بأكثر من أزمة بعد الانقطاع الذي طالها في إثر الخروج من بيروت. لننتقل، اليوم، إلى الشق الثاني من السؤال وهو “ما هي؟”

غودار عند الفدائيين

لا تنحصر علاقة السينمائي جان لوك غودار بالفلسطينيين في مرور سريع أو متمهّل لقضيتهم في أكثر من فيلم، منذ مرحلته في الثمانينيات (مرحلة ما بعد “الموجة الجديدة”، والثورية) حتى الأخيرة، وجميعها سياسية شكلاً إن لم تكن مضموناً، وقد تغيرت أساليبه ومواضيعه وتفاوتت وتجددت على مراحل في العقود السبعة من صناعته للسينما، منذ ستينيات القرن الماضي التي أسّس فيها مع غيره “الموجة الجديدة”، قبل أن يتركها متوجهاً إلى مخيمات الفدائيين، في مرحلته الماوية (بدءاً من ١٩٦٩)، ليعيش معهم ويصنع أخيراً فيلماً سيصير اسمه “هنا وهنالك” (Ici et Ailleurs) بعدما كان الاسم “حتى النصر”.

«ثلاثة آلاف عام من الاشتياق» لميلر… جنيّ المصباح معاصراً

عُرف المخرج الأسترالي جورج ميلر بثلاثيته «ماد ماكس»، تحديداً آخرها «ماد ماكس: طريق الغضب» (٢٠١٥)، وكان أفضل من أنجزه ميلر في عموم مسيرته، ومن بين الأفضل في نوع سينما الحركة والملاحقة والديستوبيا. خرج ميلر في فيلمه ذاك عن شروط واقعية الحكاية مدخلاً المُشاهد في عالمه الخاص. لعلّه أدرك امتيازه في ذلك، في خلق عالم متحرر من واقعية الحكايات وشروطها وحدود إمكانيات شخصياتها، فنقل التجربة إلى الفيلم الأخير، «ثلاثة آلاف عام من الاشتياق»، منتقلاً، وحسب، من الديستوبيا إلى الفانتازيا، أو من الخيال المستقبلي إلى الخيالي الماضوي.

“الحدث” للفرنسية أودري ديوان… الإجهاض بحساسية سينمائية

ليست الأمثلة المعتبَرة في العلاقة ما بين الأدب والسينما وفيرة، يصعب إخراج فيلم يكون ممتازاً من رواية تكون كذلك، الأسهل كان دائماً إخراج فيلم ممتاز من رواية عادية، وفي ذلك أمثلة كثيرة لكبار المخرجين ممن لا يعرف أحدنا أن فيلماً لأي منهم، مأخوذة حكايته من رواية غير معروفة لا في عنوانها ولا اسم مؤلفها. أما الأكثر وفرة، فهو إخراج فيلم رديء عن من رواية جيدة.

لائحة “أعظم 100 فيلم في التاريخ”… 10 ترشيحات

كل عشرة أعوام، ومنذ 1952، تجري مجلة “سايت & ستاوند” البريطانية استفتاءً لأعظم 100 فيلم في التاريخ. المجلة التي تصدرها مؤسسة الفيلم البريطاني (BFI) راكمت موثوقية جعلت من استفتائها أقرب في طبيعته للمعجم أو الدليل الموضوعي للأفلام الأفضل، وذلك بلامركزية في المستفتين وفي المستفتى عليه، بخلاف لوائح أخرى كان فيها حضور خاص لأفلام فرنسية في هذه وأمريكية في تلك.

“مهرجان رفكين” لوودي ألن… فيلم أوروبي آخر

صار وودي ألن عالة على نفسه، أو صارت أفلامه عالة على عموم منجزه السينمائي. لا يحط الكلام من قدر فيلمه الأخير “مهرجان رفكين”، بل هو للقول إن إرث ألن السينمائي، حمّل كل جديد له ذلك الثقل المتراكم كمياً بغزارة إنتاج خاصة، والمتراكم نوعياً إذ لا يمكن تحييد بعض أفلامه، في السبعينيات والثمانينيات تحديداً، عن أي حديث عن أفلام طبعت سينما القرن العشرين. استسهال ألن في صناعة الأفلام، بشكل شبه سنوي في العقدين الأخيرين، قلل من قيمتها في مقارنتها مع سابقاتها. وهذا ما يتوجب الانتباه إليه في تقييم كل جديد لألن. إذ لا يمكن توقع “آني هول” آخر مع كل جديد، خاصة أن أفلام العقد الأخير تتالت ضمن أسلوب واحد ومواضيع وشخصيات متماثلة، كأنها، كلها، في مبنى واحد حصل فيه هذا الفيلم اليوم وذاك غداً.