All posts filed under: 1

“كل ما نتخيله ضوءاً”… الحب بين الوهم والحلم

للسينما الهندية تجربة خاصة ومنفصلة، بل منعزلة، عن عموم التجربة العالمية، لسطوة بوليوود كمركز صناعي سينمائي مكتف بذاته، مذكّراً بهوليوود في مراحل باكرة وممتدة إلى ما قبل ازدهار السينما الأمريكية المستقلة في الربع الأخير من القرن الماضي، في نيويورك تحديداً، اللاحقة للثورات الاجتماعية في أوروبا وتظاهرات مناهضة حرب فيتنام في الولايات المتحدة سياسياً، والتيارات الأوروبية سينمائياً.

الصحافة السينمائية في المهرجان غير النقد السينمائي

ليس النقد السينمائي صحافة سينمائية، على الأقل في المهرجانات. هو جزء منها، النقد جزء من العمل الصحافي الشامل لما هو دونها، كالأخبار والتقارير والتحقيقات والمقابلات. النقد مقالة تموج بين الرأي والتحليل، وموضوعها سينمائي، فيلمٌ ما مثلاً. للنقد موضوعه هو العمل الفني.

لا وقت لأفلام التظاهرات الموازية للمهرجان ولا طاقة

حضور الناقد إلى المهرجان، كان وبرلين وفينيسيا مثلاً، يكون عموماً فعلاً فردياً لا جماعياً مؤسساتياً. سعيُ الناقد إلى المهرجان وإمكانية حضوره مسألةٌ مهنية مطروحة دوماً لديه، وصَله بدعم مؤسّساتي أم بنفسه. والاعتبار الأول لذلك هو، بكل الأحوال، تكلفة السفر والإقامة.

يوميات المهرجانات وأفلامها بين الانهماك والإنهاك

هنالك فجوة في الإدراك دائمة الحضور، في الحديث عن عادة مشاهدة فيلم واحد يومياً، على الأقل، أو بمعدل ٧ أفلام أسبوعياً، فقد يمر يوم حالت أمسية ما دون مشاهدة بيتيّة أو صالاتيّة لفيلم فيه، ويمر آخر دلَّل به أحدنا نفسه بمشاهدة فيلمين تفصل بينهما ساعات قليلة. المشاهدة، المسائية تحديداً، لفيلم هي عادة يومية مفترَضة للناقد، وليست ترفاً أو اختياراً أو مبادرةً يلوّح بها صاحب لصاحبته.

ليست النقاشات هامشاً في مهرجان عمّان السينمائي بل متنٌ ثانٍ

من دورته الأولى، رسم مهرجان عمّان السينمائي لنفسه خطاً متمايزاً، في تَمَحوره حول الفيلم الأول، التجربة الأولى لصنّاع الأفلام وفنّانيها وتقنيّيها. هذا ما توضَّح، أكثر، في الدورة الخامسة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أوّل فيلم، ومن خلال جانب معرفيّ.

لا تكون مشاهدة فيلم في المهرجان إلا بتنحية غيره

تماماً كما يجلس أحدنا أمام الشاشة محاولاً انتقاء فيلم لمشاهدته، يتسمّر أحدنا أمام صفحة حجز أفلام من المهرجان. وكلما كثرت الأفلام كبرت الصعوبة في الانتقاء، على مبدأ إن أردت تحيير أحدهم خيّره، وكلما زادت الخيارات زادت معها الحيرة. ونجد دائماً من يمضي وقتاً في الاختيار قد يزيد، إجمالاً، عن وقت المشاهدة.

٣ مهرجانات و٦٠ فيلماً ومشاهدات ناقصة

٣ مهرجانات سينمائية هي الكبرى، كان وفينيسيا وبرلين، تطلق سنوياً مع كل دورة، مجموعة أفلام جديدة ستكون، عموماً، الأفلامَ المنتظَرة أو الأهم، في معظمها، لما يشهده كل عام من إنتاجات جديدة من العالم. وذلك من خلال المسابقة الرسمية لكل من هذه المهرجانات، بمعدل ٢٠ فيلماً أو أكثر لكل مسابقة ومهرجان. ما يعني، في النهاية، ٦٠ فيلماً وأكثر سنوياً، تطرحها المهرجانات ويتعيّن على الناقد التقاطها من بين ما يلتقطه. والحديث فقط عن مسابقاتها الرسمية، لا عن أفلام خارج المسابقة ولا البرامج الثانوية أو الموازية.

مشاهدة الأفلام في مهرجاناتها بثلاثة أنواع

مشاهَدة عن مشاهَدة تختلف.٣ مشاهدات للأفلام يمكن تصنيفها هنا: في البيت، في الصالة، في المهرجان. وهذه الأخيرة هي التي استدعت هذه المقالة، لما فيها من تغييرات عن العادي والمألوف. المشاهدة البيتية هي مشاهدة الاضطرار والضرورة. تكون للعودة إلى أفلام جرّب أحدنا متعتها وأحب أن يجدّد التجربة، ولن تكون عموماً بمتعة المرة الأولى، الاكتشافية.

“فيوريوسا: ملحمة من ماد ماكس”… لم يبلغ الملحمة

من ضمن أفلام مهرجان كان السينمائي الشهر الماضي، كان في برنامج المشاهدات لديّ الفيلمُ الجديد من سلسلة “ماد ماكس” للأسترالي جورج ميلر، وكان خارجَ المسابقة الرسمية للمهرجان. بالكاد تسمح زحمة أفلام هذه المسابقة بمكان لغيرها، لكني اخترت مشاهدة الفيلم لكونه لاحقاً لآخر كان تحفةً هو “ماد ماكس: طريق الغضب”.

الأفلام الانتقالية الثلاثة في السياق الفلسطيني

قبل الحديث عن ثلاثة أفلام كانت انعطافية في تمرحل مسيرة السينما الروائية الفلسطينية، أي أنها كانت نقطة انتقالية تحوي عناصر من المرحلة السابقة ومن تلك اللاحقة مع غلبة لما تنتمي إليه، وهي ثلاثة أفلام، لنحكِ سريعاً عن المراحل التي تُشكل في مجموعها عموم المسيرة السينمائية الفلسطينية.

“فرنسا الأبية” وفلسطين الممثَّلة في البرلمان الأوروبي

لم تكن، من قبل، قضيةٌ عالمية مسألةً محلية في أوروبا، وفرنسا تحديداً، كما هي القضية الفلسطينية في الأشهر الثمانية الأخيرة. فلسطين تفصيل محلي جداً بقدر ما هو دولي جداً لدى القوى السياسية في فرنسا، فمدى تقارب الأحزاب من بعضها أو تباعدها، يحدده أولاً الموقف من هذه القضية وقد صارت شأناً فرنسياً شهد وقفات تضامنية ومظاهرات احتجاجية في شوارع العاصمة وساحاتها، والبلد كاملاً، كما لم تشهده مسائلُ محلية ووطنية على كثرتها وزحمتها في بلد معروف بالإضرابات والاحتجاجات، ومجتمع وريث لثورة مايو الطلابية عام ١٩٦٨.

“إلى أرض مجهولة” لمهدي فليفل… ليمبو أثينا

كأنّ شيئاً لم يتغير في حال اللاجئين الفلسطينيين، في نصف قرن. رأينا في “المخدوعون” (١٩٧٢) لتوفيق صالح، المأخوذ عن رواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني، ثلاثة فلسطينيين يمضون الفيلم في محاولة الوصول إلى الخلاص، بالخروج من المخيم قاصدين الكويت، عالقين في منتصف الطريق. بعد أكثر من خمسين عاماً، عادت القصة في أساسها، بفيلم مهدي فليفل، المشارك أخيراً في تظاهرة “أسبوعا السينمائيِّين” في مهرجان كان السينمائي الشهر الماضي، لتصوّر هذه المرة شابَّين كانا، كما في “المخدوعون”، في منتصف رحلة الخروج/اللجوء، من مخيمات لبنان إلى ألمانيا.

رسالة كان السينمائي: “ليمونوف: الأغنية”

تعتمد أفلام السيَّر على الشخصية الرئيسية في واقعها ومشوارها المتدرج في الحياة، وللشاعر والروائي الروسي إيدوارد ليمونوف حياة صاخبة مليئة بالدراما التي أحسن المخرج الروسي كيريل سيريبرينيكوف استثمارها في فيلمه المشارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي.

رسالة كان السينمائي: “جولة كبرى”

واضح تأثر البرتغالي ميغيل غوميز بالأدب، بل بالحكايات الطويلة، الممتدة. بان ذلك في فيلمه “ألف ليلة وليلة” (٢٠١٥)، باستطالتِه لساعات وفي أجزاء. هنا، في فيلمه المشارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، كذلك بقي غوميز بالحكاية، وكذلك أطالها.

رسالة كان السينمائي: “موتيل دوستينو”

من المشهد الأول حتى الأخير، وبتصوير محصور غالباً في الفندق المرمي على الطريق العام، الخالي معظم الوقت، ومرتادوه يمارسون الجنس فيه وحسب، إزعاجات بصرية وسمعية، وثلاث شخصيات تحوم حول بعضها البعض. مالذي يحصل؟ لا يهم.

رسالة كان السينمائي: “بارثينوبي”

السينمائي الإيطالي باولو سورنتينو روائي أيضاً، نرى ذلك، ونسمعه تحديداً، في أفلامه، بالأخص منها آخرها، وله اسم بطلته، ولها اسم حورية بحر في الميثولوجيا الإغريقية والرومانية، في الأخيرة تدخل الحورية علاقة حب فتعاقبها الآلهة بتحويلها إلى مدينة نابولي الإيطالية. هنا، نجد في الفيلم استعادة معاصرة ورمزية لا للأسطورة، بل لامرأة فائقة الجمال يمكن أن تكونها حوريةُ بحر بشرية، ولمدينة تماهت المرأة معها، هي نابولي.

رسالة كان السينمائي: “إيميليا بيريز”

عاد الفرنسي جاك أوديار إلى مهرجان كان السينمائي، من بعد سعفة أولى نالها عام ٢٠١٥ عن فيلمه “ديبان”. ولمشواره تدرُّج مستقر مع المهرجان، فقبل الجائزة الأولى تلك نال جائزة لجنة التحكيم الكبرى عام ٢٠٠٩ عن فيلمه “نبي”، وقبله نال جائزة أفضل سيناريو عام ١٩٩٦ عن فيلمه “بطل عصامي”. في مساره المتصاعد هذا، لا مكان سوى لسعفة ذهبية ثانية ليكون من نادي السعفتين، بأعضاء محدودين من سينمائيين معاصرين استثنائيين.

رسالة كان السينمائي: “المادة”

إلى اليوم، الميزة الأساسية لهذه الدورة من مهرجان كان السينمائي كانت في تطرفات أفلامه، ما بين العبثية والسخرية والعنف. فيلمنا هذا، “المادة”، أحد أكثرها تطرفاً في تصوير التحوّل البشري إلى مسخ بدوافع استهلاكية.

رسالة كان السينمائي: “أنواع من اللطف”

قبل الدخول إلى الصالة، حقيقةُ أن الفيلم لليوناني يورغوس لانثيموس تجعل التوليفة ما بين المُشاهد والفيلم، بشكل مسبق، حالةً خاصة بهذا المخرج الذي يواصل بفيلمه المشارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان كان، أسلوبَه الاحتفائي بالشكل، والعابث بالمضمون، ولا أقول الموضوع فهذا لا ملامح له. هي توليفة ينحَّى فيها المنطق جانباً، ما يحرّر الشخصيات من علاقات مفهومة ضمناً بينها وبين بعضها، وما يحرّر كلاً من الصورة والنص، أحدهما من الآخر.

رسالة كان السينمائي: “طَير”

في فيلمها، تستعيد البريطانية أندريا أرنولد ما يمكن تسميته اليوم بالإرث السينمائي الاجتماعي في بلدها، المتأسّس على أفلام كين لوتش ثم مايك لايه، تصوير شخصيات بحالات فقر مدقع واستخراج عوالمها وهمومها الخاصة غير المدرَكة بالضرورة لآخرين، وبموثوقية شهدنا مثيلها في هذا الفيلم.

رسالة كان السينمائي: “أوه كندا”

لن يستغرب أحدنا في الخروج من فيلم للأمريكي بول شرايدر بشعور جيد حيال السيناريو المأخوذ عن رواية، وحسب. الأساس الأدبي للسيناريو قيمة أولى، والمهارة الكتابية لصاحب السيناريو ومخرج الفيلم قيمة ثانية، وهو مؤلف السيناريو المتميز في تاريخ السينما لفيلم “سائق التاكسي” لمارتن سكورسيزي عام ١٩٧٦.

رسالة كان السينمائي: “الفتاة ذات الإبرة”

الفيلم مأخوذ عن أحداث حقيقية جرت في كوبنهاغن عام ١٩١٩، هذا لوحده يعطي قيمة للأحداث، في أنها معقولة وحصلت يوماً ويمكن، بالتالي، أن تحصل مجدداً في حياة المُشاهد المحايد، مهما تطرفت الأحداث ومهما بعُد هو عنها مكاناً وزماناً.

رسالة كان السينمائي: “ميغالوبوليس”

هل يكون “ميغالوبوليس” “متروبوليس” آخر؟ لم يخطر لي السؤال، ولا حتى فيلم فريتز لانغ المرجعي (Metropolis، ١٩٢٧) قبل المَشاهد الأولى من فيلم فرانسيس فورد كوبولا، وإن تشابهت الأسماء. هو الفيلم الأكثر ترقباً لدى كثيرين كنت منهم، في هذه الدورة من مهرجان كان السينمائي التي يشارك الفيلم في مسابقتها الرسمية.

رسالة كان السينمائي: ٤ زوايا لفلسطين

قد لا يتوقع أحدنا أن تمر الدورة ٧٧ لمهرجان كان السينمائي، من دون حضور لفلسطين، بأي شكل، وضمن سياق حالات تضامن شاسعة تشهدها القضية، بالكاد خلت منها مهرجانات وفعاليات ثقافية وفنية. كان هذا حال مهرجان برلين السينمائي قبل ثلاثة أشهر، وقد لا يكون “كان” استثناء هنا، مهما حاول النأي بنفسه عن الموضوع لإرضاء الجميع. هو الرياء الليبرالي.

النكبة والأدب والإبادة في السينما الفلسطينية

يُحيل السؤالُ عن حضور النكبة وغيابها في السينما الفلسطينية، تلقائياً، إلى آخر موازٍ هو حضور الأدب فيها، الرواية تحديداً. وذلك لسببين، أولهما اشتراكُ كل من النكبة كموضوع سينمائي، والرواية كنوع أدبي، في جوهرية الحكاية، فرديةً وجمعية، كعنصر أوّلي مفترَض لأي عمل سينمائي فلسطيني يتطرّق لقصة وشخصياتها. ثانيهما احتواءُ كل من النكبة كموضوع، والأدب كنوع، للآخر. ليكون أخيراً، خلوّ السينما الفلسطينية من النكبة متفرّعاً عن خلوّها من الأدب، والعكس كذلك صحيح، وذلك واحد من أسس الخلل في عموم هذه السينما. فإن كان لأحدنا أن يسمي بكلمة واحدة، الخلل الأول، ستكون: السيناريو.

ما هي الأفلام الفلسطينية الأولى، ولماذا؟

الحديث عن أوّل فيلم فلسطيني يحتمل نقاشات يكون لكل منها اعتباراتها ومعاييرها. استحالة الحسم في ذلك، وتَوازي المقاربات، تجعلان من تسمية هذا الفيلم أو ذاك أوّلَ فيلم فلسطيني، عمليةً حيوية، فكرية وسياسية بقدر ما هي ثقافية. تختلف التسميات باختلاف المقاربات.

ما هو أوّل فيلم فلسطيني؟ وكيف؟

قد يلفت نظرَ المتمعّن والمتفحّص في السينما الفلسطينية، عدم اتفاق على هوية أول فيلم فلسطيني، أو على إجابة واحدة للسؤال أعلاه. وإن حصرنا الحديث، لغايات بحثية تجعل من الإجابة محاولة غير عبثية، بالفيلم الروائي الطويل، نسأل: ما هو أول فيلم روائي طويل فلسطيني، أو للدقة: ما هي الأفلام التي تجد من يبرّر تربّعها في متن الإجابة عن هذا السؤال؟ تتناول هذه الأسطر أول فيلمين مرشحين لتلك الإجابة.

كي تتخطى الفنونُ الصدمةَ إلى الثورة

يخطر لأحدنا سؤالُ إن كان الفلسطينيون سيمرّون اليوم في حالةٍ مماثلة لما بعد الصدمة التي مرّوا بها لعقد وأكثر، ما بعد النكبة، قبل أن يستعيدوا عافيتهم في الستينيات، أدبياً وفنياً ووطنياً، ليصنعوا ثورتهم التي ستطوي حالة التروما تلك، وتصنع فنونها التي كانت ثورية آنذاك، ملازمة للعمل الفدائي.

“قضية الغرباء”… اللجوء السوري سلعةً سينمائية

عين العطف التي ينظر بها الكثير من المتضامنين من الغرب مع قضايا منطقتنا العربية، فلسطينياً، أو لموضوع فيلمنا هذا، سورياً، قد تُعمي، عينُ العطف هذه، أعيناً أخرى يمكن أن تنظر إلى شعوبنا وتتضامن معها من دون أن يكون العطف نوعاً من فوقيةٍ استعمارية بيضاء متمثلة بسلوكٍ بكائي تجاه مآسي هذه الشعوب.