All posts filed under: الأولى

«الصديقان». استعادة فرنسيّة جديدة لحالة التّخابط العاطفي

★★★★★  لا بدّ أن يُذكّر أي فيلم فرنسي يحكي عن تنقّل امرأة بين رجليْن، أو تخبّطها عاطفياً بين الاثنيْن بحيث تنتقل من أحدهما لآخر، بشكل متكرّر، أو تبقى مع كليْهما بشكل موازٍ، دون أن يكون ذلك في السرّ، بل يكون حتى بحضور كليهما، والحديث هنا عن علاقة عاطفيّة، لا بدّ وأن يذكّر باثنيْن من كلاسيكيات السينما الفرنسية لاثنيْن من أفضل مخرجيها: «الامرأة امرأة» (1961) لجان لوك غودار، و «جول وجيم» (1962) لفرانسوا تروفو.

«شباب» للإيطالي باولو سورّنتينو. رؤيتان مختلفتان للزّمن

★★★★★ وإن كان اسم الفيلم «شباب»، إلا أنّ الشّباب فيه نراه من خلال بطلَي الفيلم، صديقان تخطّيا الثمانين من عمرهما، نعرف عن الشّباب من خلال ذكرياتهما وتعليقاتهما على حياتهما الحاليّة، بعدما فصل بينهم وبين الشّباب زمن، وكذلك على حيوات شباب يشاكرونهما الإقامة في المنتجع السويسري الذي يقضيان فيه كلّ زمن الفيلم (إلا مَشاهده الأخيرة).

«مارغريت». غناء أوبيرالي أساسه الثروة وانتهازيّة الآخرين

★★★★★ من المَشاهد الأولى للفيلم، حيث تغنّي مارغريت مقاطع أوبيراليّة لموزار، تُستثار لدى المُشاهد ردود فعل متباينة، بين الضحك سخريةً مّما يتم سماعه، في تَنافر واضح بين صوت مارغريت وأدائها وبين الجوّ الذي تغنّي فيه، الصّورة التي تنقل مجتمعاً برجوازياً مبسوطاً ومصفّقاً لمارغريت، بين الضحك لهذه المفارقة وبين الانزعاج الذي يُسبّبه كل ذلك.

تشارلز بوكاوسكي، هل من مبرّرٍ للفاء في «بوكوفسكي»؟

قد لا يمضي شهرٌ دون أن نمرّ بمادّة صحافيّة أو أكثر عن الشاعر والرّوائي الأمريكي تشارلز بوكاوسكي (Charles Bukowski) مكتوب فيها، في جميعها ربّما، تشارلز بوكوفسكي، بالفاء. ما يعني أنّها ليست زلّةً في مادة دون غيرها. لكنّ المنشور، كما يبدو، يتّكئ على الترجمات العربيّة، وهذه الأخيرة تكتبه بالفاء، فيتم تبادل الاسم وتعميمه وتثبيته ليصير، عربياً، بوكوفسكي بالفاء، وفقط كذلك.

«العهد الجديد تماماً» لدوغمايل. الرّب موجود، يعيش في بروكسيل

★★★★★ «الرّب موجود، يعيش في بروكسل» هو العنوان الفرعي للفيلم الفرنسي البلجيكي اللوكسمبورجي السّاخر، والسريالي في بعض تناولاته إنّما بما يتوافق وموضوعه، حيث الربّ وعلاقته بالدّنيا والنّاس فيها. الفيلم الذي سيزعج الكثير من المؤمنين للحدّة في سخريته، سيثير كذلك، لدى آخرين، أصحاب الإيمان الضّعيف أو الفاقدين له تماماً، ضحكاً للذكاء المسبّب لهذه السخرية، ولربطها بتفاصيل حياتيّة قد نكون مررنا بها جميعنا.

مُساهَمة في استعادة حيفا بالفنون، مسرح أنسمبل خشبة مثالاً

إن اتّفقنا على أنّ الأرض لمن يحييها، والحديث هنا عن أرض مشاع، فإنّ الأرض المستلَبة، ولهذه أصحاب، يكون إعادة الإحياء لها «استعادةً»، أو «تحريراً» بالمعجم الفلسطيني، وأفضل أساليب هذا التحرير، أو الاستعادة أو الإحياء، يكون بإحياء الأرض وفضائها، ناسها ومجتمعها المحيط، الأحياء القريبة منها، وبتوسيع الدّائرة قليلاً: المدينة بأكملها. وهذه استعادة ثقافيّة تتعدى المكان، المساحة وأمتارها المربّعة. حالة كهذه تماماً نجدها في مدينة حيفا، في «مسرح أنسمبل خشبة»، وهذا مشروع متفرّع ولا يقتصر على المسرح والفرقة وحسب.

«ديبان» لجاك أوديار. أزمات لاجئ في الضّواحي الباريسيّة

★★★★★ قد يرى البعضُ الفيلمَ الفرنسي «ديبان» معنياً أساساً بأحوال اللاجئين السّياسيين في فرنسا، وهذا صحيح إلى حدّ ما، إلا أن الفيلم الحائز على السعفة الذهبية طرح، إضافة إلى ذلك بل وقبله، حالة الضواحي المهمّشة للعاصمة الفرنسية، التي سكن في أحد بيوتها لاجئ آتٍ من سريلانكا.

«الموسم الجميل». حبٌّ بين امرأتيْن جمعتهما المدينة وفرّقهما الرّيف

★★★★★ قد لا يمرّ شهر دون أن تعرض الصالات الفرنسية فيلماً يتناول العلاقات المثليّة، ارتباطاً بالحِراك الحقوقي النّشيط للجمعيّات المعنيّة خلال السنوات الأخيرة وتفاعل الحكومات معها، فرنسياً وأمريكياً وعالمياً. فكثرت الأفلام الفرنسية المتناولة لموضوعة المثليّة، محاولة التنويع في كيفية الطرح وأسلوبه. هنا، في «الموسم الجميل» نجد طرحاً، أو تنويعاً، جديداً ضمن الموضوعة ذاتها، متّخذاً الفيلمُ من مسألتيْ المكان والزّمان عنصراً أساسياً في حكايته.

الفيلم الإسباني «المستنقع». مجرم يلاحق مجرماً باسم العدالة

★★★★★ يبدأ الفيلم بلقطات مقطعيّة، تبدو السهول والحقول بألوانها المتباينة وأجسامها الدّقيقة كصور مجهريّة. تتحرّك بعض المياه، ثمّ نقاط صغيرة تتّضح لتبدو سيّارات، ندرك أنّ التصوير من السّماء، ننتقل من صورة لأخرى تُدخلنا في طبيعة ملوّنة وزاهية، سنخرج منها لندخل، بلقطات أرضيّة، إلى فندق رخيص ووسخ سيمكث فيه لأيّام مُحقّقان، وتحديداً إلى جرائم بشعة أتيا للتحقيق فيها.

استخدام النّص الإبداعي كسيرة توثيقيّة: تروفو وإيكو وألِن

تحمل الأعمال الرّوائية، الأدبيّة منها والسينمائية، في ذاتها الاحتمالات الممكنة لربطها بحياة المؤلّف الشّخصية، وذلك يعتمد أساساً على زمان ومكان الرّواية أو الفيلم، وكذلك يعتمد على بعض الأحداث المقترنة بحياة المؤلّف الشّخصية، قد يتقصّد المؤلّف ذلك ضمن ما يُعرف بأعمال أوتوبيوغرافيّة أو نصف-أوتوبيوغرافيّة (semiautobiographical)، وقد يستفيد المؤلّف ذاته من مسائل عاصرها، مكاناً وزماناً، لإنجاز فيلم أو رواية دون أن يتقصّد فيها أي نقل سِيَري، ودون أن يمرّ على حياته الشّخصيّة.

«الأمير الصغير» لأنطوان دو سان إكزوبيري في فيلم «ديزنيّ»

★★★★★ قبل فترة بدأت تكثر في فرنسا الإعلانات علي أنواعها تحضيراً لخروج فيلم «الأمير الصغير» إلى الصالات، فانتظر الكثيرُ الفيلمَ لحضوره، بحماس تناسبت مع الحملة الإعلانيّة الموسّعة. لكن الإعلانات اعتمدت أساساً على صورة الأمير الصغير، بشعره الذهبي وملابسه الخضراء وإشاربه الأصفر مع ثعلبه، وكان بادياً طريقة تصوير الفيلم، أي اعتماداً على دُمى يتم صناعتها يدوياً، أشبه بالرسومات التي رسمها مؤلّف الحكاية نفسه، أنطوان دو سان إكزوبيري، وأرفقها بكتابه، وصارت الرسومات المائيّة أساسيّة في الكتاب، بكلّ ترجماته، تماماً كما نصّه.

محمود درويش لدى غودار. مقابلة في «موسيقانا»

الحديث عن سينمائيّ بقامة جان لوك غودار لا ينتهي، والحديث عن الإشارات إلى القضيّة الفلسطينية في أفلامه وعن مواقفه الحاسمة كما يصرّح بها في المقابلات معه، يطول. لذلك ستتجنّب في هذه الأسطر الإشارة إلى هذه وتلك وتكتفي بفيلم واحد له هو «موسيقانا» (2004) الذي يطرح فيه، ككثير من أفلامه السياسيّة، العلاقة بين الاستعمار والاحتلال من جهة ومقاومتها من جهة أخرى، مخصّصاً القضيّة الفلسطينية كموضوع أساسيّ فيها.

عن تجربتي الأولى والأخيرة مع دار راية للنشر

لم أُرد يوماً أن أكتب عن تجربة سيّئة مع دار نشر اخترتُها لنشر كتاب لي، أو لم أُرد أن تكون لي أساساً تجربة كهذه، ولكن، وقد حصل وجرّبت ذلك في كتابي الأخير «ليس عليكِ سوى الماء» مع دار راية للنشر في حيفا، كان لا بدّ من الكتابة عن الموضوع، لنفسي أوّلاً كي أقول ما أودّ قوله، ولآخرين ربّما إن كان في تجربتي ما يفيد، ودائماً دون تعميمها، فلي تجارب ممتازة مع دور نشر أخرى.

نصّ سيّئ وتصوير جيّد وإقحام للبورنوغرافي. «حُب» لغاسبار نوي

★★★★★ يمكن القول أن الفيلم السينمائي، كنتاج فنّي، يقوم على الصورة والنص، والعلاقة بينهما، وأيّ تفاوت بينهما دون أن يقدر أحدهما على ردم نواقص الآخر، سيكون واضحاً للكثير من المشاهدين، لذلك ربّما في العديد من الأفلام يُشارك المخرجون كاتب السيناريو في كتابة النص، أو يعمدون إلى إشراك كتّاب سيناريو لهم في كتابة النص. والنصّ هنا هو أساساً الحكاية والحوارات.

فيلم اللقطة الواحدة الألماني «فيكتوريا». العاديّ والمأساوي

★★★★★ أكثر ما ميّز الفيلم الذي نال جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم في دورته الأخيرة، «بيردمان»، كان السينماتوغراف، أي التصوير الذي بدا كلقطة واحدة، وقد كتبنا عن ذلك في حينه. اليوم، يُعرض في الصالات فيلم ألماني مُصوَّر فعلاً بلقطة واحدة، لم «يبدُ» كذلك، بل فعلاً كان الفيلم كلّه (140 دقيقة) لقطة واحدة، ممتدّة دون قطع من أوّله إلى آخره. هنالك من يقول بأنّ الفيلم السينمائي يُنجز فعلاً في مرحلة ما بعد التصوير، أي المونتاج (التحرير). فيلم «فيكتوريا» للمخرج الألماني سيباستيان شيبر قام كلّيةً على التصوير، فيلم أٌنجز دون مونتاج، انتهى العمل عليه بتصوير اللقطة الأخيرة منه.

«قانون السوق». نقدٌ للنظام الاجتماعي، من البطالة إلى الوظيفة

★★★★★ في مقابلة على إحدى القنوات الفرنسية، قال الممثل فانسان لاندون بأن ليس هنالك ما يُسمّى بالفن الملتزم، لا نقول «ملتزماً» بل «إنسانياً»، ببساطة. كانَ اللقاء على هامش عروض فيلم «قانون السوق» لاستيفان بريزيه في مهرجان كان السينمائي هذا العام، حيث نافس الفيلم على السعفة الذهبيّة، لكنّه خرج من المهرجان بالأنسب لكليْهما، جائزة أفضل ممثل لفانسان لاندون الذي أهدى الجائزة لوالديْه المتوفييْن بدموع لامعة وصوت متقطّع.

«حكاية الحكايات». استعادة لحكايات شعبيّة وهوس الملوك فيها

★★★★★ أوّل ما قد يخطر على البال أثناء وبعد مشاهدة «حكاية الحكايات» هي «ثلاثيّة الحياة» للسينمائي الإيطالي بيير باولوا بازوليني المكوّنة من ثلاثة أفلام هي «الديكاميرون» (1971) و «حكايات كانتربري» (1972) و «وردة ألف ليلة وليلة» (1974). في الأفلام الثلاثة نشاهد حكايات متفرّقة تنتمي لأزمنة وثقافات مختلفة، إنّما ما يجمعها هي أهم عناصر الحكايات الشعبيّة، الفانتازيا. وإن نقلها بازوليني بأسلوبه المحرّض والساخر، دامجاً بين الجنس والسياسة.

«موستنغ». أخوات متمرّدات في بيت مصنّعٍ للزوجات

★★★★★ للأفلام التركيّة حضور قوي في فرنسا، إن كان ضمن المهرجانات أو العروض في الصالات، والمراجعات الصحافيّة لها تكون غالباً بتقييمات عالية. في السنة الماضية فاز الفيلم التركي «سُبات شتوي» لنوري بلجي غيلان بالسعفة الذهبية في مهرجان كان. أمّا هذا العام فقد شارك فيلم «موستنغ» لدينيز غامز أورغوفين، وهو فيلمها الروائي الطويل الأوّل، ضمن برنامج «أسبوعيّ المخرجين» الموازي لمهرجان كان السينمائي، حيث نال جائزة «علامة سينمات أوروبا» في المسابقة، ونال تقييمات عالية من بينها كان عنوان في صحيفة فرنسية يقول بأن «لم يعد هنالك حاجة للبحث عن أفضل فيلم لهذا العام».

«وادي الحب». خيالُ السينما طارحاً مسائلَ فلسفيّة

★★★★★  قد تكون طبيعة فيلم كهذا، يعتمد على الحوارات بين الشخصيتيْن الرئيسيتيْن، مستلزِمة لأسماء كبيرة تؤدّي الشخصيتيْن. أجواء الفيلم الكئيبة والهادئة إنّما المتوتّرة في بعض مفاصلها، وهو توتّر تسبّبه الحكاية في الفيلم، أجواء كهذه مرفَقة بحوارات متقطّعة وعاديّة جداً، قد لا تُقنع المُشاهد بالاستمرار في الاستماع لها إن لم يؤدّها ممثلون مقنِعون، وبهذا الاستمرار في مشاهدة الحوارات المتقطّعة، يمكن للمُشاهد لاحقاً إيجاد تناغم بينها يُدخله إلى أجواء الفيلم وحكايته، وتكون الحوارات العاديّة هذه أساسيّة في البنية الكئيبة للفيلم، أقول كئيبة بمعنى سوداويّة، وهي هنا أحد عوامل الجذب.

لأنّ غزة همّ محليّ

أوّل ما حاولتْه إسرائيل منذ النكبة، واستمرّت عليه وكان أولويّة دائمة، حتى اليوم، هو نزع الهوية الوطنية الجامعة لكافة الفلسطينيين عنهم وتحويلهم لمجموعات سكّانية في مناطقة منفصلة عن بعضها، لكل منها همومها «المحلّية» المعزولة تماماً عن الهم الوطني، أو عن هموم باقي المجموعات، فلا يوجد بذلك هم وطني واحد لجميع الفلسطينيين.

المنفى وتأسيس الوطن/الفكرة

قد يكون المنفى ضرورةً لبناء وطن انطلاقاً من الفكرة، لا الدولة. تعمد الديكتاتوريات على الخلط في أذهان الناس بين الوطن والدولة، ما سيصير مع مرور الزمن (أربعون عاماً في الحالة السوريّة) بديهيّة في الذهن الجمعي لمواطني هذه الدولة، الأصحاب الفعليين للوطن. لكن المقابل لهذه الفكرة، بالتزامن، هو المنفى، واللاحق لها زمنياً هو الوطنّ المنفصل عن دولة الديكتاتور، هو الوطن الذي تمّ تشكيله، أو بناء فكرته، في المنفى. لذلك يمكن لهذا المنفى أن يكون مرحلةً ضروريّة لأصحاب الوطن، أفراداً وجماعات، لتأسيس الفكرة/الوطن، خارج الحدود الجغرافيّة لدولة الديكتاتور، ما ستصير لاحقاً الوطن/الدولة. أي الدولة في أكثر حالاتها قرباً من الفكرة التي تشكّلت في المنفى، دولة المواطنين حين يكون هؤلاء، فعلاً، أصحاب الوطن.

النص المسرحي بين الأدب والباليه. «روميو وجولييت» مثالاً

لم تُسعِف أسبقيّةُ المسرح على السينما في أن يُحدّد كجنس منفصل عن الأدب، هنالك من يراه منفصلاً ويقع في الوسط ما بين الأدب والسينما، وهنالك من يعتبره أحد أشكال الأدب لأسباب قد يكون أحدها الدمج ما بين المسرح والشعر في مراحله المبكّرة، أو أساساً البنية النصّية التي تبدأ بها المسرحيّة قبل أن يتم تأديتها على الخشبة، فيكون النصّ الأدبي هو أساس العمل، وليس الإخراج أو التمثيل، وبالتالي يبقى المسرح غالباً ضمن التنويعات الأدبية.

تصويرُ النّص، فيلما «العاشق» و «احتقار» مثالاً. دوراس وغودار

المحدِّد لعمليّة تلقّي المادّة الفنيّة، أيْ الموضوع، هو الوسيط الذي ينقلها إلى متلقّيها. أو: الشكل الذي يتّخذه العمل الفنّي، فيلماً أو رواية، هو الذي يحدّد أساساً كيفيّة تلقّي هذا العمل، وإن كان الحديث عن «نصٍ» واحد لكليْهما، فالمشاهدون يتلقّون فيلماً ليس كما يتلقى القرّاء رواية، وإن نَقل الاثنانُ الحكايةَ نفسها.

«ماد ماكس: طريق الغضب». ثيرون مُزيحةً أسطورةَ ماكس

★★★★★ جرت العادة أن يصنع أحدهم فيلماً ينال تقييماً نقدياً عالياً، وقد يشارك في مهرجانات وينال جوائز، يصير مع مرور السنوات فيلماً كلاسيكياً ضمن نوعه، ضمن «الجانْر» الذي يُصنّف فيه، فيعود الفيلم على مُخرجه بالشهرة والمال، ثم يسرع الأخير متحمّساً إلى التحضير لجزء ثان، وربّما أكثر، منه. غالباً ما تفشل الأجزاء اللاحقة لاعتمادها أساساً على نجاح الجزء الأوّل، على اسمه وما حقّقه. إن كانت هذه عادة كثير من الأفلام المطروحة ضمن أجزاء متتابعة، فيمكن القول أن فيلم «ماد ماكس: طريق الغضب» قد نفد وشكّل بجزئه الرابع، المعروض حالياً في الصالات الأوروبيّة والذي افتُتحت عروضه في مهرجان كان السينمائي قبل أيّام، وأنّه الأفضل من بين سلسلة «ماد ماكس» التي أخرجها جميعها الأسترالي جورج ميلر.

«رأس مرفوعة» للفرنسيّة بيركو. جنوح الأولاد للعنف وإعادة التأهيل

★★★★★ اختار مهرجان كان السينمائي أن يفتتح دورته لهذه السنة بفيلم «رأس مرفوعة» الذي بدأت عروضه في الصالات الفرنسيّة في اليوم ذاته. الفيلم المعروض خارج المسابقة الرّسميّة هو للفرنسية إيمانويل بيركو القادمة إلى الإخراج من التمثيل، وقد نالت في المهرجان ذاته قبل أيّام جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «مَلِكي» للمخرجة والممثلة الفرنسية مايوين بيسكو. عُرفت بيركو كمخرجة في أفلام كـ «على طريقتي» و «كليمان» وشاركت بها في عدّة مهرجانات، وكممثلة في «بوليس» للمخرجة ذاتها، مايوين، والذي نال جائزة لجنة التحكيم في كان عام ٢٠١١.

«علاج برودواي». السعادة في إطعام السناجب للبندق لا العكس

★★★★★ يمكن القول أن المخرج الأميركي وودي ألن استحدث أسلوباً سينمائياً خاصاً تميّزت به أفلامه منذ تسعينيّات القرن الماضي حتى اليوم، ومن بينها تماثلت أفلامه في السنوات الأخيرة أكثر وأعطت للأسلوب معالم صارت أفلامٌ أخرى، لا علاقة لألن بها، إن أظهرت هذه المعالم، تُشبّه بأفلام ألن تلك. من بينها أن يبدأ الفيلم بموسيقى جاز، وربّما مشهد خارجي في مدينة نيويورك، ثم يتكرّر الجاز والمشاهد في المدينة على طول الفيلم، إضافة لأمور أخرى تخصّ السيناريو ومستوى الحوارات واللعب على معاني الكلمات. آخر هذه الأفلام هو «هي غريبة بهذه الطريقة»، هذا عنوانه الأميركي الغريب، أمّا عنوانه الفرنسي الأقرب لمضمونه فهو «علاج برودواي».

باتريك موديانو، أتذكّر كلّ… وثائقيّ عن آخر أدباء نوبل

منذ أكتوبر من العام الماضي حيث نال الروائي الفرنسي باتريك موديانو جائزة نوبل للأدب، لم تنقطع أشكال الاحتفاء به في الصحافة والمكتبات ودار النشر لكتبه: في الصحافة شهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي ملّفات عن موديانو وأدبه، وأبرز الاحتفاء الصحافي كان عدداً من «خارج السلسلة» أصدرته «المجلّة الأدبيّة» في أكتوبر ذاته مخصّص لموديانو، وأعداد «خارج السلسلة» في الصحافة الفرنسيّة عادة ما تُخصّص لمواضيع راهنة أو لأشخاص راحلين. في المكتبات تمّ إعادة ترتيب لكتبه وعرضها، حتى اليوم بعد ستّة أشهر، منفصلة عن غيرها في مكان بارز، إضافة لقراءات وندوات، أمّا دور النشر لكتبه، وتحديداً ناشره الأساسي، «غاييمار»، فقد أعادت طباعة مؤلّفاته فور إعلان فوزه بالجائزة، وآخر هذه الاحتفاءات كان قبل أيّام حيث أصدرت «غاييمار» فيلماً وثائقيّاً كانت قد أنتجته قناة «فرانس ٥» في ٢٠٠٧ قبل أن تشتري دار النشر حقوقه وتعيد إصداره في دي-ڤي-دي وتوزيعه إلى المكتبات. الفيلم المعنوَن بـ «باتريك موديانو، أتذكّر كلّ…»  (٥٢ دقيقة)، في إشارة إلى أكثر ما يميّز أدب موديانو وهي الذاكرة، من إخراج أنطوان دو مو، ومن كتابة الصحافي المعروف بيرنار بيڤو صاحب برنامج «أبوستروف»، البرنامج الأدبي الفرنسي الأوّل والمعروض لمدّة …

«تاكسي» جعفر بناهي. جمال السينما وقبح السلطة

★★★★★ إن استمرّ الحكم الذي أنزلته السلطات الإيرانيّة على جعفر بناهي واستمرّ الأخير بصناعة أفلام بما يُتاح، يمكن القول بأنّنا سنتوقّع مجموعة أفلام للمخرج الإيراني الممنوع من الإخراج وإجراء المقابلات ومغادرة الأراضي الإيرانية لعشرين عاماً، سنتوقّع أفلاماً ستساعد على تأسيس نوع جديد من السينما، تُصوّر بكاميرات ديجيتال صغيرة، بإنتاج ومونتاج منزلي، لا ممثلون محترفون فيه ولا جينيريك بلائحة طويلة بالعاملين في الفيلم، ودون أن يمنع ذلك من الخروج بفيلم ممتاز، يُعرض في مهرجانات عالميّة، كما في فيلمَي «ليس هذا فيلماً» المعروض في مهرجان كان ٢٠١١، و «ستائر مغلقة» المعروض في مهرجان برلين ٢٠١٣، وتحديداً كما في فيلمه الأخير المعروض حالياً في الصالات، «تاكسي»، الحائز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي هذا العام، والذي لم يحضره بناهي بسبب منعه من التحرّك خارج منزله.

جان جينيه، الفِدائي الفرنسي في المخيّمات الفلسطينية

ليس هذا إفراطاً في توصيف أحد أهم الكتّاب الفرنسيين في النصف الثاني من القرن العشرين. عرفتْ الثورة الفلسطينية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كتّاب فلسطينيين وعرباً كانوا فعلاً فدائيين، بعضهم حمل السلاح إلى جانب القلم وبعضهم شارك في العمل الفدائي من خلال صحف وإذاعات الثورة، منهم أسماء صارت أمثلة على المشاركة في العمل الفدائي من خلال الكلمة، أبرزهم قد يكون غسّان كنفاني الذي لم يرضَ أن يحمل سلاحاً رغم إلحاح وديع حداد عليه في السنوات الأخيرة قبل اغتياله في ١٩٧٢. كتّاب عديدون شاركوا في الثورة من خلال ما كتبوه أثناءها وبعد تشتّتها في ثمانينيات القرن الماضي، ثم تحوّل شكلها ومكانها وطبيعتها مع انتفاضة الحجارة، والشكل والمكان والطبيعة متستمرّة في التحوّل إلى يومنا هذا.

سليم البيك، في البحث عن نص فلسطيني حميم

مقالة راسم المدهون في الحياة، ١١\٤\٢٠١٥ كأن نصوص سليم البيك في كتابه الجديد «ليس عليكِ سوى الماء» تعثر على حريتها وطلاقة تعبيريتها في خلاصها الكامل من أسر تجنيسها في أي من أجناس الكتابة الأدبية وتعريفاتها التقليدية المعروفة. هي نصوص تذهب منذ سطورها الأولى نحو فضاء مزدحم بالأفكار والأخيلة، بالرغبات المكتومة والمنفلتة، وأيضاً بجموح الكتابة في بحثها عن قلق وجودي ترى أنه يتخايل في الجسد كما في الروح. في حالات النصوص الجديدة كلها تبدو الرَغبة معادلاً فنياً وجمالياً جامعاً، ولكن أيضاً معادلاً صاخباً بكل ما في العلاقة بين الرجل والمرأة من لواعج باطنية تشبه الحسرات مرّة والاندفاعات الناعمة ولكن المجنونة مرات كثيرة.