آخر المقالات
إيتوري سكولا المنشغل بالآخرين، آخرهم فيديريكو فلّيني
في مشهد من فيلمه الأخير «كم غريب أن تُسمّى فيديريكو» (2013) الذي روى فيه المخرج الإيطالي إيتوري سكولا بأسلوب فريد يجمع بين الرّوائي والوثائقي سيرة المخرج الإيطالي فيديريكو فلّيني، من خلال نظرته كصديق شخصي لفلّيني أولاً وكمخرج زميل ثانياً، في مشهد يكون فيه سكولا وفليني جالسيْن على الشاطئ ليلاً، تتقدّم أمّ الممثل الإيطالي الأشهر مارتشيلّو ماستروياني لتعاتب سكولا قائلة بأنّ ابنها الذي يظهر في أفلام فليني نظيفاً وبحالة جيّدة، لا يظهر في أفلام سكولا إلا متّسخاً وبحالة بائسة.
«الفرسان البيض». سوق أسود لمنظّمات غير حكوميّة بيضاء
★★★★★
قد يكون من بين ما أراد له الفيلم أن يصل إلى مُشاهده هي تلك الحالة في الوسط ما بين خياريْن لا مبرّر إخلاقي لأي منهما، ولا خيار ثالث يكون مخرحاً لتلك الحالة. ليس من السهل لا أثناء المُشاهدة ولا بعدها، لا التّمني بأن تحقق المنظّمة غير الحكوميّة مَهامها ولا التمني لها بالإخفاق، لما سيترتّب على ذلك في كلا الحالتيْن.
لأنّنا لا نستحق ألا تُغطّى التماثيل عن أعيننا
الأسوأ في كل المسألة أن روحاني لم يطلب تغطية التماثيل.
كارهو الرئيس الإيراني في بلادنا كثر، والتلقّي الأوّل لخبر حجب التماثيل من قبل معظمنا، كعرب تأذوا بشكل شخصي أو وطني من الدولة الإيرانية، كان السخرية من روحاني “المتخلّف” الذي أجبر إدارة متحف الكابيتوليني على تغطية التماثيل، مستقوياً بالعقود التجارية التي أتى بها من إيران والبالغة 17 مليار يورو.
الأخلاق كموقف سياسي، وليس العكس
حين تسبق السياسةُ الأخلاق، تتقدّم عليها، تصير الأخيرة مهزلة، تصير حذاءاً، وغالباً ما يكون مهترئاً لكثرة الاستعمال في حالات مماثلة، تصير حذاءاً يدعس على بركٍ من الوحل لتصل القدم المرتدية له والمحتمية به، والقدم هنا هي السياسة، لتصل إلى غايتها دون أن يمسّها شيء من نجاسة المدعوس عليها.
«كارول» لتود هاينز. الفيلم كرسالة حب لبطلتيْه، كارول وتيريز
★★★★★
من أين يمكن البدء في الحديث عن فيلم كـ «كارول» (Carol)؟ الإخراج، الأداء، الحكاية، الحوارات، السينماتوغرافي، الموسيقى؟ أو حتى تفاصيل لا تؤخذ بعين الاعتبار في أي حديث عن فيلم ما، كجمالية الملصق وكاسمَي بطلتيْه الجميليْن: كارول وتيريز.
الدّخول المتأخّر وفيلم «سايكو» وقانون ألفرد هيتشكوك
لم أنشغل كثيراً في الأمر، وإن كان شرطاً أساسياً قبل مشاهدة الأفلام، يسبقها بوقت كافٍ لتحقيقه. لكنّي، وأثناء مشاهدة «البونَسْ» المرفق بفيلم «سايكو» (Psycho) لألفرد هيتشكوك، وكان وثائقياً طويلاً عن الفيلم يحتوي تقريراً دعائياً كان قد رافق الفيلم أثناء عروضه الأولى في نيويورك عام 1960، أثناء مشاهدته انتبهت إلى أنّ قوانين يتوجّب، اليوم، وضعها فيما يخصّ المنع من الدّخول إلى الصالة بعد البدء في عرض الفيلم، وهو ما أجبر هيتشكوك دور السينما عليه فيما يخص عروض «سايكو»، أحد أهم أفلام التشويق في تاريخ السينما.
«قصّة روح»، مونولوغ في فيلم. نصٌّ لإنغمار بيرغمان وأداء لمارسو
★★★★★
يمكن تلقّي العمل الفنّي، «قصّة روح» (Une histoire d’âme)، على ثلاثة مستويات، كنصٍّ يُقرأ كونه سيناريو كتبه المخرج السويدي إينغمار بيرغمان ولم يحوّله إلى فيلم، فبقي نصّاً مكتوباً لصاحبه، ويمكن تلقّيه كمسرحيّة تُؤدى على الخشبة لأنّه كان كذلك لعدّة سنين، ويمكن تلقّيه كفيلم تلفزيوني لأنّه كذلك الآن بعدما عرضته للمرة الأولى قناة arte الثقافية وصار متوفّراً على دي-ڤي-دي.
«مجانب للبحر» لجولي. استعادة لأفلام أوروبّا السبعينيّات
★★★★★
ابتعدت أنجلينا جولي في فيلمها الأخير «مجانب للبحر» (By the Sea) عمّا يمكن أن يُنسب إلى السينما الأمريكيّة، إلا اللهجة المحكيّة، وأتى فيلمها ليكون أقرب للعمل الفنّي، لأفلام الآرت الأوروبيّة، ما يناسب صالات «الآرت هاوس» المخصّصة لذلك بخلاف الصالات التجارية. ليس ذلك لابتعاده عن المتوقّع من فيلم أنتجته شركة يونيڤيرسال، إحدى أكبر الشركات في هوليوود، بل لأجوائه الأقرب فعلاً للأفلام الأوروبية في الستينيات والسبعينيات.
اقرأ المزيد
«أمّي» لموريتي. استمراريّة مستحقّة للسينمائيين الإيطاليين
★★★★★
قبل كتابة هذه الأسطر بساعات، وأثناء تجوالي بين المكتبات والمتاجر، توجّهت إلى قسم الأفلام في أحدها لأرى ما يعرضونه كاقتراحات هدايا بمناسبة عيد الميلاد، أو الكريسماس، فكان من بين ما وجدت علبة تحوي فيلمين إيطاليين هما «الحياة الجميلة» (لا دولتشي فيتا، 1960) لفيديريكو فيليني و «الجمال العظيم» (2013) لباولو سورنتينو. معاً في علبة واحدة مُقترحة كهديّة تحوي أحد أهم الأفلام الكلاسيكية في إيطاليا والعالم، وفيلماً رائعاً حديثاً، إيطالياً كذلك.
«حياة أديل» لكيشيش، ممنوعاً في فرنسا بأمر اليمين المتطرّف
حتى في فرنسا، البلد التي يحب أهلها تسميتها ببلد ڤولتير وأحياناً موليير، الأول للدلالة على الحرّيات والثاني على الفنون. حتى في هذه البلد هنالك من يجهد لتطويق الحريات وتنميط الفنون. بكلمات أخرى، هنالك المطاوعة إنّما بنسخة فرنسية، مطاوعة تنتمي لليمين المتطرّف، قومي ومتديّن وعنصري، أو فاشي إن أردنا الاختصار، ويسعى لفرض أسلوب حياته على الآخرين. اقرأ المزيد