الكاتب: Saleem Albeik

السينما المستقلة الأمريكية: الاستديوهات والمنصات والمهرجانات

تسببت عولمة الثقافة الأمريكية بإشكالات مفاهيمية امتدّت وانتشرت خارج سياقها الأمريكي، وبعضها تكرّس وتحديداً في المجال السينمائي، حيث للولايات المتحدة، من خلال هوليوود، سطوة كبرى على كل العالم، فيكون الفيلم المستقل الأمريكي، مفهوماً، مسقطاً على ما دونه.

“بذرة التين المقدس”… الفجاجة تبطل القصة

للسينما الإيرانية جماليات خاصة بها، عرفناها أولاً مع عباس كياروستامي ثم آخرين منهم جعفر بناهي وأصغر فرهادي، تتلخص في تصوير اجتماعي متضمناً السياسي، وكما هو الحال في أي نظام قمعي، طوّر الفنانون أسلوباً لإتاحة أعمالهم، يصبح الأسلوب تياراً أو سمة عامة لسينما هذه البلد أو تلك. هذا تماماً ما جعل للسينما الإيرانية سمة أساسية هي الحساسية لا البلادة، والذكاء لا البلاهة، وفي أي من أفلام هذه السينما يمكن بالنباهة أو حتى الانتباه، رؤية ما بين الصور وسماع ما بين الكلمات: القمع الاجتماعي والسياسي للنظام الإيراني.

السينما البديلة: فلسطين في نقاش مغربي

لا تُحال تسمية “السينما البديلة” عربياً إلا إلى زمن مضى، حين ابتُكرت التسمية للإشارة إلى نوع من الأفلام تميّز بالتزامه السياسي والاجتماعي، في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. وحين وصلتني الدعوة للمشاركة في مؤتمر “السينما البديلة: المنطلقات الفكرية والرهانات الإبداعية” في مدينة ورزازات المغربية، اخترت أن تكون ورقتي حول السينما النضالية الفلسطينية.

لماذا “نكتب لفلسطين”

لا أعرف لمَ لمْ يكن للمجلة، منذ إطلاقها عام ٢٠١٦، شعار يلخّص رؤيتها ومهمّتها، وموقعها ضمن الصحافة الفلسطينية والعربية مجالاً، والثقافية تخصصاً. في كل الأحوال، في هذه الأيام تعيد المجلة إطلاقها بشكل تدريجي، وتجديدي بادئة من لوغو جديد، ومنصّة حديثة، وهوية بصرية أقرب لتكون تطوّراً لرؤية المجلة منذ إطلاقها الأول. هذا كله استلزم اليوم شعاراً بالكلمات، أو استحضره.

كان لغزة موقع المتن في السينما الفلسطينية، متى تهمّش؟

مع الأعوام الأولى للسينما الفلسطينية، وكانت سينما ثورة، كان لقطاع غزة حضور استثنائي، كموقع فلسطيني وموضوع أساسي لتلك السينما، ما أراه انعكاساً أميناً لموقع القطاع في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية منذ احتلاله عام ١٩٦٧، واستهلال الثورة وسينماها بالتزامن، حتى بلورة هذه السينما وتطورها على طول عقد السبعينيات.

“بوربوريغموس”… قرقرة عبثية في بطن لبنان 

هذا العنوان العصيّ، ضروري اللفظ خطأً مرّاتٍ قبل أن يَعلق صحيحاً بصدفة نطقية حسنة، أو يُترك بالمرور عليه لإكمال مسار مربك في الكلام، هذا العنوان، هل هو اسمٌ علمي طبي شرْحُه أصعب من لفظه، أم هو اسمُ فيلسوف يوناني قراءتُه تفوق صعوبةً؟ في كل الأحوال، مشاهدة المسرحية، “بوربوريغموس”، تفسّر العنوان وتوضحه، أفضل من نصوص طبية أو فلسفية يمكن لها أن تشرح صوت القرقرة الذي يحدث في بطن الجائع وقد تحفّز دماغه لصور طعام وروائحه.

أين نحن في السير قدما… 

في الأعوام الأخيرة، خطرت فكرة وتطوّرت بتأنٍّ، استغرقت زمناً تضمَّن العام الأخير الذي بطَّأ الشغل وشتَّت التركيز لهول المصاب، بالتسمّر أمام صوره وأخباره. كانت الفكرة بتطوير جوهري لمجلة “رمّان” الثقافية، بدأ ذلك بتسجيل مؤسسة غير ربحية مرخّصة في فرنسا، باسم Romman Culture. فتحنا لها حساباً مصرفياً فرنسياً، وبدأنا البحث في توسعة موارد المجلة، مع الحفاظ على المموّل الدائم والشريك، “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، الضامن للمجلة خطها التحريري، الوطني، وعدم الميوعة التي يُحدثها الارتهان إلى التمويلات الغربية.

بينالي البندقية: فلسطين بوصفها مسألة فنية

خارج إطار مهرجان فينيسيا السينمائي، أو “المعرض الدولي للفن السينمائي لبينالي فينيسيا”، باسمه الإيطالي، لهذا المهرجان ميزة عن غيره، هي تزامنه مع بينالي الفنون في المدينة، المعرض الدولي للفنون المعاصرة الأكبر من نوعه، المنعقد هذا العام من ٢٠ نيسان/إبريل إلى ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر. فيكون زائر بينالي السينما زائراً، للضرورة، لبينالي الفنون.

“داهومي”… تصفية حساب سينمائية مع الاستعمار

في العام 2021، انتشلت السلطات الفرنسية آثاراً من متحف “كي برانلي” في باريس، لتوضيبها وإعادتها إلى بلادها الأصلية، بعد 130 عاماً من السطو فالاستيلاء عليها. 29 من كنوز مملكة داهومي عادت إلى ما صارت اليوم جمهورية بينين، غربيّ القارة الإفريقية.

أنا ذلك الآخر لدى فلسطين

لنتفق أولاً على أن المكان في فلسطين – ولا أقول المكان الفلسطيني – بالنسبة إلى اللاجئين في خارجها، لم يُبنَ من الخارج، وإنما ورثناه من حَمَلته الخارجين منه، ثم أضفنا عليه تعديلاتنا؛ فبنَينا وما زلنا نبني. ففي المنفى الأوروبي مثلاً، لدينا كفلسطينيين، مكان مميز هو فلسطين أُخرى موازية.

“جميلة غزة”… الغسيل الوردي في أقبح صوره

هذا الفيلم مثال على تلاحمٍ قميء بين النفاق الأبيض الفرنسي ممتداً من حقبة الاستعمار، والدعاية الوردية الإسرائيلية من عقر الاستيطان والاستعمار وراهنهما، في فلسطين. هو بذلك، مثال آخر في أشد أشكاله وقاحة، لسياسة الغسيل الوردي الذي تبثه إسرائيل أنى استطاعت، ووسيطها هنا السينما.

عن العَلم والبطيخة والترميز لفلسطين

في واحد من المشاهد الأخيرة لفيلم “إن شئت كما في السماء” لإيليا سليمان. يركض رجال الشرطة، متعثرين ببعضهم متهالكين متكالبين، خلف ملاك بجناحين أبيضين، شبه عارية (الملاك هنا مؤنث) إلا من علم فلسطين ملوّناً على صدرها.

اللحية التي اكتمل بياضها فصارت غيمة

لم يغوِني، في كل إطلالة تلفزيونية له، شيئاً كالبياض المتفشّي في لحيته، يطلّ فيكثر الشيب ويتكثف، تبيضّ الهيئة والملامح وتزداد هدوءاً ويقيناً، آخرها كان الهدوء وكذلك اليقين، لعالِمٍ بحتفه وقد اقترب، لناظرٍ إليه بعين الرضى. كان مودِّعاً ومتوعِّداً، وقد رأينا اكتمال البياض في لحيته.

“إسرائيل فلسطين على التلفزيون السويدي”… الأرشيف بوصفه صديقاً

الأرشيف مادة خام، لن تكون حيادية متى عولجت، متى انتُشلت من صناديق مغبرَّة، وقد أُودعت فيها كأنها ميتة، فانفصلت عن راهنها. مادة خام يمكن بالمعالجة، بالمونتاج، بالصناعة السينمائية، أن تشي بالشيء وبضدّه، بحسب الصانع.

رسالة فينيسيا السينمائي: “ما زلت هنا”

بالكاد وصل مهرجان فينيسيا السينمائي إلى منتصفه حتى خرج لنا باحتمال أحد أفضل أفلام دورته الحالية، تحديداً في السيناريو. فالفيلم مأخوذ، بحِرفية وحساسية، من كتاب مذكّرات “أكثر مبيعاً”، كتبها ابن لسياسي وبرلماني برازيلي (روبنز بايفا) كان اختُطف في حقبة الديكتاتورية العسكرية هناك، أوائل السبعينيات، واختفى. سنعرف لاحقاً أنه قتل بالتعذيب.

رسالة فينيسيا السينمائي: “حصاد”

هو واحد من الأفلام الطموحة، التي تزاحم، بتجريبية وجرأة سرديتين، أفلاماً “كبرى” لمخرجين أكثر تكريساً، لكن بالتزاحم يجد الفيلم لنفسه، باستحقاق، مكاناً في المسابقة الرسمية للدورة الحادية والثمانين للموسترا.

رسالة فينيسيا السينمائي: “ذئاب”

في المهرجانات السينمائية الكبرى تحضر تظاهرة “خارج المسابقة”، وتكون لأفلام لا مكان لها في المسابقة الرسمية، إما برغبة من أصحاب المهرجان أو أصحاب الفيلم. وأفلام هذه الفئة لا تكون صالحة لمسابقات المهرجانات عموماً، تشمل أساساً أفلاماً تجارية بالمعنى الكبير للكلمة، بإنتاجات ضخمة، هوليوودية، تعتمد على النجوم والتأثيرات، وتبعث على كثير من الضجة السمعية والبصرية في الصالة.

رسالة فينيسيا السينمائي: “الغرفة المجاورة”

فيلم للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، في أي مهرجان سينمائي، هو بحد ذاته حدث أساسي للمهرجان، وألمودوفار، بخلاف الكثيرين، سينمائي يبني على تراكماته، فتكون أفلامه الأخيرة، أو كل فيلم تالٍ، مرحلة متقدمة في النضج لا متأخرة، وإن وصل النضج في موضوعه، اليوم، إلى مسألة الموت.

رسالة فينيسيا السينمائي: “صغيرة”

لعناوين الأفلام إشكالات دائمة في الترجمة. هي ليست ترجمة عبارات يمكن الاستعانة بكلمات غير حَرفية في ترجمتها فتعطي للمعنى حقه في لغته المنقول، المعنى، إليها. والعنوان إن كان بكلمة واحدة صعبت أكثر ترجمته، لضيق مساحة النقل بين اللغات.

رسالة فينيسيا السينمائي: “الأمر”

يُعرف مهرجان فينيسيا السينمائي، بالمقارنة مع زميليه، كان وبرلين، بالمساحة الواسعة التي يمنحها للسينما الأمريكية، بطابعها الهوليوودي، وهو المهرجان الذي منح مساحة قبل أعوام، قبل غيره، لأفلام المنصات الأمريكية الكبرى. وبعضها نال جوائز أولى في المهرجان.

“ينعاد عليكو” لاسكندر قبطي… تلعثم وتعايش

على طول المسيرة السينمائية الروائية الفلسطينية، بالكاد يتعثّر أحدنا بفيلم تعايشي. يحضر في الذهن فيلم أو اثنان فقط وبحدٍّ أدنى. لكنه، التعايش، وبحد أعلى، ظاهرٌ هنا في فيلم “ينعاد عليكو” لاسكندر قبطي.

رسالة فينيسيا السينمائي: “إل جوكي”

لعروض مهرجان فينيسيا السينمائي، بمسابقته الرسمية، بداية من الأعلى، من فيلم لا بد سيكون حدثاً في هذه الدورة، الحادية والثمانين. فيلم الأرجنتيني لويس أورتيغا، “إل جوكي” (EL JOCKEY) كان أول فيلم من المسابقة الرسمية في الصالة الكبرى. افتتاحة تبعث على التفاؤل، وتضع غيرها من الأفلام أمام مراهنات بدأت صعبة.

ما هي خصائص سينما أوسلو؟

لمفردة “أوسلو” في الثقافة الفلسطينية مدلول واضح، اتفاقيات وقِّعت أوائل التسعينيات وكانت كارثية بذاتها وبتبعاتها. اقترنت المفردة بمرحلة زمانية في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية كانت إنهاءً للكفاح المسلح واستهلالاً رسمياً لنهج المفاوضات، يتمثل ذلك بتحييد منظمة التحرير الفلسطينية وبروز السلطة الوطنية الفلسطينية.

ما هي أفلام سينما أوسلو؟

لدراسة تاريخ سينما ما، لبلد أو مجتمع محدد، قد يميل الدارس إلى تقسيم السيرة التاريخية إلى مراحل، فيساهم، غالباً، السياقُ السياسي والاجتماعي والاقتصادي لهذا البلد أو ذلك المجتمع، في فهم التقسيم السينمائي.

“ما بعد…” لمها حاج… استحضار الكارثة بنكرانها

عاش الفلسطينيون من التروما مرحلةً واحدة في تاريخهم المعاصر، التالية مباشرة للنكبة، يمثّلها عقد الخمسينيات. صمتَ الفلسطينيون خلال فترة ما بعد الصدمة هذه عن الكلام. ابتلع اللاجئون فجأةً، كلامهم الذي تراكم وخرج صرخةً مع الاندلاع المتدرّج للثورة.

قبة الصخرة… وجِنان وعيون وقطوف

مدينة صغيرة جنوبيّ فرنسا اسمها آرل، تقيم كل صيف حدثاً سنوياً هو من بين الأهم في مجاله عالمياً، “لقاءات آرل للفوتوغرافيا”.  معرض متوزع على أمكنة شديدة التباين في مدينة ممتلئة بأديرة وأبنية من أزمنة القرون الوسطى، وآثار رومانية أبرزها حلبة ومدرّج.