اليوم، بعد سبعين عاماً على احتلال فلسطين وتهجير نصف شعبها، وبالتالي تقسيمه، من سنتها، ١٩٤٨، إلى مجتمعين أحدهما داخل البلد والآخر خارجه، صار الفلسطينيون أكثر تشتّتاً، زمانياً ومكانياً، وصار المجتمعان مجتمعات. وخلال السبعين عاماً هذه، تعاظم عدد الفلسطينيين ليصير من ١,٩ مليون، عام النكبة، تهجّر منه ٧٥٠,٠٠٠، إلى ١٢,٤ مليون داخل فلسطين وخارجها، فخلقت هذه الأرقام مجتمعات متفاوتة، وساعدت السبعون عاماً على تكريس هذا التفاوت وبالتالي خلق مجتمعات فلسطينية في منافيها، هي فلسطينية بقدر ما هي ابنة المجتمعات المحليّة، وقد تكون أقل. لكل من المجتمعات الفلسطينية هذه عناصر يمكن أن تمايزها عن الأخرى، ما يباعد بين كلّ منها، وبين ما يمكن تسميته بالمجتمع الفلسطيني بالعموم، فهذه بالأساس تسمية افتراضية، تلاشت منذ عام النكبة، وحلّ محلّها ”الشعب الفلسطيني“ للدلالة على عموم هذه المجتمعات، داخل البلد وخارجه، في المدن والقرى، في المخيمات والشتات. فكانت -الشعب الفلسطيني- عبارة سياسية أكثر منها اجتماعية، أو كانت الإشارة الوحيدة للفلسطينيين عامة، كأصحاب قضية واحدة تجعل منهم شعباً واحداً، وإن بمجتمعات متباينة متداخلة بمجتمعات أخرى يمكن أن تحمل لنفسها تسمية ”المجتمع الواحد“. داخل فلسطين، هنالك الأرض المحتلة من البلد عام ٤٨، والأرض …