الكاتب: Saleem Albeik

إزعاجُ الصورة للذهن… خادماتُ آتوود وخيلُ نابليون

في فرنسا عادةٌ سيئة لدى دور النشر، هي تغيير غلاف رواية ما، وقد نُقلَت إلى فيلم، ليصير الغلاف صورةَ “النّجم/ة” في الفيلم أو تفصيلاً من ملصقه، فتسَيطر الصورة على الكلمة، والشاشة على الخيال. ولا يقتصر ذلك على فرنسا، حيث للكتاب عموماً، وصناعته، حالٌ أفضل منه في بلدان أخرى (حمايةُ سعر الكتاب، مثلاً)، فهنالك طبعات (إضافة إلى الفرنسية) إنكليزية من رواية الكندية مارغريت آتوود «حكاية الخادمة»، The Handmaid’s Tale (١٩٨٥)، مأخوذٌ غلافها عن المسلسل الذي نقل الرواية إلى الشاشة وبالعنوان نفسه (٢٠١٧)، إذ تشغل الغلافَ نجمةُ المسلسل إليزابيث موس. وبالعربية، نجد طبعة الرواية ناسخةً الغلافَ “المسلسليّ” ذاته، مع عنوان “مُعرَّب” بتفاهة ذكورية صارت فيه “الخادمةُ” “جاريةً”.

«بيروت ٦:٠٧» لكارول منصور… صورة مفتَّتة للكارثة

مع كل كارثة، قد يتساءل أحدنا: أي فيلم يمكن أن يصورها؟ أي عمل توثيقي، بحدوده الشكلية، يمكن أن يحكي عنها؟ تبقى تلك الحدود (إطار الكاميرا، الصورة والصوت، مدة الفيلم، المادة المصوَّرة…) عاجزة عن تناول الكارثة بكامل أبعادها. لذلك، يذهب بعض صنّاع الأفلام إلى تفاصيل محدَّدة من عموم تلك الكارثة، تفاصيل بزمان ومكان محددَين، يكون السياق فيهما حالةً متأثرة بالكارثة. لكن، بذلك، يبقى توثيق الكارثة فيلميّاً مقصوراً على ظروفه، فالحالة المصوَّرة هنا قد تكون استثناءً، قد تكون مغايِرة، متمايزة عن الباقي بأضرار أقل أو أكثر.

«دم زيوس»… الأسطورة بثيمات لونيّة

بعد تجربة مخيّبة في مشاهدة مسلسل «دارك» (ظلام) الألماني على نتفليكس، وكان مضيغةً للوقت، كان لا بد من تفادي مشاهدة مسلسلات لفترة على هذه الشبكة، التي يصعب أحياناً إيجاد الجيّد فيها، ضمن تزاحم الممل والمبتذَل والاستهلاكي، ومن الجيد أنها ليست مصدر المشاهَدة الوحيد، خصوصاً في حالة الحجر التام، الذي دخلته فرنسا مجددا، وبعضٌ من دول أوروبا.

نفيُ الشّر في «لا وجود للشيطان»

قد لا يكون انتقاد الشر، أو نقضه ونفيه، أكثر جلاءً من حالة أو سياق أو قصة تكون في جزئياتها أبعد ما يمكن عنه، تكون إنسانية، عادية، روتينية، رتيبة ربما، بلا مفاصل سردية تفتح للشر منافذ يدخل منها، حالة يعيشها أحدنا في يومه العادي، الخالي من أي تدرّجات يمكن أن تصل، أخيراً، إلى لحظة شر، أو لحظة لا تكون الحالة (السياق/القصة) بعدها ما كانته قبلها.

“أيام فلسطين السينمائية”… فلتستمر العروض ولو بمشاهدٍ واحد

هنالك عند الكثيرين إصرار على مواصلة الحياة الثقافية بالشكل الممكن والحد الأدنى لمواجهة اجتياح العادات الجديدة التي رافقت جائحة فيروس كورونا، عادات ثقافية شملت الفضاءات العامة حيث للعمل الفني مساحة لتلقّيه تكون جماعيةً، من معرض فنّي إلى صالة سينما إلى ساحة رقص وخشبة مسرح.

فرانز كافكا وأورسون ويلز… نقرأ أولاً أم نشاهد؟

يشاهد أحدنا أكثر مما يقرأ. يصحّ ذلك أكثر متى حصرنا المشاهدة بالأفلام والقراءة بالكتب. سيصعب هنا الخوض، وتفصيلاً، في كل أسباب تقدم المشاهدة على القراءة، لكن يمكن لمفردات أن تشي ببعضها كالتكاسل، التسلية، الترفيه، الإتاحة، التشاركية، وغيرها.

لويس بونويل… السريالية في فانتازمات نهاريّة

هنالك تيارات في السينما، لها رموزها، روّادها ومن ثمّ المتأثرين بهم. وهنالك لويس بونويل، الإسباني الذي كان بمفرده تياراً، ودون متأثرين أو مريدين ينسخون، بأساليبهم، سينماه لخصوصية هذه السينما ربما وصعوبة نسخها. لكن، لهذه الخصوصية كذلك ولتمايز سينماه عن غيرها، يسهل إحالة مَشاهد هنا وهناك، بسياقات منفصلة، إلى أفلامه التي صار الكثير من مَشاهدها مرجعيات -وإن عصيّة- لغيرها.

الكويرية فلسطينياً… لمَ قد نهتم بالموضوع؟

سُئلت “لمَ قد تهتم رمّان بالموضوع؟” حين ذكرتُ لصديقةٍ نيّتي فتح هذا الملف. فتساءلتُ “لمَ قد تتساءل صديقة عن اهتمام رمّان بالموضوع؟” ولستُ أكيداً إن وجدتُ إجابة، بعد. لكن، على الأقل، أدركتُ بهذا التساؤل مدى العزلة والنفي الذي تعيشه المسألة الكويرية في ظل طغيان مسائل أخرى تسيّدت كلّ ما هو ليس وطنياً بالمعنى المباشر والمطْمَئن، وأحياناً السطحي، للكلمة.

مَشاهد فلسطينية في أفلام لا علاقة لها بفلسطين

أي حديث عن “السينما الفلسطينية” يحيلنا تلقائياً (وليست الإحالة دقيقة) إلى صنّاع الأفلام الفلسطينيين، المنتمين بهويّة مطبوعة إلى هذا البلد. وبانفتاح أكبر على ما يمكن أن تعنيه “السينما الفلسطينية”، أو أي انتماء لهذه الصفة (الفلسطينية)، في مجال السينما مثلاً، وهو مبحَثنا هنا، يحيلنا الحديث عن هذه السينما إلى أفلام ينجزها غير فلسطينيين تكون فلسطين، كموضوع، حاضرة أساسية فيها.

قلق الروائي من قارئه… كالڤينو وأوستر ودوستويفسكي

يسمع الكاتب عبارات تأتي كتعليقات على نصوصٍ كتبها، روائية تحديداً، تتعلق بتفسير أصحابها للمكتوب، بتوقعاتهم لما كان “يُتفرض” أن يكونا مكتوباً، أو بعلاقة هذا المكتوب بمعارفهم وأمزجتهم وواقعهم. لنتفق بداية على إمكانية أن يكون النص الروائي مفصولاً عن مؤلفه، فهو عملٌ مكتمل بذاته متى نُشر. وكاتبه لا مكانة له، إزاء النص، سوى كعارف -ربما- أكثر من غيره بمعاني النص وسياقاته، يقدمها خارج إطاره ودون أن تكون له سطوة على قراءات آخرين للنص المكتمل. لكن كذلك دون حاجة القارئ لاستفراد النّاقم/المنتقم بالنص بعدما أعلن الفرنسي رولان بارت “موت المؤلف” في كتابه «هسهسة اللغة».

النساء كقوّامات في مسلسل “مارتشيلا”

لكثرة الأفلام والمسلسلات التي تتناول عمليات تحقيق في جرائم متسلسلة، مدخلةً في ذلك الجانب الحركي كالملاحقات والمداهمات، والجانب السيكولوجي كتحليل بواعث العمل الإجرامي واستقراء القادم منها، والجانب التشويقي الدامج بين الجانبين السابقين والممتد على طول الحكاية معتمداً على الصوت والصورة كما هو على الحوارات والسيناريو، لكثرة هذه الأفلام والمسلسلات وتشاركها في الجوانب الثلاثة، بنسب متفاوتة، تتفاوت في التناول وتتفاوت في الجودة كذلك، لا بد أن يتساءل أحدنا عن الجدوى من عمل جديد يمكن بسهولة أن يكون تناسخاً آخر بين هذه الأعمال وبين بعضها، لا بد أن يتساءل إن كانت هنالك رغبة مستمرة في مشاهدة مسلسل ممثال لآخر نال إعجابه.

النكبة كموضوع “غير مفضّل” للسينما الفلسطينية

في نقاش السردية الفلسطينية ومدى ندّيتها للسردية الإسرائيلية في الأعمال الفنية (أدباً وسينما…)، ومدى استحقاقها لهذه الندية، ونحن أمام ماكينة صناعية وترويجية ضخمة يمتاز الاحتلال بها عنا، يأخذنا الحديث مباشرة إلى السينما الفلسطينية، حيث لا بد من حكايات تستقوي بها السردية، وحيث لا بد أساساً من حكاية النكبة، الأصل الذي تحوم حوله كل القصص الصغيرة المساهمة في صناعة هذه السردية.

البورتريه الذاتي وحالاتُ ڤان خوخ المتطرّفة

“البورتريه هي شيء قديم -قد قول البعض- لكنها أيضاً شيء جديد تماماً”. هذه العبارة للرسام الهولندي ڤينسنت ڤان خوخ، المكثر من البورتريهات، وهو الذي قال كذلك إن “البورتريه مسألة مشاعر”، وهو من ذلك -وإليه- مكثر في مشاعره، كثرة نراها في لوحاته التي تموج فيها المشاعر كالغربان والرياح والسنابل (في لوحاته)، ونقرأها في رسائله إلى أخيه تيو، ونعرف عنها من سيرته.

الخيال الذاتي في أفلام فرانسوا تروفو

الخلط لدى مشاهدي أفلام الفرنسي فرانسوا تروفو في بدايات تعرّفهم إليه، بينه وبين الممثل جان بيير ليو، لا يقتصر عليهم كمشاهدين متلقّين من بعيد (كعربٍ مثلاً) رأوا وجهين متشابهين، بنتيجةٍ لهذا التشابه هي شخصية أنطوان دوانيل، التي كتبها و أخرجها الأوّل وأدّاها الأخير.

فلنحرق “دليل تركيب الفيلم الفلسطيني”

قد يكون في ما فعلته مؤسسة “فيلم لاب: فلسطين” مع صنّاع أفلام فلسطينيين إيقاعاً لهم في إغراء استسهال صناعة فيلم بخمس دقائق، وفي مدّة “أوّلية” هي أسبوع. هو إغراء من ناحية، تبيّن ذلك في استسهال العديد من هؤلاء في “إخراج” الدقائق الخمس هذه، وهو تحدٍّ من ناحية أخرى بان كذلك في أفلام قليلة من بين الأفلام الثلاثة عشر التي أطلقها موقع المؤسسة على ثلاث مجموعات (منعت وزارة الثقافة الفلسطينية ما كان يفترض أن يكون فيلماً رابع عشر).

«ملح الدموع»… الحب كمسألة تفصيلية

ينقل الفرنسي فيليب غاريل في أفلامه الأخيرة حكايات تبدو متسلسلة، شكلاً ومضموناً، فهي مصوّرة بالأبيض والأسود، بأسلوب مايزال مخلصاً فيه غاريل “للموجة الجديدة” الفرنسية، بتصوير واقعي، في الشوارع ومع الناس، وباريس حاضرة دائماً، بميزانية صغيرة وممثلين غير نجوم. هذا شكلاً، أما موضوعاً، فهي قصص، أو مجتزآت من قصص حب، علاقات تنتهي وتبدأ، تتداخل وتتعدد، والتعدد هذا حاضر في أفلامه الأخيرة في أكثر من قصّة/فيلم.

«ترامواي في القدس» للإسرائيلي عاموس جيتاي

لعاموس جيتاي أفلام عديدة متراوحة بين الوثائقي والروائي، وهي سياسية في عمومها. أتى فيلمه الأخير ليدمج بين الوثائقي والروائي، وكان سياسياً تماماً. أما السياسة فيه فكانت استمراراً لمواقف جيتاي الرمادية المتخللة أفلامَه السابقة، وأما الدمج فكان لخلو الفيلم من حكاية، فكان أشبه بتثبيت كاميرا في عربة ترامواي يقطع القدس بين شرقها وغربها لتوثيق ما يدور فيها، فندخل في أحاديث ركاب العربة «المتنوعين»!

السينما الروائية الفلسطينية… حكايات ناقصة

في الحديث عن السينما الروائية الفلسطينية، وكما يغلب التفاؤلُ التشاؤمَ في جوانب، يغلب التشاؤمُ التفاؤلَ في غيرها، وهذه سينما تتقدّم في ما يُعرف بسينما المؤلف، وإن بنسب متفاوتة، لكنها تتأخر في مسائل أخرى تتعلق بالشّق الروائي منها: الكتابة/السيناريو/الحكاية.

السينما الفلسطينية… من الأفراد إلى المؤسسات

المسائل المطروحة للنقاش حول السينما الفلسطينية لا تنتهي، وأقول إنّ لدينا سينما فلسطينية وليس أفلاماً وحسب، وهذا بذاته موضوع نقاش، لكن الكم والنوع يسمحان بذلك القول، أما الأهم في هذا السّماح فهو تماثل الموضوعات، هو الهوية الموضوعاتية، ونوعاً ما البصرية، وكذلك الأسلوبية إن أشرنا إلى إيليا سليمان وتأثيره أسلوبياً على آخرين.

لا بالإخفاء ولا بالاحتفاء… كيف نتلقى الأعمال الفنية المسيئة؟

قرأنا قبل أيام خبر حذف فيلم «ذهب مع الريح» من منصّة HBO، تزامناً مع التظاهرات التي رافقت مقتل جورج فلويد والمنادية بشعار “حياة السود مهمة”، وذلك للمحتوى العنصري لهذا الفيلم. بعدها بيوم قرأنا خبراً بأن الفيلم ذاته، إثر انتشار الخبر الأول، قد قفز إلى الأعلى مبيعاً في موقع “أمازون”. أخيراً، قرأنا خبراً عن إعادة المنصّة للفيلم إنّما مرفقاً بفيلمين توضيحيَّين ونقاشيَّين يتناولان البعد العنصري فيه.

فيلم آخر عن حرب فيتنام… من وجهة نظر السود

ليس المخرج الأمريكي سبايك لي في صف المخرجين العظام، كفرانسيس فورد كوبولا وستانلي كوبريك وبنسبة أقل مايكل تشيمينو، والحديث هنا عن مخرجين لأفلام تناولت الحرب الأمريكية في فيتنام. لكنّه حاور هؤلاء وغيرهم في الزاوية التي نظر من خلالها إلى تلك الحرب، وكانت ضرورةً سردياً لكل تلك الحكايات في أفلام هؤلاء، وإن أتى الفيلم بمستوى أقلّ سينمائياً.

البيت والطريق إليه في «إجرين مارادونا» لفراس خوري

ليس من السهل حمل فكرة فلسطينية، ترسّخت في الذهن الفلسطيني، إلى فيلم قصير أبطاله أطفال ومجاله كرة القدم. كأي عمل فني، يمكن قراءة فيلم «إجرين مارادونا» للفلسطيني فراس خوري بتأويلات عدة، بإحالات يمكن (جداً) أن لا يكون للسياق الفلسطيني أي حضور فيها، وإن احتوى الفيلم على أغنية من الثورة الفلسطينية تقول: ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلة، أغنية ثورية صارت جزءاً من التراث الفلسطيني الحديث. هي جدّ فلسطينية لكنّها أتت لترافق تصويراً وقصّةً لا “فلسطينةَ” جاهزة فيهما.

«الهدية» لفرح نابلسي… عاديّة الشّر في المرور بحاجز إسرائيلي

تتكرّر السياقات في أفلام لها منشأ واحد، أو مسألة واحدة، وأخصّ حديثي هنا للسياق الفلسطيني، وإن كان هنالك تنوع ضمن هذا السياق يتكرّر على أساس المكان والمجتمع الذي يتناوله الفيلم. القسم الأكبر من الأفلام الفلسطينية يحكي عن أفراد داخل فلسطين، فيتلقى المشاهدُ تكراراً في السياقات التي تُروى له ضمنها الحكاية، وهي سياق أرض محتلة. يبقى الشغل الأكبر لصنّاع الأفلام في تنويعٍ جاذبٍ ومُغنٍ ضمن هذا التكرار، ويكون هذا التنويع، غالباً، محصوراً بعاديّة يعيشها الفلسطينيون، بالروتين اليومي الذي يصعب استثناء مَشاهد محدّدة منه، كحاجز إسرائيلي يؤثر على (بل يُشكّل) عاديّة ويومية الفلسطيني إن كانت الحكاية في الضفة الغربية.

«أيار» لمها حاج… حيفا التي في حالة انتظار

كيف يمكن صناعة فيلم بمدة خمس دقائق؟ متى تكون هذه الدقائق الخمس فيلماً، ومتى تكون “ڤيديو”، وهذه الـ “ڤيديو” تتراوح بين تشغيلٍ للكاميرا في أيّ إطار وأيّ صوت -مؤثرات كانت أم كلاماً- وتسجيلِ الدقائق الخمس بمنطق “كيفما أتت فلتأتِ”، وتصويرٍ يكون أكثر تقريرياً أليَق بالتلفزيون منه بالسينما.

وزارةُ منعِ الثقافة الفلسطينية

قد يعتقد أحدنا أن المنع إن أتى من جهة حكومية -منع فيلم مثلاً وهو موضوعنا هنا- يكون دائماً لأسباب تتعلق بفهم وإدراك الجهة المانعة للفيلم، فتمنعه لتناقضه مع سياستها في شأن ما، مصرّحةً بحجّة هي غالباً “وهن عزيمة الأمّة”، ولهذه حالات عدّة في الدكتاتوريات العربية، وهذ دكتاتوريات لها دولتها العميقة وسلطتها القامعة ضمن حدود الدولة. أمّا فلسطينياً، فالسلطة الحاكمة بأمر الاحتلال والمغلوب على أمرها، ماتزال ذلك القزم الطموح للتمثّل بالدكتاتور العملاق في الجوار (شمالاً وجنوباً) وهذا ينعكس على ممارسات متفاوتة في مجالاتها ومستوياتها، لدى هذه السلطة ووزاراتها، قد يكون آخرها المنعُ الذي طال فيلم آن ماري جاسر «حي»، وهو -بما يمكن أن يتوقّعه أحدنا من هذه الوزارة في فترتها الأخيرة، وبتوافق مع رغبة عارمة لقزمٍ طموح- هو منعٌ لم يأتِ لإدراك هذه الوزارة للفيلم، الذي قد يوهن عزيمة الفلسطينيين، منعٌ لم يرتق إلى فهمِ ما يُمنَع، ولو للفضول، ولو للتمثّل -بشكل أكثر احترافية على الأقل- بدكتاتورية تمنع فيلماً لأنّها فهمت تناقض محتواه مع سياستها. وزارتنا الفلسطينية لم تحتَج، كي تمنع فيلماً، لأن تفهمه.

«ذا شاينينغ»: الفيلم الذي سلب الروايةَ حكايتَها

توجد علاقة دائمة الحضور في السينما، تكون بين الفيلم والرواية المنقولة عنها حكايةُ الفيلم، والفيلم ليس تصوير الرواية. هو ليس النقل “المخلص” للرواية إلى الشاشة، ولا هو نقل “خائن”. العلاقة أكثر تشابكاً بين الاثنين لسبب أساسي هو أننا نحكي عن عالمين مختلفين، عن وسيطين فنّيين لكل منها أدواته وأساليبه ومعاييره، وإن كانت الحكاية التي تصل متلٍقّيها بالصور أو الكلمات، هي ذاتها.