All posts filed under: 1

“نابليون” لسكوت… سفاهة الجدال الفرنسي الإنكليزي

فرح النقاد الإنكليز بفيلم مواطنهم ريدلي سكوت، “نابليون”، وغضب منه زملاؤهم الفرنسيون. نال تقييماً ابتهاجياً في الصحافة شمال بحر المانش ونال تقريعاً مغالياً في تلك التي بجنوبه. كأن الحديث عن كتاب تأريخي، للسيرة الذاتية لأحد أكثر الرموز الوطنية إشغالاً في فرنسا، نابليون بونابرت. كأن الفيلم أخرج من دواخل هؤلاء وأولئك النعرات القومية والتاريخ الطويل من الحروب بينهما.

“المبنى ٥” للادج لي… سينما الضواحي كما يجب أن تكون

في السينما الفرنسية، تتزايد الأفلام المتناولة للضواحي وقضاياها الاجتماعية، لتكون لهذه السينما سمةٌ لا أقول جديدة بل تتوسّع في السنوات الأخيرة ، تُضاف إلى سمات أخرى يمكن تلمّسها في الأفلام الفرنسية عموماً، في القصص المركّبة والعلاقات السريعة والمسائل العائلية، بعيداً عن التشويق والحركة، في اعتماد أساسي على النص والحوارات وهموم الأفراد العاديين.

في ضرورة مرحلة جديدة للسينما الفلسطينية

ليس في مسيرة السينما الفلسطينية فقط، أحدثت التغيراتُ التاريخية تغيراتٍ سينمائية، فهذه الأخيرة دائماً تلحق الأولى، حالها حال الفنون والأفكار في تشكّلها استجابةً للواقع، أكانت هذه الاستجابة تماشياً أو تمرّداً أو ما بينهما، مراوغةً. مثالٌ على الحالة الأخيرة كانت “الشكلانية” في السينما والفنون السوفييتية في سياق قمعٍ بوليسي، في الحالة الأولى كانت “الموجة الجديدة” الفرنسية و”الواقعية الجديدة” الإيطالية، الأولى موازاةً لسياق ثوري أوصلَ إلى ثورة مايو ٦٨، والثانية لسياق مأسويّ انهياريّ لحال البلاد ما بعد الحرب العالمية الثانية. أما حالة التمرد فكانت في “الفيلم النضالي” المرافق لثورات تحرّرٍ وطني أو اجتماعي في سياق احتلال أجنبيّ أو حكم شموليّ، في عموم بلدان الجنوب العالمي. تظهر تيارات، وكذلك تختفي أخرى كما هو حال “السريالية”، ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا لفداحة فظائعها، ولفراغ معنى الفن السريالي، بصفته متخطياً للواقع، من بعدها.

“السنديانة العتيقة” لكين لوتش… النّبلُ سمةً سينمائية 

إن كان من كلمة واحدة لتصف سينما البريطاني كين لوتش، ستكون “النّبل”، وهذه الصفة تتكرّس مع كل فيلم جديد لأحد أكثر المخرجين الأحياء تكريماً في العالم. يمكن العودة إلى النّبل لدى لوتش في مواقفه السياسية والاجتماعية لقضايا قد تكون أكثرها حضوراً في تصريحاته القضية الفلسطينية، وهو مساند أساسي لدعوات مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ثقافياً واقتصادياً.

“قتلة زهرة القمر” لسكورسيزي… كأنّ الحدث فلسطيني

مع كل جديد للأمريكي مارتن سكورسيزي، تتزاحم المواضيع التي يمكن من خلالها تناول الفيلم أو البدء في تناوله، لزخمها في إسقاطاتها بالحوارات والمشاهد، على واقع يعيش أنواعاً من الظلم في المجتمع والتاريخ، تأتي بقصص فردية ليست بالضرورة تمثيلات لما هو أوسع.

الأطفال شخصياتٍ رئيسية في السينما الفلسطينية

بالنظر إلى عموم السينما الفلسطينية، على طول مسيرتها، يمكن الخروج بمواضيع رئيسية وثانوية، بميول نحو قصص بعينها، بمشاهد وعلامات بصرية تتكرّر، لكن كذلك بحضور ملحّ للأطفال، كشخصيات رئيسية أو ثانوية، وبحالات تصل إلى التمرّد.

حضور غزّة وغيابها في السينما الفلسطينية

تغيّرٌ درامٌّي طال قطاع غزة بوصفه موقعاً للسينما الفلسطينية، حيث تدور الأحداث وتتحرّك الشخصيات، من أفلام ما قبل العام ٢٠٠٠ إلى ما بعده، ما جعل القطاع، أخيراً، مهمَّشاً في عموم الصناعة السينمائية الفلسطينية خلال الربع قرن الأخير. لذلك أسباب متقاطعة لكنهّا غير مبرِّرة.

تمثيلات المقاومة وخيباتها في السينما الفلسطينية

لا يمكن للقارئ في تاريخ السينما الفلسطينية وراهنِها إلا أن تنتابه خيبة ما، من نسبة حضور المقاومة، كفعلٍ مباشِر ومنظَّم، ومن طبيعة هذا الحضور. بتتبّع مسيرة هذه السينما، لا يجد أحدنا سوى فيلمين حيث تكون المقاومة بشخصيةٍ رئيسية وبصورةٍ إيجابية.

رسالة سان سيباستيان: “الفندق الملكيّ”… الانتقام دفعة واحدة

ضمن وَسط ممتلئ بمختلف أشكال الذكورية، ما الذي تفعله فتاتان قادمتان من بعيد، في بارٍ وسط الصحراء؟ هذا ما يدور حوله فيلم الأسترالية كيتي غرين المنافس في مهرجان سان سيباستيان السينمائي، “الفندق الملكيّ” (The Royal Hotel). يبدأ الفيلم بفتاتين كنديتين في أستراليا، ينقصهما المال فتضطران للعمل كي تكملا إجازتهما ومغامرتهما، يجدان باراً في وسط الصحراء، يبعد ساعات بالسيارة عن أقرب مدينة. هناك يتمركز الفيلم بمعظمه، بعد مقدّمة سريعة، وهناك ينتهي.

“الأستاذ” لفرح نابلسي… المقاومة بوصفها احترافاً

في فيلمها القصير، “الهدية”، قدّمت فرح نابلسي ضمن سياق فلسطيني تقليدي، تنويعاً بالبعد الإنساني والقدرة الطفولية على التحقيق، في ما هو خارج المتوقَّع والمقبول بقوانين الكبار، أي بشروط الواقع، فعَبرت الطفلة الحاجز كما لم ينتظر أحد. وبفيلمها الطويل الأول، “الأستاذ”، حملت نابلسي أهمّ قيمتين في فيلمها القصير، إنسانية الحالة الفلسطينية والقدرة على التحقيق بتحدٍّ للشروط الواقعية للاحتلال. عنصران جعلا من الفيلم إضافةً نوعية لمسيرة السينما الفلسطينية، لسببٍ رفعَهما وهو الشغل البصري الممتع في نقل سرديةٍ مكتوبة بعناية.

رسالة سان سيباستيان: “الغياب الكبير”… العائلة وأثر أوزو

انقطع الابن عن أبيه لما يزيد عن عشرين عاماً، يعود إليه بعد تلقيه مكالمة من الشرطة تخبره بحالة الأب الحرجة ذهنياً، صار المدرّس الجامعي فاقداً لصوابه وذاكرته، محتجَزاً في مأوى صحي. يعود الابن المنقطع عن أبيه منذ طلاق والديه، وموت أمه، ليتعرف عليه مجدداً، إنساناً آخر غير ذلك الذي نفرَ منه الابن بعد الزوجة.

رسالة سان سيباستيان: “حب”… ترويض العاطفة

كما في فيلم سابق للمخرج الكتَلانية الإسبانية إيزابيل كوشيت، “المكتبة” (The Bookshop، ٢٠١٧)، حيث تنتقل امرأة إلى الريف وتكافح ضد المجتمع المحافظ هناك لتثبت ذاتها في ما تريده. هنا، في فيلمها المعروض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان سان سيباستيان السينمائي، “حب” (Un amor)، تصل امرأة إلى قرية باحثة عن هدوء لم تجده في المدينة، تبدأ المتاعب من المشاهد الأولى، من البيت المتهاوي والمالك اللئيم، ثم أهالي القرية الفضوليين، وتحديداً الرجال وانتهازيتهم. أحدهم يبدو لطيفاً لكن تقاطعات لاحقة تثبت عكس ذلك، وآخر بدا غليظاً لكنها ستقع في حبه، بدءاً من رغبات جنسية ما تلبث أن تتحول إلى ما هو أعمق، قبل أن يطلب منها الخروج من البيت وبالتالي حياته. وقد بدأت علاقتها به بطرقه باب بيتها وسؤالها إن كان يهمّها إصلاحه لتسرّب الماء من سقف بيتها المتهالك، مقابل أن “تسمح له بالدخول فيها” كما قالها بكل ميكانيكية وبرود. رفضت ثم وافقت ثم تطورت العلاقة بما لا يشبه شخصيتها.

رسالة سان سيباستيان: “أوكورنو”… الأمومة كارثةً وخلاصاً

يبدأ الفيلم بمشهد طويل لامرأة تنجب طفلاً. القابلة، ماريا، هي التي يروي الفيلم قصتها. بدأت ماريا هنا كشخصية هامشية، فالكاميرا مسلطة تماماً على المرأة التي تجهد وتصرخ وتتألم. بدأ الفيلم بمشهد ثقيل نفسياً، بتصوير مقرّب على المرأة المنجبة. من بعدها سنقترب أكثر من ماريا، في قرية على جزيرة إسبانية أوائل السبعينيات. لكن التراجيديا التي ستحل على القصة كلها يقدّمها الفيلم باكراً، ابنة صغيرة للمرأة المنجبة تحمل جنيناً في بطنها، فتطلب من ماريا مساعدتها في الإجهاض وإلا ستفعل هي بنفسها، توافق ماريا تجنّباً لكارثة ما، فتحضر لها مشروباً سيتسبب في موت الفتاة، فتهرب ماريا عبر الحدود إلى البرتغال. المرأة الهامشية صارت، بالكارثة الملتصقة بها، أساسية.

رسالة سان سيباستيان: “الجزيرة الحمراء”… الاستعمار بعيني طفل

للمخرج روبان كامبيّو فيلم سابق قدّم اسمه عالياً في السينما الفرنسية، “١٢٠ ضربة في الدقيقة” (120 battements par minute، ٢٠١٧). ليتبعه بآخر قد يحافظ على هذا التقديم، هو المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان سان سيباستيان السينمائي، “الجزيرة الحمراء” (L’Île rouge). الفيلم ينقل يوميات عائلات فرنسية في قاعدة عسكرية في مدغشقر خلال السبعينيات، الأعوام الأولى لنيل الجزيرة استقلالها من الاستعمار الفرنسي، لكن الأخيرة أبقت على نفوذ وحكومة موالية، مع قواعد عسكرية لها تدرب الجيش المحلي على مواجهة المتمردين الرافضين للوجود الفرنسي، يتجلى هذا الرفض في أكثر من حالة، كهجوم بائعات الهوى على قاعدة عسكرية، لسبب سنعرفه لاحقاً هو أن الجنود الفرنسيين لم يكونوا يدفعون مقابل خدمات النساء الجنسية، كما يتجلى في رفض طلاب المدارس تعلّم الفرنسية. حالة ما بعد الاستعمار التي تعيشها الجزيرة واضحة في كل تفاصيل اليوميات التي تعيشها أكثر من عائلة فرنسية تتمتع بحياة رفاهية مقابل الفقر المسيطر على أهالي الجزيرة، وذلك كله نشاهده من خلال طفل، ابن أحد العسكريين، الذي يراقب من بعد، من خلف حواجز كأنه يفصل نفسه عن هذا المجتمع الاستعماري، من خلف صندوق يتخذه بيتاً للعب، من خلف زجاج الباب …

ما هي الأفلام الفلسطينية في التظاهرات الموازية بالمهرجانات؟

تقسم المهرجانات السينمائية أفلامها إلى المسابقة الرسمية، وهي واجهة المهرجان والمعيار لمكانته وأهميةِ أيٍّ من دوراته، والتظاهرات الموازية، الرسمية وغير الرسمية. الأفلام هي رافعة المهرجان، والدليل على تموقعه، وهو أوّل ما يجعل مهرجانات كانّ ثم فينيسيا وبرلين، أهم ثلاثة. الأفلام المشاركة في هذه المهرجانات بعروض عالمية أولى تجعلها كذلك، لتتبعها مهرجانات أصغر تأخذ من أفلام هذه الثلاثة وتضيفها إلى تشكيلة أقل أهمية، من ناحية اسم المخرج أو عنوان الفيلم. أهم هذه التالية هي مهرجانات سان سيباستيان ولوكارنو وروتردام وتورونتو.

رسالة سان سيباستيان: الفيلم يدل على المهرجان

لا تدلّ السينما وحسب على قطعة موسيقية ما، ينتظر أحدنا انتهاء الفيلم متفقّداً إياها في “الكريديتس” نهاية الفيلم، أو مشغّلاً “شازام” إن لم يكن في الصالة، محاولاً اكتشاف القطعة وربّما الفرقة، ما حصل معي خلال فيلم “Afire” في مهرجان برلين الأخير، لأجد فرقة أمرّر موسيقاها أكثر من غيرها. لا تدلّ السينما على جماليات فنية موازية وحسب، كلوحة مرّت في مشهد يبحث أحدنا عنها وعن فنّانها لاحقاً. تدلّ، السينما، كذلك، على أمكنة ومهرجانات يبحث أحدنا عن إمكانية تجريبها. بذلك وجدت نفسي أحضّر للمجيء إلى مهرجان سان سيباستيان السينمائي.

«فايربراند»… لعبة الملكة

ينوّع الجزائري البرازيلي كريم عينوز في أفلامه، بشكلها وموضوعها ولغتها. فيلمه الأخير، «فايربراند» (أو: جمرة) كان آخرها، وقد ذهب إلى الفيلم التاريخي، بل ابتعد أكثر في موضوع الفيلم ليقدم قصة من التاريخ الإنكليزي، وتحديداً عن الزوجة السادسة والأخيرة للملك هنري الثامن، كاثرين بار، ومن القرن السادس عشر.

«مايو ديسمبر»… الفيلم داخل الفيلم

يدخل أحدنا إلى الصالة لفيلم الأمريكي تود هاينز «مايو ديسمبر» بتوقعات عالية لا تصب بالنهاية في صالحه، مستمَدّة من فيلمه السابق «كارول» (٢٠١٥) شديد الحساسية والرهافة، صوتاً وصورة. هنا، في فيلمه المشارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، دخل هاينز كذلك في نفوس شخصياته، متوغلاً فيها، في إرباكاتها، كما في «كارول» الذي يحكي عن علاقة حب بين امرأتين، إحداهما متزوجة والأخرى فتيّة. في فيلمه الأخير، كذلك أنشأ هاينز علاقة بين شخصيتين نسائيتين، لكنها ندية أكثر منها عاطفية، متقصّدة أكثر منها عفوية. وكان الذكور في الفيلم على الهامش من هذه العلاقة. هو هنا هامش محفّز ومتسبّب لزيادة في التعقيدات، لإثراء التناقض ما بين المرأتين.

ماذا عن السينما الفلسطينية في المسابقات الرسمية؟

ضمن مرحلتها الثانية، مع الثمانينيّات، بدأت السينما الروائية الفلسطينية مشوار المرحلة من قمّتها، قبل أن تنزل ثم تتواتر في مستوياتها صعوداً وهبوطاً. وهذا كلّه انعكس على حضور أفلام هذه السينما في المهرجانات العالمية، وقد تنوّع الحضورُ في مدى أهمية التظاهرات من عدمها، وفي الجوائز الممنوحة.

«ليمبو»… ضد البوليسيّة

بتصوير بالأبيض والأسود، بل بتصوير “مونوكروم” أقرب إلى الصورة الفضية حيث يغلب البياض على السواد، بخلاف أفلام “النْوار” الكلاسيكية، أي البوليسية التي يغلب فيها السواد كترجمة بصرية لغموض الحبكة البوليسية (والنْوار هو الأسود) وحتى في الأفلام الملونة، ودائماً مع الظلال الغالبة متى “تفتّحت” اللقطة. هنا، كان الشكل كما هو المضمون، في قصة تحقيق بوليسي، مختلِفاً ومبتكِراً.

«سوزومي»… أبواب الزلازل وإغلاقها

لمجرد أنه فيلم تحريك (أنيميشن) قد لا يحظى «سوزومي» بجوائز المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، وإن كان ليستحق ما يمكن أن يناله، فيحتار أحدنا من أين يبدأ في وصف الجماليات المتكثفة في هذا الفيلم، بصرياً وسردياً، وهو امتداد مستحَق لما عرفناه من أفلام الياباني هاياو ميازاكي، بل الفيلم يأخذ من أحد أبدع أفلام المعلم الياباني (Howl’s Moving Castle) فكرةَ الأبواب المفتوحة والمؤدية إلى عوالم أخرى.

“طريقة غربية للعيش” لألمودوفار… تفريغ الوسترن من ذكوريته

في فيلمه القصير الجديد، أتت سينما بيدرو ألمودوفار بحالتها المكثفة، في جمالياتها البصرية تحديداً، إذ ابتعد المعلّم الإسباني، في سرده هنا، عن التقاطعات السردية التي تمتاز بها أفلامه، ليكون السرد خطياً كلاسيكياً، ففيلم لنصف ساعة، قد لا يحتمل اللعب على سرديات الحكاية وطبقاتها، ما حمل الفيلم إلى تكثيفٍ في بصريات هي مألوف لمُشاهد أفلام ألمودوفار، لكنها أتت هنا مركَّزة، وبمستوى جمالي مرفق بهشاشة الشخصيتين وقصتهما.

«حريق»… رواية وامرأة وكوارث

أسئلة الكتابة تؤرق السينما في كافة أنواع هذه الأخيرة وأزمنتها وأمكنتها وثقافاتها، أحدثها سيكون هذا الفيلم المتمحور حول كاتب فاشل. لسنا هنا أمام انسداد في الرغبة أو الوحي أو الجاهزية للكتابة قد يعاني منها كاتب جيد يكون، بذلك، بطلاً نموذجياً لفيلم. نحن هنا أمام كاتب فاشل، اسمه ليون، مشكلته ليست في أزمة كتابةٍ طرأت وكانت موضوع الفيلم، بل في فشله أساساً، وهو ما ينعكس أولاً على النص الذي تلقى رأياً سلبياً حياله من ناديا، وقراراً سلبياً من الناشر، وينعكس ثانياً على نفسيّته ونظرته تجاه الآخرين. هي نظرة منتقدة وكارهة واستعلائية. قال لناديا التي سمّت رأيها نقداً، إنه ما كان ليسميه “نقداً”، مستخفاً بامرأة تبيع الآيس كريم نهاراً وتعلو أصوات ممارسة الجنس من غرفتها ليلاً. لاحقاً سيعرف أنها تحضّر رسالة دكتوراه في الأدب.

«٢٠٠٠٠ نوع من النحل»… الأحاسيس في طفولتها

الشخصية الرئيسية كانت طفلاً أو طفلة. لنقل طفلة، كما أرادتها الشخصية الرئيسية ذاتها، وكذلك الفيلم، أن تكون. لماذا كما أرادتها هي؟ لأن القصة تتمحور حول طفل، وَلد، يريد أن يكون فتاة، ولماذا كما أرادها الفيلم؟ لأن اسم الشخصية كما نقله الفيلم، هو الاسم الأنثوي الذي اختاره الطفل لذاته، لوثيا، كما نقرأ في شارة النهاية. لنقل من الآن إذن إن الشخصية الرئيسية طفلة وليست طفلاً.

«العربة الكبيرة»… المسرح حياة عائلية

تتكسّر عربة مسرح الدمى بفعل أمطار وعواصف. في هذا المشهد السريع، الانعطافي في سير الأحداث، تتلخص قصة الفيلم الجديد للفرنسي فيليب غاريل، الذي خرج فيه من أفلامه الأخيرة الممكن تسميتها باستعادة معاصرة لـ “الموجة الجديدة” الفرنسية، متوجهاً بجديده إلى دراما عائلية، بمشروع عائلي هو فرقة مسرح دمى متجول (بتمثيل أبنائه الثلاثة)، يموت الأب باكراً مورّثاً هذا الفن إلى أبنائه غير المعنيين، تماماً، بالاستمرار به.

«حَيوات سابقة»… ديمومة الحب

هو العمل الأول لمخرجته الكورية الكندية سيلين سونغ، يحكي عن كاتبة مسرحية كندية هاجرت مع أهلها من كوريا الجنوبية، وتعيش وتعمل حالياً في نيويورك، هي هذه شخصية الفيلم، وهي كذلك مخرجته وكاتبته. الفيلم شاعري ومحبوك جيداً، وتقييمه هنا يتخذ قيمة عليا لكونه أول عمل لها. وهي، بفيلمها الأول، دخلت المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، باستحقاق، لعناصر عدّة في الفيلم أهمّها السيناريو.

«إنغبورغ باخمان: رحلة في الصحراء»… الشعر ضد الزواج

في فيلمها الجديد، تبقى المخرجة الألمانية مارغريت فون تروتا في ساحتها المفضلة، السيّر الذاتية. منها وثائقي عن السينمائي السويدي إنغمار بيرغمان، وروائي عن الفيلسوفة الألمانية حنة أرندت. هنا، عادت بروائي عن حياة الشاعرة والكاتبة المسرحية النمساوية إنغبورغ باخمان، في تصوير لعلاقتها المتوترة مع شريكها الروائي والمسرحي السويسري ماكس فريش.

«فتى الديسكو»… توحّش وخلاص

لا يمكن مشاهدة الفيلم من دون استعادة الفيلم البديع للفرنسية كلير دوني «عمل جيّد» (Beau Travail)، ولا يكون ذلك بربط في أسلوب أو مقاربة لموضوعٍ ما وحسب، بل في تفاصيل تعمّ الفيلم مستوحاة من الفيلم الفرنسي. أهمّها ما تمس الشخصية الرئيسية، وبمَشاهد تستعيد تلك التي صارت إحدى أكثر مشاهد الرقص في السينما، الأوروبية على الأقل، تعلّقاً في الأذهان، وكان، في كلا الفيلمين، مشهداً ختامياً، برقصٍ يجمع بين التمرد والنشوة، بانفراد وغرابة في الساحة، في ناد ليلي. فيلم الإيطالي جياكومو أبروزيسي، كما هو فيلم كلير دوني، يحكي عن متطوعين في “الفيلق الأجنبي الفرنسي”، ولما يرونه من فظائع في إفريقيا، بين حروب أهلية وأخرى هم طرف فيها، تتوحش شخصياتهم، وكان المكان الأنسب لإظهار ذلك، المدينة، باريس في زيارة إجازةٍ إليها، إلى نواديها الليلية. يبدأ الفيلم بشاب بيلاروسي يهرب ميشاً وسباحة إلى فرنسا. ينتسب إلى الفيلق كي ينال الإقامة فوراً والجنسية بعد خمس سنين. في إحدى العمليات العسكرية في نيجيريا، وقتال مع متمردين على الحكومة هناك، يقتل قائداً محلياً ويدفنه، ويمتنع قبلها عن إنقاذ أطفال ونساء في قرية تحترق، لأن أوامر المَهمة كانت إنقاذ الرهائن الفرنسيين. يلتقي بشقيقة …