All posts filed under: 1

“خيال أمريكي”… نموذج زجاجات جوني ووكر

هل يصح القول إن هذا الفيلم سينما سوداء، بمعنى أنه ينقل قصصاً وشخصيات لأمريكيين سود ومجتمعهم؟ وقد نقلتها أفلام تفاوتت في مقارباتها، من الكوميديّة لسبايك لي إلى التراجيديّة لستيف ماكوين وأنتوان فوكوا، وآخرين نقلوا في معظم أعمالهم قصصاً لأمريكيين سود، من تاريخهم وراهنهم. من العبودية إلى العنصرية، حتى اليوم وقد تحول كلاهما إلى شكل جديد أقرب لتنميط الأمريكي الأسود وعزله، كما نراه هنا، بكوميديا ساخرة، “خيال أمريكي”.

“منطقة اهتمام”… الشِّعر بعد أوشفيتز وتفاهةُ الشر 

مع كل فيلم جديد عن كارثة تاريخية بعينها، يتساءل أحدنا عن مدى حساسية العمل الفني في نقل ظرفٍ إنساني متطرف، عن إمكانية هذا العمل بل ومشروعيته، فالكوارث تتخطى أيّ تمثيل فني يقاربها. نذكر هنا مقولة ثيودور أدورنو في أن “كتابة الشعر بعد أوشفيتز يُعدّ عملاً بربرياً.” الإشارة في الغالب إلى استمرارية الإنتاج الثقافي بما فيه الشعر، على صورته ذاتها لما كانت عليه قبل المحرقة، وإلى منظومة العمل الثقافي بما فيه أشدّها رهافة، كتابة الشعر.

رسالة سان سيباستيان: “التمرين”… يوميات خائبة

المساحة التي تمنحه إياها، لمهرجان سان سيباستيان، محدوديتُه، تسمح لأنواع من الأفلام بالحضور، في وقت قد لا تجد، الأفلام، أمكنةً لها في مسابقات أخرى لمهرجانات أكبر. التجريب مقبول هنا، التجريب ضمن النوع الروائي، حيث تكون للعبثية مساحة أكثر مما يمكن أن تقبله مسابقات لأفلام تضع حدا ما للعبثيات كي تقبلها هذه التظاهرة أو تلك في هذا المهرجان أو ذاك. هنا، في المهرجان الإسباني، المسؤولية أقل، يكون الانفتاح، بالتالي، أكبر.

هل الفيلم النضالي “أرشيف منفى”؟

في الحالة الفلسطينية، وتحديداً لسينما الثورة، النوع النضالي منها على الأخص، الأفلام التي صنعتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية منذ نهايات الستينيات حتى أوائل الثمانينيات، تكثر الإشارات إليها كأرشيف، وكذلك إلى كونها أرشيف منفى، تماماً كما جاء عنوان الحدث الذي شهدته سينماتك تولوز هذا الشهر، بتنظيم من مهرجان السينما الفلسطينية في المدينة الفرنسية.

“برلين السينمائي”… مناسبة فلسطينية رغماً عنه

حفل الختام لمهرجان برلين السينمائي الشهر الماضي، كان بداية لكرنفال تحريضي من قبل إعلاميين وسياسيين ألمان، على المهرجان وحفله، تحديداً كلمات الفائزين والمحكمين، والكوفيات التي طبعت دورة هذا العام من البرلينالي، ما جعل المهرجان (السينمائي) عرضةً لاتهامات باللاسامية في الإعلام الألماني.

الامتنان السينمائي الفلسطيني لوليد شميط

لم نلتقِ من بعد اندلاع الحرب الكارثية على أهلنا في قطاع غزة. حالنا كحال غيرنا، إذ لم تسمح فداحةُ المصاب بفرصٍ للقاء والحديث في موضوعها أو مواضيع غيرها. كانت “فلسطين” تخرج في كلامه كثيراً، يذكرها في حديثه السينمائي والسياسي، وفي ذكرياته عن زمنٍ كان للفلسطينيين فيه ثورتهم وسينما هذه الثورة. كانت تكثر في أحاديثه قبل الحرب كما يمكن أن تكثر في أحاديث غيره من بعدها.

خيبة البرمجة والجوائز في “برلين السينمائي”

من بعد مهرجان كان السينمائي العام الماضي، وقد ازدحم بالأسماء الوازنة من السينمائيين، أدرك أحدنا، بأثر رجعي، سبباً محتمَلاً في تدني مستوى المشاركات في مهرجان برلين السينمائي العام ذاته، قدّم المهرجان عامها أفلاماً جميلة لا أسماء كبيرة.

رسائل البرلينالي: “مجد!”

هو الفيلم الأول لمخرجته المعروفة كمغنّية وممثلة. هنا كانت تجربتها الأولى في الإخراج، مستوحاة من مجالها الموسيقي، مما تعرفه مسبقاً، ما يطرح أسئلة حول ما يمكن أن تصنعه مارغريتا فيكاريو من بعد فيلم أوّل استثمرت مجالها الأساسي تماماً فيه.

رسائل البرلينالي: “شامبالا”

ليس العنوان وحسب ما يحيل إلى تعاليم بوذية تِبتيّة، فالشامبالا هناك مملكة روحية، بل الفيلم بأكمله داخل إلى هذه العوالم، من التصوير المنفتح بعدسات واسعة، على جبال الهمالايا النيباليّة، إلى منطق القصة وتصرف الشخصيات، كأن يبدأ الفيلم بعرس لامرأة من ثلاثة رجال أشقاء، زوج أوّل هو مزارع، والثاني راهب، أما الثالث فطالب في المدرسة.

رسائل البرلينالي: “شاي أسود”

انتظر أحدنا عشرة أعوام منذ الفيلم الأسبق للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو “تمبكتو”، ليترك أخيراً الصالة بخيبة لم يرِدها. فالقصة وهي علاقة حب قلقة بين امرأة من ساحل العاج ورجل من الصين، واللقطات الجميلة كما بيّنت الصور المتاحة قبل المشاهدة، أمكن لها أن توحي بفيلم رقيق وجديد في طرحه. لكنها لم تفعل.

رسائل البرلينالي: “احتياجات مسافرة”

المخرج الكوري هونغ سانغ-سو صاحب أسلوب خاص، كثيف الإنتاج والحضور في المهرجانات، بل ونيل جوائزها، يمكن أن يُخرج فيلمين في العام ويعرضهما في اثنين من المهرجانات الكبرى. هو حالة خاصة عالمياً في كل هذا. ولسطوة أسلوبه، يختار أحدنا مشاهدة فيلم له، من دون تردد، لمعرفة مسبقة بخصوصية ما سيشاهده.

رسائل البرلينالي: “يموت”

قد يكون من بين الأقوى على طول هذه الدورة من مهرجان برلين السينمائي، في مسابقته الرسمية، يساعد في ذلك أيضاً أن لا أفلام قوية حتى الآن، بمعنى أن أحدها متكامل بوصفه فيلماً بجوانب فنية مختلفة يمكن أن ينافس، من خلال تكامله، على أهم جوائز المهرجان.

رسائل البرلينالي: “خارج الزمان”

تنقّل المخرج الفرنسي أوليفييه أسّاياس بين مهرجانَي كان وفينيسيا مرّات قبل أن يُدرج أول فيلم له في مهرجان برلين السينمائي. فبعد ٥ أفلام في كان، تخللتها ٣ في فينيسيا، أولها عام ٢٠٠٠ في المهرجان الفرنسي، وآخرها عام ٢٠١٩ في المهرجان الإيطالي، أدخل أساياس فيلمه الأول إلى البرلينالي، كأنه أول تردداته إلى هذا المهرجان بعد محاولات عدة في المهرجانين لم ينل فيها  سوى “أفضل إخراج” عن Personal Shopper، و”أفضل سيناريو” عن Something in the Air، والحديث دائماً عن المسابقات الرسمية.

الجائزة كخبر جيد والفيلم كخبر سيئ

يمكن لخبر واحد أن يحمل تفاؤلاً أوّلياً بمعزل عن أي تفاصيل أخرى، هو أن يفوز فيلم فلسطيني بجائزة في مهرجان هو في حالتنا هذه فرنسي. من بعد هذا التفاؤل غير المشروط، يدخل أحدنا أكثر في التفاصيل التي ستغيّر قليلاً من إدراكه.

الامتياز الفرنسي في كتم الصوت الفلسطيني

بعد أكثر من أربعة أشهر من حرب إبادة على قطاع غزة وأهله، ما لم يتعرّض له شعب آخر في التاريخ المعاصر بهذه الكثافة، وبعد رأي عام عالمي وحراكات واحتجاجات ومظاهرات ومقاطعات، لم يسبق أن كانت بهذا الزخم والاستمرارية، وبعد تقارير أممية وحقوقية وبعد مرافعات محكمة العدل الدولية، وأساساً بعد الصور والحقائق القادمة من القطاع، وغيرها مما دلّ على حجم الكارثة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي هناك، أمكن لأحدنا أن يرجّح أن الهياج والترهيب الغربيين في كل ما خص التضامن مع الفلسطينيين كشعب يعيش تحت الاحتلال، وله الحق كما هو لغيره في مقاومة محتله بشتى الوسائل، أن الهياج هذا سيرتدع أو على الأقل يخف.

“أشياء بائسة” ليورغوس لانثيموس… الغرائبية معكوسة

صنع اليوناني يورغوس لانثيموس لنفسه أسلوباً سينمائياً متمايزاً، يمكن وسمه بالغرابة، بالعبثية لا في مآلات الشخصيات، لا في تطور الحبكة، بل في أساسها، في طبيعة ما يحصل على الشاشة، لا في “كيف يحصل”. مكونات هذه الحبكة من شخصيات وأحداث هي بحد ذاتها عبثية غرائبية، لا ما تمر به الشخصيات أو ما يطرأ على الأحداث. الغرائبية بنيوية هنا.

السياسة ضرورة سينمائية… “تشريح سقوط” مثالاً

لا تكون السينما إلا سياسية، حتى في أكثر حالاتها ترفيهاً، هي بذلك ولذلك سياسية، وفي حالاتها الفنية هي كذلك سياسية. لكلا الحالتين موقف سياسي بأبعاد اجتماعية وثقافية. التفاهة موقف سياسي، كذلك الأخلاقيات موقف سياسي، وكله حاضر في السينما، كنوع فنّي، مهما كان الفيلم، لكن السياسة بمعناها المباشر حاضرة كذلك، كما أن للفنان صاحب الموقف السياسي المباشر، مصداقية العمل الفني في كافة جوانب هذا العمل. مثالان تطرحهما هذه المقالة هنا: حفل جوائز لوميير في باريس، وفيلم “تشريح سقوط”، وكلا المثالين مترابطين.

عن الإلغاء والإلغاء الذاتي… “رمّان” في “برلين السينمائي”

خلال الشهرين الفائتين، كدتُ بين لحظة وأخرى ألغي الاعتماد الصحافي الذي نالته “رمان” من مهرجان برلين السينمائي لدورته الحالية، وفي ذهني كلماتٌ أرسلُها إلى المهرجان أعبّر فيها عن مقاطعة مجلة لهم، هي من بين الجهات الصحافية العربية القليلة التي تقدّم تعليقات نقدية عن الأفلام من المهرجان مباشرة، والوحيدة المستقلة، كما فعلتْ العام الماضي في “برلين” وغيره، في سعي لمكانة جديدة للمجلة في النشر الثقافي التخصصي والنقدي والجاد، وليس الإخباري المُلاحق لكواليس المهرجانات وثرثراتها.

الصحافة الثقافية وزمن الإبادة… في تجربة “رمان الثقافية”

“ضمن ملف لموقع فارءة معاي عن الصحافة وحرب الإبادة في غزة”. لا يمكن لأي عامل في الصحافة الثقافية إلا أن يجد نفسه أمام سؤال لا إجابة سهلة ومباشرة عنه: هل من جدوى للثقافة ولصحافتها في زمن الإبادة؟ سأحاول هنا تقديم إجابة من خلال تجارب “رمان الثقافية”، المجلة الفلسطينية التي أحررها، في زمن صحافي صعب للتخصصات الثقافية.

“عائدة” لكارول منصور… العودة وإن بالاحتيال

الكثير من المواضيع الفلسطينية في السينما والأدب والفنون عموماً، تكرّرت في أساسها، فهذه القصة طُرحت، بشكل أو بآخر، هناك، وتلك الشخصية تشابه، بشكل أو بآخر، شخصية هنا. تَعبر العناصر السردية الأنواعَ الفنية المتناوِلة للفلسطينيين وقضيتهم. يبقى الاختلاف والتمايز في “كيف هي القصة؟” لا في “ما هي القصة؟”، ويبقى في الأسلوب الذي يجعل من عمل فني -سينمائي في حالة موضوعنا هنا- عالياً أو عادياً أو متواضعاً.

سينما الفلسطينيين تفريع عن السينما الفلسطينية

تداخلت القضية والهوية الفلسطينيتين بشكل لا يمكن اليوم فصل إحداهما عن الأخرى، لأسباب أهمّها أن الهوية المعاصرة تعمّرت على أساس القضية التي تعود لأوائل القرن الماضي ونشوء المشروع الصهيوني، وبشكل أكثر تحديداً لعام النكبة ونشوء دولة إسرائيل.

مَشاهد المسافة صفر القسّامية والفيلم النّضالي الفلسطيني

في زمن يعود بنا نصف قرن، كانت الكاميرا بيد الفلسطينيين سلاحاً يطلق أربعة وعشرين صورة في الثانية، العبارة التي ألقاها مرّة مصطفى أبو علي، رائد السينما النضالية الفلسطينية، في مهرجان دمشق السينمائي، والمأخوذة عن سطر لأوكتافيو جيتينو وفرناندو سولانا في بيانهم التأسيسي عن السينما النضالية في العالم، حيث الأفلام سلاح ثوري في مواجهة الفاشية والاستعمار.

التاريخ في السينما الفلسطينية… بين النكبة والحكم العسكري

من أين يمكن لأحدنا أن يبدأ حديثاً عن التاريخ في السينما الفلسطينية؟ لكن أولاً، ما المقصود بالتاريخ هنا؟ يمكن الافتراض أن للنكبة عند الفلسطينيين مكانة الحرب العالمية الثانية عند الأوروبيين مثلاً، محطة كارثية تفصل ما سبقها عمّا لحقها. التاريخ الفلسطيني المعاصر والممتد بآثاره وأشكاله المتجددة، يبدأ من النكبة ويستمر حتى اليوم بتراكم نتائجه وخروجها بتمثيلات جديدة للنكبة. لكن هذا لا يعني أن فلسطين بوصفها بلداً وشعباً وحركة تحرر وطني من الصهيونية، لم تبدأ مع أوائل القرن الماضي وحلول المشروع الصهيوني في البلاد، وخير مثال عليها الثورة الفلسطينية الكبرى عام ١٩٣٦ التي أطلق شرارتها الأولى الشيخ عز الدين القسام.

رسالة سان سيباستيان: “الوريث”… اضطراب عائلي

اضطراب العلاقة العائلية، بالنسبة للابن، حضر في فيلم سابق للمخرج الفرنسي إكزافييه لوغراند، في فيلم “وصاية” (Custody)، حيث يتبارى الوالدان، قانونياً، في نيل الوصاية لتربية ابنهما. هنا، في الفيلم المنافس في المسابقة الرسمية للمهرجان الإسباني، “الوريث” (LE SUCCESSEUR)، ندخل في علاقة مضطربة كذلك ستتبين لاحقاً، لرجل مع أبيه المتوفى حديثاً.

هل يستهلّ “الأستاذ” مرحلةً جديدة للسينما الفلسطينية؟

أنطلق في محاولة الإجابة عن السؤال في العنوان، من واقع أن أفلاماً في مسيرة السينما الفلسطينية استهلّت مراحل هي من ناحية منفصلة عن سابقتها، شكلاً ومضموناً، وهي من ناحية أخرى امتداد لها إنّما ضمن سياق تاريخي يفرض شروطه على العمل الفني وهو هنا سينمائي. الأفلام هي “عرس الجليل” لميشيل خليفي، و”سجل اختفاء” و”يد إلهية” لإيليا سليمان، باعتبار فيلمَي سليمان تجربة واحدة.

“سجل اختفاء” و”عرس الجليل”… استشراف الحدث السياسي

تُقسّم السينما الفلسطينية إلى مراحل تبعاً للسياق السياسي، أي لمكانة حركة التحرر الوطني الفلسطيني وحالها في تاريخها، من منطلق أنّ الواقع سابق للأفكار والفنون، وأنّ الأخيرة تعكسه، في تيارات ومراحل وأنواع سينمائية منبثقة عن واقع صنّاعها وشعوبهم.