All posts filed under: 1

رسالة برلين السينمائي: “الضوء”

المخرج الألماني توم تيكفير مأخوذ بمدينته، برلين. هي شخصية رئيسية في معظم أعماله، أفلاماً ومسلسلات، وبمراحل تاريخية مختلفة. أو هي الشخصية ذاتها ممتدة على عموم سيرته الفيلمية. هي كذلك هنا، في فيلمه الذي افتتح الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي، “الضوء” (The Light).

“أنورا”… لا حاجة للمشاعر إلى تبريرات

تحوم شخصيات المخرج الأمريكي شون بيكر حول بعضها. يمكن لإحداها أن تكون في فيلم آخر له، قريبة من شخصية أخرى، جميعها من مجتمعات متقاربة، تعيش على هوامش المدن، ومن هوامش المهن. الأحياء خالية وتطل على شارع عام، والمهن غير مستقرة أو مفقودة. أما في فيلمه الأخير، فكان الحي مركزياً وكانت المهنة مستقرة، امرأة في وسط المدينة تعيش من الرقص بالتعري، تنشأ بينها وبين زبون علاقة حب، أو ما هو على هامش علاقة الحب. هنا، حمل بيكر شخصياته ذاتها إلى عالم جديد.

“سلمى”… أو كيف تشهد زوراً

بالقدر ذاته الذي يمكن فيه لفيلم أن يكون وثيقة تاريخية، يمكن لآخر أن يكون شهادة زور في التاريخ ذاته. الجهة من التاريخ التي يقف فيلمٌ وصانعوه عليها، تُحدّد مكانة الفيلم في سردية شعب بعينه. حالتنا هنا هي السورية، والفيلم هو “سلمى” لجود سعيد.

ديفيد لينش… شيخ الطريقة

حالات استثنائية لا يكون فيها رحيل سينمائي ما، رحيلاً متكاملاً لمنجزَه، فالبعض يتخطاه منجزه إلى آخرين، تبعوه كأنه “غورو”، بوصفه شيخ طريقة، معمّرين ما أسّسه من تيار أو أسلوب سينمائي جعل من رحيل المؤسس انتهاءَ مرحلة تعني، بالضرورة، بدءَ أخرى. هذه الأخرى اتخذت ملامح لها من أفلام قليلة، وقد تمتد إلى ما بعد رحيل ديفيد لينش، في ما عرف مسبقاً وسيُعرف، ربما بشكل أوسع، لاحقاً، باللينشيّة.

“غلادياتر ٢”… الملحمة المتكاملة

يهوى المخرج الإنكليزي ريدلي سكوت الملاحم، المعارك التي يصورها بتوظيف عالٍ، لهوسه بتفاصيلها أولاً، ولتقنيات مدهشة ثانياً، مع ابتكار خيالي وجدناه في فيلمه الأخير، فنتازي مستمد، غالباً، من أفلام سابقة له، الفضاء والحروب وما جاورهما.

الياس خوري… فتلك حكاية تستحق أن تروى

ينتقد إلياس خوري، أو يسخر من، عمل المؤرّخين في أكثر من صفحة على طول روايته «أولاد الغيتو»، بكتبها الثلاثة. فالمؤرخ، بخلاف الأديب، لا يصدّق القصص ما لم تكن بوثائق ملموسة تكون رسمية، في حين تشدّ الروائيَّ قصصٌ متناقلة شفاهةً لكارثة لم تترك مجالاً للمنكوبين لـ «ترسيمها».

غسان أبو ستة في “حالة عشق”… الكارثة بأثرٍ رجعي

يرفض الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستّة، في الوثائقي، أن يكون بطلاً، تصرّ المُخرجة وتقول: أنت بطل. يعرف الكثيرون القليلَ مما فعله أبو ستّة في قطاع غزّة ومن أجل أهلها، خلال حروب شتى، وقد ذهب إلى القطاع ٨ مرّات، منذ انتفاضة الحجارة حتى الحرب الإبادية، ودائماً كطبيب ومتطوّع.

“أيام قرطاج السينمائية”… هناك حيث تمتلئ الصالات

الحديث السينمائي العربي يستحضر دائماً فكرةَ المسافة الفارغة الفاصلة بين الصالة والجمهور، أو المهرجان والجمهور، وتالياً بين السينما والناس، لتقتصر العلاقةُ هذه، بفيلم تكون المشاهدةُ له فردية ومنعزلة وعلى شاشات صغيرة، وقد تكون متقطّعة فيُشاهَد الفيلم بالتقسيط.

“أربعة جدران وسقف” لمروّة ومجدلاني: بريخت مستعاداً

كان لي حصّة من الحظ بمشاهدة خمسة أعمال مسرحية للثنائي ربيع مروة ولينا مجدلاني، ضمن “مهرجان الخريف” في الأسابيع الأخيرة في مدينة باريس، وكتبت هنا عمّا وجدته أفضلها، “بوربوريغموس”، ذلك قبل مشاهدة الأخيرة لهما (كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً)، وهي الأحدث إذ يتم إطلاقها من خلال المهرجان، “أربعة جدران وسقف”.

ما هي السينما الفلسطينية؟

في هذا السؤال، من أوّله، إشكاليات تستوجب البحث، لكنها، لا الإشكاليات والسؤال ذاته، في طرحها هنا، أتت لغاية إجابة محدّدة ومحدودة، كما يمكن تحديد هوية أيّ فيلم، الفرنسي مثلاً. لنترك السؤال جانباً، فما أحاوله هنا هو توضيح معالمَ لما يمكن أن نسمّيه فيلماً فلسطينياً، في رأي قابل لنقاش مفتوح، لطبيعة الهوية المفتوحة الممكن توصيفها بالفلسطينية. لكن قبل ذلك، سأمر على الإشكاليات في تحديد هذه الصفة، قبل الخوض في إسقاطاتها السينمائية.

فلتكن “سينما السجون” في سوريا المقبلة

كأيّ حالٍ سينمائي في هذا العالم، لا بد للتغيّرات الكبرى، الدراميّة، لدى المجتمعات، كانقلابات وثورات وحروب، أن تُسقط تأثيرات على الصناعة الفنية للمجتمع، السينما منها تحديداً كونها بصناعة جماعية، وبتلّقٍ جماعي، فتتعلّق بشكل أوثق بالتغيّرات المجتمعية، أكثر مما يمكن أن تكون عليه الروايات مثلاً، حيث تُألَّف وكذلك تُقرأ فردياً.

قيس الزبيدي… الإيثار بالتوليف والتوثيق

لا تكثر الأسماء إن حاول أحدنا التفكير بعاملين في السينما العربية، كرّسوا عموم شغلهم لأعمال آخرين. يصعب على أحدنا أن يجد مكاناً، أصلاً، للإيثار المدموجة بالثقافة التخصصية والوعي الفكري، في السينما العربية. اسم واحد يبرز من دون تردد في ذلك، هو الراحل قبل أيام، قيس الزبيدي الذي اكترث بأعمال غيره من خلال إبداعه التخصصي في المونتاج أو التحرير، أو الكلمة العربية التي أفضّلها: التّوليف.

الحق في بلاد الشام واحد، وكذلك الباطل

اعتقدتُ، من بين كثيرين، أنّ استعصاءً أصاب التاريخَ في بقاء الأسد، فعلاً، إلى الأبد. من بعد اعتقادات بأن إسرائيل كذلك باقية، في فلسطين وكل بلاد الشام، إلى الأبد. أمس تبيَّن أن لا أبد جاثماً على بلادنا، وأن أسبوعاً يكفي ليقلب شعبٌ التاريخ، ليجلّسه على قدميه، كما فعل طيّبُ الذكر ماركس بهيغل.

السينما المستقلة الأمريكية: الاستديوهات والمنصات والمهرجانات

تسببت عولمة الثقافة الأمريكية بإشكالات مفاهيمية امتدّت وانتشرت خارج سياقها الأمريكي، وبعضها تكرّس وتحديداً في المجال السينمائي، حيث للولايات المتحدة، من خلال هوليوود، سطوة كبرى على كل العالم، فيكون الفيلم المستقل الأمريكي، مفهوماً، مسقطاً على ما دونه.

“بذرة التين المقدس”… الفجاجة تبطل القصة

للسينما الإيرانية جماليات خاصة بها، عرفناها أولاً مع عباس كياروستامي ثم آخرين منهم جعفر بناهي وأصغر فرهادي، تتلخص في تصوير اجتماعي متضمناً السياسي، وكما هو الحال في أي نظام قمعي، طوّر الفنانون أسلوباً لإتاحة أعمالهم، يصبح الأسلوب تياراً أو سمة عامة لسينما هذه البلد أو تلك. هذا تماماً ما جعل للسينما الإيرانية سمة أساسية هي الحساسية لا البلادة، والذكاء لا البلاهة، وفي أي من أفلام هذه السينما يمكن بالنباهة أو حتى الانتباه، رؤية ما بين الصور وسماع ما بين الكلمات: القمع الاجتماعي والسياسي للنظام الإيراني.

السينما البديلة: فلسطين في نقاش مغربي

لا تُحال تسمية “السينما البديلة” عربياً إلا إلى زمن مضى، حين ابتُكرت التسمية للإشارة إلى نوع من الأفلام تميّز بالتزامه السياسي والاجتماعي، في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. وحين وصلتني الدعوة للمشاركة في مؤتمر “السينما البديلة: المنطلقات الفكرية والرهانات الإبداعية” في مدينة ورزازات المغربية، اخترت أن تكون ورقتي حول السينما النضالية الفلسطينية.

لماذا “نكتب لفلسطين”

لا أعرف لمَ لمْ يكن للمجلة، منذ إطلاقها عام ٢٠١٦، شعار يلخّص رؤيتها ومهمّتها، وموقعها ضمن الصحافة الفلسطينية والعربية مجالاً، والثقافية تخصصاً. في كل الأحوال، في هذه الأيام تعيد المجلة إطلاقها بشكل تدريجي، وتجديدي بادئة من لوغو جديد، ومنصّة حديثة، وهوية بصرية أقرب لتكون تطوّراً لرؤية المجلة منذ إطلاقها الأول. هذا كله استلزم اليوم شعاراً بالكلمات، أو استحضره.

كان لغزة موقع المتن في السينما الفلسطينية، متى تهمّش؟

مع الأعوام الأولى للسينما الفلسطينية، وكانت سينما ثورة، كان لقطاع غزة حضور استثنائي، كموقع فلسطيني وموضوع أساسي لتلك السينما، ما أراه انعكاساً أميناً لموقع القطاع في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية منذ احتلاله عام ١٩٦٧، واستهلال الثورة وسينماها بالتزامن، حتى بلورة هذه السينما وتطورها على طول عقد السبعينيات.

“بوربوريغموس”… قرقرة عبثية في بطن لبنان 

هذا العنوان العصيّ، ضروري اللفظ خطأً مرّاتٍ قبل أن يَعلق صحيحاً بصدفة نطقية حسنة، أو يُترك بالمرور عليه لإكمال مسار مربك في الكلام، هذا العنوان، هل هو اسمٌ علمي طبي شرْحُه أصعب من لفظه، أم هو اسمُ فيلسوف يوناني قراءتُه تفوق صعوبةً؟ في كل الأحوال، مشاهدة المسرحية، “بوربوريغموس”، تفسّر العنوان وتوضحه، أفضل من نصوص طبية أو فلسفية يمكن لها أن تشرح صوت القرقرة الذي يحدث في بطن الجائع وقد تحفّز دماغه لصور طعام وروائحه.

أين نحن في السير قدما… 

في الأعوام الأخيرة، خطرت فكرة وتطوّرت بتأنٍّ، استغرقت زمناً تضمَّن العام الأخير الذي بطَّأ الشغل وشتَّت التركيز لهول المصاب، بالتسمّر أمام صوره وأخباره. كانت الفكرة بتطوير جوهري لمجلة “رمّان” الثقافية، بدأ ذلك بتسجيل مؤسسة غير ربحية مرخّصة في فرنسا، باسم Romman Culture. فتحنا لها حساباً مصرفياً فرنسياً، وبدأنا البحث في توسعة موارد المجلة، مع الحفاظ على المموّل الدائم والشريك، “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، الضامن للمجلة خطها التحريري، الوطني، وعدم الميوعة التي يُحدثها الارتهان إلى التمويلات الغربية.

بينالي البندقية: فلسطين بوصفها مسألة فنية

خارج إطار مهرجان فينيسيا السينمائي، أو “المعرض الدولي للفن السينمائي لبينالي فينيسيا”، باسمه الإيطالي، لهذا المهرجان ميزة عن غيره، هي تزامنه مع بينالي الفنون في المدينة، المعرض الدولي للفنون المعاصرة الأكبر من نوعه، المنعقد هذا العام من ٢٠ نيسان/إبريل إلى ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر. فيكون زائر بينالي السينما زائراً، للضرورة، لبينالي الفنون.

“داهومي”… تصفية حساب سينمائية مع الاستعمار

في العام 2021، انتشلت السلطات الفرنسية آثاراً من متحف “كي برانلي” في باريس، لتوضيبها وإعادتها إلى بلادها الأصلية، بعد 130 عاماً من السطو فالاستيلاء عليها. 29 من كنوز مملكة داهومي عادت إلى ما صارت اليوم جمهورية بينين، غربيّ القارة الإفريقية.

أنا ذلك الآخر لدى فلسطين

لنتفق أولاً على أن المكان في فلسطين – ولا أقول المكان الفلسطيني – بالنسبة إلى اللاجئين في خارجها، لم يُبنَ من الخارج، وإنما ورثناه من حَمَلته الخارجين منه، ثم أضفنا عليه تعديلاتنا؛ فبنَينا وما زلنا نبني. ففي المنفى الأوروبي مثلاً، لدينا كفلسطينيين، مكان مميز هو فلسطين أُخرى موازية.

“جميلة غزة”… الغسيل الوردي في أقبح صوره

هذا الفيلم مثال على تلاحمٍ قميء بين النفاق الأبيض الفرنسي ممتداً من حقبة الاستعمار، والدعاية الوردية الإسرائيلية من عقر الاستيطان والاستعمار وراهنهما، في فلسطين. هو بذلك، مثال آخر في أشد أشكاله وقاحة، لسياسة الغسيل الوردي الذي تبثه إسرائيل أنى استطاعت، ووسيطها هنا السينما.

عن العَلم والبطيخة والترميز لفلسطين

في واحد من المشاهد الأخيرة لفيلم “إن شئت كما في السماء” لإيليا سليمان. يركض رجال الشرطة، متعثرين ببعضهم متهالكين متكالبين، خلف ملاك بجناحين أبيضين، شبه عارية (الملاك هنا مؤنث) إلا من علم فلسطين ملوّناً على صدرها.

اللحية التي اكتمل بياضها فصارت غيمة

لم يغوِني، في كل إطلالة تلفزيونية له، شيئاً كالبياض المتفشّي في لحيته، يطلّ فيكثر الشيب ويتكثف، تبيضّ الهيئة والملامح وتزداد هدوءاً ويقيناً، آخرها كان الهدوء وكذلك اليقين، لعالِمٍ بحتفه وقد اقترب، لناظرٍ إليه بعين الرضى. كان مودِّعاً ومتوعِّداً، وقد رأينا اكتمال البياض في لحيته.

“إسرائيل فلسطين على التلفزيون السويدي”… الأرشيف بوصفه صديقاً

الأرشيف مادة خام، لن تكون حيادية متى عولجت، متى انتُشلت من صناديق مغبرَّة، وقد أُودعت فيها كأنها ميتة، فانفصلت عن راهنها. مادة خام يمكن بالمعالجة، بالمونتاج، بالصناعة السينمائية، أن تشي بالشيء وبضدّه، بحسب الصانع.