All posts filed under: 1

البيت والطريق إليه في «إجرين مارادونا» لفراس خوري

ليس من السهل حمل فكرة فلسطينية، ترسّخت في الذهن الفلسطيني، إلى فيلم قصير أبطاله أطفال ومجاله كرة القدم. كأي عمل فني، يمكن قراءة فيلم «إجرين مارادونا» للفلسطيني فراس خوري بتأويلات عدة، بإحالات يمكن (جداً) أن لا يكون للسياق الفلسطيني أي حضور فيها، وإن احتوى الفيلم على أغنية من الثورة الفلسطينية تقول: ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلة، أغنية ثورية صارت جزءاً من التراث الفلسطيني الحديث. هي جدّ فلسطينية لكنّها أتت لترافق تصويراً وقصّةً لا “فلسطينةَ” جاهزة فيهما.

«الهدية» لفرح نابلسي… عاديّة الشّر في المرور بحاجز إسرائيلي

تتكرّر السياقات في أفلام لها منشأ واحد، أو مسألة واحدة، وأخصّ حديثي هنا للسياق الفلسطيني، وإن كان هنالك تنوع ضمن هذا السياق يتكرّر على أساس المكان والمجتمع الذي يتناوله الفيلم. القسم الأكبر من الأفلام الفلسطينية يحكي عن أفراد داخل فلسطين، فيتلقى المشاهدُ تكراراً في السياقات التي تُروى له ضمنها الحكاية، وهي سياق أرض محتلة. يبقى الشغل الأكبر لصنّاع الأفلام في تنويعٍ جاذبٍ ومُغنٍ ضمن هذا التكرار، ويكون هذا التنويع، غالباً، محصوراً بعاديّة يعيشها الفلسطينيون، بالروتين اليومي الذي يصعب استثناء مَشاهد محدّدة منه، كحاجز إسرائيلي يؤثر على (بل يُشكّل) عاديّة ويومية الفلسطيني إن كانت الحكاية في الضفة الغربية.

«أيار» لمها حاج… حيفا التي في حالة انتظار

كيف يمكن صناعة فيلم بمدة خمس دقائق؟ متى تكون هذه الدقائق الخمس فيلماً، ومتى تكون “ڤيديو”، وهذه الـ “ڤيديو” تتراوح بين تشغيلٍ للكاميرا في أيّ إطار وأيّ صوت -مؤثرات كانت أم كلاماً- وتسجيلِ الدقائق الخمس بمنطق “كيفما أتت فلتأتِ”، وتصويرٍ يكون أكثر تقريرياً أليَق بالتلفزيون منه بالسينما.

«ذا شاينينغ»: الفيلم الذي سلب الروايةَ حكايتَها

توجد علاقة دائمة الحضور في السينما، تكون بين الفيلم والرواية المنقولة عنها حكايةُ الفيلم، والفيلم ليس تصوير الرواية. هو ليس النقل “المخلص” للرواية إلى الشاشة، ولا هو نقل “خائن”. العلاقة أكثر تشابكاً بين الاثنين لسبب أساسي هو أننا نحكي عن عالمين مختلفين، عن وسيطين فنّيين لكل منها أدواته وأساليبه ومعاييره، وإن كانت الحكاية التي تصل متلٍقّيها بالصور أو الكلمات، هي ذاتها.

لنبنِ دور سينما في فلسطين

لا تنتهي الأسئلة متى بدأت حول السينما الفلسطينية، لأسباب تتعلّق أولاً بالصّناعة والتوزيع ودور السينما والجمهور، وبطبيعة كلٍّ من هذه الجوانب، وثانياً، وبشكل مقابل، بكمّية ونوعيّة الإنتاج السينمائي الفلسطيني الأفضل حالاً مما ذكرتُه في “أولاً”.

عن الأفلام بعد الحَجر… بين الصالة والصالون

صالات السينما كانت من أوائل المتأذّين وستكون آخر المتعافين. ولا إشارة إلى ما سيستغرقه هذا التعافي ليعود إلى حالة ما قبل الحَجر الذي نعيشه اليوم. في فرنسا مثلاً، يخرج النّاس إلى المرحلة الأولى من حالة ما بعد الحجر في ١١ مايو/أيار، مع تأخير صالات السينما والمسارح والحدائق وفضاءات عامة أخرى إلى مرحلة ثانية قد تكون في أوائل حزيران/يونيو، علماً بأنّ صالات السينما كانت قد أُقفلت قبل البدء الرسمي بحالة الحجر في البلد في ١٨ آذار/مارس. فرنسا مثال يمكن إسقاطه على العديد من دول العالم، مع فارق أن حال السينما وامتلاء صالاتها في هذه البلد أفضل من غيره، وأن استطلاعاً أجري خلال الحَجر يقول فيه الفرنسيون إنّ ثاني أكثر ما يفتقدونه هو الذهاب إلى السينما (بعد المطاعم والمقاهي).

«ذي إيدي» قصة نادي جاز في باريس من خلال موسيقييه

هذا مسلسل آخر جيّد، يستحق المتابعة، على شبكة نتفلكس الممتلئة بالمحتوى المكرّر لذاته والخالي من الابتكار. وليس الجديد في هذا المسلسل هو الابتكار وحسب، بل الأسلوب في الإخراج (تصويراً ومونتاجاً) وقبله في السرد. ومسلسلنا هذا يأتي مخرجوه من خلفيات سينمائية، بل هم أصحاب أفلام جيدة وممتازة، فكان مسلسلهم بهذه الجودة ضمن بحر من المسلسلات المتماثلة في سطحيتها على الشبكة ذاتها.

ستانلي يحدّثنا في «كوبريك من قبل كوبريك»

هنالك دائماً جانب نقدي لدى سينمائيين لا يكتفون بالعمل الفنّي، بل يتجاوزونه إلى القراءات النقدية أو الفكرية لأعمالهم ولعموم السينما، فيكون النّقد مرجعياً لديهم كما هي أفلامهم مرجعيات لدى آخرين. هؤلاء المخرجين هم مثقّفون كما هم فنانون، وهم، كذلك، قلّة.

أربعون عاماً على رحيله… ثلاثة نماذج فيلمية لهيتشكوك

كتبتُ في ديسمبر الماضي، وبمناسبة البرنامج الاستعادي في السينماتيك الفرنسية في باريس، المخصص للمخرج البريطاني ألفرد هيتشكوك، كتبتُ عن هيتشكوك كمخرج غير مفضّل لديّ، وقارنته بآخرين مفضلين كغودار ودي سيكا، ذكرتهما تحديداً لأن برنامجاً استعادياً لكل منهما تلا برنامج هيتشكوك، وكتبت عن كليهما هنا، الأول في يناير والأخير في مارس.

مسلسل «أوزارك»… تبييض الأموال كجريمة أولى

موضوعات كعصابات تجارة المخدّرات، أو جرائم القتل المتسلسلة، هي دائماً من الموضوعات المفضّلة لدى عموم المشاهدين، في السينما والمسلسلات. لها جمهورها الثّابت، وهذا ما يفسّر حضورها الدائم في الشاشات الكبيرة والصغيرة. وذلك مفهوم لأسباب منها المغالاة في تصرفات الشخصيات واللعب على توقّعات المُشاهد في ما يخص هذه المغالاة التي تصل مراراً إلى القتل، وما في ذلك من مشاهد هي كذلك مغالية (طرق القتل). وذلك يتطلّب تصويراً صريحاً لهؤلاء المجرمين، أو لأقل ممارسي عمليات الإجرام “الضرورية” لسير الأحداث، أو الآمرين مباشرةً بها، أي أن في الصف الأول أمام المشاهدين يكون الممارس المباشِر لكل هذه المهام: التجارة، القتل، الخطف… الخ.

«لا كاسا دي بابل»… التكرار لإدامة المتعة

قد يكون نجاح موسمٍ من أي مسلسل هو أصعب ما سيواجهه صانعوه في كتابة وتصوير الموسم التالي له. الاحتفاظ بالمشاهدين وعدم تخييب توقّعاتهم هو ما يتوجّب الاعتناء به أثناء التحضير للموسم التالي لموسم ناجح، وتحديداً، في حالتنا هنا، لمواسم ثلاثة ناجحة، وإن بتفاوت، وهو حال المسلسل الإسباني «لا كاسا دي بابل».

إعادة تشكيل الرّوتين… كيف كان يمضي الكتّاب أوقاتهم؟

قد لا ينتبه أحدنا إلى روتينه اليومي ما لم يضطر إلى تغييره، فيجلب هذا التغيير معه انتباهاً إلى ما تغيّر، إلى الحالة التي لم تعد موجودة، بإحلال غيرها محلها، فيها من الغرابة والجدّة ما يحملنا، ولو للحظات، على إعادة التفكير بحالاتنا السابقة، بالروتين اليومي الذي كنّا فيه، مقابل الحالة الرّاهنة والروتين المجبورين على اتّباعه، ضمن إمكانات محدودة بجدران المنزل، كأي حبس منزلي أو حجر صحّي كالذي يعيشه معظم سكّان هذا العالم اليوم، الطريقة الأوحد للحد من انتشار فايروس كورونا.

«إن شئت كما في السماء» وفراغ باريس

نعرف أن السينما الروائية كثيراً ما تكون حالةً توثيقية، وهذا يتعلق بتناول السينما لمراحل تاريخية محدَّدة، بتصوير الماضي، والراهن هنا يبقى ماضياً طالما أنّ الفيلم صناعةٌ (كتابةٌ وتصويرٌ وإنتاج). لكن، كحال أعمال فنّية من بينها السينما (كما هو الأدب) يمكن لفيلمٍ أن يصل درجة التنبّؤ، كقصيدة أو رواية كلاسيكيتين. والتنبّؤ يظهر عادة بعد سنين، خمسون وأكثر. لكنّه يظهر كذلك بعد أشهر قليلة، ويأتي تحديداً حين تكون عملية صناعة العمل الفني، لدى الفنان، ممتدة لسنوات، هي ليست إذن تصوير الفيلم وإنتاجه، هي أساساً وقبل ذلك، كتابة الفيلم التي تستغرق، في حالتنا هنا، سنوات. وهي، قبل الكتابة، تأمّلات صانع الفيلم.

واينستن وبولانسكي وألن… الضحية والمُدان

ثلاث مسائل تتجاور زمانياً في الحديث عن السينما اليوم، وهي مسائل ليست سينمائية بل -لنقُل- حقوقيّة، ولا يمكن صفّها إلى جانب بعضها بحكمٍ واحدٍ يشملها ثلاثتها، فلكل مسألة حالتها وحيثياتها، لكن التداخل بينها وبين بعضها يتسبب بضحيّة هو هنا وودي ألن. لنبحث في هذه المسائل.

استعادة فيتوريو دي سيكا كأحد أبرز سينمائيي “الواقعية الجديدة”

يصبح المخرج كبيراً بفيلم عظيم واحد أحياناً، وغالباً ما يحول الفيلم هذا دون مجالات تُسفح لأفلام أخرى للمخرج ذاته قد لا تكون، جماعة أو فرادى، أقل “عظمة” من الفيلم عينه، لكنها تبقى مختفية في ظلٍّ ما، كلّما تم الحديث عن المخرج، وكلّما حمل الحديث محدّثَه إلى فيلمٍ دون غيره. هذا هو الحال مع الإيطالي فيتوريو دي سيكا وفيلمه العظيم (أحد أجمل الأفلام في تاريخ السينما برأيي) «سارق البسكليت».

الوقائع في تشاؤل محمد بكري

قد نقول إنّ التماثل البيّن بين الفلسطيني محمد بكري، وبين سعيد أبي النّحس، هو لتأثّر الأوّل بالثاني، الأول كممثل والثاني كشخصية، الأوّل كواقع والثاني كخيال. لكن، يمكن القول إنّ التّماثل المذكور هو كذلك لحقيقيّة كل منهما، كفردين في مجتمع له تعقيداته الخاصة، هو الفلسطيني في دولة إسرائيل.

«ثلاثيّة الحياة» لبيير باولو بازوليني

في الخامس من مارس/آذار، سنمر بالذكرى الثامنة والتسعين لولادة أحد أكثر المخرجين في تاريخ السينما تحريضاً واستثارة، هو الإيطالي (الشاعر كما هو السينمائي) بيير باولو بازوليني (١٩٢٢-١٩٧٥)، صاحب التباينات في مواضيعه السينمائية، شكلاً، لتكون المواضيع ذاتها، متماثلة بأبَعادها ما خلف الصورة المباشَرة. نقول في ذلك -مثلاً- إن «ثلاثية الحياة» هي راهنة سياسية أكثر من كونها حكايات خرافية.

مسلسل «أنت» و «الجريمة والعقاب»

تكثر المسلسلات على شبكة نتفليكس، وهذا يصعّب مسألة الاختيار، البحث في غوغل والمراجعات الصحافية تلعب دوراً، الاستشارات كذلك. لكن الحظ يلعب الدور الأكبر. ضمن تقاطعات هذه العوامل شاهدت مسلسل «أنت»، أو أقول إنّي أكملت المشاهدة بعد مرور نصف الساعة الأول، وهي من بين الأهم في المسلسلات والأفلام.

«مصنع أمريكي» الرأسمالية ذاتها، العمّال ذاتهم

لم يكن غريباً أن تتضمن كلمة أحد مخرجي الفيلم الوثائقي «مصنع أمريكي» (جوليا ريتشيرت وستيفن بوغنار) سطراً من “البيان الشيوعي” الذي كتبه كارل ماركس وفريدريك إنجلز وصدر عام ١٨٤٨، وهو السطر الملخّص لمعموم البيان، وذلك حين قالت جوليا: الظروف تصعب أكثر وأكثر على العمّال هذه الأيام، ونعتقد أن الأمور ستتحسن حين يتّحد العمّال.” وهذه العبارة الأخيرة أتت بالإنكليزية كاقتباس تام من “البيان”: يا عمّال العامل اتّحدوا. (وإن لم تبد كذلك بالعربية).

«أن تعيش حياتَها» لجان لوك غودار… الفيلم الدّرس

لا يتوقف الحديث عن المخرج الفرنسي جان لوك غودار، بمناسبة وبدونها. إنّما المناسبة الأكبر لهذا المخرج المشاغب، حتى وهو بعمر ٨٩، هو البرنامج الاستعادي الشامل عنه في السينماتيك الفرنسية، وهذه كانت مناسبة للعودة (غير المنقطعة بكل الأحوال) إلى سينماه في الصحافة الفرنسية وغيرها، منها مقالة في مجلة “تيليراما” يسأل عنوانها إن كان غودار مايزال مصدر وحي للسينمائيين الشباب، الإجابة طبعاً، في متن المقالة، ستكون شرحاً لمَ هو فعلاً كذلك.

“ليا تسيمل… محامية خاسرة”

هذا ما قالته المحامية الإسرائيلية ليا تسيمل، حين سألها أحد الصحافيين خارج قاعة المحكمة عن اسمها، وقد خسرت قضيّتين دافعت عنهما، لإسراء جعابيص وأحمد مناصرة: “ليا تسيمل… محامية خاسرة”، وهذا الدفاع عن القضيّتين هو الخط السردي الأوّل والرّاهن للوثائقي «ليا تسيمل… محامية» الذي أخرجته الأمريكية الإسرائيلية راتشيل لياه جونز وفيليب بيلايتش.

جان لوك غودار… السينمائي التجريبي الثوري دائماً

أي مناسبة سينمائية يمكن أن تكون أكثر إغراءً، لمحبي السينما، من برنامج استيعادي للمخرج الفرنسي جان لوك غودار! برنامج بضخامة الذي تنظمه السينماتيك الفرنسية في باريس هذه الأيام، بدءاً من الثامن من هذا الشهر وحتى الأول من مارس، اليوم الذي سيشهد مقابلة مع غودار في السينماتيك.

السينما في السينما: فرانسوا تروفو مثالاً

تناولت السينما في تاريخها، ذاتَها في مقاربات متنوعة، كان صانع الأفلام، السينمائي، في أغلبها شخصية رئيسية يتناول الفيلم حكايته. أحد أفضل هذه الأفلام هو «الليلة الأمريكية» للفرنسي فرانسوا تروفو، ١٩٧٣، وهو فيلم خاص إذ يبدو تصويراً مطابقاً لعمل تروفو ذاته، كأنّه يصنع وثائقياً من عمليات صناعة فيلمه الروائي، فكان الفيلم أقرب للميتا-فيلم، لفيلم صناعة الفيلم ذاته، ما جعل لـ «الليلة الأمريكية» مكانة خاصة في صناعة السينما، أو تحديداً في تصوير تلك الصّناعة.

«الحقيقة» للياباني هيروكازو كوريدا 

ليس صحيحاً أن ننتقد هذا الفيلم أو ذاك، قائلين إنه خارج بيئة صانعه، لسبب أن هذا الصانع لا ينتمي إلى البيئة التي تعيش فيها شخصيات فيلمه، حيث تجري الحكاية. يمكن إعطاء أسباب عديدة لهذه الفرضية، الفاتحة للمقالة، منها أن الفيلم الروائي عموماً، هو أساساً خيال وإبداع وليس توثيقاً، وثانياً لأن للسينما بعد إنساني مفتوح ولا حدود له، ثالثاً أن أي حكاية وأي شخصيات يمكن أن تتكرر، بذاتها، في مجتمعات وبلدان وبيئات متفاوتة ومتنوعة، وأخيراً لأن هنالك أمثلة عديدة على أفلام ممتازة لا ينتمي صانعها إلى بيئة الحكاية، نذكر منها الأقرب إلينا زمانياً، الفيلم الممتاز «الكلّ يعلم» للإيراني أصغر فرهادي، وهو بشخصيات وسياق إسبانيين تماماً.

«حياة مخبّأة» للأمريكي تيرانس مالك

ليس من السهل القول إن هذا الفيلم أو ذاك، شعري (“شعري” وليس “شاعري”). كأنه، الفيلم، قصيدة طويلة، له أجواء أشبه بالمجازات، فيلم -وهي حالة فيلمنا هذا- مبني على الكلمات، وهي كلمات يومية، كأنّنا أمام قصيدة تحتفي باليوميات، بالتوافه، في سياق هو أبعد ما يكون عن التوافه، في سياق هو كذلك تاريخي، لنقل -وهي حالة فيلمنا هذا كذلك- هي يوميات مقاومةٍ لنظام طاغية، لنقل، بتحديد أكثر في حديثنا عن هذا الفيلم، إنّنا أمام قصيدة سينمائية هي تماماً بريختيّة (نسبة إلى الشاعر والمسرحي الألماني بيرتولد بريخت). قصيدة يوميات في سياق مقاوم -وهي مقاومة شعرية كذلك- للنازية.

«قصة زواج» للأمريكي نووا بومباك

لبدايات الأفلام أحاديث تطول، هي مجالات دراسة لا تنتهي أمثلتُها في الأفلام الممتازة. الكلاسيكي منها يعطي لقطات بانورامية للجغرافيا، غير التقليدي منها ينطلق -بالعكس- من التفاصيل، من الضيّق إلى الواسع، بعضها يبدأ بحادثة لاحقة ثم يعود بنا، بالزمن، ليوصلنا إليها، بعضها يبدأ بسرد ممهد لما سنشاهده، وغيرها من البدايات التي يمكن أن تُوحي، مبدئياً، بجودة الفيلم الذي سيمضي أحدنا وقتاً معتبَراً أمامه.

«الإيرلندي» لمارتن سكورسيزي

هنالك دائماً الكثير لقوله عن مارتن سكورسيزي، فهو نموذج خاص من المخرجين، هو أولاً صانع أفلام ممتازة إخراجياً وسردياً، غالباً ما ينال تقديراً نقدياً عالياً. هو ثانياً صاحب أفلام بجماهيرية عالية، ونعرف أن لسكورسيزي ثقافة سينمائية تسمح له بتملّك تلك الوصفة الجامعة بين النقدي والجماهيري، أذكّر هنا بالوثائقيين (كمثالين سريعين) الذين أخرجهما: «رحلة شخصية مع مارتن سكورسيزي عبر السينما الأمريكية»، ١٩٩٥، و«رحلتي إلى إيطاليا»، ١٩٩٩). واستطاع، إضافة إلى ذلك، أن يكون أحد أسياد نوع من أنواع السينما، وهو المافيا.

أفلام أجمل من غيرها… اختيارات من هذا العَقد

هي مهمّة شاقة أن يختار أحدنا الأفلام المفضّلة لديه خلال العام الواحد، وهذه جردة تقوم بها الصحافة السينمائية عموماً، لكن جردة أخرى أشدّ صعوبة (بعشرة أضعاف؟) هي اختيار الأفلام الأفضل خلال عقد من الزمان. أي في عُشر القرن. أي أن أحدها قد يكون في لائحة “أفضل الأفلام في القرن”، وهذا كلام كبير يُفضّل عدم الخوض فيه، خاصة إن تحدثنا عن اختيارات لشخص واحد، ذوقٍ واحد، وليس محصّلة آراء نقّاد كثر. لكنّي باطّلاعي المتأنّي على ما أحببت من أفلام نزلت إلى الصالات خلال هذا العقد، التي شاهدتها طبعاً، لم أستطع مقاومة عدم الإخبار بأنّها، هذه تحديداً، أحببتها أكثر من غيرها، فأقترح بذلك مشاهدتها، ببساطة.

«جوكر» للأمريكي تود فيلبس

نقطة القوة في هذا الفيلم، وهي ما قد يعتبره البعض نقطة ضعف، هو جمعه بين الجماهيرية والنخبوية، فلا  الأولى تدين الأخيرة ولا الأخيرة تحيّد الأولى، هنا. ولهذا السبب، غالباً، استطاع الفيلم أن يجمع بين أقصى التناقضات في الرأي حوله، وإن كنتُ -بعد- لا أفهم جيداً الآراء الحادة في سلبيتها تجاهه، فهو، وإن احتوى عنصراً أساسياً كان محبِطاً نوعاً ما، هو -مع ذلك- من تلك الأفلام الهامة التي يتخابط الناس في الرأي حولها فتنال تقييمات متطرفة في سلبيتها تجاهه، ليصير، بعد أعوام، فيلماً مرجعياً فنّياً، كحال أفلامٍ أشيرُ إليها في نهاية المقالة.