All posts filed under: 1

فرانز كافكا وأورسون ويلز… نقرأ أولاً أم نشاهد؟

يشاهد أحدنا أكثر مما يقرأ. يصحّ ذلك أكثر متى حصرنا المشاهدة بالأفلام والقراءة بالكتب. سيصعب هنا الخوض، وتفصيلاً، في كل أسباب تقدم المشاهدة على القراءة، لكن يمكن لمفردات أن تشي ببعضها كالتكاسل، التسلية، الترفيه، الإتاحة، التشاركية، وغيرها.

لويس بونويل… السريالية في فانتازمات نهاريّة

هنالك تيارات في السينما، لها رموزها، روّادها ومن ثمّ المتأثرين بهم. وهنالك لويس بونويل، الإسباني الذي كان بمفرده تياراً، ودون متأثرين أو مريدين ينسخون، بأساليبهم، سينماه لخصوصية هذه السينما ربما وصعوبة نسخها. لكن، لهذه الخصوصية كذلك ولتمايز سينماه عن غيرها، يسهل إحالة مَشاهد هنا وهناك، بسياقات منفصلة، إلى أفلامه التي صار الكثير من مَشاهدها مرجعيات -وإن عصيّة- لغيرها.

مَشاهد فلسطينية في أفلام لا علاقة لها بفلسطين

أي حديث عن “السينما الفلسطينية” يحيلنا تلقائياً (وليست الإحالة دقيقة) إلى صنّاع الأفلام الفلسطينيين، المنتمين بهويّة مطبوعة إلى هذا البلد. وبانفتاح أكبر على ما يمكن أن تعنيه “السينما الفلسطينية”، أو أي انتماء لهذه الصفة (الفلسطينية)، في مجال السينما مثلاً، وهو مبحَثنا هنا، يحيلنا الحديث عن هذه السينما إلى أفلام ينجزها غير فلسطينيين تكون فلسطين، كموضوع، حاضرة أساسية فيها.

قلق الروائي من قارئه… كالڤينو وأوستر ودوستويفسكي

يسمع الكاتب عبارات تأتي كتعليقات على نصوصٍ كتبها، روائية تحديداً، تتعلق بتفسير أصحابها للمكتوب، بتوقعاتهم لما كان “يُتفرض” أن يكونا مكتوباً، أو بعلاقة هذا المكتوب بمعارفهم وأمزجتهم وواقعهم. لنتفق بداية على إمكانية أن يكون النص الروائي مفصولاً عن مؤلفه، فهو عملٌ مكتمل بذاته متى نُشر. وكاتبه لا مكانة له، إزاء النص، سوى كعارف -ربما- أكثر من غيره بمعاني النص وسياقاته، يقدمها خارج إطاره ودون أن تكون له سطوة على قراءات آخرين للنص المكتمل. لكن كذلك دون حاجة القارئ لاستفراد النّاقم/المنتقم بالنص بعدما أعلن الفرنسي رولان بارت “موت المؤلف” في كتابه «هسهسة اللغة».

النساء كقوّامات في مسلسل “مارتشيلا”

لكثرة الأفلام والمسلسلات التي تتناول عمليات تحقيق في جرائم متسلسلة، مدخلةً في ذلك الجانب الحركي كالملاحقات والمداهمات، والجانب السيكولوجي كتحليل بواعث العمل الإجرامي واستقراء القادم منها، والجانب التشويقي الدامج بين الجانبين السابقين والممتد على طول الحكاية معتمداً على الصوت والصورة كما هو على الحوارات والسيناريو، لكثرة هذه الأفلام والمسلسلات وتشاركها في الجوانب الثلاثة، بنسب متفاوتة، تتفاوت في التناول وتتفاوت في الجودة كذلك، لا بد أن يتساءل أحدنا عن الجدوى من عمل جديد يمكن بسهولة أن يكون تناسخاً آخر بين هذه الأعمال وبين بعضها، لا بد أن يتساءل إن كانت هنالك رغبة مستمرة في مشاهدة مسلسل ممثال لآخر نال إعجابه.

النكبة كموضوع “غير مفضّل” للسينما الفلسطينية

في نقاش السردية الفلسطينية ومدى ندّيتها للسردية الإسرائيلية في الأعمال الفنية (أدباً وسينما…)، ومدى استحقاقها لهذه الندية، ونحن أمام ماكينة صناعية وترويجية ضخمة يمتاز الاحتلال بها عنا، يأخذنا الحديث مباشرة إلى السينما الفلسطينية، حيث لا بد من حكايات تستقوي بها السردية، وحيث لا بد أساساً من حكاية النكبة، الأصل الذي تحوم حوله كل القصص الصغيرة المساهمة في صناعة هذه السردية.

البورتريه الذاتي وحالاتُ ڤان خوخ المتطرّفة

“البورتريه هي شيء قديم -قد قول البعض- لكنها أيضاً شيء جديد تماماً”. هذه العبارة للرسام الهولندي ڤينسنت ڤان خوخ، المكثر من البورتريهات، وهو الذي قال كذلك إن “البورتريه مسألة مشاعر”، وهو من ذلك -وإليه- مكثر في مشاعره، كثرة نراها في لوحاته التي تموج فيها المشاعر كالغربان والرياح والسنابل (في لوحاته)، ونقرأها في رسائله إلى أخيه تيو، ونعرف عنها من سيرته.

الخيال الذاتي في أفلام فرانسوا تروفو

الخلط لدى مشاهدي أفلام الفرنسي فرانسوا تروفو في بدايات تعرّفهم إليه، بينه وبين الممثل جان بيير ليو، لا يقتصر عليهم كمشاهدين متلقّين من بعيد (كعربٍ مثلاً) رأوا وجهين متشابهين، بنتيجةٍ لهذا التشابه هي شخصية أنطوان دوانيل، التي كتبها و أخرجها الأوّل وأدّاها الأخير.

فلنحرق “دليل تركيب الفيلم الفلسطيني”

قد يكون في ما فعلته مؤسسة “فيلم لاب: فلسطين” مع صنّاع أفلام فلسطينيين إيقاعاً لهم في إغراء استسهال صناعة فيلم بخمس دقائق، وفي مدّة “أوّلية” هي أسبوع. هو إغراء من ناحية، تبيّن ذلك في استسهال العديد من هؤلاء في “إخراج” الدقائق الخمس هذه، وهو تحدٍّ من ناحية أخرى بان كذلك في أفلام قليلة من بين الأفلام الثلاثة عشر التي أطلقها موقع المؤسسة على ثلاث مجموعات (منعت وزارة الثقافة الفلسطينية ما كان يفترض أن يكون فيلماً رابع عشر).

«ملح الدموع»… الحب كمسألة تفصيلية

ينقل الفرنسي فيليب غاريل في أفلامه الأخيرة حكايات تبدو متسلسلة، شكلاً ومضموناً، فهي مصوّرة بالأبيض والأسود، بأسلوب مايزال مخلصاً فيه غاريل “للموجة الجديدة” الفرنسية، بتصوير واقعي، في الشوارع ومع الناس، وباريس حاضرة دائماً، بميزانية صغيرة وممثلين غير نجوم. هذا شكلاً، أما موضوعاً، فهي قصص، أو مجتزآت من قصص حب، علاقات تنتهي وتبدأ، تتداخل وتتعدد، والتعدد هذا حاضر في أفلامه الأخيرة في أكثر من قصّة/فيلم.

السينما الروائية الفلسطينية… حكايات ناقصة

في الحديث عن السينما الروائية الفلسطينية، وكما يغلب التفاؤلُ التشاؤمَ في جوانب، يغلب التشاؤمُ التفاؤلَ في غيرها، وهذه سينما تتقدّم في ما يُعرف بسينما المؤلف، وإن بنسب متفاوتة، لكنها تتأخر في مسائل أخرى تتعلق بالشّق الروائي منها: الكتابة/السيناريو/الحكاية.

السينما الفلسطينية… من الأفراد إلى المؤسسات

المسائل المطروحة للنقاش حول السينما الفلسطينية لا تنتهي، وأقول إنّ لدينا سينما فلسطينية وليس أفلاماً وحسب، وهذا بذاته موضوع نقاش، لكن الكم والنوع يسمحان بذلك القول، أما الأهم في هذا السّماح فهو تماثل الموضوعات، هو الهوية الموضوعاتية، ونوعاً ما البصرية، وكذلك الأسلوبية إن أشرنا إلى إيليا سليمان وتأثيره أسلوبياً على آخرين.

لا بالإخفاء ولا بالاحتفاء… كيف نتلقى الأعمال الفنية المسيئة؟

قرأنا قبل أيام خبر حذف فيلم «ذهب مع الريح» من منصّة HBO، تزامناً مع التظاهرات التي رافقت مقتل جورج فلويد والمنادية بشعار “حياة السود مهمة”، وذلك للمحتوى العنصري لهذا الفيلم. بعدها بيوم قرأنا خبراً بأن الفيلم ذاته، إثر انتشار الخبر الأول، قد قفز إلى الأعلى مبيعاً في موقع “أمازون”. أخيراً، قرأنا خبراً عن إعادة المنصّة للفيلم إنّما مرفقاً بفيلمين توضيحيَّين ونقاشيَّين يتناولان البعد العنصري فيه.

فيلم آخر عن حرب فيتنام… من وجهة نظر السود

ليس المخرج الأمريكي سبايك لي في صف المخرجين العظام، كفرانسيس فورد كوبولا وستانلي كوبريك وبنسبة أقل مايكل تشيمينو، والحديث هنا عن مخرجين لأفلام تناولت الحرب الأمريكية في فيتنام. لكنّه حاور هؤلاء وغيرهم في الزاوية التي نظر من خلالها إلى تلك الحرب، وكانت ضرورةً سردياً لكل تلك الحكايات في أفلام هؤلاء، وإن أتى الفيلم بمستوى أقلّ سينمائياً.

البيت والطريق إليه في «إجرين مارادونا» لفراس خوري

ليس من السهل حمل فكرة فلسطينية، ترسّخت في الذهن الفلسطيني، إلى فيلم قصير أبطاله أطفال ومجاله كرة القدم. كأي عمل فني، يمكن قراءة فيلم «إجرين مارادونا» للفلسطيني فراس خوري بتأويلات عدة، بإحالات يمكن (جداً) أن لا يكون للسياق الفلسطيني أي حضور فيها، وإن احتوى الفيلم على أغنية من الثورة الفلسطينية تقول: ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلة، أغنية ثورية صارت جزءاً من التراث الفلسطيني الحديث. هي جدّ فلسطينية لكنّها أتت لترافق تصويراً وقصّةً لا “فلسطينةَ” جاهزة فيهما.

«الهدية» لفرح نابلسي… عاديّة الشّر في المرور بحاجز إسرائيلي

تتكرّر السياقات في أفلام لها منشأ واحد، أو مسألة واحدة، وأخصّ حديثي هنا للسياق الفلسطيني، وإن كان هنالك تنوع ضمن هذا السياق يتكرّر على أساس المكان والمجتمع الذي يتناوله الفيلم. القسم الأكبر من الأفلام الفلسطينية يحكي عن أفراد داخل فلسطين، فيتلقى المشاهدُ تكراراً في السياقات التي تُروى له ضمنها الحكاية، وهي سياق أرض محتلة. يبقى الشغل الأكبر لصنّاع الأفلام في تنويعٍ جاذبٍ ومُغنٍ ضمن هذا التكرار، ويكون هذا التنويع، غالباً، محصوراً بعاديّة يعيشها الفلسطينيون، بالروتين اليومي الذي يصعب استثناء مَشاهد محدّدة منه، كحاجز إسرائيلي يؤثر على (بل يُشكّل) عاديّة ويومية الفلسطيني إن كانت الحكاية في الضفة الغربية.

«أيار» لمها حاج… حيفا التي في حالة انتظار

كيف يمكن صناعة فيلم بمدة خمس دقائق؟ متى تكون هذه الدقائق الخمس فيلماً، ومتى تكون “ڤيديو”، وهذه الـ “ڤيديو” تتراوح بين تشغيلٍ للكاميرا في أيّ إطار وأيّ صوت -مؤثرات كانت أم كلاماً- وتسجيلِ الدقائق الخمس بمنطق “كيفما أتت فلتأتِ”، وتصويرٍ يكون أكثر تقريرياً أليَق بالتلفزيون منه بالسينما.

«ذا شاينينغ»: الفيلم الذي سلب الروايةَ حكايتَها

توجد علاقة دائمة الحضور في السينما، تكون بين الفيلم والرواية المنقولة عنها حكايةُ الفيلم، والفيلم ليس تصوير الرواية. هو ليس النقل “المخلص” للرواية إلى الشاشة، ولا هو نقل “خائن”. العلاقة أكثر تشابكاً بين الاثنين لسبب أساسي هو أننا نحكي عن عالمين مختلفين، عن وسيطين فنّيين لكل منها أدواته وأساليبه ومعاييره، وإن كانت الحكاية التي تصل متلٍقّيها بالصور أو الكلمات، هي ذاتها.

لنبنِ دور سينما في فلسطين

لا تنتهي الأسئلة متى بدأت حول السينما الفلسطينية، لأسباب تتعلّق أولاً بالصّناعة والتوزيع ودور السينما والجمهور، وبطبيعة كلٍّ من هذه الجوانب، وثانياً، وبشكل مقابل، بكمّية ونوعيّة الإنتاج السينمائي الفلسطيني الأفضل حالاً مما ذكرتُه في “أولاً”.

عن الأفلام بعد الحَجر… بين الصالة والصالون

صالات السينما كانت من أوائل المتأذّين وستكون آخر المتعافين. ولا إشارة إلى ما سيستغرقه هذا التعافي ليعود إلى حالة ما قبل الحَجر الذي نعيشه اليوم. في فرنسا مثلاً، يخرج النّاس إلى المرحلة الأولى من حالة ما بعد الحجر في ١١ مايو/أيار، مع تأخير صالات السينما والمسارح والحدائق وفضاءات عامة أخرى إلى مرحلة ثانية قد تكون في أوائل حزيران/يونيو، علماً بأنّ صالات السينما كانت قد أُقفلت قبل البدء الرسمي بحالة الحجر في البلد في ١٨ آذار/مارس. فرنسا مثال يمكن إسقاطه على العديد من دول العالم، مع فارق أن حال السينما وامتلاء صالاتها في هذه البلد أفضل من غيره، وأن استطلاعاً أجري خلال الحَجر يقول فيه الفرنسيون إنّ ثاني أكثر ما يفتقدونه هو الذهاب إلى السينما (بعد المطاعم والمقاهي).

«ذي إيدي» قصة نادي جاز في باريس من خلال موسيقييه

هذا مسلسل آخر جيّد، يستحق المتابعة، على شبكة نتفلكس الممتلئة بالمحتوى المكرّر لذاته والخالي من الابتكار. وليس الجديد في هذا المسلسل هو الابتكار وحسب، بل الأسلوب في الإخراج (تصويراً ومونتاجاً) وقبله في السرد. ومسلسلنا هذا يأتي مخرجوه من خلفيات سينمائية، بل هم أصحاب أفلام جيدة وممتازة، فكان مسلسلهم بهذه الجودة ضمن بحر من المسلسلات المتماثلة في سطحيتها على الشبكة ذاتها.

ستانلي يحدّثنا في «كوبريك من قبل كوبريك»

هنالك دائماً جانب نقدي لدى سينمائيين لا يكتفون بالعمل الفنّي، بل يتجاوزونه إلى القراءات النقدية أو الفكرية لأعمالهم ولعموم السينما، فيكون النّقد مرجعياً لديهم كما هي أفلامهم مرجعيات لدى آخرين. هؤلاء المخرجين هم مثقّفون كما هم فنانون، وهم، كذلك، قلّة.

أربعون عاماً على رحيله… ثلاثة نماذج فيلمية لهيتشكوك

كتبتُ في ديسمبر الماضي، وبمناسبة البرنامج الاستعادي في السينماتيك الفرنسية في باريس، المخصص للمخرج البريطاني ألفرد هيتشكوك، كتبتُ عن هيتشكوك كمخرج غير مفضّل لديّ، وقارنته بآخرين مفضلين كغودار ودي سيكا، ذكرتهما تحديداً لأن برنامجاً استعادياً لكل منهما تلا برنامج هيتشكوك، وكتبت عن كليهما هنا، الأول في يناير والأخير في مارس.

مسلسل «أوزارك»… تبييض الأموال كجريمة أولى

موضوعات كعصابات تجارة المخدّرات، أو جرائم القتل المتسلسلة، هي دائماً من الموضوعات المفضّلة لدى عموم المشاهدين، في السينما والمسلسلات. لها جمهورها الثّابت، وهذا ما يفسّر حضورها الدائم في الشاشات الكبيرة والصغيرة. وذلك مفهوم لأسباب منها المغالاة في تصرفات الشخصيات واللعب على توقّعات المُشاهد في ما يخص هذه المغالاة التي تصل مراراً إلى القتل، وما في ذلك من مشاهد هي كذلك مغالية (طرق القتل). وذلك يتطلّب تصويراً صريحاً لهؤلاء المجرمين، أو لأقل ممارسي عمليات الإجرام “الضرورية” لسير الأحداث، أو الآمرين مباشرةً بها، أي أن في الصف الأول أمام المشاهدين يكون الممارس المباشِر لكل هذه المهام: التجارة، القتل، الخطف… الخ.

«لا كاسا دي بابل»… التكرار لإدامة المتعة

قد يكون نجاح موسمٍ من أي مسلسل هو أصعب ما سيواجهه صانعوه في كتابة وتصوير الموسم التالي له. الاحتفاظ بالمشاهدين وعدم تخييب توقّعاتهم هو ما يتوجّب الاعتناء به أثناء التحضير للموسم التالي لموسم ناجح، وتحديداً، في حالتنا هنا، لمواسم ثلاثة ناجحة، وإن بتفاوت، وهو حال المسلسل الإسباني «لا كاسا دي بابل».

إعادة تشكيل الرّوتين… كيف كان يمضي الكتّاب أوقاتهم؟

قد لا ينتبه أحدنا إلى روتينه اليومي ما لم يضطر إلى تغييره، فيجلب هذا التغيير معه انتباهاً إلى ما تغيّر، إلى الحالة التي لم تعد موجودة، بإحلال غيرها محلها، فيها من الغرابة والجدّة ما يحملنا، ولو للحظات، على إعادة التفكير بحالاتنا السابقة، بالروتين اليومي الذي كنّا فيه، مقابل الحالة الرّاهنة والروتين المجبورين على اتّباعه، ضمن إمكانات محدودة بجدران المنزل، كأي حبس منزلي أو حجر صحّي كالذي يعيشه معظم سكّان هذا العالم اليوم، الطريقة الأوحد للحد من انتشار فايروس كورونا.

«إن شئت كما في السماء» وفراغ باريس

نعرف أن السينما الروائية كثيراً ما تكون حالةً توثيقية، وهذا يتعلق بتناول السينما لمراحل تاريخية محدَّدة، بتصوير الماضي، والراهن هنا يبقى ماضياً طالما أنّ الفيلم صناعةٌ (كتابةٌ وتصويرٌ وإنتاج). لكن، كحال أعمال فنّية من بينها السينما (كما هو الأدب) يمكن لفيلمٍ أن يصل درجة التنبّؤ، كقصيدة أو رواية كلاسيكيتين. والتنبّؤ يظهر عادة بعد سنين، خمسون وأكثر. لكنّه يظهر كذلك بعد أشهر قليلة، ويأتي تحديداً حين تكون عملية صناعة العمل الفني، لدى الفنان، ممتدة لسنوات، هي ليست إذن تصوير الفيلم وإنتاجه، هي أساساً وقبل ذلك، كتابة الفيلم التي تستغرق، في حالتنا هنا، سنوات. وهي، قبل الكتابة، تأمّلات صانع الفيلم.

واينستن وبولانسكي وألن… الضحية والمُدان

ثلاث مسائل تتجاور زمانياً في الحديث عن السينما اليوم، وهي مسائل ليست سينمائية بل -لنقُل- حقوقيّة، ولا يمكن صفّها إلى جانب بعضها بحكمٍ واحدٍ يشملها ثلاثتها، فلكل مسألة حالتها وحيثياتها، لكن التداخل بينها وبين بعضها يتسبب بضحيّة هو هنا وودي ألن. لنبحث في هذه المسائل.