All posts filed under: الأولى

«روما» للمكسيكي ألفونسو كوارون

السينما -في أحد أوجهها- صناعة، وجزء من هذه الصناعة هو التسويق. كأي منتَج، لا يمكن للفيلم أن ينال فرصةً للتقييم، كفيلم جيّد أو لا، أو مدى ذلك، دون الوصول، دون وصوله إلى  مشاهدين من خلال مهرجانات وشاشات. هذا هو حال الفيلم المكسيكي «روما» الذي توزّعه شبكة نتفليكس، وبالتلي يتلقاه أحدنا من خلال شاشة (تلفزيون، كمبيوتر، تليفون…).

 «ستيكس» للألماني وولفغانغ فيشر

يمكن لأي مسألة إنسانية أن تكون موضوعاً جيّداً لفيلم سينمائي، أو لنقل أي أزمة إنسانية راهنة، خاصة إن كان الفيلم ينقل راهنيّةً ما وبالتالي يضمن مُشاهَدة ما، فهنالك نسبة من المشاهدين تتابع ما يجري حول العالم، أو في بلدانها، وهي بشكل أو آخر معنية بالعلاقة التي تخصّها، كمواطنين في بلد ما، بهذه الأزمة أو تلك، بالتالي، يكون نقل الفيلم، أي فيلم، لأي أزمة إنسانية، جاذباً لاهتمام المشاهدين هؤلاء، ما يجعل راهنية الفيلم نقطة إضافية تُحسب له جماهيرياً (لكن الراهنية ذاتها يمكن أن تكون عبئاً على الفيلم ما لم يكن الموضوع جيّداً).

لمَ نال «لا كاسا دي بابل» كل هذه الجماهيرية؟

في الحديث عن الأفلام والمسلسلات، هنالك عنصر أساسي في تكوين الشخصيات والحكاية لا بد أن تسبق عناصر أساسية أخرى، هي مدى إمكانية تماهي المُشاهد مع الشخصية الرئيسية، وخاصة في الأنواع حيث هنالك تصادم واضح ومباشر قد تُبنى عليه الحكاية، بين هذه الشخصية الرئيسية وآخرين. يتجلى الصدام في أشكال عدّة، من بينها المواجهة مع أجهزة الدولة من شرطة وجيش ومخابرات. وهذا هو حال المسلسل الإسباني الذي عُرض موسمه الثالث مؤخراً على شبكة “نتفليكس”.

مسلسل «تشيرنوبل» المأساة الإنسانية كدعاية مضادة

حصلت كارثة إنسانية يوم ٢٦ أبريل/نيسان ١٩٨٦، في أوكرانيا، في الاتحاد السوفييتي، هي انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي. كأي كارثة إنسانية يمكن نقلها فنّياً (سينما، أدب… الخ)، كان لهذه الكارثة تمثيلات فنّية عدّة، قد يكون أبرزها لدى القارئ العربي هو كتاب «صلاة تشيرنوبل» (١٩٩٧) للبيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش.

«البروفيسور والمجنون» وتأليف معجم أوكسفورد التاريخي

قد تكون الخدمة الأكبر التي يمكن لأي مؤسسة أو جامعة أن تقدّمها إلى اللغة، هو معجمٌ تاريخي لهذه اللغة، يقدّم سرداً تاريخياً لتطوّر كل مفردة فيه، مع اقتباسات من آداب تلك اللغة، مأخوذة من مراحل تاريخية متعاقبة، متسلسلة. ولا بد لفيلم أراد تناول موضوع كهذا، أي تأليف معجم تاريخي، أن يركّز على عناصر دارمية، غير اعتيادية، يُدخلها أو يسلّط الضوء عليها في حال كانت من صلب الموضوع أو الحكاية، وهذا حال”المجنون” في هذا الفيلم، أو دوره في تأليف المعجم.

«بونويل بعد العصر الذهبي» للإسباني سلفادور سيمو

لا بد بدايةً من توضيح بعض ما في العنوان: بونويل هو لوي بونويل، المخرج الإسباني السريالي وأحد أبرز السينمائيين في القرن الماضي، و«العصر الذهبي» هو عنوان فيلمه الثاني في مسيرته. ففيلمنا هذا، الأنيميشن (الرسوم المتحركة)، يصوّر فترة قصيرة من حياة بونويل ما بعد فيلمه «العصر الذهبي» الذي كان فضيحة لجرأته بالمشاهد الجنسية ولتوجهّه السياسي، إذ اتّهم بونويل بالشيوعية، وأساساً لعموم الشغل “البونويليّ”، في هذا الفيلم كذلك، وما فيه من سريالية صادمة لمدّعي الأخلاق والبرجوازية من الفرنسيين، وما فيه، لذلك، من نقد لاذع لهؤلاء.

«باراسيت» للكوري الجنوبي بونغ جون هو

قد يكون فيلم ما معنيّاً بحالة إنسانية، من خلالها ينقل الصراع الطبقي ضمن حكاية وشخصيات محدودة، وهذه حالة فيلم السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي في دورة العام الماضي، الفيلم الياباني «مسألة عائلية». نال الآسيويون هذا العام كذلك السعفة الذهبية، إنّما بفيلم «باراسيت» (طفيلي) للكوري الجنوبي بونغ جون هو، وهو كذلك فيلم معني بحالة إنسانية، من خلالها يظهر الصراع الطبقي في أشدّ حالاته احتداماً، بتقابل مباشر بين عائلتين، غنية وفقيرة، إنّما، الجديد هنا هو إدراج ذلك ضمن سياق فيلم جريمة بلمسات رعب سيكولوجي كانت ضرورية ليصل الاحتدام إلى أقصاه وبالتالي مبتغاه كفيلم سينما تتطوّر الأحداث فيه إلى لحظة السّقوط.

«الموتى لا يموتون» للأمريكي جيم جارموش

كأنّه، المخرج الأمريكي جيم جارموش، أراد أن يقول بفيلمه الأخير، أن لا يُخرج أحدٌ فيلماً عن الزومبي من بعدي. إذ لم يكن  فيلمه فيلمَ زومبي (أي الموتى الأحياء) وحسب، بل، كان “ميتا-فيلم” عن الزومبي، كان فيلم زومي عن أفلام الزومي، وكان، كذلك وبذلك، فيلماً عن واقعنا، عن الكوكب، عن التغيّرات المناخية، عن الرأسمالية والاستهلاك، كأنّه أراد أن يُخرج أموات الزومبي من الفيلم إلى واقع مشاهدي الفيلم.

جون كازافيتس أو: السينما المستقلة الأمريكية

قد يخطر على بال أحدنا متى سمع عبارتين تبدوان، للوهلة الأولى، متناقضتين، هما “السينما المستقلة” و”الأمريكية”، يخطر اسم جون كازافيتس (١٩٢٩-١٩٨٩) قبل غيره، وهو الذي تميّز  بأفلام لها روحيّة واحدة، بمعنى يمكن من مشهد واحد، اختير عشوائياً للمُشاهدة، القول إنّه من فيلم لكازافيتس، كان على معرفة مسبقة بالفيلم أم لم يكن. يكفي أن يشاهد أحدنا واحداً من بين أفلامه، الممتازة منها لنقل، ليدرك أسلوبه المُعمَّم على باقي أفلامه، تماماً كما هو الحال مع فان غوخ أو موديلياني أو شيله أو أي فنان عظيم.

«إن شئت كما في السماء» المايسترو، الغريب، السّاخر

لا للوهلة الأولى، ولا العاشرة، تبدو الكتابة عن فيلم لإيليا سليمان سهلة، تحديداً الآن وقد عُرض فيلمه الأخير «إن شئت كما في السماء» في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” وصار بالإمكان الكتابة، أو محاولة ذلك، عنه.

«كتاب الصورة» للفرنسي جان لوك غودار

قد يتذكّر أحدنا تلك اللقطات في فيلم «ويكِند» (١٩٦٧) للفرنسي جان لوك غودار، حيث نشاهد سيّارة على الطريق العام، تخرج عن الطريق، تسير على الحشائش متخطية خطّ السيّارات الطويل العالق، فتخرج الصّورةُ عن الكادر، متعمّداً بذلك -غودار- أن يُخرج الصورة عن مكانها وليس السيارة فقط عن مسارها. وهذا ترميز لعموم الشغل “الغوداريّ” في السينما، إذ لطالما كان خارج الإطار، خارج المسار العام، خارج المألوف، أسلوباً وموضوعاً، وغودار الاسم الأبرز في “الموجة الجديدة” الفرنسية التي كانت حركة ثورية في مسار السينما العام في العالم.

«الكتاب الأخضر» للأميركي بيتر فاريلي

قد لا يكون من السهل التمييز في الأفلام السيَريّة (البيوبيك) إن كان ما تحويه من عناصر قوّة في طرح موضوعها، من صنع السيناريو أم القصة الواقعية، أي سابقة عليه (والحال كذلك في السيناريوهات المأخوذة من الروايات). لكن، والحديث هنا عن فيلم سينمائي، لن يكون للجدال في ذلك أي جدوى طالما كان موضوع الأسطر (أو الكلام) فيلماً سينمائياً. لنتحدث عنه، إذن، كفيلم برع في الأخذ من حكاية طويلة، ما يجعله، في ساعتين، فيلماً -حكايةً وحوارات وشخصيات- جيداً. لنكتفِ بـ “جيّداً” ولا نزيد عليها.

«الحياة الوحشية» للأمريكي بول دانو

للفيلم عنوان صريح، يشير مباشرة إلى قصّته، إلى فكرته الأساسية، وهي الغرائز البشرية التي تحيل الحياة إلى “وحشية” أو إلى سعي لتأمين الحاجات الأوّلية، لإنسان يمكن أن يعيش في زمننا هذا أو أي زمن، وفي الفيلم: في ستينيات القرن الماضي.

“مترادفات” للإسرائيلي ناداف لابيد

لا بد لأي قراءة لأي فيلم إسرائيلي أن تكون واعية، فهو عمل فنّي أولاً، لكنّه إسرائيلي ثانياً. ومهما كانت “أولاً” حاضرة في القراءة -وهذا طبيعي- فلا يجب إسقاط “ثانياً” أو تهميشها. وكي نعيد ترتيب الاعتبارات، فالفيلم -بالنسبة لي- عمل إسرائيلي أولاً وفنّي ثانياً. الحديث عن فيلم إسرائيلي يُحتّم الأخذ بعين الاعتبار كلا الجانبين: شكل العمل الفني (كيف يقول ما يريد قوله) ومضمون العمل الفني (ما الذي يريد قوله).

«السقوط» والشّر كميزة إنسانية

قد ينهي أحدنا الرّواية التي صدرت بطبعتها الفرنسية عام ١٩٥٦ قائلاً أنّ شيئاً لم يتغيّر اليوم. هذه الرواية، الأقرب لمونولوغ مسرحي، هي بيان أدبيّ يثبّت معنى الشّر لدى الإنسان الحديث، معنى أن يكون وجوده، بحد ذاته، فعلاً شريراً، وذلك دون ممارسة ذلك الشر، أو تقصّده، بالضرورة.

«مفك»… الأسير المحرر كبطل للاستهلاك المحلي

للسينما الفلسطينية موضوعات رئيسية، من بين أكثرها حضوراً هي “الأسرى”، بأفلام روائية طويلة وقصيرة، ووثائقية. والموضوعات تختلف باختلاف “مجتمعات” الفلسطينيين في البلد والشتات التي يتناولها الفيلم. فيلمنا هذا كالعديد من تلك التي تتناول “مجتمع” الضفة الغربية، قاربَ موضوعة “الأسرى” إنّما في مرحلتها التراوميّة.

“عندما حلمَ فلّيني ببيكاسو”

ليس ذلك مجازاً، فقد حلمَ، فعلاً، فيديريكو فلّيني (١٩٢٠-١٩٩٣) ببابلو بيكاسو (١٨٨١-١٩٧٣)، بل ولذلك عددٌ هو خمسة، وقد رسمها فلّيني في «كتاب أحلامي»، ولهذا الكتاب قصته، إذ كان فلّيني في زيارة إلى طبيبه النّفسي مرّةً، وخرج من عنده بنصيحة أن يرسم أحلامه. النتيجة كانت ذلك الكتاب بما فيه من رسومات وكتابات، و -طبعاً- المزيد من أفلام فلّيني الكرنفالية السريالية.

فيديريكو فلّيني، أو أن تكون السينما مشهدية لا حكائية

غالباً ما يتم الربط، إن تمّ، بين مخرج سينمائي وبين آخر يكون روائياً، وذلك من حيث التأثّر والتأثير، لسبب مباشر هو أنّ الأساس في كل من العملين هي الحكاية، فهما الشكلان الفنيان الأقرب لبعضهما، السينما تحكي من خلال الصّور والرواية من خلال الكلمات، يبقى لكل منهما أسلوبه في شكله، وفي التنويعات ضمن ذلك الشكل.

أنييس فاردا، السينما كفنٍّ إنساني ونسوي

رحلت عن عالمنا قبل أيام ، ٢٩ مارس/آذار، السينمائية الفرنسية أنييس فاردا (١٩٢٨-٢٠١٩) عن ٩٠ عاماً وبعد رحلة طويلة من السينما الروائية والوثائقية، وبعد مشاركة في تأسيس “الموجة الجديدة” الفرنسية في ستينيات القرن الماضي، التيار السينمائي الأبرز تاريخياً. وحضور فردا في هذه “الموجة” كان أهم ما احتوته حياتها السينمائية.

«تل أبيب ع نار»… السّلاح يغيّر السيناريو لا الحمّص

قد تكون إحدى أكثر المقاربات صحيّة لحالة مأسوية ما هي السخرية، هي تحويل المأساة إلى كوميديا، إلى شكلٍ كاريكاتوري. يمكن من خلال غرائبية الحالة الفلسطينية في الاحتكاك اليومي مع ممثلي الاحتلال أن يكون هذا الكاريكاتوري واقعياً -ليس كما يُفترض أن يكون- قابلاً للتصديق في حالته التي تصل لمُشاهدها كما هي على الشاشة. هنا، حيث تحمل الكوميديا الكاريكاتوري إلى “الأبعاد” الواقعية، إلى قابلية تلقي الفيلم كأحداث معقولة، تكون الكوميديا إضافة نوعية لعموم الشّغل السينمائي الفلسطيني الممتلئ بالمآسي.

عن ذاتية “الأفلام الأفضل” وتنوعاتها ونقضها لبعضها

بين فترة وأخرى تجري صحيفة ما استبياناً عن الأفلام الأفضل، مع بداية كل عام نجد لوائح كتلك تتعلق بالأفلام الأفضل خلال العام السابق، وهذه قد تكون أكثر موضوعياً أو قابلية للأخذ بعين الاعتبار من اللوائح الشاملة الواسعة. لوائح أخرى قد تصدر دون مناسبات محددة تتعلق بالأفلام الكوميدية الأفضل في التاريخ، أفلام الويسترن، الميوزيكال (الموسيقية)، الخيال العلمي، الوطنية كالفرنسية أو الإيطالية… وغيرها من اللوائح العديدة المعتمدة على نوع محدد من الأفلام أو على شرط يحدّد الخيارات ويسهّل المهمّة على المختارين، كلائحة أفضل فيلم في القرن الـ ٢١ التي أجرتها BBC عام ٢٠١٦ ونال “ملهولاند درايف” لديفيد لينش المركز الأول بجدارة. ذلك ما يحدّد -كثيراً- الخيارات وما يجعل اللوائح بالتالي أقرب لرأي موضوعي يمكن، نسبياً، أخذه بجدية أكبر.

“نتفليكس” تسحب من واقعية ماركيز سحريتها

ليس انتشار خبر توقيع “نتفليكس” عقد بتحويل رواية غابرييل غارسيا ماركيز «مئة عام من العزلة» إلى مسلسل تلفزيوني، عادياً. لسنا أمام شركة ما تُعلن نيّتها نقل رواية ما إلى فيلم ما. نحن هنا أمام عنصرين يجعلان من الخبر “حدثاً” تتداوله الصحافة: الأول يتعلق بشبكة “الستريمينغ” الأمريكية والثاني يتعلق بالكولومبي صاحب نوبل للأدب.

«الرّماد هو الأبيض الأنقى» للصيني جيا جانكي

للسينما الآسيوية أجواؤها الخاصة، المبتعدة تماماً عن المتوقع فيما يمكن مشاهدته ضمن الأفلام الأوروبية والأمريكية عموماً، من الناحيتين: تطور الحكاية، والسينماتوغرافيا. الصعود والهبوط المباغت والسريع في الأحداث وردود الأفعال مثلاً، الإفراط (ما يبقى ضمن حدود الجمالي في كثير من الأحيان) في المشاعر، في العنف، حتى في البؤس، وفي العديد من نواحي الحياة ومن سمات الشخصيات، وهذا الإفراط، ما يمكن أن يبدو تطرفاً أو تغيراً كلّياً في هذه الشخصية أو تلك، هو المحرّك الأساسي للحكاية في فيلمنا هذا الذي شارك في مهرجان كان السينمائي الأخير منافساً على السعفة الذهبية، والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية بعنوان فرنسي هو «الخالدون»، مأخوذاً من أحد حوارات الفيلم.

“إلكتروسطين”… موسيقى بالصدمات الكهربائية

أي علاقة يمكن لها أن تكون لنا، كجيل ثالث أو رابع من الفلسطينيين، بالتراث الغنائي والموسيقي الفلسطيني؟ ذلك الذي عاشه الجيل الأول، أو كان آخر من عاشه بشكله المباشر، ومارسه كراهنٍ لا كاستعادة، ثم كان للجيل الثاني أغانيه الخاصة، أغاني الثورة الفلسطينية والفدائيين (فرقة “أغاني العاشقين” وغيرهم) ثم جاء جيل ثالث/رابع بدأ بهذا الفن من الأوّل، من التراث كما هو، استعادة له إلى راهننا، إنعاش له “بالصدمات الكهربائية”.

«بفضل الرب» للفرنسي فرانسوا أوزون

أي سند لقضية حقوقية يمكن أن يكون أكثر من التالي: فيلم حولها، فيلم جيّد أقصد (وإن ضمن حدود معينة)، فيلم يحملها إلى العالم ولا يُحمل بها إليه، ثم أن ينال الفيلم جائزة في مهرجان عالمي، ثم أن يقوم أحدهم -هو هنا الأب برينا من كنيسة ليون الكاثوليكية- بدفع دعوى مطالباً بعدم عرض الفيلم، ثم أن ينزل الفيلم إلى الصالات بعد أيام قليلة من إعلان الجائزة ويوم واحد من إعلان القضاء الفرنسي السماح للفيلم بالنزول إلى الصالات.

أين نشاهد أفلاماً جيّدة وفنّية ومستقلة على الإنترنت؟

قبل الحديث عن منصّات المشاهَدة على الإنترنت، (الستريمينغ)، لا بد من التأكيد على أنّها ليست -أبداً- بديلاً عن المشاهدة السينمائية، فهي ليست سينما بل أفلام. شروط المشاهدة السينمائية هي الأمثل لتلقّي الفيلم، وتزداد ضرورة توفّر تلك الشروط كلّما كانت جودة الفيلم أعلى، كلّما كان عملاً فنياً أكثر من كونه منتَجاً تجارياً. فالمشاهدة عبر شاشة اللابتوب أو التلفزيون من خلال هذه المواقع التي سأبدأ بتعدادها خلال أسطر، تُفقد الفيلمَ العديد من أسباب جمالياته، لكنها مُشاهدة الضّرورة، لنقُل.

المنفى السوري موزُ الثمانينات

في الثمانينات، أمضيت طفولةً ما في سوريا، في حلب تحديداً، بقي في ذهني منها صورٌ عديدة، وهذه أذكرها بتفاصيلها: كنت أمشي مع أمّي في أحد شوارع المدينة الفرعية، أذكر برداً وشتاءً خفيفاً ومساءً في تلك الصّورة، لكنّي أذكر اللون الأصفر الفاقع كان آنذاك، للموز المعلّق عند باب أحد محلات الكوكتيلات، الصّورة عندي متوقّفة هنا، كيف مشينا بعدها وأين صرنا وما الذي حكيناه أمي وأنا، لا أذكر منه شيئاً، الصّورة توقّفت عند الموز، عند لونه كأنّه أضواء نيون صفراء منحنية معلّقة على زاوية باب المحل.

«انتظروا المزيد من التعليمات» للبريطاني جوني كيفوركيان

إلى جانب مهرجانات السينما في العالم، تلك المهرجانات غير المختصة بنوع محدد من السينما أو بموضوعات محددة، وهي عموم المهرجانات وكبرياتها، من كان إلى برلين إلى فينيسيا، مروراً بالأصغر كسندانس وروتردام ولندن وغيرها، هنالك مهرجانات أصغر، كماً ونوعاً، وهي أكثر تخصيصاً لأنواع محددة كمهرجانات أفلام بوليسية وأخرى معنية بقضايا حقوق الإنسان أو المثلية، وأخرى -طبعاً- معنية بأفلام الرعب.

عروض استعادية للأمريكي بيلي وايلدر في السينماتيك الفرنسية

أقامت السينماتيك الفرنسية في العاصمة باريس عروضاً استعادية للمخرج الأمريكي من أصل نمساوي بيلي وايلدر (١٩٠٦-٢٠٠٢)، وهو أحد أبرز السينمائيين في العصر الذهبي لهوليوود، أو المرحلة الكلاسيكية في هوليوود والممتدة من سنوات العقد الثاني من القرن العشرين إلى ستينيات القرن.