All posts filed under: الأولى

“تـ(و)ـاريخ السينما” لغودار… السردية كما يجب أن تُفكَّك

خسارة سينمائية كبرى شهدها العام الماضي، رحيل أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما، جان لوك غودار، لاستثنائية تجربته وغناها وامتدادها في أفلام متفاوتة، كماً ونوعاً. لغودار ذاته مكانة خاصة بمثابة التلخيص لتاريخ سينما العالم، من خلال مرحلته التأسيسية منذ “الموجة الجديدة” حتى آخر أفلامه التجريبية، مروراً بمرحلته الثورية والماوية، المكانة هذه تجمع ما بين الفيلم المستقر في نوعه، الصالح للصالات والمهرجانات الكبرى، والفيلم القلق في نوعه، شديد الفنية والتجريبية، الأقرب إلى الفيديو آرت الطويل الصالح لمعارض الفن المعاصر.

اللائحة الجديدة للمئة فيلم: قفزة نسوية إلى المرتبة الأولى

حين يخبر أحدنا آخرَ بأفضل أفلام مرت عليه، أخيراً أو دائماً، لا يشعر الآخر بضرورة اتخاذه لتلك الأفلام مثالاً أو حتى بالنقاش لضرورة إسقاط أي منها. فحديث كهذا يتخذ، لطبيعته، مساراً ذاتياً لا يجد أحدنا نفسه مضطراً لتبنّي أو نفي أي عناوين منها، كما أنه لا يرى حاجة في الإقناع بما هو مختلف عنها.

“لا دببة” لجعفر بناهي… تداخل الدولة والخرافة

في فيلمه الأخير، “لا دببة”، يكمل الإيراني جعفر بناهي الأسلوب السينمائي الذي صار يتكرّس لديه مع كل فيلم، وكذلك الموضوع. كأن الفيلم جزء آخر من سلسلة ثلاثيات ورباعيات صار للمخرج بصمته من خلالها، والحديث هنا عن أفلامه الأخيرة تحديداً، “تاكسي” عام 2015 و”ثلاثة أوجه” عام 2018، وقد بدأها بفيلمه “هذا ليس فيلماً” عام 2011، مع حالات المنع الأولى لبناهي من قبل النظام الإيراني، في إثر فيلمه “تسلل” عام 2006.

“السباحتان”… المأساة مادة للاستهلاك

سلبُ القصص الإنسانية من أصحابها، وإعادة تقديمها بما يتلاءم مع الجهة المستلِبة، وهي هنا نتفلكس، هو، كغيره، نوع من الانتهاك الثقافي لأصحاب القصة الأصليين. فيلم “السباحتان” مثال واضح على ذلك، إذ لا ترى المنصة الأشهر، في قصته السورية، سوى مادة استهلاكية على شكل فيلم، وهو ما يتطلب إدخال عناصر من خارجها وتنحية أخرى من داخلها، ضمن سياق تعيد تأليفه نتفلكس من خلال مخرجة العمل ومؤلّفَيه، ليكون بصياغة ملائمة لعموم محتوى المنصة في شكله ومضمونه.

“علم” لفراس خوري… الرمز الفلسطيني في شكله الأوّلي

زادت في الأعوام الأخيرة الأفلام الأولى لمخرجين شباب فلسطينيين أطلقوا مشاريعهم الروائية الطويلة بعد تجارب قصيرة. الميزة الأبرز في عموم هذه الأفلام هي محاولة تمايز كل منها في موضوعاته، تفاوتت الأفلام فيها، وفي جودتها كذلك، وتبقى الجودة ضمن اعتبارات خاصة في حديثٍ عن ظروفٍ استثنائية تخص صناعة الفيلم الفلسطيني، فلا تخصّصات دراسية وصناعية ولا تمويلات كما هو الحال في طبيعته. فلا يصح التعامل مع أفلام صنعها أصحابها ضمن ظروف هي أصعب لشرطها الفلسطيني، عن غيرها، من دون مراعاة لهذا الشرط. كما لا يجب التبرير، بهذا الشرط، الرداءةَ في الصناعة.

“حكاية الخادمة”… الذكورية بوصفها ديستوبيا

يصعب التصالح ما بين الأدب والسينما، الأول هنا بشكله الروائي، والثاني التلفزيوني. يصعب في اعتبار أن لكل من العملين مكانته في مجاله، وعادة ما يكون النقل في اتجاه أدب-سينما/تلفزيون، فإن كان الأول بجودة عالية زاد التحدي والرهان في الأخير، فيخرج أقل من المتوقع. هنا، “حكاية الخادمة” بمواسمه الخمسة، كان حالة مستقلة عن الرواية، متمتعةً بجودة خاصة بها، في صناعة ممتازة لمسلسل تلفزيوني لا حاجة لإحالته إلى رواية ممتازة، هو مكتمل بذاته ومتميز في نوعه.

“إيو” لجيرزي سكوليموفسكي… الحمار شخصيةً تأملية

يأتي البولندي جيرزي سكوليموفسكي من عوالم سينما الستينيات والسبعينيات، حيث التيارات السينمائية في أوروبا والعالم، والاكتشافات الثورية في حينه والمرجعية اليوم. هو من جيل لم يعد موجوداً سينمائياً، صارت أسماؤه إشارات لأزمنة سابقة وبعيدة. وقد يعود ذلك إلى أن أفضل أفلام سكوليموفسكي كانت في ذلك الزمان، في بداياته، وتحديداً مع “المغادرة” الذي نال “الدب الذهبي” في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 1967، و”نهاية عميقة” عام 1970، و”الصرخة” الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 1978، و”قتل أوّلي” الذي نال جائزة الجمهور في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2010، وغيرها، وصولاً إلى فيلمه الأخير، “EO”، الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان.

“ع البحر” و “فلسطين ٨٧”… ديمومة الحب والمقاومة

يمكن لأفلام قصيرة، لمخرجين شباب، من فلسطين، أن تشي بتوجّه قادم في السينما الروائية الطويلة، أو تشير إلى ما يمكن أن يكون إحدى انحيازات هذه السينما، باعتبار أن الأفلام هذه مقدِّمة لأخرى طويلة تنقل ما يمكن أن يكون عبء النضوج في صناعة الأفلام الطويلة، الروائية منها تحديداً.

 “حديث لذاكرة بصرية”… استعادة للحظة انقلاب الصورة

مرّت السينما الفلسطينية في أكثر من مرحلة كانت انعكاساً سينمائياً لواقع انقلابي جديد في الحركة الوطنية الفلسطينية، وأبرز هذه الانقلابات في الحركة وفي السينما، كان عام 82، بما يمثله من أفول للثورة ودخول في نهج تصالحي سعت إليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أودى أخيراً إلى اتفاقيات أوسلو وكوارث أخرى تلتها. خرج الفلسطينيون هذا العام من بيروت، تلاشت تدريجياً من بعدها صورة الفدائي وحقيقته، والتي كانت أساس الصناعة البصرية والسينمائية للفلسطينيين، خسر الفلسطينيون قواعدهم السينمائية كما خسروا قواعدهم العسكرية، وما بينهما من قواعد عمل إنساني ومهني وإعلامي وغيرها. في هذا السياق التاريخي للفلسطينيين، أفُلت مرحلة سينمائية تميزت بشكل وموضوع خاصين، وبرز بطيئاً وتصاعدياً، نوع آخر لم يطُل رغم نضوج بعض أفلامه، إذ تغيّر هو الآخر مع العام ألفين، ولا أقول انقلب.

“أيام فلسطين السينمائية”… مهرجانٌ في وجه الاحتلال

يمكن لمهرجان فني، سينما أو رقص أو أدب أو مسرح أو غيرها، أن ينغمس في اختصاصه عازلاً ذاته، كحدث ثقافي، عن محيط وظرف وسياق، يكون سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو غيرها، إذ لا يكترث مهرجان الأدب مثلاً سوى بذاته، محتوى وضيوفاً وعناوين وموضوعات وغيرها، وهو ما يمنح المهرجان إمكانية التفرغ مادياً ونفسياً وفريقاً وخططاً وغيرها، لإنجاح المهرجان من داخله، فيكون لنجاحه أو فشله معايير تخصه وحده، تتعلق بالتنظيم والمدعوين والبرامج وغيرها.

“مثلث الحزن” لروبن أوستلند… الرأسمالية في أعلى مراحلها

كأن المخرج السويدي روبن أوستلند يخلق بأفلامه الثلاثة الأخيرة أسلوباً خاصاً به، وتحديداً أكثر، بفيلميه “المربع” (٢٠١٧) و”مثلث الحزن”، وكلاهما نال السعفة الذهبية في مهرجان كان، الأول في عامه، والأخير هذا العام في الدورة الأخيرة من المهرجان. في الفيلمين انسجام أسلوبي يمكن لأولهما أن يكون مرجعياً في بعض مشاهد الأخير. هو كذلك انسجام موضوعاتي، في الأول كانت مساحته الأساسية المتحف وفي الأخير كانت اليخت. أما أول الأفلام الثلاثة، “قوة قهرية” (٢٠١٤) فكان ممهداً أسلوبياً وموضوعاتياً للتاليين.

“مع الحب والشراسة” لكلير دوني… العلاقة في واقعيتها ومعاصرتها

تدخل المخرجة الفرنسية كلير دوني، في فيلمها الجديد، مساحة لم تكن، على شدة تعقيدها، بعيدة عن السينما الفرنسية تحديداً، ثم العالمية. في الفيلم تدخل البطلة في علاقتين متوازيتين، في حب صريح في رجل في الجانبين، قبل أن تختار أخيراً، بغير إرادة واضحة، واحداً منهما. أي حديث عن علاقة مزدوجة كهذه تتخذ من فيلم فرانسوا تروفو “جول وجيم” (1962) أساساً مرجعياً لها، أو يحال إليه بذلك لمكانته السينمائية تاريخياً، ولطرحه علاقة ثلاثية بشكل بدا طبيعياً ومنسجماً فيما بين أطراف الحب الثلاثة.

في تراكم ثقافةٍ سينمائيّة فلسطينيّة

يبدأ مؤلفا الكتاب، وليد شميط وغي هينبل، تقديمَه بالسؤال “هل السينما الفلسطينية موجودة؟ وما هي؟” موضّحين أن الكتاب ليس محاولة لإيجاد إجابة عن هذا السؤال. بغض النظر عن كون الكتاب بحد ذاته، في مضمونه، في تنوّعه وشموليّته، يعطي فعلاً إجابة واضحة ومفصّلة عن طبيعة هذه السينما، مفترضاً وجودها أساساً، والحديث هنا عن سبعينيات القرن العشرين، نتخطى نحن، اليوم، بعد أكثر من أربعين عاماً على صدوره، وخمسين عاماً على أوّل نشرٍ لبعض محتواه، كندوة “السينما والقضية الفلسطينية” المنشورة في مجلة “شؤون فلسطينية” عام 1972، وفيها أفكار أساسية للإجابة عمّا كانته السينما الفلسطينية في بداياتها، آنذاك، نتخطى اليوم أول سؤال بالإجابة، وبإدراكٍ تراكمي وبأثر رجعي، بأنها كانت موجودة عامَ صدور الكتاب، وأنها لا تزال كذلك، وإن مرّت هذه السينما بأكثر من أزمة بعد الانقطاع الذي طالها في إثر الخروج من بيروت. لننتقل، اليوم، إلى الشق الثاني من السؤال وهو “ما هي؟”

غودار عند الفدائيين

لا تنحصر علاقة السينمائي جان لوك غودار بالفلسطينيين في مرور سريع أو متمهّل لقضيتهم في أكثر من فيلم، منذ مرحلته في الثمانينيات (مرحلة ما بعد “الموجة الجديدة”، والثورية) حتى الأخيرة، وجميعها سياسية شكلاً إن لم تكن مضموناً، وقد تغيرت أساليبه ومواضيعه وتفاوتت وتجددت على مراحل في العقود السبعة من صناعته للسينما، منذ ستينيات القرن الماضي التي أسّس فيها مع غيره “الموجة الجديدة”، قبل أن يتركها متوجهاً إلى مخيمات الفدائيين، في مرحلته الماوية (بدءاً من ١٩٦٩)، ليعيش معهم ويصنع أخيراً فيلماً سيصير اسمه “هنا وهنالك” (Ici et Ailleurs) بعدما كان الاسم “حتى النصر”.

«ثلاثة آلاف عام من الاشتياق» لميلر… جنيّ المصباح معاصراً

عُرف المخرج الأسترالي جورج ميلر بثلاثيته «ماد ماكس»، تحديداً آخرها «ماد ماكس: طريق الغضب» (٢٠١٥)، وكان أفضل من أنجزه ميلر في عموم مسيرته، ومن بين الأفضل في نوع سينما الحركة والملاحقة والديستوبيا. خرج ميلر في فيلمه ذاك عن شروط واقعية الحكاية مدخلاً المُشاهد في عالمه الخاص. لعلّه أدرك امتيازه في ذلك، في خلق عالم متحرر من واقعية الحكايات وشروطها وحدود إمكانيات شخصياتها، فنقل التجربة إلى الفيلم الأخير، «ثلاثة آلاف عام من الاشتياق»، منتقلاً، وحسب، من الديستوبيا إلى الفانتازيا، أو من الخيال المستقبلي إلى الخيالي الماضوي.

“الحدث” للفرنسية أودري ديوان… الإجهاض بحساسية سينمائية

ليست الأمثلة المعتبَرة في العلاقة ما بين الأدب والسينما وفيرة، يصعب إخراج فيلم يكون ممتازاً من رواية تكون كذلك، الأسهل كان دائماً إخراج فيلم ممتاز من رواية عادية، وفي ذلك أمثلة كثيرة لكبار المخرجين ممن لا يعرف أحدنا أن فيلماً لأي منهم، مأخوذة حكايته من رواية غير معروفة لا في عنوانها ولا اسم مؤلفها. أما الأكثر وفرة، فهو إخراج فيلم رديء عن من رواية جيدة.

لائحة “أعظم 100 فيلم في التاريخ”… 10 ترشيحات

كل عشرة أعوام، ومنذ 1952، تجري مجلة “سايت & ستاوند” البريطانية استفتاءً لأعظم 100 فيلم في التاريخ. المجلة التي تصدرها مؤسسة الفيلم البريطاني (BFI) راكمت موثوقية جعلت من استفتائها أقرب في طبيعته للمعجم أو الدليل الموضوعي للأفلام الأفضل، وذلك بلامركزية في المستفتين وفي المستفتى عليه، بخلاف لوائح أخرى كان فيها حضور خاص لأفلام فرنسية في هذه وأمريكية في تلك.

“مهرجان رفكين” لوودي ألن… فيلم أوروبي آخر

صار وودي ألن عالة على نفسه، أو صارت أفلامه عالة على عموم منجزه السينمائي. لا يحط الكلام من قدر فيلمه الأخير “مهرجان رفكين”، بل هو للقول إن إرث ألن السينمائي، حمّل كل جديد له ذلك الثقل المتراكم كمياً بغزارة إنتاج خاصة، والمتراكم نوعياً إذ لا يمكن تحييد بعض أفلامه، في السبعينيات والثمانينيات تحديداً، عن أي حديث عن أفلام طبعت سينما القرن العشرين. استسهال ألن في صناعة الأفلام، بشكل شبه سنوي في العقدين الأخيرين، قلل من قيمتها في مقارنتها مع سابقاتها. وهذا ما يتوجب الانتباه إليه في تقييم كل جديد لألن. إذ لا يمكن توقع “آني هول” آخر مع كل جديد، خاصة أن أفلام العقد الأخير تتالت ضمن أسلوب واحد ومواضيع وشخصيات متماثلة، كأنها، كلها، في مبنى واحد حصل فيه هذا الفيلم اليوم وذاك غداً.

“فلسطين الصغرى” لعبدالله الخطيب… المأساة بصورتها المكثفة

ينحصر الحديث عن السينما الفلسطينية، عموماً، في تلك التي تصوّر أحداثاً وحكايات في فلسطين، فأي فيلم يمكن أن يخطر لأحدنا من هذه السينما، سيكون قد صُوّر هناك، وكذلك الحال مع ثاني وثالث فيلم، وأكثر. ما لم يتقصّد أحدنا البحث في ذهنه عن فيلم فلسطيني خارج فلسطين، قد لا تنتهي به العناوين لأفلام وثائقية وروائية وُسمت بالفلسطينية.

“مهرجان عمّان السينمائي”… احتفاء بسينما المستقبل العربية

تحتفي عموم المهرجانات السينمائية بالنجوم، مهما حاولت تفادي طبيعة الحدث الاحتفالي. تُقدّم الأسماء اللامعة، وهي في غالبها ممثلات وممثلون، إلى واجهة الحدث، وهو المنطق ذاته الذي تتصدّر فيه أوجهُ النجوم بوسترات الأفلام، وتكون لأفلام تقوم على اسم ممثل أو اثنين، تراهن عليه، قد تكون على حساب فنية العمل وجودته. أما الأخيرة هذه، فلا تعتمد على أوجه الممثلين، المتراوحة ما بين الألفة والهوس، لتقديم الفيلم، بل على الفيلم بصفته عملاً فنياً درامياً، له عنوانه وقصته وشخصياته وأساليب إخراجه وتصويره ومَنتجته وغيرها من العناصر المكوِّنة لما سيصير فيلماً، دون الاطمئنان، في تواضع العناصر، إلى نجم أو نجمة في الواجهة قد يرمّم بوجهه نواقص الفيلم.

«طنطورة» لألون شوارتس… الفولكلور مقابل التاريخ

في فيلم الإسرائيلي ألون شوارتس الوثائقي، «طنطورة» (٢٠٢٢)، المبني على بحوث وتسجيلات ومقابلات، يقول أحدهم إنه “لا يصدّق الشهود”، أيّ شهود، وإن “كلامهم صالح للفولكلور وليس للتاريخ”. هنا، الفارق ما بين الفولكلور والتاريخ، هو ما يمكن أن يلخّص التناقض ما بين السرديتين الفلسطينية والإسرائيلية، وهو ما يحاول هذا الوثائقي الخوض فيه، في تقابل التاريخ مع الفولكلور. فالأول يكتبه المنتصر والثاني يحكيه المهزوم، الأول مدوَّن والثاني شفهي.

سينما عربية بصفتها فلسطينية… «فرحة» و«الغريب» و«أميرة»

منذ بدايات تناول السينما الروائية العربية للقضية الفلسطينية، أواخر ستينيات القرن الماضي، مروراً بسبعينياته وحتى اليوم، انقسمت الأفلام، أو الآراءُ النقدية حيالها، إلى التجاري بالمعنى القيَمي، والفني والجدّي معنىً جمالياً ومقولةً سياسية. فلا تحكُم في الفيلم جودةُ العمل، سينمائياً، وحسب، متى تعلّق بالقضية الفلسطينية، بل، كذلك، جدّية الطرح، والجدية هذه غير المقولة السياسية وإن جاورت إحداهما الأخرى. المقولة تكون واضحة في الخلاصات التي يقدّم بها الفيلمُ القضية، أما الطرح فقد يكون جدياً إنّما بمقولة تعايشيّة أو تطبيعيّة، أو أسوأ.

الذاكرة والقصة والموسوعة

جزء أساسي من القصور في علاقة الفلسطينيين بسرديتهم والتمكن منها وإيصالها، أو إتاحتها إلى العالم، تكمن في مصادر هذه السردية، والقطع ما بينها وبين الفلسطينيين الساعين إلى التمكن منها وإلى إيصالها. هذه المصادر وهذا الأساس هو المادة الأرشيفية، المواد الدراسية الخام الواصلة من ذلك الزمان، والحديث هنا عن أزمنة تسبق عام النكبة وأخرى تلحقه، حتى ١٩٨٢، عام الخروج من بيروت وفقدان كميات هائلة من الأرشيف المطبوع والمصوّر. بعدها بأعوام، استدرك الفلسطينيون ضرورة التوثيق والسعي إليه، وقد انتبهوا إلى مرحلة الهزيمة التي دخلوا فيها، فكان لا بد من حفظ ما تبقى، ما لم يُفقَد أو يُنهَب.

«ثمانية ونصف» لفلّيني… الهروب إلى الحلم

قد تكون أزمة الإلهام أصعب ما يمكن أن يواجه المبدع (السينمائي هنا)، وهي الفكرة الأساسية في فيلم فدريكو فليني «ثمانية ونصف»، وتُلفظ مباشرة على لسان شخصيته الرئيسية، غويدو، المدرك لأزمته والذي يحاول، من المشهد الأول للفيلم وعلى طوله، التعامل معها بالهرب منها، بمحاولة تفاديها كأنه يلاعبها.

“فرحة” لدارين سلّام… النكبة ضرورةً سينمائية

في الفيلم جديدٌ يمكن الحديث عنه، وهذه نقطة إيجابية أولى فيه. من الآخر: لا تنميط فيه تعوّدناه في أفلام فلسطينية هي ليست قليلة. أهمية الجديد هنا لا تكمن في جدّته أو اختلافه بقدر ما تكمن في صعوبة التوجه إلى هذه الجدة. خرج الفيلم عن الصور النمطية للسينما الفلسطينية، زماناً ومكاناً. كان هذا الجديد (نسبياً). أما الصعوبة في هذه الجدة فكانت في المكان الذي ذهب إليه الفيلم في خروجه عن الصورة النمطية. والحديث هنا عن سياق الفيلم الزماني: النكبة. ما يلي ذلك، ما يلي هذه الجرأة في الخوض السينمائي فلسطينياً، يجُول ويتجادل في ما هو أسفل النقطة الإيجابية العريضة فيه، وتكبر هذه النقطة بأخذنا لعين الاعتبار أن الحديث عن فيلم روائي طويل هو الأول لصانعته.

«حمى البحر المتوسط»… مقدّماتٌ لـ “سينما مها حاج”

اتّخذت مها حاج لنفسها، بفيلمها الروائي الطويل الأول «أمور شخصية»، خطاً منفصلاً متفرّداً عمّا صار يُعرَف بالسينما الفلسطينية، حاملةً جمالياتٍ سينمائية في الشكل وهمومٍ إنسانية في المضمون، مازجةً هذه الجماليات وتلك الهموم بخصوصية فلسطينية، بل محلية نصراوية، معطيةً مثالاً بديعاً على إمكانية التناول السينمائي بمعاييره العالمية، ضمن هذه الخصوصية التي ستكون حيفاوية في فيلمها الجديد «حمّى البحر المتوسط»، هو الفيلم المثبِّت لهذا الخط المتفرد، والرافع من الجماليات والهموم المذكورة، مضيفاً تراكماً نوعياً على آخرَ نوعي. هذا ما سيسمح بالقول: إنّ هنالك ما يمكن تسميته بـ “سينما مها حاج”. أو، على الأقل: إنّ الفيلمين فاتحةٌ لآخر وآخر، ما سيصير يوماً أسلوباً له شكله ومضمونه المتمايزين، يمكن وسمه بـ “سينما مها حاج”، ويُشار إليه بمشاهدة أفلامِ غيرها.

مقابلة مفصلة عن رواية «عين الديك» لموقع “ضفة ثالثة”

صدرت مؤخرًا رواية “عين الديك” للروائي الفلسطيني، سليم البيك، عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل في بيروت، وهي الثالثة له بعد “تذكرتان إلى صفورية” (2017)، و”سيناريو” (2019). البيك، المقيم في باريس، يكتب المقالة الثقافية والنقد السينمائي في “القدس العربي”، ويعمل محرّرًا لمجلة “رمّان” الثقافية. في رواية “عين الديك” أسئلة نقدية وجودية حول الواقع المفروض على الفلسطيني في رحلة الشتات واللجوء منذ حرب 1948، هي مرايا الذات الإنسانية وانعكاساتها في لحظات ضعفها وقوَّتها. هنا، حوار معه:

“اقطع” لأزانافيسيوس… أفلام الزومبي موضوعاً للسخرية

ليست أفلام الفرنسي ميشيل أزانافيسيوس، القليلة على كل حال، منتظَرة، لكن اختيار فيلمه “اقطع” لافتتاح مهرجان كان السينمائي هذا العام حمّل الفيلم أكثر مما يحتمل. فكان أقل من المتوقع بصفته فيلم افتتاح لهذا المهرجان، الأهم في تاريخ السينما. لكن، لا يعني ذلك أن الفيلم رديء أو يستحق القول أن في مشاهدته إضاعة للوقت. فالفيلم، بمعزل عن عبء كونه فيلم افتتاح، فيلم جيد وذكي ومضحك وساخر.

رسالة كان السينمائي… رأس المال في فلسطين

الحديث عن الأفراد والمؤسسات والجمهور، في السينما الفلسطينية، يجرّ، في علاقة هذه المسائل ببعضها، إلى حديث عن رأس المال الفلسطيني. هنا يكمن جانب أساسي في أزمة السينما الفلسطينية يتعلق، من ناحية، بالتمويل، وهو قلق أساسي لدى صنّاع الأفلام، ومن ناحية ثانية، بإنشاء دور سينما فلسطينية تكون حاضنة تلقائية لهذه الأفلام وتؤسس لتلك العلاقة اللازمة بينها وبين جمهورها.

رسالة كان السينمائي… الجمهور في فلسطين

في الحديث عن مشاكل في السينما الفلسطينية، وقبل أن يجرّنا الحديث إلى تشعبات في هذه المشاكل، نتعثر، بداية، في المفردة ذاتها، مرجّحين استبدال “أزمات” بـ “مشاكل”، فلا الحديث محدود بما هو طارئ، ولا هو مقتصر على مثال أو اثنين أو عشرة، وحسب، من هذه السينما.