All posts filed under: الأولى

«أنطون تشيخوف ١٨٩٠» سيرته ورحلته إلى جزيرة ساخالين

★★★★★ لأفلام السيرة الذاتيّة طبيعة مزدوجة حسب الشخصيّة التي تُنقل سيرتها في فيلم، فيمكن للسيرة أن تساعد على نجاح نسبيّ للفيلم بتأثير إعجاب المُشاهد المسبق بهذه الشخصيّة على رأيه بالفيلم، وخروجه من الصالة راضياً بمشاهدة تصوير لسيرةٍ هو معجب بها وبصاحبها قبل دخوله الصالة، كما يمكن للفيلم الناقل لسيرة شخصيّة أن يكون بنقله هذا مقصّراً وغير مخلص بما فيه الكفاية بالنسبة للمشاهدين المعجبين مسبقاً بصاحب السيرة، فيخرجون من الصالة بشعور أنّ السيرة تستحق طرحاً سينمائياً أكثر جديّة. وذلك يختلف من مُشاهد لآخر، حسب المعايير والاعتبارات المتباينة بين المشاهدين.

الفرنسي «ثلاثتنا، فلنمضِ». مقاربة حديثة للعلاقة الثلاثيّة

★★★★★ مالت السينما الفرنسيّة في عدّة أفلام مؤخراً إلى طرح مسألة الهويّة الجنسية في انعكاس متوقّع لواحد من هموم المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة، معكوساً، كما هو في صالات السينما، على صفحات الجرائد والمجلات وفي قاعات المحاكم كما في الساحات العامة. الطرح الأخير هنا كان في فيلم «ثلاثتنا، فلنمضِ» (À trois on y va) للمخرج الفرنسي جيروم بونيل المعني من خلال أفلام سابقة له بالعلاقات بين الجنسيْن عبر مقاربات مختلفة، آخرها كان قبل عاميْن في فيلم «زمن العلاقات» (Le Temps de l’aventure) الذي طرح فيه فكرة العلاقة السريعة الطارئة بين رجل وامرأة كهليْن، علاقة تأتي مجانبةً لعلاقة كل منهما بشريك حياة غائب تماماً عن الفيلم.

ستالين في دمشق

في كثير من أنظمة الحكم التي تقودها أحزاب، لطالما تقصّد الحزب إدماج بنيته بالدولة ومؤسساتها، ليتحوّل الحزب الحاكم تدريجياً إلى الشمولية، إلى إرجاع كل ما للدولة إلى النظام، وكل ما للنظام إلى الحزب، وبالتالي يتم اختصار الدولة بالحزب الحاكم. وهذا الإرجاع والاختصار والاستحواذ يشمل البنى الفوقية والتحتية التي تقوم عليها الدولة. فحتى معنوياً، صار إسقاط نظام حكم ما مُروّجاً له على أنه إسقاط للدولة، وإن كان ثمّة من يُلام هنا فهو النظام الذي استحوذ على الدولة وبُناها.

«ما تزال أليس»، في معنى أن تكون الذاكرةُ حياة صاحبها

★★★★★ نحن هنا أمام فيلم تدور حكايته وأدوار الشخصيّات فيه حول شخصيّة واحدة، لا أحداث في الفيلم، لا تفاعل أساسي بين شخصيّاته وبين عالم خارجي، خارج البيت العائلي للشخصيّات، وهي هنا أفراد أسرة صغيرة. الفيلم كلّه إذن يدور حول أليس هولاند (جوليان مور)، والحاصل مع أليس ليس لعاملٍ خارجي، بل داخلي هو مرض الزهايمر الذي يصيبها، على هذا الأساس تتطوّر حكاية الفيلم، تبعاً لتطوّر حكاية أليس ذاتها، وعلى هذا الأساس كذلك تتصرّف باقي الشخصيّات الأساسية في الفيلم، وهي في معظمها ردود أفعال تخصّ بشكل مباشر مرض أليس في ذاكرتها.

تيم بيرتن منتقلاً من الفانتازيا إلى السيرة في «عيون كبيرة»

★★★★★ في فيلمه الجديد، حمل المخرج الأميركي تيم بيرتن عدّته الفنيّة وانتقل من أفلام الفانتازيا والخيال والرسوم إلى فيلم في صلب الواقعيّة، وليس الفيلم واقعياً للشخصيات والأحداث فيها فحسب، بل أساساً لتصويره سيرة فنانة أميركية، وقصّتها الحقيقية مع لوحاتها ومع استيلاء زوجها على هذه اللوحات. الهويّة البصريّة لبيرتن واضحة في الفيلم، الألوان متباينة ومتنوّعة في مشاهده، الديكورات تكاد تكون كرتونيّة، نضيف إلى ذلك اللوحات الأكليريكية والزيتة التي تملأ المَشاهد، وهي هويّة حملها معه من أفلام سابقة له كـ «أليس في بلاد العجائب» و «شارلي ومصنع الشوكولاته» وغيرها حيث للألوان دور أساسي في تشكيل هويّة صانع هذه الأفلام، ولا عجب في ذلك إن عرفنا أن بيرتن قدم إلى الإخراج من الرسم حيث بدأ مع شركة ديزني، وأنّه مستمر في مهنة الرسم إلى جانب الإخراج، حيث تخرج رسوماته وشخصياته في أفلام كما في كتب مطبوعة.

«إنهرينت فايس» لأندرسون. هويّة بصريّة وحكائية

★★★★★ الفيلم من المشهد الأوّل فيه يهيّئ لمدى التداخل في الحبكات التي يتوجّب على المُشاهد متابعتها كلّ على حدة، وربطها ببعضها في الوقت نفسه، وكلّها مرتبطة بالتحقيقات التي يقوم بها «دوك» سبورتيللو، الطبيب والمحقّق الخاص الذي لا نرى زوّاراً لعيادته إلا بوصفه محقّقاً، لا طبيباً. من المشهد الأوّل تدخل على دوك (دكتور) سبورتيللو (جواكين فونكس) في بيته الساحلي في كاليفورنيا حبيبته السابقة شاستا فاي هيبوورث (كاثرين ووترستون) بعد انقطاع بينهما دام لسنين. دوك مستلقياً على كنبته يراها فجأة واقفة على باب بيته، لا يستوعب الأمر للوهلة الأولى وتطمئنه هي بأنه لا يهلوس، بفعل سيجارة الحشيش على الأغلب والتي لا تكاد تفارقه طوال الفيلم، تقصده شاستا كمحقّق خاص، طالبة منه الحؤول دون ما تخطّط له زوجة حبيبها الحالي، وحبيب هذه الزوجة، للخلاص من زوجها، أي حبيب شاستا، مليونير عقارات شهير اسمه ميكي وولفمان، وهو «تقنياً يهودي إنّما يريد أن يكون نازياً».

«بيردمان» لإيناريتو. فضيلة التجاهل هوليوود وبرودواي

★★★★★ للفيلم عنوان فرعي قد يعبّر عنه أفضل من عنوانه الأساسي والمتداول، وهو «فضيلة التجاهل غير المتوقَّعة»، يُضاف إلى العنوان الذي بات يدلّ على إنجاز سينمائي هو «بيردمان»، بخلاف ما يمكن أن يوحي به، أي أفلام «السوبر هيرو» (باتمان وسبايدرمان ورفاقهما) المأخوذة عن كتب «الكومكس» والتي تسعى للترفيه بقدر ما تعتمد على الإبهار البصري بالمعنى التقني للكلمة. هنا، في «بيردمان»، نرى إبهاراً بصرياً إنّما بالمعنى الجمالي، وبالمعنى الفنّي فيما يتعلّق بالتصوير، «السينماتوغراف»، الذي جعل الفيلم يبدو كمشهد واحد وطويل.

قراءة غير محدودة للكتب، الاشتراك الشهري بأمازون، وأخواتها

في أواخر العام الماضي طرحت شركة أمازون ما يمكن تعريفه بـ «نتفلكس الكتب»، وأسمت هذه النقلة «الدراماتيكيّة» في مفهوم القراءة والكتب بـ «Kindle Unlimited»، وهي باختصار عبارة عن مكتبة عامّة الكترونية يمكن للمستخدم عبر جهازه الوصول إلى كميّة ضخمة من الكتب، وهي متاحة بشكلها الحالي فقط في الولايات المتّحدة.

متقمّصاً اللغات كالشخصيّات، فرناندو بيسوا بالفرنسية

من نعرفه اليوم باسم فرناندو بيسوا (١٨٨٨-١٩٣٥)، الشاعر البرتغالي، وقّع نصوصه الشعرية والنثرية بأسماء عديدة، وكتبها بثلاث لغات اتّبع في كل منها التراث والأساس الشعري الخاص بها، في البرتغالية كما في الإنكليزية، إذ تأثّر في الأخيرة بالشاعر الأميركي والت ويتمان، إضافة إلى الفرنسية التي تقدّم في الكتابة بها متأخراً، في تأثّر واضح بشارل بودلير وستيفان مالارميه وآخرين. وهذه، كتاباته الفرنسية تحديداً، كانت الجديد الذي أتت به «دار الاختلاف» (Éditions de La Différence) الفرنسية وبتحرير من باتريسيو فيراري متعاوناً مع مترجم بيسوا باتريك كيير الذي كتب مقدّمة نقديّة مطوّلة للكتاب، وهي المرة الأولى التي يُجمع فيها كل ما كتبه بيسوا بالفرنسية في كتاب واحد، صدر مؤخراً عن الدار.

تعقيب بخصوص ميلان كونديرا وإسرائيل. وفرضيات خاطئة

كيف لأحد أن يجد الثقة في كتابة مقالة تُلخَّص في أنّ آخَر لم يقرأ كتاباً بعينه قبل الإشارة إليه في مقالة أو أنّه كتب مقالة في اتكاء على غيرها حصراً. يمكن للسيد بدر الدين عرودكي في ردّه المتوتّر والمتسرّع على مقالتي التخفّف من الثقة فيما قرأته وما لم أقرأه، كي يجمع قدراً أكبر من المصداقية فيما كتبه. لستُ هنا لأردّ على أحد لكن لأعقّب باقتضاب على بعض الافتراضات الخاطئة للسيد عرودكي، دون الإشارة بطبيعة الحال للإساءات اللفظية في مقالته، فهي تحوي ردودَها في ذاتها. أتى ردّه على مقالة لي بعنوان «ميلان كونديرا وإسرائيل» المنشورة على هذه الصفحات في الثاني عشر من هذا الشهر.

رأي ميلان كونديرا القديم بإسرائيل واحتفاؤنا المتجدّد به

هنالك أكثر من باعث لموضوع هذه الأسطر الآن، أوّلها صدور الترجمة العربية لروايته الأخيرة «حفلة التفاهة» (دار المركز الثقافي العربي) أواخر العام الماضي، أي في العام ذاته الذي صدرت فيه الرواية بالفرنسية (دار غاييمار)، اللغة التي كُتبت بها، في احتفاء استثنائي بالكاتب التشيكي يندر أن يحظى بمثله كاتب أجنبيّ آخر. ثانيهما هو أنّ الجائزة الإسرائيلية التي مُنحت لكونديرا عام 1985، جائزة جيروسالم، وألقى بمناسبتها كلمة هي موضوع هذه الأسطر، أنّها تُمنح هذه الأيام لكاتب آخر هو إسماعيل كاداريه، وقد كتبتُ في ذلك قبل أسبوعيْن. ثالثهما هو الاحتفاء الصحافي الدائم بكونديرا، وتحديداً مؤخّراً في أخبار ومقالات تتناول الترجمة الصادرة قبل أشهر قليلة، احتفاء يُضاف إلى احتفاء دور النشر بكل جديد له فيتسابقون لنشره ويتنازعون فيما بينهم بأسبقيّة حقوق الترجمة والنشر. أما آخر البواعث فهو ما وجدته مؤخّراً في كتاب «فن الرواية» بالفرنسية، في آخر محتوياته وهي الكلمة التي ألقاها أثناء استلامه للجائزة.

الفرنسي فرانسوا تروفو، الرجل الذي أحبّ السينما. ذكراه الثلاثين

في أكتوبر من العام الماضي مرّت الذكرى الثلاثون لرحيل المخرج السينمائي الفرنسي فرانسوا تروفو (1932–1984)، وفي السادس من هذا الشهر ستحلّ ذكرى ميلاده، وبين التاريخين تم الاحتفاء فرنسياً بأحد مؤسسي «الموجة الجديدة» في السينما الفرنسية ضمن عروض وندوات ومعارض نظّمتها «السينماتيك الفرنسية» في باريس ومدن أخرى، إضافة لأعداد «خارج السلسلة» وملفات خاصة في مجلات كـ «لو بوان» و «لو مودن» و «لو ماغازين ليتراير» و «تيليراما»، وبرامج تلفزيونية كان أهمّها الوثائقي الذي عرضته مؤخراً قناة «آرتي» وهو «فرانسوا تروفو، سيرة ذاتية».

إسماعيل كاداريه، اسم آخر على لائحة الجائزة الإسرائيلية

هذه لائحة تزخر بالأسماء، بأدباء لهم ترجماتهم للعربيّة ولهم بذلك قرّاء، وهنا يتم طرح السؤال الأبدي بخصوص النص الأدبي والموقف السياسي لصاحبه. الحديث هو عن الجائزة الأدبية الأكبر في إسرائيل وهي «جائزة جيروسالم»، لا أجدني مترجماً إياها بـ «جائزة القدس» كما تُعرف عربياً. بكل الأحوال، اسمها «جائزة جيروسالم لحرية الفرد في المجتمع» وتُمنح كل سنتين لكاتب عالمي تميّزت كتاباته في تناول موضوع الحريّات، أمّا دورتها الأولى فكانت عام ١٩٦٣ ومُنحت للفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل.

جداريّات المستضعفين. الغرافيتي كلغة فنيّة جامعة للمظلومين

من بين مجمل النتاج الفني لشعوب تقاوم محتلّاً (أجنبياً أو «وطنياً») يمكن انتقاء الرسم، كشكل جامع لهذه الشعوب، لا يحتاج لكلمات تستلزم ترجمتها، بخلاف الآداب والسينما وغيرها، أمّا الموسيقى فتجريديّتها تنفتح على تأويلات عدّة. والرسم يخرج لمتلقّيه على الورق والشاشة، وكذلك على بيوت المدينة وجدرانها.

نتفلكس وزميلاتها. تواطؤ شركات كبرى وتغيير نمط المشاهدة

خلال الأشهر الأخيرة لم تبق تقريباً صحيفة أميركية إلا وخصّصت مقالات تتناول ما سيحدثه «نتفلكس» في تغيير في أنماط المشاهدة، و«نتفلكس» هذه، بمبلغ شهري، تتيح للمشتركين التجوال عبر تلفزيوناتهم بين آلاف البرامج والمسلسلات والأفلام ومشاهدتها متى أرادوا، الخيارات والأوقات مفتوحة، مع ما يرافق ذلك من حقيقة أن المشتركين باتوا يمضون وقتاً في التجوال والتقليب بين المعروضات وتفحّصها، وقتاً قد لا يقلّ عمّا يمضونه في المشاهدة ذاتها.

«بازوليني» لفيرارا. الصداميّة حدّ الفضائحيّة

 كأن يخطر لأحدهم عنوان ما، عنوان جدير بأن تُلحق به مقالة تناسبه فيمكن نشره، فتُكتب المقالة بالقدر الأكثر أمانة للعنوان، كذلك بدا اختيار الممثل الأميركي ويلم دافو ليقوم بدور الشاعر والسينمائي الإيطالي بيير باولو بازوليني، في فيلم للمخرج الأميركي أبيل فيرارا. واختيار دافو ليقوم بدور بازوليني كان أفضل ما فعله المخرج، بالنظر إلى ما دون ذلك في الفيلم. أما الباعث على حكمٍ كهذا فهي استثنائية شخصيّة بازوليني، لنتاجه الأدبي والسينمائي أولاً ولسيرته الشخصيّة ثانياً، فأي تناول لشخصيّة بازوليني لا بدّ أن يضع لذاته معايير تلائم نتاجه وسيرته، وهو ما صعب على المخرج كما يبدو. لكن، وبكل الأحوال، لا مبرّر لعدم حضور فيلم يحمل اسم «بازوليني» ويتناول الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من حياته، بغض النظر عن مدى توفّق المخرج في إنجاز الفيلم.

جريمة شارلي إبدو، المسؤوليات والنتائج والمحرّضات والحقوق

لنبدأ من أولى النتائج المباشرة للجريمة المرتكبة في مكاتب «شارلي إبدو». الجريدة الساخرة كانت قبل السابع من يناير تطبع ستين ألف نسخة أسبوعياً، أما عددها الأخير الذي صدر الأربعاء الماضي، وهو عددها الأوّل بعد الجريمة، وسيكون عددها الأوّل في مرحلة جديدة ستعيشها الجريدة، مرحلة من الانتشار والربح والشهرة لم تكن تحلم بها جريدة من الدرجة الثانية تعتمد الاستفزاز والمغالاة في «المساس» بالآخرين، دينياً وسياسياً، لفتاً للأنظار. هذه الجريدة طبعت خمس ملايين نسخة من عددها الأخير الذي تمت ترجمته إلى ست عشرة لغة موزّعة حول العالم تساعد في نشرها صحف عدّة خارج فرنسا.

«روشيما» وحياة أبو العبد في حيفا، ما صوّره عاموس جيتاي في ثلاثة أفلام سابقة

يوثّق المخرج سليم أبو جبل، ابن الجولان السوري المحتل، في فيلمه الطويل الأوّل، الأشهُرَ الأخيرة من حياة زوجيْن هما يوسف أبو العبد وشريكته آمنة، وقد تمّ توثيق حياتهما على عدّة مراحل من قبل المخرج الإسرائيلي، المؤيد للعديد من الحقوق الفلسطينية، عاموس جيتاي.

الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية وتأثيرها على المقاومة الشعبيّة

رمزيّة، هو التوصيف الأفضل لاعتراف برلمانات أوروبية بالدولة الفلسطينية، لكن ما الذي يمكن أن يضيفه هذا الاعتراف الرّمزي بامتياز على مسيرة الكفاح الفلسطيني، كفاح شعب ضد احتلال هو الأطول في تاريخ الشعوب المعاصر؟

«حبيبي بيستناني عند البحر»، أحلام فلسطينية متناثرة في وثائقي عن الأوجاع والأمنيات

 «حبيبي بيستناني عند البحر»، اللهجة التي ترنّ في عنوان الفيلم، وتحديداً كلمة «بيستناني» الفلسطينية بامتياز، والعفوية التي يشي بها العنوان، يناسبان طبيعة الفيلم الوثائقي للمخرجة الفلسطينية ميس دروزة، يناسبان أولاً التلقائية التي نسمع فيها أحاديث لفلسطينيين في الفيلم، وثانياً سيرَ الفيلم الذي ينتهي عند البحر حيث ينتظر الحبيب حبيبته (الحلم وتحقيقه)، عند البحر حيث بدأ الفيلم، وقبل بدئه حيث حلّت فكرته، من غرق الفنان الفلسطيني حسن حوراني، ثم ينتهي الفيلم أخيراً على بحر عكا مع أولاد يقفزون أمتاراً عالية إلى بحرهم.

«تيمبكتو» الموريتاني، التطرّف الجهادي ومواجهته بنصف الجنون

هذه حكاية أهالي مدينة يدخل عليهم غرباء فيحكمون المدينة وأهلها بالسلاح ويفرضون عليهم نمط حياة غريب يستمدونه من فهم متطرف للإسلام. الحكاية ذاتها قد تأتينا من مدن وبلاد أخرى، الفيلم الموريتاني/الفرنسي «تيمبكتو» للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو يحكي عن مدينة وسط مالي، لكن الفيلم ذاته بتغيير طفيف في الأسماء والأزياء قد يحكي عن الرّقة أو الموصل أو غيرها من المدن التي هاجر إليها متطرّفون جهاديون ليقيموا «خلافتهم الإسلامية» عليها.

بوعلام صنصال بين الصهاينة مجدداً، وكلمة شكر في حفل عشاء

يبدو أن زيارة الكاتب الجزائري المتفرنس بوعلام صنصال إلى إسرائيل في صيف ٢٠١٢ قد أثّرت به فعلاً، وأنه فعلاً رجع منها «غنياً وسعيداً» كما صرّح في حينه. فمنذ ذلك التاريخ، بل وقبله، حتى يومنا هذا يزداد الاحتلال قبحاً، في ممارساته المعهودة على أنواعها، في غزّة والضفّة والقدس والـ ٤٨، انفلت في تقبيحها تحديداً خلال السنة الأخيرة، لكن منذ ذلك التاريخ كذلك، بل وقبله، ازداد صنصال «غنى وسعادة» بفعل الاحتلال، بفعل قبح هذا الاحتلال.

تذكّر المكتبات في بلادنا. عن معارض بلا كتب، ومكتبات بلا زوّار

تكرّست معارض الكتب في البلاد العربية خلال السنوات الأخيرة، وصار واحدها كرنفالاً يتّسع لكل ما يمكن أن يُصفّ إلى جانب الكتب في صالات العرض. وكثرت مع الوقت أنشطة وعروض يبهت الكتاب أمام بهرجتها، فتخفت خصوصية المعارض وتضيع غايتها والتي هي بيع الكتب المفترض قراءتها. صارت المعارض (معرض أبوظبي للكتاب مثلاً) متّسعة، كما للكتب، لبطاقات إعلانية لشركات استأجرت أجنحة في المعرض، ولعروض حيّة في جولات طبخ متتالية تبيد رائحتُها رائحةَ الورق.

«البحث»، راهنيّة عربية لارتكابات الروس في الشيشان، للفرنسي لميشيل آزانافيسيوس

 هي المرّة الأولى التي تُنقل فيها الحرب الروسية في الشيشان إلى صالات السينما وعلى مستوى عالمي، وذلك في فيلم «البحث» (The Search) للمخرج الفرنسي ميشيل آزانافيسيوس الذي ابتعد في فيلمه هذا كثيراً عن فيلمه السابق «الفنان» (The Artist) وهو فيلم صامت يُصنّف كـ «رومانتيك كوميدي» نال استحسان النقاد وعدّة جوائز.

أورويل متشرداً في باريس ولندن. السيرة والنَّص الأدبي

تتخد أحياناً السيرة الذاتية شكل الرواية، أو الرواية شكل السيرة، يتعرّض سرد الأحداث الواقعية في السيرة لانزياحات تتسبّب بها خيالات المؤلف، أو أنّ هذه الخيالات والحبكة الروائية تستعين بأحداث فعلية خبِرها أو عرف بها المؤلف. فأي رواية تقترب زمنياً/مكانياً/ظرفياً من تفاصيل واقعية تخصّ مؤلّفها، تحديداً إن اتّخذ الراوي ضمير المتكلّم، سيُطرح سؤال بمدى واقعية هذه الرواية في حياة مؤلفها، أي مدى نسبة «السيرة الذاتية» الحاضرة في الكتاب.

نقرٌ على الثقافة الفلسطينية في سياق سوري

«امتازت» حياة الفرد الفلسطيني بمأساة شعبه الجمعية، إضافة لما جرّته من مآسي خاصة لكلٍ منها ما «يميّزها»، وكردّ فعلِ أي شعب على مسبب مآسيه (وهو هنا الاحتلال) شهدت هذه الحياة انتفاضات وثورات وأفعال مقاومة شتّى، فتشكّلت (من هذه وتلك) هويّة أمميّة له هي أقرب لمفاهيم الحرية والتحرير والتضامن الأممي وغيرها، جعل هذا للفلسطيني امتيازاً، واحتفاءً مسبقاً به، ضمن المجتمعات المتضامنة، وصار الفلسطينيون أحد الممثِّلين لهذه المفاهيم أينما حلوا.

«خاتمة»، الإسرائيلي ونهاية الصهيونية.. العزلة بدل الرفاه

معروفٌ أن نظرة الأجيال في إسرائيل إلى دولتهم تغيّرت منذ قيام الدولة على أنقاض بيوت الفلسطينيين إلى يومنا هذا، ما يمكن قراءته في الصحف والكتب ومشاهدته في الأفلام يشير إلى أن الجيل الحالي في الدولة العبرية (الطامحة لتكون يهودية بشكل رسمي) أميل للعلمانية منه للتديّن، وأن الشباب هناك لم يعد يأخذون مسائل كـ «شعب الله المختار» و «أرض الميعاد» مأخذ الجد، هم أميل للبراغماتية سياسياً والمادية اجتماعياً، بما يتماشى مع صهيونيتهم بطبيعة الحال. وليس المقصود هنا التطرف الأرثوذكسي اليهودي، الحاريديم، بل فكرة «اليهودية» كجامع ديني أسطوري ومصيري للممٍ من شعوب أخرى تمّ تجميعها لأسباب ظاهرها ديني في فلسطين، فكرة الجماعة الدينية لم تعد تروق لكثير من أبناء أكثر من جيل إسرائيلي.

صَنعة اسمها ملصق الفيلم على غلاف الكتاب. وسطوة السينما

قد تنحصر لدى الكثيرين علاقة الفيلم بالكتاب ضمن الأفلام المأخوذة عن الأدب أو الكتب المتعلّقة بالسينما. في الأولى يأخذ الفيلم مادته من الكتاب وفي الثانية يأخذ الكتاب مادته من الفيلم. وهي علاقة تلقائية تنشأ لدى أي من الطرفين بشكل فردي، يخص كتاباً أو فيلماً بعينه، دون أن تصل هذه العلاقة لتكون صناعة تتخطى الاختيارات الفردية للمخرج أو المؤلف.

«صديقة جديدة» لأوزون. سيكولوجية الهويّة الجنسيّة

في فيلمه الأخير يواصل المخرج الفرنسي فراسنوا أوزون مقاربته السيكولوجية للمسألة الجنسانية، ففي فيلمه العام الماضي «شابة وجميلة» روى قصّة طالبة فرنسية تقرّر ممارسة البغاء مع رجال أغنياء، بمقابل مادي، دون أن تكون بحاجة فعلية لهذا المقابل إنّما لدافع نفسي، يخصّ ذاتها ورغبتها في أن تعيش هذه التجربة. في فيلمه الأخير «صديقة جديدة» (Une nouvelle amie)، والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، يتناول أوزون الجنسانية في موضوع آخر أقرب للتحوّل الجنسي، ضمن مقاربة سيكولوجيّة كذلك، وهي المقاربة التي تطغى على معظم أفلامه باختلاف مواضيعها.