All posts filed under: الأولى

«التأثير المائي» للفرنسية الآيسلندية سلوفيغ آنسباك

★★★★★ يمكن الحديث عن الفيلم من ناحيتيْن: الأولى الإقحام لكل من فلسطين وإسرائيل فيه، والثّانية الرّومانس الجميل في حكايته. لنحك أولاً عنه كفيلم، أو تحديداً عن الحكاية فيه، فبصرياً ليس فيه ما يميّزه، حتى تصوير السّهول والجبال في آيسلندا، حيث كانت معظم أحداث الفيلم، كان عادياً جداً.

«ترومان» للإسباني سيزغ غاي

★★★★★ وإن كان الفيلم قد اتّخذ اسمه من اسم الكلب، إلا أنّ «ترومان» هو فيلم بطله، الشّخصية الرئيسية التي تلحقها الكاميرا في معظم زمن الفيلم، وتنطبع المَشاهد بجانبيْن من حياته: المأساة التي يعيشها وهي إصابته بالسّرطان، وشخصيّته السّاخرة وغير المبالية بحالته، أو البادية كذلك. الأولى تخصّ المحيط به أكثر مما تخصّه، صديقه مثلاً نراه أكثر انشغالاً من صاحب المرض بالمرض، كما تخصّ ردود فعل الآخرين على مرضه هو، من أخته إلى زملائه. أما الثانية فتخصّه هو، شخصيّته وكيفيّة استجابته لحالته الصحّية، أي إصراره على إيقاف علاجه وعلى إكمال حياته كما تعوّد والسّخرية ممّا حوله ومن نفسه، والأهم قلقه على كلبه، ترومان، على ما سيحل بالكلب بعد موته هو، فيكون الفيلم، على طوله، رحلة بحث عن عائلة تتبنى كلبه.

«حالاً الآن» للفرنسي بونيتزر. تداخل الحياة الشخصيّة بالمهنيّة

★★★★★ إلى أي قدر يمكن أن يكون الفيلم عالمياً بموضوعه، مهما كانت الحكاية فيه محلّية؟ والعالميّة مقصود بها عولمة أسلوب حياة معيّن فتكون الحكاية المحليّة فيه، في باريس مثلاً، ممكنة بل ومحلّية كذلك، بكل تفاصيلها، في مدن مركزيّة أخرى، حيث يحضر عالم المال وشركاته، من البنوك إلى العقارات وغيره، الحكاية في باريس هنا يمكن أن تكون ذاتها في لندن أو نيويورك أو هونغ كونغ.

فيلم الأنيميشن «السّلحفاة الحمراء». الواقعيّ والسّحري على جزيرة

★★★★★ ما يمكن أن يميّز أفلام الأنيميشن، أو الرّسوم المتحرّكة، هو السّحر فيها، أو ما يمكن أن يكون سريالياً أو غير خاضع لمعايير الواقع والعقل في الأفلام الأخرى حيث المكان والممثلون حقيقيّون فتتنافى فيها الحكاية السّحريّة، غير المعقولة، مع المكان والشّخصيات الحقيقيين، وهم أناس مثلنا. وهذا التّنافي يمكن تفاديه بتقديم الفيلم لنفسه كعمل خيالي أو سريالي، أو، إن كان واقعياً، تُؤَّل المشاهد غير الواقعيّة أو غير القابلة لأن تكون في عالمنا، بتفسيرات تتناسب والسّياق الواقعي للحكاية، فتُجر غالباً إلى الرّمزيّة. عدا عن ذلك، هنالك أفلام تتراوح بين الرعب الميتافيزيقي والميثولوجيا، وهذه تقدّم نفسها أساساً كعالم غير واقعي.

«حب وصداقة» لستيلمان. جين أوستين في السينما من جديد

★★★★★ فيلم آخر مأخوذ عن واحد من أعمال الكاتبة الانكليزيّة جين أوستين. لعلّ المواضيع المسيطرة على أعمالها كالمال والجنس وما يدور حولهما، وهي مواضيع إنسانيّة تماماً، وتبقى أساسيّة وآنيّة في كل الأمنة، لعلّها كانت المحفّز الأساسي للتبنّي الدائم لواحد من أعمالها سينمائياً أو تليفزيونياً، فأعمال كـ “EMMA” و “MANSFIELD PARK” و “BRIDE AND PREJUDICE” و “SENSE SENSIBILITY” وغيرها تمّ نقلها إلى أفلام عديدة لمخرجين عديدين ضمن سياقات متنوّعة.

«شيطان النّيون» لريفن، نقدٌ جمالي وقاسٍ لعالم الموضة وعنفه

★★★★★ في فيلمه الأخير الذي نافس على السعفة الذهبية في مهرجان كان قبل أسابيع، يكرّس المخرج الدنيماركي نيكولاس ويندينغ ريفن أسلوباً كان قد ميّزه في الفيلم ما قبل الأخير المنافس في مهرجان كان كذلك قبل ثلاثة أعوام، «الله فقط من يسامح»، وذلك من ناحيتيْن، إضاءة النّيون الملوّنة والأمكنة المعتمة أولاً، والعنف المفرط ثانياً. إن كان العنف مباشراً في فيلمه السابق، جسدياً ومن خلال أساليب التعذيب والقتال، فالعنف هنا، في فيلمه الأخير، يستمر نفسياً على طول الفيلم إلى أن تدخل السُّرياليّة في بعض مَشاهده في مرحلته الأخيرة، حيث يتجسّد العنف النّفسي ويصير صوراً تُدخل الخيال والمجاز إلى الواقع، منها مشهد تتقيّأ فيه فتاة عينَ أخرى، تبصقها مع دمائها على الأرض قائلة بأنّها تريد إخراج الفتاة من نفسها.

«مجنوناتٌ فرَحاً» لفيردزي. الجنون كمساحة للفرح والامتلاك والخيال

★★★★★ خلال مهرجان كان الفرنسي، يتم التركيز إعلامياً على الأفلام المشاركة في المهرجان، داخل المسابقة الرسمية وخارجها، لكن هنالك مجموعة أخرى من الأفلام تُعرض في فعاليّة مستقلّة وموازية للمهرجان، هي «أسبوعَي المخرجين»، وأفلام هذه لا تقل أهمّية عن تلك المشاركة في المهرجان. خلال الدورة الأخيرة لمهرجان كان شاركت عدّة أفلام بدأت بعدها تدخل مرحلة العروض التجارية، من بينها فيلم «Folles de joie» للمخرج الإيطالي باولو فيردزي.

كان 69: الدّورة التي أحرجت الصّهاينة. غودار ولوتش وألمودوڤار

يمكن القول أن الدّورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي كانت حادثة مؤلمة بالنسبة للوبي الصهيوني (crif) في فرنسا وجمهوره، أو لكل الصهاينة أينما كانوا، من اللحظة التي أعلن فيها المهرجان عن ملصقه قبل شهريْن، حتى الدقائق الأخيرة منه، قبل أيّام، حين أُعلن عن الفائز بالسّعفة الذهبية.

«ما لوت» لدومون، “كوميديا السلوك” وجعل التّهريج عملاً فنياً

★★★★★ ليس من السّهل أن ينتقل مخرج إلى الكوميديا بعد عدّة أفلام جادّة ومأساويّة. تكون للمخرج المؤلّف لأفلامه عادةً هويّة تشكّلها مجمل هذه الأفلام، وكونه كاتبها كما هو مؤلّفها، فلا بد أن تكون متقاربة من ناحية المضمون، أو الهويّة، فحين نقول أسماء كألفرد هيتشكوك تخطر لنا أفلام جرائم وتحقيقات، وحين نقول كين لوتش تخطر لنا أفلامٌ بقضايا اجتماعية وسياسية، وحين نقول جاك تاتي تخطر لنا أفلام كوميديّة هزليّة شبيهة بفيلم/موضوع هذه الأسطر، وهكذا يحدث إجمالاً أن تقترن هويّة ما بمخرج رسمتها مجمل أفلامه، والتنويع يكون غالباً ضمن إطار هذه الهويّة، مع فيلم هنا أو هناك خارج هذا الإطار. وبالحديث عن تماثل أفلام مخرج تبعاً لهويّة جامعة لا بد من ذكر ستانلي كوبريك كاسثتناء حيث أخرج أفلام رعب وخيال علمي وبيوغرافيا وسيكولوجيا وحرب وتاريخ وغيرها، وأبدع فيها كلّها.

«هي» لبول فيرهوفن. الاغتصاب والرّغبة في كوميديا سوداء

★★★★★ يفتتح الفيلمَ مشهدُ اغتصاب، يغادر المعتدي وتقوم المُعتدى عليها عن الأرض في بيتها وتكنس ما تكسّر من الفناجين والصّحون. لاحقاً، في عشاء مع أصدقاء تخبرهم بأنّه تمّ الاعتداء عليها، تقولها بحياديّة كأنّها تحكي عن غيرها، غير مبالية بالنّادل الواقف بجوار الطّاولة. رد فعلها هذا على الحادثة سيستمر على طول الفيلم وسينعكس على حياتها مع من حولها وحتى مع مغتصبها حين تتعرف على هويّته.

مقابلة مع ريم الكيلاني. الجمهور جزء من العمليّة الغنائيّة للتّراث

ليس من السّهل إجراء مقابلة مع المغنّية الفلسطينية ريم الكيلاني، فالموضوعات تتفرّع عن بعضها، الأحاديث الجانبيّة تخرج من بعضها ولم تكن لدي رغبة في إعادة الحديث إلى مجراه، إلى موضوع المقابلة أو السّؤال، لا لتأثير ما تحكيه الكيلاني فحسب على مستمعه بل لأسلوبها في حكيه، ولهذا السّبب تحديداً يكون لهذه المغنّية الفلسطينية تأثيراً “استحواذياً” على من يسمعها تغنّي، في حفلة حيّة تحديداً، فتسيطر على الفرقة والجمهور وعلى أداء ثلاثتهم، سيطرة يبدو أنّ الكيلاني واعية بل متقصّدة لها، لسبب وحيد هو تحدّيها لنفسها فيها، كأن لا تهدأ في استثارة الجمهور والتّفاعل معه أو “تجربة” أعضاء فرقتها بين وقت وآخر بكلمة أو فعل غير متوقّع منها، والخروج دائماً عن “النَّص”، تماماً كما يتفرّع الحديث معها، لكنّها تبقى في النّهاية المسيطرة على كل الحفلة، جمهواً وفرقةً ومغنيّة.

«خولييتا» لبيدرو ألمودوفار، الأمّ في أكثر حالاتها فقداناً وهشاشة

★★★★★ للمخرج الإسباني بدرو ألمودوفار أسلوب مكرّس سينمائياً، فيمكن القول أنّ فيلماً ما، لمخرج آخر، أنّه ألمودوفاريّ إن احتوى بعض عناصره، أمّا أهمها فهي أوّلاً الألوان، وتبايناتها، وهي ثانياً الأدوار المركزيّة للنساء، إحاطة الفيلم بالبطلات، وهي ثالثاً الحالات العاطفيّة القصوى لهذه النّساء، وهي رابعاً الحضور شبه الدّائم للفنون، إمّا من خلال شخصيّات أو مواضيع. اليوم، في فيلمه الأخير المشارك في المسابقة الرّسمية لمهرجان كان، «خولييتا» (Julieta)، فالألمودوفاريّة حاضرة وبكامل ألقها.

«كافيه سوسايتي» ألِنيٌّ بامتياز، الرومانس أوّلاً والكوميديا ثانياً

★★★★★ قد كون المخرج الأمريكي وودي ألن المخرج الأكثر احتفاءً به في مهرجان كان السينمائي، والاحتفاء كذلك متبادل، فألن نفسه يختار أن يقدّم المهرجانُ، دون غيره، أفلامَه، وحين سُئل عن ذلك قال ببساطة أنّ الناس هنا تحبّ السينما وأنّه يحب الجنوب الفرنسي.

غسّان في الثّمانين، لو كان حيّاً لاكتفينا به

بتغييرات بسيطة في القدر، ومتكرّرة، كأن يحزر غسّان كنفاني أنّ سيّارته مفخّخة قبل ركوبها، وأن يحزر كذلك قبل كلّ محاولة اغتيال له كانت ستتلو محاولة تمّوز 1972، ويبقى حيّاً إلى يومنا، بتغييرات بسيطة ومتكرّرة كهذه أمكن لغسّان أن يكون اليوم بيننا، وأن يطفئ في هذا الشّهر شمعته الثمانين، ويترك المحتفلين به ليكمل ما كان يكتبه، قد تكون روايته الثلاثون، أو ليراجع سيرة حياته التي كتبها بألف صفحة، بفصولها التي تحكي عمّا يتذكّره من محاولات الاغتيال البائسة، وعن كيف حزر في كلّ مرّة متى وأين ستكون، فتجنّبها.

ما يقوله المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار في «أوراق بنما»

من بين الأفلام الأكثر انتظاراً لتُعرض في مهرجان كان المنعقد ما بين 11 و 22 من هذا الشهر هو فيلم «جولييتا» للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، أحد الكبار سينمائياً أينما حل. ولهذه المناسبة أجرت مجلّة «تيليراما» الفرنسية حواراً معه تحدّث فيه عن أمور عدّة من بينها الفيلم وأوراق بنما.

«ترمبو»، تبرير هوليوود لذاتها، وخلاص صهيوني من الماكارثيّة

★★★★★ حين شاهدت فيلم «Roman Holiday» للأمريكي ويليام وايلر لم أكن أعرف أنّ دالتون ترمبو هو كاتب السيناريو، أو لم أكن أعرف من هو ترمبو، لكن علقت كلمة  في ذهني من العشر دقائق الأخيرة في الفيلم حيث الصحافيّون يعرّفون بأنفسهم إلى الأميرة، كلٌّ يذكر المدينة التي أتى منها، واحدٌ منهم يقول أنّه من تل أبيب، وذلك في 1953، أي بعد خمس سنوات على النّكبة، أو إعلان إسرائيل دولة. من بين الدّول القليلة بدا ذكر إسرائيل هنا متقصّداً وغير تلقائياً. ونال ترمبو، باسم مستعار، أوسكار أفضل سيناريو في حينها.

«ظلُّ النّساء» للفرنسي فيليب غاريل. الحبُّ من وجهة نظر نسائيّة

★★★★★ من اللقطات الأولى للفيلم المُصوَّر بالأبيض والأسود كالعديد من أفلام المُخرج، يمكن استرجاع أفلام “الموجة الجديدة” الفرنسية، لا يبدو «ظلّ النّساء» فيلماً جديداً متأثّراً بالأسلوب السينمائي الذي شاع في فرنسا في ستينيات القرن الماضي، أي لا يبدو حنيناً (أو نوستالجيا) لتلك الفترة، وكان جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وآخرون أبرز أسمائها، بل هو أقرب ليكون فيلماً جديداً آتياً مباشرة من هناك، من تلك التجربة السينمائيّة، بلقطاته ومونتاجه وحتى حكايته، بشكل الحب فيها، وتبسيط المعقّد في هذا الحب. يمكن ملاحظة علامات “الموجة الجديدة” في الفيلم من المشهد الأوّل حيث يدخل العنوان كإطار مستقلٍّ مقتطِعاً المَشهد، وتمتد العلامات إلى نهاية الفيلم.

أبو شاور وأبو خالد وآخرون.. في القصر الجمهوري

في المخيّم، الأشهر الأولى للانتفاض الثانية، برزت أسماء فلسطينية، أو كانت بارزة وزاد بروزُها آنذاك للأمسيات التي كانوا يلقون فيها قصائد، كخالد أبو خالد، أو لمقالات ينشرونها، كرشاد أبو شاور، وكانت جميعها سياسيّة. في المخيّم، سعيتُ مرّة للوصول إلى كتابات أدبيّة لكليْهما ولآخرين، سعيٌ لم يتعدَّ الكتاب الأوّل الذي وجدته. وما قرأته، أدباً ومقالات، ساهم في أمريْن: تشكيل وعيٍ زائف بالقضيّة الفلسطينيّة وتشكيل ذائقة أدبيّة زائفة هي الأخرى، أظنّني تركتها بعدما لم أجد سبباً يجعلني أبحث عن الكتاب الثاني لهذا وذاك.

«ذي أساسين» للتايواني هو سياو-سيين. الفيلم كفنون جميلة

★★★★★ لمعرفة مثال جيّد على فيلم ينال جائزة أفضل مخرج، تمييزاً لها عن جوائز أخرى كأفضل فيلم مثلاً، يمكن مشاهدة «ذي أساسين» (أو القاتل المأجور). الفيلم عمل إخراجي بامتياز، استحقّ الجائزة في مهرجان كان الأخير، لدور المخرج تحديداً في الفيلم، كصانع للصورة قبل أن يكون “مديراً” لكافة مفاصل الفيلم، من السيناريو إلى الأداء إلى الصوت وغيره بما يتوافق ورؤيته الإخراجيّة.

«المستقبل» لهانسن-لوف. أستاذة فلسفة تبحث عن حريّتها

★★★★★ ليس حضور الفلسفة هنا شكليّاً كما في الكثير من الأفلام، وليست الكتب الوفيرة على حيطان البيت ديكوراً للإيحاء بأّن الشّخصيات في الفيلم مثقّفة، وليست الاقتباسات من روسو وباسكال وآخرين استعراضاً، لكن كذلك لا يقدّم فيلم «المستقبل» (L’avenir) قضيّة فلسفيّة في سياق سينمائي، بل يعرض الحياة اليوميّة لأستاذة فلسفة ستصل لتعريف واقعي لمفهوم الحريّة الذي عرفته نظرياً، بعدما تركها زوجها وماتت أمّها وكبر أبناؤها وفرطت دار نشر العقد معها.

ويليَم شيكسبير سينمائياً اليوم، بعد 400 عاماً على رحيله

قبل 400 عاماً، تحديداً في 23 إبريل/نيسان 1616، رحل الكاتب الأكثر انتشاراً في فنّه، المسرح والشعر، والأكثر تأثيراً في ما دونهما، في العلوم والفنون، من السيكولوجيا إلى السينما، وفي هذه الأخيرة، كان الإنكليزي ويليَم شيكسبير الكاتب الأكثر حضوراً، وكانت نصوصه الأكثر استحضاراً في نسخٍ سينمائية.

«يوم مثالي» للإسباني أرانوا. الضّحك في فيلم عن الحرب ومآسيها

★★★★★ قد تتجاور المأساة والملهاة في عمل واحد، في فيلم واحد ينقل ضمن مواقف وحوارات تثير الضّحك حكاية يناسبها أكثر الحزن وربّما الدّموع على ما يتم مُشاهدته، قد تُسبّب مشاهد ما الضّحك في سياق مؤلم، مكان وزمان محدّديْن، كأن تكون حرباً مثلاً، وهذا ما يقدّمه «يوم مثالي»، إنّما بجرّ الحالتيْن، المأساة والملهاة معاً، إلى نهايات متطرّفة، مُجاوراً بينها، وعلى طول الفيلم، من المشهد الأول حتى الأخير. تعليق لأحدهم في الفيلم قد يُطلق ضحكات عالية في الصّالة، في وقت تقف فيه الشّخصيات أمام بيت عُلّق أصحابه مشنوقين في باحته.

الكتابة، والاعتقاد غير المبالي بالتّبرير لنفسه

السّؤال متعلّق بهويّة الشخص أكثر مما هو متعلّق بما يفعله، ليست الكتابة فعلاً يُختصر بذاته أو ينتهي عند حدوده، هي حالة إلى جانب كونها ممارسة، هي غالباً هويّة الكاتب نفسه. نتاجُها، النّص المكتوب، هو التّفسير الأكثر إلماماً لما هو عليه كاتبها.

«روزالي بلوم» لرابُّنو، سردٌ مقتطَع للحكاية، وهوس الشّخصيات

★★★★★ أمام مسائل فنّية قد تُعتبر أكثر أهمّية للبعض، وأمام السّرد الكرونولوجي، المتصاعد زمنياً، للحكاية، كأسلوب طاغٍ على معظم الأفلام، قد لا يُعتبر أسلوب السّرد من مفاصل الجماليّات في الفيلم أمام مسائل كالإخراج والتّصوير والحوارات، وقد مُنح الجانب البصري، أي ما نراه وليس كيف نراه، أولويّة مقابل الجانب السّردي للحكاية، أو ما يُعرف بالـ Storytelling.

عن الملصق الأخير، الذّهبي، لمهرجان كان السينمائي، وما سبقه

للمهرجانات السينمائيّة في العالم ملصقات سنويّة، ولأهميّة الملصق في الصناعة السينمائية، كواحد من الإشارات الأوليّة لهويّة الفيلم، كواحد من محفّزات الانطباع الأولي له، اعتمدت المهرجانات ملصقات خاصّة لكل دورة منها، لكن الأبرز من بينها والأكثر ترقّباً، كان ملصق مهرجان كان السينمائي، قد يكون ذلك لأهميّة المهرجان، لكن الأكيد أنّ الملصق الكانيّ، جمالياً، تميّز عن غيره، أخيراً تحديداً، ليصير إعلان المهرجان عن ملصقه وإطلاقه له خبراً صحافياً.

«بروكلين» للإيرلندي جون كرولي. أن يكون الوطن حيث يكون الحبيب

★★★★★ غالباً ما يتم تناول علاقات الحب في السينما ضمن سياق واحد تتطوّر فيه، علاقة واحدة تنشأ وتتطوّر إلى أن ترتطم بعقدة تكاد تجعل من استمرار العلاقة مستحيلاً، تنحل العقدة إمّا بما يتمنّاه الحبيبان أو بما خشيا من حصوله أو بتوليفة مركّبة.

تحجيماً لجوائز الأوسكار الأميركية. هؤلاء المخرجون لم ينالوها

انشغل العالم مؤخّراً بنَيل ليوناردو ديكابريو أوسكار أفضل ممثل، تخطّت المسألة حدود التقييمات السينمائيّة إلى الأحاديث العامّة والصّحافة التّرفيهيّة والسوشيال ميديا. صار الموضوع حديث معجبين، فانز، أكثر مما هو حديثٌ جدّي عن استحقاقه للجائزة، لأدائه الملفت أوّلاً ولضعف المنافسة ثانياً، ولـ «تعذّبه» في هذا الأداء، وهو ما يحبّ المحكّمون تلقّيه من الممثل قبل منحه الأوسكار. انزاحت المسألة عن التقييمات الغريبة غالباً للأكاديميّة الأميركيّة في منح الأوسكار لأحدهم إلى الهوس بديكابريو، إلى درجة أن يُسأل أحدهم عن حائز أوسكار أفضل فيلم فيجيب بأنّه كذلك ليوناردو ديكابريو.

«غرفة» لأبراهامسون، عالمٌ أكثر رحابة خلقته أمٌّ لطفلها في حبسهما

★★★★★ صدر في العام 2011 رواية للإيرلانديّة إيما دونوغ اسمها «غرفة»، نالت انتشاراً واسعاً ووصلت إلى اللائحة القصيرة لجائزة مان بوكر. اليوم خرج إلى الصّالات فيلم بالعنوان نفسه ومبنياً بشكل كبير على الكتاب، ومازال يتلقى استحساناً نقدياً إنّما مرفَقاً بملاحظات تشير إلى أنّه، رغم كونه فيلماً ممتازاً، لم يكن بمستوى الحكاية كما نقلها الكتاب.

 «البريئات» للفرنسية فونتاين، الشيوعيّة والرّاهبات والحرب وبولونيا

★★★★★ في بولونيا، 1945. انتهت الحرب العالمية الثانيّة لكنّ الجنود لم يغادروا بعد إلى بلادهم، الماصبون من الجنود الفرنسيين يُعالجون قبل عودتهم، والجنود السوفييت صاروا المتحكمين الجدد بالبلد بعدما طردوا النازيين منها.

«45 عاماً» لهاي. ذكرياتُ حبيبته السابقة تُنبش بعد نصف قرن

★★★★★ الكثير من الأفلام الجيّدة تأخذ حكايتها عن رواية. فالمخرج فيها يتمكّن إجمالاً من العمل البصري، السينماتوغرافي، غير المعني بالحكاية، لذلك، وليضمن حكاية تزيد من شغله البصري قيمة، يلجأ إلى عمل روائي ليخرج بسيناريو عنه.