آخر المقالات

«ما لوت» لدومون، “كوميديا السلوك” وجعل التّهريج عملاً فنياً

★★★★

ليس من السّهل أن ينتقل مخرج إلى الكوميديا بعد عدّة أفلام جادّة ومأساويّة. تكون للمخرج المؤلّف لأفلامه عادةً هويّة تشكّلها مجمل هذه الأفلام، وكونه كاتبها كما هو مؤلّفها، فلا بد أن تكون متقاربة من ناحية المضمون، أو الهويّة، فحين نقول أسماء كألفرد هيتشكوك تخطر لنا أفلام جرائم وتحقيقات، وحين نقول كين لوتش تخطر لنا أفلامٌ بقضايا اجتماعية وسياسية، وحين نقول جاك تاتي تخطر لنا أفلام كوميديّة هزليّة شبيهة بفيلم/موضوع هذه الأسطر، وهكذا يحدث إجمالاً أن تقترن هويّة ما بمخرج رسمتها مجمل أفلامه، والتنويع يكون غالباً ضمن إطار هذه الهويّة، مع فيلم هنا أو هناك خارج هذا الإطار. وبالحديث عن تماثل أفلام مخرج تبعاً لهويّة جامعة لا بد من ذكر ستانلي كوبريك كاسثتناء حيث أخرج أفلام رعب وخيال علمي وبيوغرافيا وسيكولوجيا وحرب وتاريخ وغيرها، وأبدع فيها كلّها.

اقرأ المزيد

«هي» لبول فيرهوفن. الاغتصاب والرّغبة في كوميديا سوداء

★★★★

يفتتح الفيلمَ مشهدُ اغتصاب، يغادر المعتدي وتقوم المُعتدى عليها عن الأرض في بيتها وتكنس ما تكسّر من الفناجين والصّحون. لاحقاً، في عشاء مع أصدقاء تخبرهم بأنّه تمّ الاعتداء عليها، تقولها بحياديّة كأنّها تحكي عن غيرها، غير مبالية بالنّادل الواقف بجوار الطّاولة. رد فعلها هذا على الحادثة سيستمر على طول الفيلم وسينعكس على حياتها مع من حولها وحتى مع مغتصبها حين تتعرف على هويّته. اقرأ المزيد

مقابلة مع ريم الكيلاني. الجمهور جزء من العمليّة الغنائيّة للتّراث

ليس من السّهل إجراء مقابلة مع المغنّية الفلسطينية ريم الكيلاني، فالموضوعات تتفرّع عن بعضها، الأحاديث الجانبيّة تخرج من بعضها ولم تكن لدي رغبة في إعادة الحديث إلى مجراه، إلى موضوع المقابلة أو السّؤال، لا لتأثير ما تحكيه الكيلاني فحسب على مستمعه بل لأسلوبها في حكيه، ولهذا السّبب تحديداً يكون لهذه المغنّية الفلسطينية تأثيراً “استحواذياً” على من يسمعها تغنّي، في حفلة حيّة تحديداً، فتسيطر على الفرقة والجمهور وعلى أداء ثلاثتهم، سيطرة يبدو أنّ الكيلاني واعية بل متقصّدة لها، لسبب وحيد هو تحدّيها لنفسها فيها، كأن لا تهدأ في استثارة الجمهور والتّفاعل معه أو “تجربة” أعضاء فرقتها بين وقت وآخر بكلمة أو فعل غير متوقّع منها، والخروج دائماً عن “النَّص”، تماماً كما يتفرّع الحديث معها، لكنّها تبقى في النّهاية المسيطرة على كل الحفلة، جمهواً وفرقةً ومغنيّة. اقرأ المزيد

«خولييتا» لبيدرو ألمودوفار، الأمّ في أكثر حالاتها فقداناً وهشاشة

★★★★★

للمخرج الإسباني بدرو ألمودوفار أسلوب مكرّس سينمائياً، فيمكن القول أنّ فيلماً ما، لمخرج آخر، أنّه ألمودوفاريّ إن احتوى بعض عناصره، أمّا أهمها فهي أوّلاً الألوان، وتبايناتها، وهي ثانياً الأدوار المركزيّة للنساء، إحاطة الفيلم بالبطلات، وهي ثالثاً الحالات العاطفيّة القصوى لهذه النّساء، وهي رابعاً الحضور شبه الدّائم للفنون، إمّا من خلال شخصيّات أو مواضيع. اليوم، في فيلمه الأخير المشارك في المسابقة الرّسمية لمهرجان كان، «خولييتا» (Julieta)، فالألمودوفاريّة حاضرة وبكامل ألقها.

اقرأ المزيد

«كافيه سوسايتي» ألِنيٌّ بامتياز، الرومانس أوّلاً والكوميديا ثانياً

★★★★★

قد كون المخرج الأمريكي وودي ألن المخرج الأكثر احتفاءً به في مهرجان كان السينمائي، والاحتفاء كذلك متبادل، فألن نفسه يختار أن يقدّم المهرجانُ، دون غيره، أفلامَه، وحين سُئل عن ذلك قال ببساطة أنّ الناس هنا تحبّ السينما وأنّه يحب الجنوب الفرنسي. اقرأ المزيد

غسّان في الثّمانين، لو كان حيّاً لاكتفينا به

بتغييرات بسيطة في القدر، ومتكرّرة، كأن يحزر غسّان كنفاني أنّ سيّارته مفخّخة قبل ركوبها، وأن يحزر كذلك قبل كلّ محاولة اغتيال له كانت ستتلو محاولة تمّوز 1972، ويبقى حيّاً إلى يومنا، بتغييرات بسيطة ومتكرّرة كهذه أمكن لغسّان أن يكون اليوم بيننا، وأن يطفئ في هذا الشّهر شمعته الثمانين، ويترك المحتفلين به ليكمل ما كان يكتبه، قد تكون روايته الثلاثون، أو ليراجع سيرة حياته التي كتبها بألف صفحة، بفصولها التي تحكي عمّا يتذكّره من محاولات الاغتيال البائسة، وعن كيف حزر في كلّ مرّة متى وأين ستكون، فتجنّبها.

اقرأ المزيد

ما يقوله المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار في «أوراق بنما»

من بين الأفلام الأكثر انتظاراً لتُعرض في مهرجان كان المنعقد ما بين 11 و 22 من هذا الشهر هو فيلم «جولييتا» للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، أحد الكبار سينمائياً أينما حل. ولهذه المناسبة أجرت مجلّة «تيليراما» الفرنسية حواراً معه تحدّث فيه عن أمور عدّة من بينها الفيلم وأوراق بنما.

اقرأ المزيد

«ترمبو»، تبرير هوليوود لذاتها، وخلاص صهيوني من الماكارثيّة

★★

حين شاهدت فيلم «Roman Holiday» للأمريكي ويليام وايلر لم أكن أعرف أنّ دالتون ترمبو هو كاتب السيناريو، أو لم أكن أعرف من هو ترمبو، لكن علقت كلمة  في ذهني من العشر دقائق الأخيرة في الفيلم حيث الصحافيّون يعرّفون بأنفسهم إلى الأميرة، كلٌّ يذكر المدينة التي أتى منها، واحدٌ منهم يقول أنّه من تل أبيب، وذلك في 1953، أي بعد خمس سنوات على النّكبة، أو إعلان إسرائيل دولة. من بين الدّول القليلة بدا ذكر إسرائيل هنا متقصّداً وغير تلقائياً. ونال ترمبو، باسم مستعار، أوسكار أفضل سيناريو في حينها.

اقرأ المزيد

«ظلُّ النّساء» للفرنسي فيليب غاريل. الحبُّ من وجهة نظر نسائيّة

★★

من اللقطات الأولى للفيلم المُصوَّر بالأبيض والأسود كالعديد من أفلام المُخرج، يمكن استرجاع أفلام “الموجة الجديدة” الفرنسية، لا يبدو «ظلّ النّساء» فيلماً جديداً متأثّراً بالأسلوب السينمائي الذي شاع في فرنسا في ستينيات القرن الماضي، أي لا يبدو حنيناً (أو نوستالجيا) لتلك الفترة، وكان جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وآخرون أبرز أسمائها، بل هو أقرب ليكون فيلماً جديداً آتياً مباشرة من هناك، من تلك التجربة السينمائيّة، بلقطاته ومونتاجه وحتى حكايته، بشكل الحب فيها، وتبسيط المعقّد في هذا الحب. يمكن ملاحظة علامات “الموجة الجديدة” في الفيلم من المشهد الأوّل حيث يدخل العنوان كإطار مستقلٍّ مقتطِعاً المَشهد، وتمتد العلامات إلى نهاية الفيلم.

اقرأ المزيد

أبو شاور وأبو خالد وآخرون.. في القصر الجمهوري

في المخيّم، الأشهر الأولى للانتفاض الثانية، برزت أسماء فلسطينية، أو كانت بارزة وزاد بروزُها آنذاك للأمسيات التي كانوا يلقون فيها قصائد، كخالد أبو خالد، أو لمقالات ينشرونها، كرشاد أبو شاور، وكانت جميعها سياسيّة. في المخيّم، سعيتُ مرّة للوصول إلى كتابات أدبيّة لكليْهما ولآخرين، سعيٌ لم يتعدَّ الكتاب الأوّل الذي وجدته. وما قرأته، أدباً ومقالات، ساهم في أمريْن: تشكيل وعيٍ زائف بالقضيّة الفلسطينيّة وتشكيل ذائقة أدبيّة زائفة هي الأخرى، أظنّني تركتها بعدما لم أجد سبباً يجعلني أبحث عن الكتاب الثاني لهذا وذاك.

اقرأ المزيد

«ذي أساسين» للتايواني هو سياو-سيين. الفيلم كفنون جميلة

★★

لمعرفة مثال جيّد على فيلم ينال جائزة أفضل مخرج، تمييزاً لها عن جوائز أخرى كأفضل فيلم مثلاً، يمكن مشاهدة «ذي أساسين» (أو القاتل المأجور). الفيلم عمل إخراجي بامتياز، استحقّ الجائزة في مهرجان كان الأخير، لدور المخرج تحديداً في الفيلم، كصانع للصورة قبل أن يكون “مديراً” لكافة مفاصل الفيلم، من السيناريو إلى الأداء إلى الصوت وغيره بما يتوافق ورؤيته الإخراجيّة.

اقرأ المزيد

«المستقبل» لهانسن-لوف. أستاذة فلسفة تبحث عن حريّتها

★★

ليس حضور الفلسفة هنا شكليّاً كما في الكثير من الأفلام، وليست الكتب الوفيرة على حيطان البيت ديكوراً للإيحاء بأّن الشّخصيات في الفيلم مثقّفة، وليست الاقتباسات من روسو وباسكال وآخرين استعراضاً، لكن كذلك لا يقدّم فيلم «المستقبل» (L’avenir) قضيّة فلسفيّة في سياق سينمائي، بل يعرض الحياة اليوميّة لأستاذة فلسفة ستصل لتعريف واقعي لمفهوم الحريّة الذي عرفته نظرياً، بعدما تركها زوجها وماتت أمّها وكبر أبناؤها وفرطت دار نشر العقد معها.

اقرأ المزيد

ويليَم شيكسبير سينمائياً اليوم، بعد 400 عاماً على رحيله

قبل 400 عاماً، تحديداً في 23 إبريل/نيسان 1616، رحل الكاتب الأكثر انتشاراً في فنّه، المسرح والشعر، والأكثر تأثيراً في ما دونهما، في العلوم والفنون، من السيكولوجيا إلى السينما، وفي هذه الأخيرة، كان الإنكليزي ويليَم شيكسبير الكاتب الأكثر حضوراً، وكانت نصوصه الأكثر استحضاراً في نسخٍ سينمائية.

اقرأ المزيد

«يوم مثالي» للإسباني أرانوا. الضّحك في فيلم عن الحرب ومآسيها

★★★

قد تتجاور المأساة والملهاة في عمل واحد، في فيلم واحد ينقل ضمن مواقف وحوارات تثير الضّحك حكاية يناسبها أكثر الحزن وربّما الدّموع على ما يتم مُشاهدته، قد تُسبّب مشاهد ما الضّحك في سياق مؤلم، مكان وزمان محدّديْن، كأن تكون حرباً مثلاً، وهذا ما يقدّمه «يوم مثالي»، إنّما بجرّ الحالتيْن، المأساة والملهاة معاً، إلى نهايات متطرّفة، مُجاوراً بينها، وعلى طول الفيلم، من المشهد الأول حتى الأخير. تعليق لأحدهم في الفيلم قد يُطلق ضحكات عالية في الصّالة، في وقت تقف فيه الشّخصيات أمام بيت عُلّق أصحابه مشنوقين في باحته.

اقرأ المزيد

الكتابة، والاعتقاد غير المبالي بالتّبرير لنفسه

السّؤال متعلّق بهويّة الشخص أكثر مما هو متعلّق بما يفعله، ليست الكتابة فعلاً يُختصر بذاته أو ينتهي عند حدوده، هي حالة إلى جانب كونها ممارسة، هي غالباً هويّة الكاتب نفسه. نتاجُها، النّص المكتوب، هو التّفسير الأكثر إلماماً لما هو عليه كاتبها.

اقرأ المزيد

«روزالي بلوم» لرابُّنو، سردٌ مقتطَع للحكاية، وهوس الشّخصيات

★★★★

أمام مسائل فنّية قد تُعتبر أكثر أهمّية للبعض، وأمام السّرد الكرونولوجي، المتصاعد زمنياً، للحكاية، كأسلوب طاغٍ على معظم الأفلام، قد لا يُعتبر أسلوب السّرد من مفاصل الجماليّات في الفيلم أمام مسائل كالإخراج والتّصوير والحوارات، وقد مُنح الجانب البصري، أي ما نراه وليس كيف نراه، أولويّة مقابل الجانب السّردي للحكاية، أو ما يُعرف بالـ Storytelling.

اقرأ المزيد

عن الملصق الأخير، الذّهبي، لمهرجان كان السينمائي، وما سبقه

للمهرجانات السينمائيّة في العالم ملصقات سنويّة، ولأهميّة الملصق في الصناعة السينمائية، كواحد من الإشارات الأوليّة لهويّة الفيلم، كواحد من محفّزات الانطباع الأولي له، اعتمدت المهرجانات ملصقات خاصّة لكل دورة منها، لكن الأبرز من بينها والأكثر ترقّباً، كان ملصق مهرجان كان السينمائي، قد يكون ذلك لأهميّة المهرجان، لكن الأكيد أنّ الملصق الكانيّ، جمالياً، تميّز عن غيره، أخيراً تحديداً، ليصير إعلان المهرجان عن ملصقه وإطلاقه له خبراً صحافياً.

اقرأ المزيد

«بروكلين» للإيرلندي جون كرولي. أن يكون الوطن حيث يكون الحبيب

★★★★

غالباً ما يتم تناول علاقات الحب في السينما ضمن سياق واحد تتطوّر فيه، علاقة واحدة تنشأ وتتطوّر إلى أن ترتطم بعقدة تكاد تجعل من استمرار العلاقة مستحيلاً، تنحل العقدة إمّا بما يتمنّاه الحبيبان أو بما خشيا من حصوله أو بتوليفة مركّبة.

اقرأ المزيد

تحجيماً لجوائز الأوسكار الأميركية. هؤلاء المخرجون لم ينالوها

انشغل العالم مؤخّراً بنَيل ليوناردو ديكابريو أوسكار أفضل ممثل، تخطّت المسألة حدود التقييمات السينمائيّة إلى الأحاديث العامّة والصّحافة التّرفيهيّة والسوشيال ميديا. صار الموضوع حديث معجبين، فانز، أكثر مما هو حديثٌ جدّي عن استحقاقه للجائزة، لأدائه الملفت أوّلاً ولضعف المنافسة ثانياً، ولـ «تعذّبه» في هذا الأداء، وهو ما يحبّ المحكّمون تلقّيه من الممثل قبل منحه الأوسكار. انزاحت المسألة عن التقييمات الغريبة غالباً للأكاديميّة الأميركيّة في منح الأوسكار لأحدهم إلى الهوس بديكابريو، إلى درجة أن يُسأل أحدهم عن حائز أوسكار أفضل فيلم فيجيب بأنّه كذلك ليوناردو ديكابريو.

اقرأ المزيد

«غرفة» لأبراهامسون، عالمٌ أكثر رحابة خلقته أمٌّ لطفلها في حبسهما

★★★★★

صدر في العام 2011 رواية للإيرلانديّة إيما دونوغ اسمها «غرفة»، نالت انتشاراً واسعاً ووصلت إلى اللائحة القصيرة لجائزة مان بوكر. اليوم خرج إلى الصّالات فيلم بالعنوان نفسه ومبنياً بشكل كبير على الكتاب، ومازال يتلقى استحساناً نقدياً إنّما مرفَقاً بملاحظات تشير إلى أنّه، رغم كونه فيلماً ممتازاً، لم يكن بمستوى الحكاية كما نقلها الكتاب.

اقرأ المزيد

 «البريئات» للفرنسية فونتاين، الشيوعيّة والرّاهبات والحرب وبولونيا

★★★★★

في بولونيا، 1945. انتهت الحرب العالمية الثانيّة لكنّ الجنود لم يغادروا بعد إلى بلادهم، الماصبون من الجنود الفرنسيين يُعالجون قبل عودتهم، والجنود السوفييت صاروا المتحكمين الجدد بالبلد بعدما طردوا النازيين منها.

اقرأ المزيد

«45 عاماً» لهاي. ذكرياتُ حبيبته السابقة تُنبش بعد نصف قرن

★★★

الكثير من الأفلام الجيّدة تأخذ حكايتها عن رواية. فالمخرج فيها يتمكّن إجمالاً من العمل البصري، السينماتوغرافي، غير المعني بالحكاية، لذلك، وليضمن حكاية تزيد من شغله البصري قيمة، يلجأ إلى عمل روائي ليخرج بسيناريو عنه.

اقرأ المزيد

«ذا ريڤِنانت» لإنّاريتو، عن الإخراج والأداء والسينماتوغرافي

★★★★

ينتهي الفيلم ببطله ينظر مباشرة إلى الكاميرا، إلى المُشاهدين، مانحاً لكلّ ما حصل في الفيلم استمراريّة يفترضها المُشاهد، ليتلقّف أحدنا النّهاية ويكمل من عندها. لا ينتهي الفيلم بمصير واضح لبطله، بل يبقى مفتوحاً، كما بدأ الفيلم مفتوحاً.

اقرأ المزيد

«بستر كيتن، عبقريّ حطّمته هوليوود» نصف قرن على رحيله

لنبتعد قليلاً في الزّمن سينمائياً، إلى عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تنطق السينما. في حينها، كما دائماً، عانت السينما المستقلة من شركات الانتاج الكبرى، لكن في حينها كذلك أمكن لأحدهم أن يكون صانع فيلمه، أو أوتور، أي المؤلّف، الكلمة الفرنسية التي دخلت الانكليزيّة في الحديث عن «سينما المؤلّف»، حيث يكون المخرج كاتباً لفيلمه وأحياناً ممثلاً أو منتجاً أو كليهما، مثالنا على ذلك تشارلي تشابلن وموضوع هذه الأسطر بستر كيتن الذي ابتلعت لاحقاً شركات الانتاج سينماه المستقلّة. كما كان على الناحية الأخرى من الصناعة السينمائية استديوهات هوليوود، حيث، بخلاف سينما المؤلّف، كانت الأفلام مشاريع تجارية، للمنتج فيها الكلمة العليا.

اقرأ المزيد

«الفتاة الدنماركية». لنأخذ الفيلم كروائي ونترك التوثيق فيه جانباً

★★★★

حتى نفي الفيلم حقّه، أو حتى لا تذهب الجماليات فيه بجريرة المضمون التوثيقي له، لنترك جانباً حقيقة أن «الفتاة الدنماركية» (The Danish Girl) نوع من البيوغرافي، يصوّر حكاية الرسّام الدنماركي إينار الذي كان الحالة الأولى لعمليات تحويل الجنس، فيصير امرأة اسمها ليلي. ولنقف هنا قليلاً، الفيلم مبني على رواية بالعنوان ذاته، والرّواية خيال  (Fiction) وما يميّز الأدب عن غيره حسب امبرتو إيكو هي، ببساطة، أنّ الأحداث فيه متخيَّلة. والرّواية تستوحي حكايتها من الرسّام الدنماركي المذكور، مبنيّة على دفتر مذكّراته. أي أن لدينا دفتر يوميّات فرواية عن الدفتر ففيلم عن الرواية.

اقرأ المزيد

«ستيفان زڤايغ، حكاية أوروبي»

هنالك دائماً مناسبات للحديث عن كاتب كستيفان زڤايغ، قد تكون ما نشرته الصحافة قبل أيام عن كتاب جديد يتحدّث عن المثقّفين الأوروبيين المنفيين، زڤايغ وآخر مثالاً، أو عرض فيلم «فندق بودابيست الكبير» للمخرج وِس أندرسن قبل سنتيْن، الذي قال في أكثر من مناسبة بأنّ الفيلم مستوحى من أعمال زڤايغ وشخصياته، أو تحويل أحد كتبه إلى أعمال مسرحيّة بين وقت وآخر.

اقرأ المزيد

رائد وحش: سليم البيك.. الجسد مرجعيّة

مقالة رائد وحش في الترا صوت

كثيرةٌ هي فخاخ الكتابة الأيروتيكية، وقلما تنجو منها النصوص التي تنتمي إليها، أو التي تحاول الانتماء إليها، لأنّ الحدّ الفاصل بين الفنّ والإثارة الرخيصة واهٍ ومخادع، ويغري بعنفٍ للخوض فيه تحت مسمّيات مضلّلة كالتمرّد والشجاعة.

اقرأ المزيد

إنصافاً “للموقف الفلسطيني” سورياً

لا يمكن تعميم موقف واحد على الفلسطينيين تجاه الثورة السوريّة. لا يمكن أن يقول أحدهم بأنّ الفلسطينيين مؤيّدون للنظام السوري بمعظمهم، وإن سئل عن فلسطينيي سوريا يقول بأنّ هؤلاء “فلسطينيون سوريون”، وهذا خطأ بحقّهم وحقّ باقي الفلسطينيين.

اقرأ المزيد

حِنّاء جيجي حديد. أن تكون «نصف فلسطينية وفخورة بذلك»

ليست المسألة جديدة، فمنذ اختارتها مجلّة «ڤوغ» لتكون على غلافها كتدشين للنسخة الجديدة لموقعها الالكتروني، وبملابس مستوحاة من التراث الفلسطيني، برز اسم الأميركيّة جيجي حديد، أو ازداد بروزاً، مُرفقاً بنقاشٍ تناول أصولها الفلسطينيّة، خاصّة وأنّ الغلاف كان أشبه بإعادة إنتاج لغلاف شهير سابق (1988) ظهرت فيه عارضة إسرائيليّة.

اقرأ المزيد

«سبوتلايت» لتوم ماكارثي. تحرّش الرّهبان، على الصفحة الأولى

★★★★★

هذا فيلم عن تقرير صحافي في جريدة أمريكيّة، لحق التقرير ضجّة مجتمعيّة وقضائيّة ونال جائزة البوليتزر. الفيلم الذي يحكي عن القصّة من بدايتها لن يكون أقلّ أهميّة من التقرير في خدمة القضية الذي طرحه الأخير. فلا نحدّد الفيلم ضمن إطار سينمائي في نقل قصّة ما، بل هو مساهمة في إعادة طرح القضيّة التي طرحها التقرير، والتي يُشار إليها بين وقت وآخر في بلد وآخر، وهي البيدوفيليا في الكنائس، أو التحرّش الجنسي للرُّهبان بالأطفال.

اقرأ المزيد