في الفيلم عالمان متتابعان، ينقطع أحدهما ليتابع الآخر، وهي هكذا إذ يموت شاب فيتم وهب قلبه إلى امرأة تحتاج لزراعة قلب كي تبقى حيّة. وهي كذلك على المستوى الحكائي، إذ ينقسم الفيلم إلى ما يمكن القول بأنّها ثلاثة فصول، وإن لم يفصل المخرج بينها بعناوين تحدّد كلاً منها، إذا تستمر الفصول وتتتابع إنّما تَغيّر الأمكنة والشخصيات والأجواء وطبيعة الحوارات يُفهم المُشاهد أنّ انتقالاً تاماً جرى في مضمون الحكاية. اقرأ المزيد
الالتباس في حكاية الفيلم، بل في أسلوب سردها عبر المونتاج، يَظهر، بدايةً، في التباس العنوان، فهو بلغته الأصلية «أغاسي»، أي شابّة، ولدينا بطلتان في الفيلم، شابتان، يمكن أن تكون أي منهما الشخصية الرئيسية في الحكاية، وهذا هو الالتباس، إذ ظهر على كل من النسختين الإنكليزية والفرنسية للفيلم، ففي الأولى كان «الخادمة» (The Handmaiden) موحياً بأن الفيلم يسرد أساساً حكاية واحدة من الشابتين، وفي الثانية، النسخة الفرنسية، كان «مادموزيل»، أي سيدتها، موحياً بأنّ الفيلم يسرد حكاية الشابة الأخرى. اقرأ المزيد
يمكن لأي مؤسسة صحافية أن تصدر لائحتها لأفضل الأفلام في التاريخ، خاصّة إن كانت مجلّة متخصّصة بالسينما، يتفرّغ الكتّاب فيها، النقّاد السينمائيين، ليومين أو ثلاثة لتسمية أفضل مائة فيلم، كلٌّ يشكّل لائحته، ليقوم أحدهم بعمليّات حسابيّة تستخرج منها المحصّلة. لكن المسألة لم تكن كذلك في مجلّة «تيليراما» الفرنسية التي نشرت قبل أيام لائحة «أفضل 100 فيلم في التاريخ».
دخل فيلم المخرج الإيراني أصغر فرهادي إلى المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» الأخير في اللحظات ما بعد الأخيرة، أي بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، وبعد أيام قليلة من ذلك، مع إعلان الجوائز، خرج الفيلم بسعفتين ذهبيتين: أفضل سيناريو لفرهادي وأفضل ممثل لشهاب حسيني. وذلك بعد ذهبيّات متعدّدة نالها فيلماه السابقان «انفصال» في 2011، و «الماضي» في 2013، وخاصة «انفصال» الذي أطلق اسم فرهادي إلى العالميّة وقد نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين، وأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، والذي، كذلك، أربك السلطات الإيرانية في كيفيّة تعاملها معه.
استطاعت السينما أن تشكّل الإدراك بالجنس لدى المجتمعات الحديثة أكثر من أي فن آخر، حتى أفلام البورنو التي كانت أشرطتها تُتداول بسريّة، والتي صارت اليوم متاحةً تماماً “بفضل” الإنترنت، فلمحدودية انتشارها مقارنةً مع النتاج السينمائي، ولأسباب أخرى، لم تستطع أن تساهم في تشكيل “الصّور الجنسية” بشكل باقٍ كما هي السينما. أما الأدب، فيبقى، لطبيعة تلقّيه: القراءة، أقل تأثيراً من السينما في تشكيل الوعي الجماعي للناس.
يمكن أن تكون الأحداث الأساسية في الفيلم صاخبة، أو مصحوبة بموسيقى تنبّه لأهميّتها، أو مسبوقة بحوارات تمهّد لها، وليس الحديث هنا عن ذروة الأحداث الآتية غالباً في النصف الثاني من الفيلم، أو ربعه الأخير، بل عن حدث يؤسس لها، يؤسس لما سيأتي، ويكون عادة في ربع الساعة الأولى من الفيلم، قد يكون حدثاً أو حواراً تُبنى حكاية الفيلم كلّها عليه، تتابع بدءاً منه. اقرأ المزيد
“ما حاولت دائماً القيام به هو القبض على حقيقة اللحظة الراهنة”، وهو ما قام به المخرج البريطاني كين لوتش في فيلمه الأخير «أنا، دانييل بلايك». بهذه العبارة بدأ الفيلم الوثائقي التفاعلي المعروض حالياً على موقع قناة ARTE الثقافية، ليلحقه بأيام فيلم وثائقي ممتاز على القناة ذاتها عن لوتش، حياته وأفلامه، بعنوان «كين لوتش، مخرجٌ غاضب». والوثائقي يمتد على مستويين، الأول هو السيرة الفيلمية والشخصية للوتش، والثاني مرافقٌ لتصوير فيلمه الأخير الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان «كان» في أيار من هذا العام. اقرأ المزيد
ليس بالضرورة أن يكون الفيلم المبني على نص روائي أقل قيمة من النصّ ذاته، والتقييم المنحاز للأدب في ذلك يقوم غالباً على أنّ الفيلم هو الذي يلجأ إلى الرواية ويستعير منها وليس العكس، لكن للاتجاه الواحد في الاستعارة هنا أسباب تقنية وبنيوية، أي تدخل في بنية إنجاز الفيلم أو الرواية، فالأخيرة تحتاج إلى إتاحات واحتمالات أوسع للحبكة والشخصيات، وهي تحتاج لأن تبني حبكتها الخاصة بها، بخلاف الفيلم الذي غالباً ما يستفيد، في جنابه الحكائي/الدرامي، من الحبكة في العمل الأدبي، ومن قدرة الروائي على توليف الحبكات، التي تفوق غالباً قدرة السينمائي الذي ينشغل أساساً أثناء إنجاز عمله السينمائي بالجانب البصري.
كما يكون “البونَس”، أو الإضافات المرفَقة في نسخ الـ DVD للفيلم، ممتعة وهامة لمحبّي السينما، لمضمونها الوثائقي فيما يخص الفيلم، وبعضها يحوي مقابلات أو أفلاماً قصيرة حول الفيلم ومخرجه، فإن للأفلام الوثائقية الطويلة ذات الموضوع السينمائي والتي تتناول ثيمة سينمائية أو تياراً أو مخرجاً أو ممثلاً… متعة وأهمية مضاعفة، وذلك لأن الغاية المعرفية فيها هي الأساس، وهي ليست تابعة لفيلم روائي واحد تدور في فلكه، بل تكون فيلماً مكتفياً بذاته، فيلماً عن الأفلام.
عادة ما تتناول الأفلام قصص حب يكون أبطالها ضمن مجال واسع من الأعمار لا يصل غالباً إلى سن الشيخوخة. كأنّ الحب، مجسّداً في مشاعر قويّة، لا يخص من تجاوز سنّاً معينة! لكن يمكن للسينما أن تخرج بأفلام رائعة تطرح مقاربة مختلفة للحب، بمعناه الرّوحي، غير الحسي، مقترنة أساساً بشيخوخة طرفيه، والمثال الأقرب زمنياً، والأفضل، لذلك قد يكون فيلم «حب» للمخرج النمساوي ميكائيل هانيكه الذي خرج إلى الصالات قبل أربعة أعوام، وحصد جوائز عدّة من بينها أوسكار أفضل فيلم أجنبي، وبافتا أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية، وسيزار أفضل فيلم، وأهمّها: السعفة الذهبية في مهرجان كان، والعديد غيرها.
صحيح أنّ الفيلمين الحائزين على السعفة الذهبية في الدورتين الأخيرتين من مهرجان كان الفرنسي كانا اجتماعيين تماماً، الأخير انكليزي وما قبله فرنسي، ويحكيان عن هموم أوروبية في العموم: اللاجئين والبطالة. لكنّهما يبقيان في النهاية فيلمين روائيين، وهي الأفلام الأكثر اقتراناً بمفردة “سينما”، إذ لا يخطر لأحدنا فيلماً وثائقياً في الحديث عن السينما وكبار السينمائيين، إنّما الروائي وحسب، حتى مفردة “فيلم” غير حاضرة في اللغات الغربية للحديث عن الوثائقية منها، يُستعاض عنها بمفردة “وثائقي”. هذا رغم أنّ السينما بدأت، تاريخياً كوثائقيات وليس كحكايا.
قد يخطر لأحدنا عند مشاهدة فيلم كـ «أوثيلّو» للأميركي أورسون ويلز، والمأخوذ عن مسرحيّة شيكسبير المعروفة، بأنّ النَّص المسرحي العظيم إنّما كُتب أساساً للسينما وليس للمسرح، ليكون فيلماً لا ليؤدى على الخشبة، أنّه بنسخته السينمائية بلغ مستوى جمالياً في نقل الحكاية يصعب أن تصل إليه المسرحية. لكن بمشاهدة الفيلم الأخير للكندي الشاب إكزافييه دولان، «نهاية العالم وحسب»، المأخوذ عن مسرحية بالعنوان نفسه للفرنسي جان لوك لاغارس، قد يخطر لأحدنا تعديلٌ طفيف على ما سبق ذكره وهو أنّ التصوير السينمائي للنص المسرحي هو غالباً الأجمل، دون أن يكون النصّ بالضرورة عظيماً، أي دون أن نصعد بمستوى الأمثلة إلى شيكسبير وويلز.
اسم الفيلم بنسخته الفرنسية/الأصلية «فيكتوريا»، وهو اسم الشخصية الرئيسية فيه، أما اسمه بنسخته الإنكليزية/العالمية فهو «في السرير مع فيكتوريا». وهذا تغيير أقرب ليكون لغايات تجارية، فنحن هنا أمام فيلم فرنسي، بأجواء فرنسية لنقل، أو كما يُقال بالانكليزية «فرينشي»، ونحن أمام شقراء جميلة، بطلة الفيلم، وهي البلجيكية الجميلة حقاً والبارعة والتي تعدّدَ ظهورها في الأفلام خلال السنوات الأخيرة فيرجيني إفيرا، والجديدة نسبياً في السينما الفرنسية، فما كان للنسخة الإنكليزية غير أن تكون «في السرير مع..». ولا مشكلة في تغيير العنوان إجمالاً، فهو حاصل بشكل واسع فرنسياً وانكليزياً وغير ذلك. أذكر هنا ترجمة فيلم «عشّاق بون نوف» للفرنسي ليوس كاراكس، ومن بطولة جميلة فرنسية كذلك وممثلة بارعة هي جولييت بينوش. فقد تم ترجمته بنسخته الأسترالية إلى «عشّاق الجسر التاسع»، مترجمين كلمة “نوف” إلى “تسعة” وهي بالفرنسية تعني “تسعة” وتعني “جديد”، علماً بأن اسم الجسر هو “بون نوف” فكلمة جديد هي ضمن تسمية الجسر وليس توصيفاً له يتم ترجمته.
هنالك أفلام عن الحروب، وهنالك عن الحب، وهنالك ما يجمع بينهما، كما أن هنالك أفلام ملوّنة وهنالك أبيض وأسود، لكن فيلم المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون الأخير «Frantz» لم يكن تحديداً أياً من هذه، فهو فيلم عن التروما ما بعد الحرب، أو الآثار النفسية للحرب المنتهية حديثاً على الشخصيات، وبذلك تكون الحرب العالمية الأولى حاضرة وغائبة في آن، وهنالك علاقة الحب المترددة بالنشوء بين الشخصيتين الرئيسيتين، وإن بدت ملامحها باكراً من المشاهد الأولى. وهنالك التداخل بين المشاهد الملونة وتلك التي بالأبيض والأسود.
صار من السّهل خلال السنوات الأخيرة تحديد بعض الملامح “الجديدة” للسينما الفرنسية، أهمّها بروز الجانب الاجتماعي فيها. في مهرجان «كان» ما قبل الأخير تم الافتتاح بفيلم اجتماعي تماماً هو «الرأس المرفوعة» لإيمانويل بيركو، ونال السعفة الذهبية فيلم اجتماعي تماماً كذلك هو «ديبان» لجاك أوديار، أما في مهرجان «كان» الأخير، فقد نال السعفة الذهبية فيه الفيلم الاجتماعي جداً «أنا، دانييل بليك» للانكليزي الكبير كين لوتش، وكذلك في الدورة ذاتها شارك فيلم اسمه «ديفين» لمخرجة جديدة، فرنسية من أصول مغربية، اسمها هدى بنيامينا، شارك في تظاهرة «أسبوعَي المخرجين» ونال جائزة الكاميرا الذهبية التي تُمنح لأفضل أوّل فيلم لمخرجه، في وقت لا تنال الأفلام المشاركة في هذه التظاهرة عادة جوائز المهرجان.
أي فيلم جديد للمخرج الفرنسي بيرتراند بونيلو سيجلب معه، قبل مشاهدته، احتمالات لا أن يحوي مَشاهد جداليّة، بل أن يكون بموضوع كلّه جدالياً، إضافة إلى الكيفية التي طُرح بها الموضوع، إلى درجة قد يجدها البعض استفزازية وقد يجدها الآخر تحريضيّة جاذبة كأسلوب سينمائي. اقرأ المزيد
يُنهي موقع BBC، أو الصفحة الثقافية فيه تحديداً، تقديمَه للائحة «أعظم 100 فيلم في القرن الواحد والعشرين» بأمريْن من الجيّد التوقّف عندهما: أولهما أن «السينما لا تحتضر بل تتطوّر» وهذا خبر سعيد، وحقيقي، والثانية هي أنّ محرّري الموقع، وهم القائمون على الاستفتاء الذي أفضى إلى اللائحة، ذكروا بأنّ «الأفلام الكلاسيكيّة الجديدة على هذه اللائحة ستصير لاحقاً كلاسيكيات قديمة»، وهذا ما يتوجب فعلاً التوقّف عنده في الحديث عمّا هو الكلاسيكي.
في السخرية (Irony) ثلاثة أنواع: الدراميّة والظّرفيّة والكلاميّة. الأخيرة تخصّ الكلمات، من الأسماء إلى الأحاديث والتي تبدو كأنها تسخر مّما تدل عليه بالإشارة إلى عكسه. والظّرفية تخص ما يحصل، المواقف المتوقَّع عكسها، أما الأولى فتكون حيث يعرف المشاهدون ما لا تعرفه بعض الشخصيات في الفيلم، ما يمكن أن يتسبب بمواقف مضحكة فيه سخرية من أحد شخصياتها.
هذه النوعية من الأفلام تعتمد على شخصيّتها الرئيسية أكثر من أي شيء آخر، والشخصية هنا تكون من الواقع، اسماً معروفاً في مجال ما، هنا: الأدب، فيأتي اسمها في العنوان ويتناول الفيلم بشكل ما سيرتها الذاتية ويحوي ملصق الفيلم صورة ممثل دور الشخصيّة في تقمّص لشكله ولوقفة أو جلسة أو وضعيّة ما، وغالباً ما لا يجذب المُشاهد المفترَض في أفلام كهذه لا المخرج ولا الممثل، ولا كاتب السيناريو، بل وحسب اسم الشخصية الواقعيّة، هنا: ستيفان زفايغ (1881-1942).
قد يشمل أي حديث عن السينما إضافةً إلى الأوجه الحكائيّة والبصريّة وغيرها ضمن المجال الفنّي في الفيلم، قد يشمل ما هو ضمن المجال التّقني، وهذا الأخير وثيق الصلة بالسينما كالفنّي.
هنالك العديد من الأفلام التي نقلت نصوصاً قديمة إلى بيئة حديثة، محافظة على شعريّة النّص أو مسرحيّته، والمثال الأبرز هنا سيكون دائما الإنكليزي ويليم شيكسبير، حيث نسمع حوارات بلغة أدبيّة تجري بين أناس مدنيين حديثين بملابس وأمكنة حديثة. في هذه الحالة يمكن تقبّل نقل النّص القديم إلى بيئة حديثة لما في النّص أساساً من قيمة أدبية (وسوسيولوجيّة وابستمولوجيّة وفلسفيّة وغيرها) بمعزل عن الفيلم. ويمكن تقبّل أننّا أمام واحد من التصويرات السينمائية لنص أدبي، أو اجتهاد في مقاربة النّص يكون ضمن العالم الحديث.
يمكن الحديث عن الفيلم من ناحيتيْن: الأولى الإقحام لكل من فلسطين وإسرائيل فيه، والثّانية الرّومانس الجميل في حكايته. لنحك أولاً عنه كفيلم، أو تحديداً عن الحكاية فيه، فبصرياً ليس فيه ما يميّزه، حتى تصوير السّهول والجبال في آيسلندا، حيث كانت معظم أحداث الفيلم، كان عادياً جداً.
وإن كان الفيلم قد اتّخذ اسمه من اسم الكلب، إلا أنّ «ترومان» هو فيلم بطله، الشّخصية الرئيسية التي تلحقها الكاميرا في معظم زمن الفيلم، وتنطبع المَشاهد بجانبيْن من حياته: المأساة التي يعيشها وهي إصابته بالسّرطان، وشخصيّته السّاخرة وغير المبالية بحالته، أو البادية كذلك. الأولى تخصّ المحيط به أكثر مما تخصّه، صديقه مثلاً نراه أكثر انشغالاً من صاحب المرض بالمرض، كما تخصّ ردود فعل الآخرين على مرضه هو، من أخته إلى زملائه. أما الثانية فتخصّه هو، شخصيّته وكيفيّة استجابته لحالته الصحّية، أي إصراره على إيقاف علاجه وعلى إكمال حياته كما تعوّد والسّخرية ممّا حوله ومن نفسه، والأهم قلقه على كلبه، ترومان، على ما سيحل بالكلب بعد موته هو، فيكون الفيلم، على طوله، رحلة بحث عن عائلة تتبنى كلبه.
إلى أي قدر يمكن أن يكون الفيلم عالمياً بموضوعه، مهما كانت الحكاية فيه محلّية؟ والعالميّة مقصود بها عولمة أسلوب حياة معيّن فتكون الحكاية المحليّة فيه، في باريس مثلاً، ممكنة بل ومحلّية كذلك، بكل تفاصيلها، في مدن مركزيّة أخرى، حيث يحضر عالم المال وشركاته، من البنوك إلى العقارات وغيره، الحكاية في باريس هنا يمكن أن تكون ذاتها في لندن أو نيويورك أو هونغ كونغ.
ما يمكن أن يميّز أفلام الأنيميشن، أو الرّسوم المتحرّكة، هو السّحر فيها، أو ما يمكن أن يكون سريالياً أو غير خاضع لمعايير الواقع والعقل في الأفلام الأخرى حيث المكان والممثلون حقيقيّون فتتنافى فيها الحكاية السّحريّة، غير المعقولة، مع المكان والشّخصيات الحقيقيين، وهم أناس مثلنا. وهذا التّنافي يمكن تفاديه بتقديم الفيلم لنفسه كعمل خيالي أو سريالي، أو، إن كان واقعياً، تُؤَّل المشاهد غير الواقعيّة أو غير القابلة لأن تكون في عالمنا، بتفسيرات تتناسب والسّياق الواقعي للحكاية، فتُجر غالباً إلى الرّمزيّة. عدا عن ذلك، هنالك أفلام تتراوح بين الرعب الميتافيزيقي والميثولوجيا، وهذه تقدّم نفسها أساساً كعالم غير واقعي.
فيلم آخر مأخوذ عن واحد من أعمال الكاتبة الانكليزيّة جين أوستين. لعلّ المواضيع المسيطرة على أعمالها كالمال والجنس وما يدور حولهما، وهي مواضيع إنسانيّة تماماً، وتبقى أساسيّة وآنيّة في كل الأمنة، لعلّها كانت المحفّز الأساسي للتبنّي الدائم لواحد من أعمالها سينمائياً أو تليفزيونياً، فأعمال كـ “EMMA” و “MANSFIELD PARK” و “BRIDE AND PREJUDICE” و “SENSE SENSIBILITY” وغيرها تمّ نقلها إلى أفلام عديدة لمخرجين عديدين ضمن سياقات متنوّعة. اقرأ المزيد
في فيلمه الأخير الذي نافس على السعفة الذهبية في مهرجان كان قبل أسابيع، يكرّس المخرج الدنيماركي نيكولاس ويندينغ ريفن أسلوباً كان قد ميّزه في الفيلم ما قبل الأخير المنافس في مهرجان كان كذلك قبل ثلاثة أعوام، «الله فقط من يسامح»، وذلك من ناحيتيْن، إضاءة النّيون الملوّنة والأمكنة المعتمة أولاً، والعنف المفرط ثانياً. إن كان العنف مباشراً في فيلمه السابق، جسدياً ومن خلال أساليب التعذيب والقتال، فالعنف هنا، في فيلمه الأخير، يستمر نفسياً على طول الفيلم إلى أن تدخل السُّرياليّة في بعض مَشاهده في مرحلته الأخيرة، حيث يتجسّد العنف النّفسي ويصير صوراً تُدخل الخيال والمجاز إلى الواقع، منها مشهد تتقيّأ فيه فتاة عينَ أخرى، تبصقها مع دمائها على الأرض قائلة بأنّها تريد إخراج الفتاة من نفسها.
خلال مهرجان كان الفرنسي، يتم التركيز إعلامياً على الأفلام المشاركة في المهرجان، داخل المسابقة الرسمية وخارجها، لكن هنالك مجموعة أخرى من الأفلام تُعرض في فعاليّة مستقلّة وموازية للمهرجان، هي «أسبوعَي المخرجين»، وأفلام هذه لا تقل أهمّية عن تلك المشاركة في المهرجان. خلال الدورة الأخيرة لمهرجان كان شاركت عدّة أفلام بدأت بعدها تدخل مرحلة العروض التجارية، من بينها فيلم «Folles de joie» للمخرج الإيطالي باولو فيردزي. اقرأ المزيد
يمكن القول أن الدّورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي كانت حادثة مؤلمة بالنسبة للوبي الصهيوني (crif) في فرنسا وجمهوره، أو لكل الصهاينة أينما كانوا، من اللحظة التي أعلن فيها المهرجان عن ملصقه قبل شهريْن، حتى الدقائق الأخيرة منه، قبل أيّام، حين أُعلن عن الفائز بالسّعفة الذهبية. اقرأ المزيد