ينطلق الحديث عن هذا الفيلم من زاويتَين، الأولى أنّه (شكلاً فقط) “فيلم طريق” وهو بالتالي فيلم انتقالٍ مكاني وزماني وشخصياتي. الثانية أنّ هذه العناصر الثلاثة (المكان والزمان والشخصيات) تكون في ظروف غير عادية، أو -كما سنرى- هي معاكسة للعادية، وذلك لسياقها الفلسطيني، ما يجعل فكرة “فيلم الطريق” في «٢٠٠ متر» جديرة بالبحث.
في الحديث عن الركائز الأدبية (النّثرية) الثلاث فلسطينياً، يأتي جبرا إبراهيم جبرا أخيراً، بعد غسان كنفاني (الآتي أولاً) وإميل حبيبي. ولهذا الترتيب معيار غير أدبي، هو متعلّق بالسياقات التي أتى فيها هؤلاء، وموقع كل منهم ضمن الحالة الفلسطينية أنذاك، وقد تشارك الثلاثة زمنَ الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي تسيّدت، لسطوَتها الآسرة، معنى الفلسطيني وهويّته، وهو ما تعدى السياسة والاجتماع إلى الأدب، فكان كنفاني الروائي الفلسطيني الأوّل، وإن لم يكتب روايات بالمعنى “المُعجمي” وكذلك المَلحمي للكلمة، وقد خطفتْه من ذلك كتابةُ القصة والمسرحية والمقالة والدراسة الأدبية والسياسية والفكرية، عدا عن التحرير والرسم، فتنوّع إنتاجُه ويبقى أهمّه الروايات القصيرة، ومنها «أم سعد» و«عائد إلى حيفا» و «رجال في الشمس». وكنفاني اغتيل في عمر مبكّر، وهو ابن ٣٧ عاماً، فلم يُعطَ الفرصة ليكون روائياً “مكتملاً” كحبيبي وجبرا، لكنّه عضو المكتب السياسي “للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، ومكانته القياديّة، كوطني ويساري ومثقف، جعلته، في السياق الفلسطيني المتسيّد، وفي زخم الثورة المعاصرة، الأوّلَ ضمن ثلاثة، وركيزةً سردية فلسطينية أولى، دون أن يُنقص ذلك أو يزيد من قيمته الأدبية العظمى بكل الأحوال. اقرأ المزيد
ما هو بعد النكبة ليس كما هو قبلها. هذا إدراك فلسطيني عام ينطبق على المجالات الحياتية كافة، وهو مكوِّن أساسي للهوية الفلسطينية اليوم. حدثٌ انعطافي في حياة شعب، كانت له آثاره التراوميّة على من بقي منه في أرضه وتحت حكم عسكري، وعلى من تهجّر وعاش حياة المخيمات، وذلك في السنوات اللاحقة لعام ٤٨. امتدت الآثار تلك إلى أن تشكلت خلايا ومن ثم تنظيمات الثورة الفلسطينية، لتكون هي كذلك مكوّناً أساسياً للهوية وثانٍ، بل ناتج عن المكوّن الأول، النكبة.
ضمن المتوقَّع، صدر الإثنين قرار المحكمة الإسرائيلية في مدينة اللد، بمنع عرض فيلم «جنين جنين» لمحمد بكري، الوثائقي الذي صوّر حالة المخيّم وأهله بعد الاجتياح والمجزرة عام ٢٠٠٢. وشمل القرارُ تغريم بكري مالياً ومصادرة كل نسخ الفيلم.
القضية المستمرة منذ بدء الملاحقات السياسية والإعلامية والقضائية عام المجزرة وإنتاج الفيلم، تتخطى فيلمَ بكري وشخصه إلى عموم الصراع مع الاحتلال، وكان بكري، هنا، في الواجهة منه سينمائياً. تجرأ وأنجز هذا الفيلم الذي مسّ، بأسلوبه وموضوعه، واحدة من الأساسيات التي بنت الصهيونية عليها خطابها الفني، سينما وأدباً.
كي نفهم، أكثر، الحالة الاجتماعية والسياسية الراهنة، لأي بلد، يمكن للعودة إلى أفلام هذا البلد الأولى أن تقدم اقتراحاً أو مدخلاً لذلك، وكلما كان البلد في وضع مضطرب أكثر، وكلما كان هذا الاضطراب مزمناً، ما يعني امتداده، من زمن تلك الأفلام، منذ ما يقارب نصف قرن تقريباً -مثلاً- إلى زمننا الراهن، زادت كفّة تلك الأفلام، وزادت الحاجة إلى العودة إليها، لفهم لا ما وصل إليه البلد اليوم كمرحلة منفصلة عن سابقتها، بل لفهم السيرورة التي أودت بالبلد إلى ما هو عليه اليوم. وهذا ما نلمسه بمشاهدة أفلام اللبناني مارون بغدادي اليوم.
الحديث عن غياب النكبة، كحكاية، في السينما الفلسطينية، يعيدنا إليه رحيلُ المخرج السوري الجولاني الفلسطيني حاتم علي، وهو صاحب العمل الأشمل في تناول النكبة الفلسطينية في السينما والتلفزيون. الأشمل لطبيعة المسلسل (٣١ حلقة، ٥٠ دقيقة لكل منها) بالمقارنة مع السينما، فتناولُ النكبة، أو عامَها، يستلزم مراحل سابقة لها وكذلك لاحقة، كتصوير زمن الاستعمار البريطاني وما تخلله من هجرة يهودية إلى فلسطين، وما رافق ذلك من مواقف وهبّات وتوتّرات، وتحديداً ما لحق النكبة، وفي السنوات الأولى بعدها وقد دخل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني حياةً ثانية في اللجوء والمخيمات. فلا يمكن سرد النكبة، بشمولية نسبية، سوى بتصوير لما سبقها وما لحقها، وهذا ما يعطي المسلسل، لطبيعته، صفة الشمولية مقابل السينما المحصورة، عموماً، بساعتين أو ثلاث أو أكثر إن سُمحَ للمخرج (لأسباب إنتاجية وتوزيعية) ذلك.
غالباً ما تكون الاستعادة مَهمّة أشد صعوبة من المزامنة، في تلقي العمل الفني والتفكير به، فتكون إعادة التلقي أو استعادة التلقي الأوّل، مشروطةً بظروف يمكن أن تغيّر من التقييم، فلا يكون الفيلم الأفضل، مثلاً، لدى مُشاهد (نقديٍّ، لنقُل) في مرحلة ما من العام، ٢٠٢٠، الفيلمَ ذاته في مرحلة أخرى. يتعلق ذلك، بطبيعة الحال، بما يليه من أفلام مُشاهَدة، وبالمقارنات وتعبئة لوائح الأفضليات. لكن يتعلق، لطبيعة التلقي النقدي، بعملية الاستعادة التي تستلزم زمناً يحول بين التلقي الأول والثاني، فتكون الانطباعات راقت والتفكير أخذ مساحته، أو كما يُقال: “راحت السكرة وجاءت الفكرة”.
لأن الحياة ليست أدباً، هي لا تنتهي. هي ليست رواية لها فصول أخيرة ولا كتاباً له غلاف خلفي. قد يتساءل قارئ عن إمكانية توالي روايات لبعضها. الحياة تستمر بعد الانتهاء من الصفحة الأخيرة في رواية ما، تكون ديستوبية، فيبعث إغلاق الكتاب على راحة محقَّقة. تكون الرواية كابوسية منتهية تشبه عالمنا اللامنتهي، فرغت صفحاتها وبقينا، نحن قرّاء وأحياء، عالقين في ديمومة لحالة الديستوبيا التي نعيشها، المتطوّرة في مراحلها. هذه المراحل قد نجدها في روايات أخرى، كأنّها، الروايات، تستلم العوالم من بعضها لتسرد فيها حكايات جديدة، تتلو، والحال هذه، التي سبقتها، لتحكي، معاً، عن عالمنا، نحن القرّاء.
أورسون ويلز لا ينتهي، السينمائي الأمريكي صاحب أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما، «المواطن كين» (١٩٤١)، وصاحب غيرها هي كذلك من الكلاسيكيات، «السيدة من شانغهاي» و «لمسة شر» و«أوثيلو» وغيرها. ويلز لا ينتهي كذات سينمائية، وكموضوع سينمائي. كذات إذ أُنتج فيلمه «الجانب الأخر من الريح» وخرج عبر “نتفلكس” إلى المشاهدين، قبل عامين، فيلم لم يكمله ويلز قبل رحيله عام ١٩٨٥. وكموضوع إذ خرج فيلم «مانك» لديفيد فينشر قبل أيام عبر المنصة ذاتها، متناولاً “قصة” كتابة السيناريو لـ «المواطن كين»، الفيلم الذي نال جائزة أوسكار واحدة كانت للسيناريو، تناصفها كل من ويلز والسيناريست هيرمان مانكفيتز، الذي يروي فيلمُ فينشر “قصّة” كتابته للسيناريو.
لم ينته، بعد، عام ٢٠٢٠. لكن، وفي الوقت بدل الضائع، والعام كله كان، بشكل ما، ضائعاً، مانزال نقرأ أخباراً تؤكّد -أكثر- على المكانة الهامشية للثقافة ومساحاتها، المكانية والزمانية. أخبارٌ تنفي عن الثقافة -أكثر- قيمتَها كأساسيات في حياة الأفراد والمجتمعات وكضرورة حياتية.
نعرف أنّ السينما الأمريكية هي التي شكّلت، أكثر من غيرها، في ذاكرتنا السينمائية، صورةَ المافيا، عوالمَ وعناصر وأحداث. وتناسخت أفلام هذه السينما عن بعضها تلك العوالم، حتى الأزمنة وما يرافقها من أزياء وسلوك عام، كانت متماثلة في هذه الأفلام، فبنجاح فيلم يتبعه آخر وآخر. ترسّخت مع السنين هذه الصورة، ليكون المافيوزي أو عنصر المافيا، غالباً، بملابس قاتمة، معطف طويل وبدلة وقبعة وصدريّة وإشاط جلدي لحمل المسدس ونظارات سوداء، ويكون بسيغار، بنساء، بحياة باذخة، بسيارات ومرافقين، وغيرها من التمثيلات التي ترسّخت بالتراكم لدى هذه السينما، وبالتالي صعبَ على غيرها الخروج عنها وتصوير عناصر مافيا بأشكال جديدة مقابل جمهور “كبرَ” وتعوّدَ على صورة معيّنة لعناصر المافيا، الإبقاء عليها يضمنُ جمهوراً ثابتاً، وتغييرها يغامر بهم.
سؤال زياد الرحباني الدائم، في أيهما أطيب: الثقافة أم المناقيش، ومعه جوابه الدائم كذلك: المناقيش، يُستعاد في أيام الحجْر الصحي والإغلاق التام الذي يعيشه العالم بدرجات ومراحل زمانية ومكانية متفاوتة. وهذا التفاوت بحالاته، يوافق زياد ويتخطاه في أنّ الثقافة ليست أقلّ طيبةً فحسب، بل هي ومساحاتها من الصالات إلى المسارح والمكتبات، ليست من الأساسيات. اقرأ المزيد
في فرنسا عادةٌ سيئة لدى دور النشر، هي تغيير غلاف رواية ما، وقد نُقلَت إلى فيلم، ليصير الغلاف صورةَ “النّجم/ة” في الفيلم أو تفصيلاً من ملصقه، فتسَيطر الصورة على الكلمة، والشاشة على الخيال. ولا يقتصر ذلك على فرنسا، حيث للكتاب عموماً، وصناعته، حالٌ أفضل منه في بلدان أخرى (حمايةُ سعر الكتاب، مثلاً)، فهنالك طبعات (إضافة إلى الفرنسية) إنكليزية من رواية الكندية مارغريت آتوود «حكاية الخادمة»، The Handmaid’s Tale (١٩٨٥)، مأخوذٌ غلافها عن المسلسل الذي نقل الرواية إلى الشاشة وبالعنوان نفسه (٢٠١٧)، إذ تشغل الغلافَ نجمةُ المسلسل إليزابيث موس. وبالعربية، نجد طبعة الرواية ناسخةً الغلافَ “المسلسليّ” ذاته، مع عنوان “مُعرَّب” بتفاهة ذكورية صارت فيه “الخادمةُ” “جاريةً”. اقرأ المزيد
مع كل كارثة، قد يتساءل أحدنا: أي فيلم يمكن أن يصورها؟ أي عمل توثيقي، بحدوده الشكلية، يمكن أن يحكي عنها؟ تبقى تلك الحدود (إطار الكاميرا، الصورة والصوت، مدة الفيلم، المادة المصوَّرة…) عاجزة عن تناول الكارثة بكامل أبعادها. لذلك، يذهب بعض صنّاع الأفلام إلى تفاصيل محدَّدة من عموم تلك الكارثة، تفاصيل بزمان ومكان محددَين، يكون السياق فيهما حالةً متأثرة بالكارثة. لكن، بذلك، يبقى توثيق الكارثة فيلميّاً مقصوراً على ظروفه، فالحالة المصوَّرة هنا قد تكون استثناءً، قد تكون مغايِرة، متمايزة عن الباقي بأضرار أقل أو أكثر. اقرأ المزيد
بعد تجربة مخيّبة في مشاهدة مسلسل «دارك» (ظلام) الألماني على نتفليكس، وكان مضيغةً للوقت، كان لا بد من تفادي مشاهدة مسلسلات لفترة على هذه الشبكة، التي يصعب أحياناً إيجاد الجيّد فيها، ضمن تزاحم الممل والمبتذَل والاستهلاكي، ومن الجيد أنها ليست مصدر المشاهَدة الوحيد، خصوصاً في حالة الحجر التام، الذي دخلته فرنسا مجددا، وبعضٌ من دول أوروبا.
قد لا يكون انتقاد الشر، أو نقضه ونفيه، أكثر جلاءً من حالة أو سياق أو قصة تكون في جزئياتها أبعد ما يمكن عنه، تكون إنسانية، عادية، روتينية، رتيبة ربما، بلا مفاصل سردية تفتح للشر منافذ يدخل منها، حالة يعيشها أحدنا في يومه العادي، الخالي من أي تدرّجات يمكن أن تصل، أخيراً، إلى لحظة شر، أو لحظة لا تكون الحالة (السياق/القصة) بعدها ما كانته قبلها.
هنالك عند الكثيرين إصرار على مواصلة الحياة الثقافية بالشكل الممكن والحد الأدنى لمواجهة اجتياح العادات الجديدة التي رافقت جائحة فيروس كورونا، عادات ثقافية شملت الفضاءات العامة حيث للعمل الفني مساحة لتلقّيه تكون جماعيةً، من معرض فنّي إلى صالة سينما إلى ساحة رقص وخشبة مسرح.
يشاهد أحدنا أكثر مما يقرأ. يصحّ ذلك أكثر متى حصرنا المشاهدة بالأفلام والقراءة بالكتب. سيصعب هنا الخوض، وتفصيلاً، في كل أسباب تقدم المشاهدة على القراءة، لكن يمكن لمفردات أن تشي ببعضها كالتكاسل، التسلية، الترفيه، الإتاحة، التشاركية، وغيرها. اقرأ المزيد
هنالك تيارات في السينما، لها رموزها، روّادها ومن ثمّ المتأثرين بهم. وهنالك لويس بونويل، الإسباني الذي كان بمفرده تياراً، ودون متأثرين أو مريدين ينسخون، بأساليبهم، سينماه لخصوصية هذه السينما ربما وصعوبة نسخها. لكن، لهذه الخصوصية كذلك ولتمايز سينماه عن غيرها، يسهل إحالة مَشاهد هنا وهناك، بسياقات منفصلة، إلى أفلامه التي صار الكثير من مَشاهدها مرجعيات -وإن عصيّة- لغيرها. اقرأ المزيد
سُئلت “لمَ قد تهتم رمّان بالموضوع؟” حين ذكرتُ لصديقةٍ نيّتي فتح هذا الملف. فتساءلتُ “لمَ قد تتساءل صديقة عن اهتمام رمّان بالموضوع؟” ولستُ أكيداً إن وجدتُ إجابة، بعد. لكن، على الأقل، أدركتُ بهذا التساؤل مدى العزلة والنفي الذي تعيشه المسألة الكويرية في ظل طغيان مسائل أخرى تسيّدت كلّ ما هو ليس وطنياً بالمعنى المباشر والمطْمَئن، وأحياناً السطحي، للكلمة.
أي حديث عن “السينما الفلسطينية” يحيلنا تلقائياً (وليست الإحالة دقيقة) إلى صنّاع الأفلام الفلسطينيين، المنتمين بهويّة مطبوعة إلى هذا البلد. وبانفتاح أكبر على ما يمكن أن تعنيه “السينما الفلسطينية”، أو أي انتماء لهذه الصفة (الفلسطينية)، في مجال السينما مثلاً، وهو مبحَثنا هنا، يحيلنا الحديث عن هذه السينما إلى أفلام ينجزها غير فلسطينيين تكون فلسطين، كموضوع، حاضرة أساسية فيها.
يسمع الكاتب عبارات تأتي كتعليقات على نصوصٍ كتبها، روائية تحديداً، تتعلق بتفسير أصحابها للمكتوب، بتوقعاتهم لما كان “يُتفرض” أن يكونا مكتوباً، أو بعلاقة هذا المكتوب بمعارفهم وأمزجتهم وواقعهم.
لنتفق بداية على إمكانية أن يكون النص الروائي مفصولاً عن مؤلفه، فهو عملٌ مكتمل بذاته متى نُشر. وكاتبه لا مكانة له، إزاء النص، سوى كعارف -ربما- أكثر من غيره بمعاني النص وسياقاته، يقدمها خارج إطاره ودون أن تكون له سطوة على قراءات آخرين للنص المكتمل. لكن كذلك دون حاجة القارئ لاستفراد النّاقم/المنتقم بالنص بعدما أعلن الفرنسي رولان بارت “موت المؤلف” في كتابه «هسهسة اللغة».
ليس لاسم فلسطين ملامح مكتملة، هي ليست تلك الخارطة المعلّقة على صدور أهلها وجدران بيوتهم. هي تلك ومنفاها معها، الشقّة الأخرى، على الطرف الآخر من العالم، كل ما هو خارجها، بدءاً من أقرب المخيمات إليها.
ليس بالضرورة أن يكتفي الفيلم، كعمل فني، بالجانبين الحكائي والبصري فيه، يُختصر بهما الفيلم، أو تُختصر بهما مجالات تقييمه من قبل متلقيه، كعنصرين أساسيين لذلك، وهما فعلاً أساسيين. اقرأ المزيد
نفتتح غداً ملفّنا عن الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا، بإحاطة لحضور صاحب الكتابة السينمائية والشعرية والسياسية، في اللغة العربية، وذلك بتعاون مع “دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع”.
لكثرة الأفلام والمسلسلات التي تتناول عمليات تحقيق في جرائم متسلسلة، مدخلةً في ذلك الجانب الحركي كالملاحقات والمداهمات، والجانب السيكولوجي كتحليل بواعث العمل الإجرامي واستقراء القادم منها، والجانب التشويقي الدامج بين الجانبين السابقين والممتد على طول الحكاية معتمداً على الصوت والصورة كما هو على الحوارات والسيناريو، لكثرة هذه الأفلام والمسلسلات وتشاركها في الجوانب الثلاثة، بنسب متفاوتة، تتفاوت في التناول وتتفاوت في الجودة كذلك، لا بد أن يتساءل أحدنا عن الجدوى من عمل جديد يمكن بسهولة أن يكون تناسخاً آخر بين هذه الأعمال وبين بعضها، لا بد أن يتساءل إن كانت هنالك رغبة مستمرة في مشاهدة مسلسل ممثال لآخر نال إعجابه.
في نقاش السردية الفلسطينية ومدى ندّيتها للسردية الإسرائيلية في الأعمال الفنية (أدباً وسينما…)، ومدى استحقاقها لهذه الندية، ونحن أمام ماكينة صناعية وترويجية ضخمة يمتاز الاحتلال بها عنا، يأخذنا الحديث مباشرة إلى السينما الفلسطينية، حيث لا بد من حكايات تستقوي بها السردية، وحيث لا بد أساساً من حكاية النكبة، الأصل الذي تحوم حوله كل القصص الصغيرة المساهمة في صناعة هذه السردية.
“البورتريه هي شيء قديم -قد قول البعض- لكنها أيضاً شيء جديد تماماً”. هذه العبارة للرسام الهولندي ڤينسنت ڤان خوخ، المكثر من البورتريهات، وهو الذي قال كذلك إن “البورتريه مسألة مشاعر”، وهو من ذلك -وإليه- مكثر في مشاعره، كثرة نراها في لوحاته التي تموج فيها المشاعر كالغربان والرياح والسنابل (في لوحاته)، ونقرأها في رسائله إلى أخيه تيو، ونعرف عنها من سيرته.
الخلط لدى مشاهدي أفلام الفرنسي فرانسوا تروفو في بدايات تعرّفهم إليه، بينه وبين الممثل جان بيير ليو، لا يقتصر عليهم كمشاهدين متلقّين من بعيد (كعربٍ مثلاً) رأوا وجهين متشابهين، بنتيجةٍ لهذا التشابه هي شخصية أنطوان دوانيل، التي كتبها و أخرجها الأوّل وأدّاها الأخير.
قد يكون في ما فعلته مؤسسة “فيلم لاب: فلسطين” مع صنّاع أفلام فلسطينيين إيقاعاً لهم في إغراء استسهال صناعة فيلم بخمس دقائق، وفي مدّة “أوّلية” هي أسبوع. هو إغراء من ناحية، تبيّن ذلك في استسهال العديد من هؤلاء في “إخراج” الدقائق الخمس هذه، وهو تحدٍّ من ناحية أخرى بان كذلك في أفلام قليلة من بين الأفلام الثلاثة عشر التي أطلقها موقع المؤسسة على ثلاث مجموعات (منعت وزارة الثقافة الفلسطينية ما كان يفترض أن يكون فيلماً رابع عشر).