الكاتب: Saleem Albeik

“سيرة لسينما الفلسطينيين”… كتاب نقدي جديد لسليم البيك

صدر أخيراً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت كتاب “سيرة لسينما الفلسطينيين: محدودية المساحات والشخصيات” للروائي والناقد السينمائي سليم البيك. الكتاب الصادر في ٢٩٥ صفحة من القطع الكبير، يبحث في السينما الروائية التي أخرجها فلسطينيون بدءاً من أوّلها، سنة ١٩٨٧، وصولاً إلى سنة ٢٠٢٤. وكان مشروع الكتاب نال منحة من مؤسسة “آفاق” في بيروت عام ٢٠٢١.

“سينما الواقع” في باريس… الوثائقيات في ساحة مركزية

ليست السينما الوثائقية سينما جماهير واسعة، ولا هي اختيارات أولى للمهرجانات الكبرى والمنصّات وصالات السينما. لكن لها مهرجاناتها، كما أنها تتوزع على التظاهرات الموازية للمسابقات الرسمية في مهرجانات أولى (كان وفنيسيا وبرلين)، وتكترث بها النوادي السينمائية مثلاً ومنصات إلكترونية بديلة ومتخصصة، وتمرّ على الصالات المستقلة كما تختفي عن الصالات التجارية.

الوثائقي “إرنست كول: مصوّر”… العنصرية بعين سوداء

في ما يمكن أن يكون استكمالاً لفيلمه الوثائقي السابق، “لستُ زنجيَّك” (٢٠١٦)، وقد استحضر فيه الكاتبَ الأمريكي جيمس بالدوين، كاشفاً من خلاله البنية الامتيازية البيضاء في الغرب والولايات المتحدة، ونضال السود لنيل حقوقهم، في ما يمكن أن يكون استكمالاً لذلك الوثائقي، أتى المخرج الهايتيّ، راوول بيك، بعمله الوثائقي الجديد، “إرنست كول: مفقود موجود” (Ernest Cole: Lost and Found)، أو ما يمكن أن ترجمة العنوان بصياغة فلسطينية، فنقول: الغائب الحاضر. ويمكن اعتماد العنوان الفرنسي للفيلم الفرنسي، وهو ببساطة: “إرنست كول: مصوّر”.

«رمان»… كي لا تُباد فنوننا وآدابنا

بالنظر سريعاً إلى مواقع إعلامية عامة حيث للثقافة صفحة كانت أصلاً مقلة في النشر مقابل صفحات اجتماعية وسياسية وحقوقية، بالنظر إليها خلال العام الأخير، حيث الحدث السياسي في كل من فلسطين ولبنان وسوريا، كان في أوجه، نلحظ زيادةً في قلة النشر الثقافي.

هل نالت فلسطين أول جائزة أوسكار مع “لا أرض أخرى”؟

لا يقتصر الموضوع على جائزة الأوسكار، فقد استهلّ فيلم “لا أرض أخرى” مشواره في مهرجان برلين السينمائي العام الماضي، خارجاً منه بجائزة أفضل فيلم وثائقي، وهذه سابقة فلسطينية، ماراً، الفيلم، بمهرجانات وجوائز، ليصل أخيراً، بعد أكثر من عام، إلى حفل الأكاديمية فيخرج منه بأوسكار أفضل فيلم وثائقي. الفيلم نال بالجائزتين العاليتين والعالميّتين، أفضل ما ناله وثائقي من أو عن فلسطين على الإطلاق. أما الأوسكار، فهي الجائزة الأعلى التي ينالها فيلم من وعن فلسطين، قطعاً، شاملاً كلامي هذا كافة الأعمال السينمائية، روائية ووثائقية. لنحكِ أكثر في ذلك.

“لا أرض أخرى”… الوثائقي بوصفه حدثاً مستمراً

لا قيمة أعلى لفيلم وثائقي من استمراريةٍ للحالة الموثَّقة إثر خروج الفيلم، ومن راهنيةٍ دائمة لموضوع الفيلم، ومستجدّة لسنوات لاحقة لحدث الفيلم. هذا أبرز ما يميز الوثائقي “لا أرض أخرى” (No Other Land)، ولعل ذلك آتٍ من الخلفية الناشطيّة لصنّاع الفيلم: باسل عدرا ويوفال أبرهام، وحمدان بلال وراشيل تسور.

“كونكليف”… الكرادلة في صراعاتهم

يحصل أن تدخل السينما في سياقات واقعية، فيكون الفيلم بعناصر تصفّ جنباً إلى جنب لتوحي بأنها حاصلة فعلاً، أي أن الفيلم مأخوذ عن أحداث حقيقية أو كتاب تاريخ أو سيرة ذاتية، أنه ليس خيالاً أو ببساطة، فيلماً روائياً بقصة أصليّة مكتوبة خصوصاً للفيلم. أما العناصر فهي ما يمكن أن توحي بصعوبة اللعب فيها خيالاً، كانتخاب بابا جديد في الفاتيكان.

“يونان” لأمير فخر الدين: المنفى حالة شعرية

فيلم عربي وحيد في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، هذا بحد ذاته خبر يسبق المشاهدة، فالأفلام العربية عموماً، اكتفت، إلا باستثناءات بين عام وآخر، بالمسابقات الموازية، على أهميتها تحديداً “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي. انفتاح البرليناله على أسماء جديدة أكثر من غيره، والمشاركة الألمانية في إنتاج الفيلم، واستحقاق الفيلم بطبيعة الحال، أسباب منحت “يونان” لأمير فخر الدين، ابن الجولان السوري المحتل، مكاناً في واحدة من أفضل ٣ مسابقات رسمية سينمائياً.

رسالة برلين السينمائي: “ما الذي تقوله لك تلك الطبيعة”

المخرج الكوري الجنوبي هونغ سانغسو غزير الإنتاج، جداً. فعلاً جداً، أي بمعدّل فيلمين كل سنة، وذلك منذ أكثر من عقد. هي أفلام ممتازة، وهنا الخصوصية في عمله السينمائي، إذ يمكن فهم صناعة هذا الكم “المبالَغ فيه” من الأفلام على حساب النوع، لكن المسألة ليست كذلك هنا. هذا صانع أفلام متكامل، وهو، فوق تكامله، يخرج بفيلمين كل سنة، وممتازين. هذه حالة خاصة، متى ذُكرت أمام عارف بالسينما لحزرَ أن المقصود هونغ سانغسو لا غيره.

رسالة برلين السينمائي: “حلم”

الفيلم واحد من ثلاثية موضوعاتية نزلت خلال عام، أولها “Sex” في الدورة الماضية من مهرجان برلين السينمائي، ثانيها “Love” في الدورة الأخيرة من مهرجان فينيسيا السينمائي، آخرها “حلم” (Drømmer) المشارك في المسابقة الرسمية للبرليناله اليوم. وهي ثلاثية تحوم حول الرغبة في أشكالها الثلاثة: الجنس والحب والفانتازم ثالثهما.

رسالة برلين السينمائي: “كونتيننتال ٢٥”

ليس تشابهاً في الملصق، ولا بروز الملصق القديم في مشهد طويل من الفيلم الجديد، ليس هذا ولا ذاك ما يحيل فيلم الروماني رادو جود إلى فيلم الإيطالي روبيرتو روسيليني، “Europa ’51” (١٩٥٢)، بل أولاً المأساة، بفرق أنها كانت أوروبية، وصارت اليوم مأساةً قارّاتية.

رسالة برلين السينمائي: “قمر أزرق”

فيلم سيرة ذاتية وإن بتصوير ليلة واحدة، سهرة يمضيها كاتب الأغاني الأمريكي لورنز هارت، في بار إثر حفلة موسيقية لملحّن كتب الشاعرُ كلماتها. ليلة واحدة، قبل موته بشهور، أفصحت عن شخصية هذا الرجل الحيوي، المداعب، الضاحك، الحزين في الوقت عينه، والوحيد جداً، في فيلم سيرة ذاتية ذكي وحساس، للأمريكي ريتشارد لينكليتر، “قمر أزرق” (Blue Moon).

رسالة برلين السينمائي: “ما تعرفه مارييل”

يتقبّل أحدنا أفكاراً خارجة عن العادة، أو عادات خارقة، في التيليباثي مثلاً، التخاطر أو الحدس، وهو حال فيلمنا هذا، حيث تستطيع طفلة أن ترى وتسمع، عن بعد، ما يفعله ويقوله والداها، يتقبّل أحدنا هذه الفكرة في كوميديا أكثر مما يفعل في فيلم واقعي يكون درامياً.

رسالة برلين السينمائي: “المسار الأزرق”

في عموم سينما أمريكا اللاتينية، وللإرث التاريخي والسياسي وبالتالي الثقافي ومنه السينمائي لهذه القارة، ومهما كان موضوع الفيلم، نجد غالباً مساحات خاصة بالمسائل الاجتماعية، الطبقيّة منها تحديداً، وقد تذوّتت هذه المسائل بالمواضيع الأدبية والسينمائية هناك، من بينها كان هذا الفيلم، “المسار الأزرق” (The Blue Trail).

رسالة برلين السينمائي: “الضوء”

المخرج الألماني توم تيكفير مأخوذ بمدينته، برلين. هي شخصية رئيسية في معظم أعماله، أفلاماً ومسلسلات، وبمراحل تاريخية مختلفة. أو هي الشخصية ذاتها ممتدة على عموم سيرته الفيلمية. هي كذلك هنا، في فيلمه الذي افتتح الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي، “الضوء” (The Light).

“أنورا”… لا حاجة للمشاعر إلى تبريرات

تحوم شخصيات المخرج الأمريكي شون بيكر حول بعضها. يمكن لإحداها أن تكون في فيلم آخر له، قريبة من شخصية أخرى، جميعها من مجتمعات متقاربة، تعيش على هوامش المدن، ومن هوامش المهن. الأحياء خالية وتطل على شارع عام، والمهن غير مستقرة أو مفقودة. أما في فيلمه الأخير، فكان الحي مركزياً وكانت المهنة مستقرة، امرأة في وسط المدينة تعيش من الرقص بالتعري، تنشأ بينها وبين زبون علاقة حب، أو ما هو على هامش علاقة الحب. هنا، حمل بيكر شخصياته ذاتها إلى عالم جديد.

“سلمى”… أو كيف تشهد زوراً

بالقدر ذاته الذي يمكن فيه لفيلم أن يكون وثيقة تاريخية، يمكن لآخر أن يكون شهادة زور في التاريخ ذاته. الجهة من التاريخ التي يقف فيلمٌ وصانعوه عليها، تُحدّد مكانة الفيلم في سردية شعب بعينه. حالتنا هنا هي السورية، والفيلم هو “سلمى” لجود سعيد.

ديفيد لينش… شيخ الطريقة

حالات استثنائية لا يكون فيها رحيل سينمائي ما، رحيلاً متكاملاً لمنجزَه، فالبعض يتخطاه منجزه إلى آخرين، تبعوه كأنه “غورو”، بوصفه شيخ طريقة، معمّرين ما أسّسه من تيار أو أسلوب سينمائي جعل من رحيل المؤسس انتهاءَ مرحلة تعني، بالضرورة، بدءَ أخرى. هذه الأخرى اتخذت ملامح لها من أفلام قليلة، وقد تمتد إلى ما بعد رحيل ديفيد لينش، في ما عرف مسبقاً وسيُعرف، ربما بشكل أوسع، لاحقاً، باللينشيّة.

“غلادياتر ٢”… الملحمة المتكاملة

يهوى المخرج الإنكليزي ريدلي سكوت الملاحم، المعارك التي يصورها بتوظيف عالٍ، لهوسه بتفاصيلها أولاً، ولتقنيات مدهشة ثانياً، مع ابتكار خيالي وجدناه في فيلمه الأخير، فنتازي مستمد، غالباً، من أفلام سابقة له، الفضاء والحروب وما جاورهما.

الياس خوري… فتلك حكاية تستحق أن تروى

ينتقد إلياس خوري، أو يسخر من، عمل المؤرّخين في أكثر من صفحة على طول روايته «أولاد الغيتو»، بكتبها الثلاثة. فالمؤرخ، بخلاف الأديب، لا يصدّق القصص ما لم تكن بوثائق ملموسة تكون رسمية، في حين تشدّ الروائيَّ قصصٌ متناقلة شفاهةً لكارثة لم تترك مجالاً للمنكوبين لـ «ترسيمها».

غسان أبو ستة في “حالة عشق”… الكارثة بأثرٍ رجعي

يرفض الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستّة، في الوثائقي، أن يكون بطلاً، تصرّ المُخرجة وتقول: أنت بطل. يعرف الكثيرون القليلَ مما فعله أبو ستّة في قطاع غزّة ومن أجل أهلها، خلال حروب شتى، وقد ذهب إلى القطاع ٨ مرّات، منذ انتفاضة الحجارة حتى الحرب الإبادية، ودائماً كطبيب ومتطوّع.

“أيام قرطاج السينمائية”… هناك حيث تمتلئ الصالات

الحديث السينمائي العربي يستحضر دائماً فكرةَ المسافة الفارغة الفاصلة بين الصالة والجمهور، أو المهرجان والجمهور، وتالياً بين السينما والناس، لتقتصر العلاقةُ هذه، بفيلم تكون المشاهدةُ له فردية ومنعزلة وعلى شاشات صغيرة، وقد تكون متقطّعة فيُشاهَد الفيلم بالتقسيط.

“أربعة جدران وسقف” لمروّة ومجدلاني: بريخت مستعاداً

كان لي حصّة من الحظ بمشاهدة خمسة أعمال مسرحية للثنائي ربيع مروة ولينا مجدلاني، ضمن “مهرجان الخريف” في الأسابيع الأخيرة في مدينة باريس، وكتبت هنا عمّا وجدته أفضلها، “بوربوريغموس”، ذلك قبل مشاهدة الأخيرة لهما (كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً)، وهي الأحدث إذ يتم إطلاقها من خلال المهرجان، “أربعة جدران وسقف”.

ما هي السينما الفلسطينية؟

في هذا السؤال، من أوّله، إشكاليات تستوجب البحث، لكنها، لا الإشكاليات والسؤال ذاته، في طرحها هنا، أتت لغاية إجابة محدّدة ومحدودة، كما يمكن تحديد هوية أيّ فيلم، الفرنسي مثلاً. لنترك السؤال جانباً، فما أحاوله هنا هو توضيح معالمَ لما يمكن أن نسمّيه فيلماً فلسطينياً، في رأي قابل لنقاش مفتوح، لطبيعة الهوية المفتوحة الممكن توصيفها بالفلسطينية. لكن قبل ذلك، سأمر على الإشكاليات في تحديد هذه الصفة، قبل الخوض في إسقاطاتها السينمائية.

فلتكن “سينما السجون” في سوريا المقبلة

كأيّ حالٍ سينمائي في هذا العالم، لا بد للتغيّرات الكبرى، الدراميّة، لدى المجتمعات، كانقلابات وثورات وحروب، أن تُسقط تأثيرات على الصناعة الفنية للمجتمع، السينما منها تحديداً كونها بصناعة جماعية، وبتلّقٍ جماعي، فتتعلّق بشكل أوثق بالتغيّرات المجتمعية، أكثر مما يمكن أن تكون عليه الروايات مثلاً، حيث تُألَّف وكذلك تُقرأ فردياً.

قيس الزبيدي… الإيثار بالتوليف والتوثيق

لا تكثر الأسماء إن حاول أحدنا التفكير بعاملين في السينما العربية، كرّسوا عموم شغلهم لأعمال آخرين. يصعب على أحدنا أن يجد مكاناً، أصلاً، للإيثار المدموجة بالثقافة التخصصية والوعي الفكري، في السينما العربية. اسم واحد يبرز من دون تردد في ذلك، هو الراحل قبل أيام، قيس الزبيدي الذي اكترث بأعمال غيره من خلال إبداعه التخصصي في المونتاج أو التحرير، أو الكلمة العربية التي أفضّلها: التّوليف.

الحق في بلاد الشام واحد، وكذلك الباطل

اعتقدتُ، من بين كثيرين، أنّ استعصاءً أصاب التاريخَ في بقاء الأسد، فعلاً، إلى الأبد. من بعد اعتقادات بأن إسرائيل كذلك باقية، في فلسطين وكل بلاد الشام، إلى الأبد. أمس تبيَّن أن لا أبد جاثماً على بلادنا، وأن أسبوعاً يكفي ليقلب شعبٌ التاريخ، ليجلّسه على قدميه، كما فعل طيّبُ الذكر ماركس بهيغل.