الكاتب: Saleem Albeik

«هيتشكوك تروفو». المقابلة التي صارت فيلماً بعد نصف قرن

★★★★★  في عام 1962، أغلق كل من المخرجيْن الفرنسي فرانسوا تروفو والبريطاني ألفرد هيتشكوك الباب عليها في مكتب الأخير في استديوهات يونيڤيرسال في هوليوود، وتحدّثا عن السينما لمدّة أسبوع. في عام 1966 نشر تروفو الحوار في كتاب خاص، وكان في حينها مخرجاً أنجز ثلاثة أفلام أبرزت اسمه كواحد من مؤسسي «الموجة الجديدة» في السينما الفرنسية، وكان كذلك ناقداً سينمائياً في مجلة «دفاتر السينما» الفرنسية الشهيرة.

حوار مع ميشيل خليفي عن السينما واللغة والسلطة والحرية

ضمن عروض «سيني-بالستين» (أو سينما فلسطين) التي نظمتها جمعيّة «هنا، هناك، هنالك» في مدينة تولوز في النصف الثاني من شهر أكتوبر، عُرضت ثلاثة أفلام للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، هي «عرس في الجليل» و «الذاكرة الخصبة» و «حكاية الجواهر الثلاث» في «سينماتيك تولوز»، وكان خليفي الضيف الرئيسي للدورة الحالية من العروض. التقيناه إثرها وقبل عودته إلى بروكسل، مكان إقامته، فكان هذا الحوار عن اللغة والسلطة والحرية والسينما.

عن بؤس فيلم «رسائل من اليرموك»

لطالما تأذّت قضايا عادلة من أعمال فنّية حاولتْ نقلها، أو أقول انتقلت بها إلى الجمهور المتلقّي، أي أن العمل الفني، ليكن فيلماً، انتقل بواسطة القضيّة، أي ركبَ عليها، ليصل إلى جمهور، ويصل صاحب العمل إلى مدن ومهرجانات باسم الفيلم لا كعمل فنّي، فلا قيمة فنّية تكون للفيلم، بل كناقلٍ للقضيّة راكبٍ بكلّ ثقله عليها، ويصل الفيلم، كرمى لها، إلى ما يصله من احتفاءات.

«سوفراجيت». كفاح النساء غير السلمي لنيل حقوقهن المدنية

★★★★★  ليست الحقوق المدنية مُنالة بوسائل تكون حصراً مدنية وسلميّة. هذا هو الحال على الأقل فيما يخص حق النّساء في التصويت، والحديث هنا عن أكثر من مائة سنة من الآن، وفي بريطانيا، والحديث تحديداً عن اتّحاد نسائي علني في وجوده وسرّي في بعض أنشطته، اسمه «سوفراجيت»، وهو اسم الفيلم البريطاني (Suffragette) الذي أخرجته سارة غافرون وافتتح مهرجان لندن السينمائي الشهر الفائت.

«قصّة جنون» أرمنيّة. حين يكون الفيلم درساً سياسياً مُوجّهاً

★★★★★  قد يكون أهم ما في الفيلم أنّه مقتبس من قصّة حقيقية كتبها الصحافي الإسباني خوسيه أنطونيو جرياران وأصدرها في كتاب كسيرة ذاتيّة. أمّا الفيلم، كصناعة دراميّة أولاً وناقل لقضيّة ثانياً، فكان، وهنا أستعير عنوان إحدى المراجعات الفرنسيّة للفيلم، مدرسياً.

سوخوي روسي لداعش في هولندا

كان النّهار الأوّل لي بعد زيارة لأسبوع إلى بيروت، النّهار الأوّل في أوروبا حيث مررت بأقرباء لي في هولندا قبل إكمال طريقي إلى فرنسا، كحال جميع السوريين المشتّتين بين ألوف النّقاط، غير المسمّاة، الظاهرة على خريطة أوروبا. من النّهار الأوّل سمعت كلمة داعش، دون أن أسأل أو يأتي أحدنا على سيرتها. مرّ بنا جارٌ هولندي وحادثنا وعرف أنّي قادم في زيارة قصيرة فسألني مباشرة عن أهلي في سوريا، منسّقاً في رأسه افتراضات مسبقة يبني عليها أسئلته وتعليقاته التي لم يبدُ أنّه أراد بها غير إظهار تعاطفه.

«ذا لوبستر». الواقعيّة السحرية والعمى كأعلى درجات الحب

★★★★★  في الفيلم مشهدان قد لا يبدوان في مكانهما: الأوّل والأخير. المشهد الأوّل يبدو كأنّه استكمال لآخر، حيث نرى سيّدة لا نعرف من هي ولا لماذا تفعل ما تفعله، تنزل من سيارة وتطلق النار على حمار. المشهد الأخير يبدو وكأنّه مقدّمة لمَشاهد تالية لا تأتي، حيث يبدو الفيلم وقد انقطع عنده، دون أي تلميح بأنّ حكاية الحب الغريبة في الفيلم تنتهي عنده، حيث تنتظر الامرأةُ رجلَها ليعود من التواليت، في مطعم.

«مَلِكي» للفرنسية مايْوين. الحب بين اللذة والألم، ومملكة الحمقى

★★★★★  ليست قصص الحب (في السينما) متماثلة، وهي لا تتكرر، وإن تماثلت زمانياً ومكانياً وربّما أتت في ظروف متماثلة كذلك. لكنّ الحب وقصّته يُبنيان أساساً على شخصيّتيْه، طرفيْه، كل قصّة هي استثناء عن كل القصص الأخرى، لها فرادتها ولذّتها وألمها، ولها كذلك شغفها الخاص بها، غير المتماثل مع شغف آخرين في قصص أخرى. من هنا يمكن القول أنّ قصة الحب بين جوريجو وتوني في فيلم «مَلِكي» (Mon roi) استثنائيّة.

«رجل غير عقلاني» لوودي ألن. الوجوديّة كمبرّر أخلاقي للجريمة

مازال، خلال السّنوات الأخيرة، يحافظ المخرج الأمريكي وودي ألن على وتيرة فيلم كلّ سنة، وهو، في فيلمه الأخير، يحافظ على موضوعاته التي ميّزت أفلامه، أو يستعيدها من أفلام سابقة له. هنالك الكاتب، الحب، الجريمة، الحوار المثقّف والذكي والممتع، المدينية، الجاز، المقهى، والبطلة الجميلة.

السينما والأدب فنّياً وتجارياً حسب نصٍّ للروائي الفرنسي سيلين

قبل ستّين عاماً، في 1955، صدرت رواية قصيرة للكاتب الفرنسي لوي-فيرديناند سيلين، المعروف بسيلين فقط، عنوانها «مقابلات مع البروفيسور Y». ليست هي رواية بالمعنى التقليدي بل حوار طويل بين سيلين نفسه وبين أكاديمي يريد نشر رواية له، يتناول فيه سيلين علاقة المؤلّف بالنّاشر، معرّجاً على العديد مما قد يؤثّر أو يتأثّر بالكتابة الأدبيّة، بما فيها السينما، والحديث هنا، للتذكير، عن خمسينيات القرن الماضي.

الخفّة المُستساغة في الأفلام. دي نيرو وهاثواي في «المتدرّب»

★★★★★  هل يمكن أن يقوم الفيلم على البطولة؟ على الممثلين لشخصيّاته الرئيسية؟ يمكن الإجابة بالإيجاب لكن بحذر، لأنّ هنالك دائماً حدوداً دنيا من معايير صناعة الفيلم الجيّد يتطلّبها الفيلم بغض النظر عن الممثلين فيه، كونه نتاج مخرجه وكاتبه. لكن على افتراض أن الحدود الدنيا هذه متوفّرة، هل يمكن أن يكون أداء الممثلين أفضل ما في الفيلم؟ بحذر أقل أقول نعم.

«الصديقان». استعادة فرنسيّة جديدة لحالة التّخابط العاطفي

★★★★★  لا بدّ أن يُذكّر أي فيلم فرنسي يحكي عن تنقّل امرأة بين رجليْن، أو تخبّطها عاطفياً بين الاثنيْن بحيث تنتقل من أحدهما لآخر، بشكل متكرّر، أو تبقى مع كليْهما بشكل موازٍ، دون أن يكون ذلك في السرّ، بل يكون حتى بحضور كليهما، والحديث هنا عن علاقة عاطفيّة، لا بدّ وأن يذكّر باثنيْن من كلاسيكيات السينما الفرنسية لاثنيْن من أفضل مخرجيها: «الامرأة امرأة» (1961) لجان لوك غودار، و «جول وجيم» (1962) لفرانسوا تروفو.

«شباب» للإيطالي باولو سورّنتينو. رؤيتان مختلفتان للزّمن

★★★★★ وإن كان اسم الفيلم «شباب»، إلا أنّ الشّباب فيه نراه من خلال بطلَي الفيلم، صديقان تخطّيا الثمانين من عمرهما، نعرف عن الشّباب من خلال ذكرياتهما وتعليقاتهما على حياتهما الحاليّة، بعدما فصل بينهم وبين الشّباب زمن، وكذلك على حيوات شباب يشاكرونهما الإقامة في المنتجع السويسري الذي يقضيان فيه كلّ زمن الفيلم (إلا مَشاهده الأخيرة).

«مارغريت». غناء أوبيرالي أساسه الثروة وانتهازيّة الآخرين

★★★★★ من المَشاهد الأولى للفيلم، حيث تغنّي مارغريت مقاطع أوبيراليّة لموزار، تُستثار لدى المُشاهد ردود فعل متباينة، بين الضحك سخريةً مّما يتم سماعه، في تَنافر واضح بين صوت مارغريت وأدائها وبين الجوّ الذي تغنّي فيه، الصّورة التي تنقل مجتمعاً برجوازياً مبسوطاً ومصفّقاً لمارغريت، بين الضحك لهذه المفارقة وبين الانزعاج الذي يُسبّبه كل ذلك.

تشارلز بوكاوسكي، هل من مبرّرٍ للفاء في «بوكوفسكي»؟

قد لا يمضي شهرٌ دون أن نمرّ بمادّة صحافيّة أو أكثر عن الشاعر والرّوائي الأمريكي تشارلز بوكاوسكي (Charles Bukowski) مكتوب فيها، في جميعها ربّما، تشارلز بوكوفسكي، بالفاء. ما يعني أنّها ليست زلّةً في مادة دون غيرها. لكنّ المنشور، كما يبدو، يتّكئ على الترجمات العربيّة، وهذه الأخيرة تكتبه بالفاء، فيتم تبادل الاسم وتعميمه وتثبيته ليصير، عربياً، بوكوفسكي بالفاء، وفقط كذلك.

«العهد الجديد تماماً» لدوغمايل. الرّب موجود، يعيش في بروكسيل

★★★★★ «الرّب موجود، يعيش في بروكسل» هو العنوان الفرعي للفيلم الفرنسي البلجيكي اللوكسمبورجي السّاخر، والسريالي في بعض تناولاته إنّما بما يتوافق وموضوعه، حيث الربّ وعلاقته بالدّنيا والنّاس فيها. الفيلم الذي سيزعج الكثير من المؤمنين للحدّة في سخريته، سيثير كذلك، لدى آخرين، أصحاب الإيمان الضّعيف أو الفاقدين له تماماً، ضحكاً للذكاء المسبّب لهذه السخرية، ولربطها بتفاصيل حياتيّة قد نكون مررنا بها جميعنا.

مُساهَمة في استعادة حيفا بالفنون، مسرح أنسمبل خشبة مثالاً

إن اتّفقنا على أنّ الأرض لمن يحييها، والحديث هنا عن أرض مشاع، فإنّ الأرض المستلَبة، ولهذه أصحاب، يكون إعادة الإحياء لها «استعادةً»، أو «تحريراً» بالمعجم الفلسطيني، وأفضل أساليب هذا التحرير، أو الاستعادة أو الإحياء، يكون بإحياء الأرض وفضائها، ناسها ومجتمعها المحيط، الأحياء القريبة منها، وبتوسيع الدّائرة قليلاً: المدينة بأكملها. وهذه استعادة ثقافيّة تتعدى المكان، المساحة وأمتارها المربّعة. حالة كهذه تماماً نجدها في مدينة حيفا، في «مسرح أنسمبل خشبة»، وهذا مشروع متفرّع ولا يقتصر على المسرح والفرقة وحسب.

«ديبان» لجاك أوديار. أزمات لاجئ في الضّواحي الباريسيّة

★★★★★ قد يرى البعضُ الفيلمَ الفرنسي «ديبان» معنياً أساساً بأحوال اللاجئين السّياسيين في فرنسا، وهذا صحيح إلى حدّ ما، إلا أن الفيلم الحائز على السعفة الذهبية طرح، إضافة إلى ذلك بل وقبله، حالة الضواحي المهمّشة للعاصمة الفرنسية، التي سكن في أحد بيوتها لاجئ آتٍ من سريلانكا.

«الموسم الجميل». حبٌّ بين امرأتيْن جمعتهما المدينة وفرّقهما الرّيف

★★★★★ قد لا يمرّ شهر دون أن تعرض الصالات الفرنسية فيلماً يتناول العلاقات المثليّة، ارتباطاً بالحِراك الحقوقي النّشيط للجمعيّات المعنيّة خلال السنوات الأخيرة وتفاعل الحكومات معها، فرنسياً وأمريكياً وعالمياً. فكثرت الأفلام الفرنسية المتناولة لموضوعة المثليّة، محاولة التنويع في كيفية الطرح وأسلوبه. هنا، في «الموسم الجميل» نجد طرحاً، أو تنويعاً، جديداً ضمن الموضوعة ذاتها، متّخذاً الفيلمُ من مسألتيْ المكان والزّمان عنصراً أساسياً في حكايته.

الفيلم الإسباني «المستنقع». مجرم يلاحق مجرماً باسم العدالة

★★★★★ يبدأ الفيلم بلقطات مقطعيّة، تبدو السهول والحقول بألوانها المتباينة وأجسامها الدّقيقة كصور مجهريّة. تتحرّك بعض المياه، ثمّ نقاط صغيرة تتّضح لتبدو سيّارات، ندرك أنّ التصوير من السّماء، ننتقل من صورة لأخرى تُدخلنا في طبيعة ملوّنة وزاهية، سنخرج منها لندخل، بلقطات أرضيّة، إلى فندق رخيص ووسخ سيمكث فيه لأيّام مُحقّقان، وتحديداً إلى جرائم بشعة أتيا للتحقيق فيها.

استخدام النّص الإبداعي كسيرة توثيقيّة: تروفو وإيكو وألِن

تحمل الأعمال الرّوائية، الأدبيّة منها والسينمائية، في ذاتها الاحتمالات الممكنة لربطها بحياة المؤلّف الشّخصية، وذلك يعتمد أساساً على زمان ومكان الرّواية أو الفيلم، وكذلك يعتمد على بعض الأحداث المقترنة بحياة المؤلّف الشّخصية، قد يتقصّد المؤلّف ذلك ضمن ما يُعرف بأعمال أوتوبيوغرافيّة أو نصف-أوتوبيوغرافيّة (semiautobiographical)، وقد يستفيد المؤلّف ذاته من مسائل عاصرها، مكاناً وزماناً، لإنجاز فيلم أو رواية دون أن يتقصّد فيها أي نقل سِيَري، ودون أن يمرّ على حياته الشّخصيّة.

«الأمير الصغير» لأنطوان دو سان إكزوبيري في فيلم «ديزنيّ»

★★★★★ قبل فترة بدأت تكثر في فرنسا الإعلانات علي أنواعها تحضيراً لخروج فيلم «الأمير الصغير» إلى الصالات، فانتظر الكثيرُ الفيلمَ لحضوره، بحماس تناسبت مع الحملة الإعلانيّة الموسّعة. لكن الإعلانات اعتمدت أساساً على صورة الأمير الصغير، بشعره الذهبي وملابسه الخضراء وإشاربه الأصفر مع ثعلبه، وكان بادياً طريقة تصوير الفيلم، أي اعتماداً على دُمى يتم صناعتها يدوياً، أشبه بالرسومات التي رسمها مؤلّف الحكاية نفسه، أنطوان دو سان إكزوبيري، وأرفقها بكتابه، وصارت الرسومات المائيّة أساسيّة في الكتاب، بكلّ ترجماته، تماماً كما نصّه.

محمود درويش لدى غودار. مقابلة في «موسيقانا»

الحديث عن سينمائيّ بقامة جان لوك غودار لا ينتهي، والحديث عن الإشارات إلى القضيّة الفلسطينية في أفلامه وعن مواقفه الحاسمة كما يصرّح بها في المقابلات معه، يطول. لذلك ستتجنّب في هذه الأسطر الإشارة إلى هذه وتلك وتكتفي بفيلم واحد له هو «موسيقانا» (2004) الذي يطرح فيه، ككثير من أفلامه السياسيّة، العلاقة بين الاستعمار والاحتلال من جهة ومقاومتها من جهة أخرى، مخصّصاً القضيّة الفلسطينية كموضوع أساسيّ فيها.

عن تجربتي الأولى والأخيرة مع دار راية للنشر

لم أُرد يوماً أن أكتب عن تجربة سيّئة مع دار نشر اخترتُها لنشر كتاب لي، أو لم أُرد أن تكون لي أساساً تجربة كهذه، ولكن، وقد حصل وجرّبت ذلك في كتابي الأخير «ليس عليكِ سوى الماء» مع دار راية للنشر في حيفا، كان لا بدّ من الكتابة عن الموضوع، لنفسي أوّلاً كي أقول ما أودّ قوله، ولآخرين ربّما إن كان في تجربتي ما يفيد، ودائماً دون تعميمها، فلي تجارب ممتازة مع دور نشر أخرى.

نصّ سيّئ وتصوير جيّد وإقحام للبورنوغرافي. «حُب» لغاسبار نوي

★★★★★ يمكن القول أن الفيلم السينمائي، كنتاج فنّي، يقوم على الصورة والنص، والعلاقة بينهما، وأيّ تفاوت بينهما دون أن يقدر أحدهما على ردم نواقص الآخر، سيكون واضحاً للكثير من المشاهدين، لذلك ربّما في العديد من الأفلام يُشارك المخرجون كاتب السيناريو في كتابة النص، أو يعمدون إلى إشراك كتّاب سيناريو لهم في كتابة النص. والنصّ هنا هو أساساً الحكاية والحوارات.

فيلم اللقطة الواحدة الألماني «فيكتوريا». العاديّ والمأساوي

★★★★★ أكثر ما ميّز الفيلم الذي نال جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم في دورته الأخيرة، «بيردمان»، كان السينماتوغراف، أي التصوير الذي بدا كلقطة واحدة، وقد كتبنا عن ذلك في حينه. اليوم، يُعرض في الصالات فيلم ألماني مُصوَّر فعلاً بلقطة واحدة، لم «يبدُ» كذلك، بل فعلاً كان الفيلم كلّه (140 دقيقة) لقطة واحدة، ممتدّة دون قطع من أوّله إلى آخره. هنالك من يقول بأنّ الفيلم السينمائي يُنجز فعلاً في مرحلة ما بعد التصوير، أي المونتاج (التحرير). فيلم «فيكتوريا» للمخرج الألماني سيباستيان شيبر قام كلّيةً على التصوير، فيلم أٌنجز دون مونتاج، انتهى العمل عليه بتصوير اللقطة الأخيرة منه.

«قانون السوق». نقدٌ للنظام الاجتماعي، من البطالة إلى الوظيفة

★★★★★ في مقابلة على إحدى القنوات الفرنسية، قال الممثل فانسان لاندون بأن ليس هنالك ما يُسمّى بالفن الملتزم، لا نقول «ملتزماً» بل «إنسانياً»، ببساطة. كانَ اللقاء على هامش عروض فيلم «قانون السوق» لاستيفان بريزيه في مهرجان كان السينمائي هذا العام، حيث نافس الفيلم على السعفة الذهبيّة، لكنّه خرج من المهرجان بالأنسب لكليْهما، جائزة أفضل ممثل لفانسان لاندون الذي أهدى الجائزة لوالديْه المتوفييْن بدموع لامعة وصوت متقطّع.

«حكاية الحكايات». استعادة لحكايات شعبيّة وهوس الملوك فيها

★★★★★ أوّل ما قد يخطر على البال أثناء وبعد مشاهدة «حكاية الحكايات» هي «ثلاثيّة الحياة» للسينمائي الإيطالي بيير باولوا بازوليني المكوّنة من ثلاثة أفلام هي «الديكاميرون» (1971) و «حكايات كانتربري» (1972) و «وردة ألف ليلة وليلة» (1974). في الأفلام الثلاثة نشاهد حكايات متفرّقة تنتمي لأزمنة وثقافات مختلفة، إنّما ما يجمعها هي أهم عناصر الحكايات الشعبيّة، الفانتازيا. وإن نقلها بازوليني بأسلوبه المحرّض والساخر، دامجاً بين الجنس والسياسة.

«موستنغ». أخوات متمرّدات في بيت مصنّعٍ للزوجات

★★★★★ للأفلام التركيّة حضور قوي في فرنسا، إن كان ضمن المهرجانات أو العروض في الصالات، والمراجعات الصحافيّة لها تكون غالباً بتقييمات عالية. في السنة الماضية فاز الفيلم التركي «سُبات شتوي» لنوري بلجي غيلان بالسعفة الذهبية في مهرجان كان. أمّا هذا العام فقد شارك فيلم «موستنغ» لدينيز غامز أورغوفين، وهو فيلمها الروائي الطويل الأوّل، ضمن برنامج «أسبوعيّ المخرجين» الموازي لمهرجان كان السينمائي، حيث نال جائزة «علامة سينمات أوروبا» في المسابقة، ونال تقييمات عالية من بينها كان عنوان في صحيفة فرنسية يقول بأن «لم يعد هنالك حاجة للبحث عن أفضل فيلم لهذا العام».

«وادي الحب». خيالُ السينما طارحاً مسائلَ فلسفيّة

★★★★★  قد تكون طبيعة فيلم كهذا، يعتمد على الحوارات بين الشخصيتيْن الرئيسيتيْن، مستلزِمة لأسماء كبيرة تؤدّي الشخصيتيْن. أجواء الفيلم الكئيبة والهادئة إنّما المتوتّرة في بعض مفاصلها، وهو توتّر تسبّبه الحكاية في الفيلم، أجواء كهذه مرفَقة بحوارات متقطّعة وعاديّة جداً، قد لا تُقنع المُشاهد بالاستمرار في الاستماع لها إن لم يؤدّها ممثلون مقنِعون، وبهذا الاستمرار في مشاهدة الحوارات المتقطّعة، يمكن للمُشاهد لاحقاً إيجاد تناغم بينها يُدخله إلى أجواء الفيلم وحكايته، وتكون الحوارات العاديّة هذه أساسيّة في البنية الكئيبة للفيلم، أقول كئيبة بمعنى سوداويّة، وهي هنا أحد عوامل الجذب.