الكاتب: Saleem Albeik

انشقاق السياق في “كان ياما كان في غزة” للأخوين ناصر

السردية الوطنية للسينما الفلسطينية ناقصة من دون أعمال الأخوين ناصر. أفلامهما الروائية الطويلة الثلاثة تكشف غيابَ قطاع غزة عن عموم هذه السردية. الأخوان من أبناء القطاع، ويندر أن نجد لغيرهما، أي سينمائيين من مناطق فلسطينية أخرى، أفلاماً تروي قصصاً من القطاع، مع استئثار مدن الضفة الغربية، رام الله تحديداً، بالقسم الأكبر من مواقع هذه القصص.

“متل ما قال زياد”

قبل رحيل زياد بيوم، كنت في حوار وقلت -للمرة المليون في حياتي- “متل ما قال زياد”. كان حديثاً عن أنّي، مثله، أترك أموري لله كي يرتّبها، ما أذكر أنه اقتباس من مسرحية “فيلم أميركي طويل” (لن أتحقق من المعلومة لتبقى عفوية).

“عمّان السينمائي”… النَّص والعالم الذي خارجه

بالعودة إلى الدورات السابقة لـ “مهرجان عمّان السينمائي – أوّل فيلم”، وقد ختم قبل أيام دورته السادسة، يلحظ أحدنا تقدّماً وثباتاً في هذا التقدم، في الجودة التنظيميّة والبرمجيّة. مع كل دورة تكبر مساحةُ المهرجان ضمن خارطة المهرجانات السينمائية العربية، وتبرز هويَّتُه الممايزه له، وهي اهتمامه الأساسي بالأعمال الأولى لأصحابها.

ما هي الأقسام الرسمية لمهرجان كان السينمائي وأين حضرت فلسطين فيها؟

من حسن حظ الفلسطينيين، أن المشوار السينمائي لأفلامهم الروائية، وقد افتتحه “عرس الجليل” لميشيل خليفي، بدأ، المشوار، مع أهمّ المهرجانات السينمائية، الأعلى من بين الثلاثة الكبار، كان وفينيسيا وبرلين، وإن كان في تظاهرة موازية وليس ضمن الاختيار الرسمي. ومن بعده، توالت المشاركات في المهرجانات مع أولوية في العلاقة بين المهرجان الفرنسي والسينما الفلسطينية، بأفلامها الروائية الطويلة تحديداً. أخصّص، لذلك، مقالتين أتناول فيهما أقسام “كان السينمائي” وحضور الأفلام الفلسطينية فيها.

سليم البيك: لا أكتب الرواية ناقدًا ولا النقد روائيًا

نشرت في  “ضفة ثالثة” وأجراها أشرف الحساني، في ٤ تموز يوليو ٢٠٢٥. بين الكتابة الروائية ومسالكها السردية التخييلية وبين النقد السينمائي وذائقته الفنّية، يحاول الكاتب والناقد الفلسطينيّ سليم البيك أنْ يؤسس له مسارًا مختلفًا عن باقي أبناء جيله داخل الثقافة العربية ممّن يكتبون الرواية ويجعلون منها حرفة أدبيّة، خاصّة بعد الحظوة الرمزيّة التي أصبح يتنزّلها هذا الجنس الأدبي داخل العديد من المؤسسات العالمية.

“الوحشي”… قصة نجاح أمريكية في إسرائيل

معروف أن الإشارة إلى المأساة اليهودية إبان الحرب العالمية الثانية، استحسانٌ هوليوودي، وأن الإشارة هذه بتحوّلها إلى أساس للفيلم، يصبح الاستحسان تكريماً اضطرارياً، وأعلى التكريمات هناك هي جوائز الأوسكار. استحق الفيلم ذلك سينمائياً أم لم يستحق، فهذا اعتبار آخر، هو سينمائي يوازي السياسي.

فلنُثر القلاقل… الإزعاج أجدى من المقاطعة

نشرت في مجلة الدراسات الفلسطينية، حزيران ٢٠٢٥.  هنا ملف pdf للمقالة من المجلة… في مهرجان برلين السينمائي هذا العام، في شباط، تمنّى المخرج الروماني رادو جود في خطاب تسلُّم جائزة أفضل سيناريو عن فيلمه “كونتيننتال ٢٥” أن تكمل محكمة الجرائم الدولية عملها ضد كل هؤلاء المجرمين أولاد الحرام”. تلاه تصفيق علا غيرَه على طول الحفل الختامي للمهرجان. جود الذي أشار إلى غزّة صراحةً في فيلمه، أزعج الألمان، صراحةً وتلميحاً.

“شكراً لأنك تحلم معنا”… اكتفاء باللطف والخفة

السينما الفلسطينية نسائية ونسوية، وهذا واحد من المميزات القليلة لها. نسائية للنسبة الجيدة للنساء في هذه الصناعة، تحديداً في الإخراج، بل، أكثر من ذلك، للجودة العالية نسبياً لأفلام أخرجتها نساء، في عموم سيرة السينما الفلسطينية، أفلام لمها حاج وآن ماري جاسر ونجوى نجار وفرح نابلسي وغيرهن. ولكل من هذه الأسماء إضافتها الخاصة إلى هذه السينما، بتفاوت المستويات والموضوعات والمقاربات.

“أمّهات شابّات” للأخوين داردين… الطفولة الواصلة بين أم وابنها

بعد ربع قرن من فيلمهما “روزيتا”، الذي أطلق اسم المخرجين الأخوين داردين بنيله السعفة الذهبية، يعود الأخوان البلجيكيان إلى المهرجان الفرنسي، بفيلم يستعيد هموماً كانت كذلك لنساء صغيرات، أو فتيات، إنّما في الأمومة، بفيلمهما “أمّهات شابّات”، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وقد خرج منها أخيراً بجائزة أفضل سيناريو.

كان السينمائي: “عميل سري” يحيط الجريمة بالعبث

السينما البرازيلية في حال جيدة أخيراً، من بعد “ما زلت هنا” لفالتر سالس العام الماضي، فيلم ممتاز آخر خرج اليوم، “عميل سري” للبرازيلي كلبير مندوسا فيلو، بفيلم كذلك عن الديكتاتورية قبل نصف قرن في البرازيل. هو إنجاز سينمائي، سرداً وتصويراً. الاعتناء بمفاصله تجاوز المعتادَ في أفلام الجانر، وهو هنا فيلم ملاحقة وجريمة في فضاء سياسي.

كان السينمائي: في “روميريا” شك في العائلة وحج إليها

للإسبانية الكتالونية كارلا سيمون، موضوع واحد يمر على أكثر من فيلم لها، أهمها “الكرّاس” الذي نال الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي في ٢٠٢٢، وآخرها فيلمها المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان الفرنسي، “روميريا”، وهو تطوير لفيلمها القصير، “صيف ١٩٩٢”. تحوم سيمون حول العائلة، تحديداً حول احتمالات تراجيدية طالت أو ستطال العائلة.

كان السينمائي: في “قيمة عاطفية” طبقات من النقاء

للنرويجي واكيم ترير سينما خاصة، عاطفية، بالمعنى التراجيكوميدي للكلمة. لا استهلاك للعواطف في أفلامه. لا يصوّر انعكاساتها على أفعال شخصياته، كأنها حركات خارجية نراها في سطحها. بل يصور العاطفة بنقائها مبيَّناً في شخصيات. ترير يصوّر العاطفة كمن يصوّر الريحَ في صورة صافية للسماء، لا في أوراق تتطاير.

كان السينمائي: في “الملف ١٣٧” الشرطة الفرنسية في قفص الاتهام

ليس بعيداً عن فيلمه السابق، “ليلة الثاني عشر”، حيث تدور عمليات تحقيق في مقتل فتاة، يعود الفرنسي دومينيك مول بفيلمه في المسابقة الرسمية “الملف ١٣٧” (Dossier 137)، بفيلم تحقيقات كذلك، لكنه أقل درامية وأكثر تقريرية، وهذا لصالحه، فسمةٌ أولى للفيلم هي تقريريته، وذلك تبعاً لموضوعه.

كان السينمائي: في “نسور الجمهورية” سخرية من الديكتاتور

هو آخر “ثلاثية القاهرة” للمصري السويدي طارق صالح، وهو يكمل ما بدأه “حادثة النيل هيلتون” (٢٠١٧) و”ولد من الجنة” (٢٠٢٢)، في تشريح النظام الأمني للديكتاتورية في مصر من خلال عوالم أجهزة الأمن هناك. “نسور الجمهورية” (Eagles of the Republic) فيلم عربي تام، لغةً وقصّةً وشخصيات، وبمستوى عالمي مستحِق للمنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان

كان السينمائي: “موجة جديدة” يستحضر عبقرية جان لوك غودار

للسبب ذاته الذي يمكن لأحدنا أن ينجذب (جداً) إلى فيلم “موجة جديدة”، يمكن أن ينفر (جداً) منه. لسبب هو، تقنياً، خارج الفيلم، وإن كان، بالقدر ذاته، داخله تماماً، هو جان لوك غودار الذي إن أحبه أحدنا سيُسعد بفيلم هو تماماً عنه. وإن أحبه أحدنا، كذلك، قد لا يُسعد بفيلم لم يكن كفايةً عنه.

كان السينمائي: “إدينغتون” يجمع ابتذالات السينما الأمريكية

في مهرجان كان السينمائي أمريكيون كثر، معهم آخرون كثر من البلدان الناطقة بالإنكليزية، يكون لذلك أولاً، الصف طويلاً. وهو سبب لافتتاح الصالة قبل عروض أفلام من بلدان أخرى، بوقت يزيد عن نصف ساعة، وهذا ما يجعل محاولة الوصول إلى الصالة باكراً، متأخرةً نوعاً ما. ولا يضيف هذا الافتتاح الباكر وذلك الصف الطويل شيئاً إلى قيمة الفيلم المنتظَر.

كان السينمائي: في “سيرات” التكنو رقص صوفي

بدأت ملامح المهرجان في مسابقته الرسمية، بالاتضاح مع اليوم الثاني، بفيلمين ممتازين، Sirat للإسباني أوليفر لاكس، الأقرب ليكون رحلة تمزج الصوفية بالتكنو، في صحراء مغربية، فيلم طريق وفيلم صحراء، ديستوبيا حرب عالمية ثالثة تدور في الخلفية. معه فيلم فرنسي، شديد الواقعية والراهنية، Dossier 137 للفرنسي دومينيك مول، تناول السترات الصفر والعنف البوليسي.

كان السينمائي: في “صوت السقوط” نساء يترقبن توحشا ما

من بعد فيلم افتتاح لا يَخرج منه أحدنا غير متسائل: كيف وصل الفيلم ليكون افتتاح دورة في مهرجان كان السينمائي، وتحديداً في دورة قوية كهذه، كما تشي العناوين والأسماء حتى قبل المشاهدة، من بعدها، من بعد فيلم الفرنسية أميلي بونّان هو Partir un jour في خارج المسابقة، استهلّ المهرجان أفلام مسابقته الرسمية لهذه الدورة بفيلم عالٍ، بجرعات كبيرة من العنف النفسي، المكتوم، فيحوم العنف كالشبح. غير مرئي وغير محكي عنه، نشعر به وحسب.

كان السينمائي: جولييت بينوش وبلادة التضامن

ساعات قبل افتتاح مهرجان كان السينمائي، الثلاثاء، وقّع مئات السينمائيين، في مختلف اختصاصاتهم وجنسياتهم، رسالة تنديدبالصمت حيال غزة، مانحين المهرجان الفرنسي فرصة الاتكاء (سلّماً للنزول) على هذا الجمع الكبير، بأسماء أوروبية وأمريكية كبرى، فيخرج المهرجان بكلمة وإن مقتضَبة حيال الإبادة التي يرتكبها الإسرائيليون في حق الفلسطينيين. بيان لم يخجل من تحديد مفرداته وإن حصر نفسه بالاختصاص السينمائي. لم يحرّك البيان ساكناً، سكون المهرجان الذي خصّ أوكرانيا ببيان صحافي لا طعم له، يشير، وحسب، إلى أنه يعرض ٣ أفلام أوكرانية، فرحاً بنفسه قبل أن يكون بها.

“كان السينمائي”… أسباب غير مهنية في المشاهدة والكتابة

ليست المقارنة بين المهرجانات السينمائية الثلاثة الكبرى سينمائية وحسب، فحولها تحوم عناصر لا يمكن إلا أن تكون مؤثرة في سلوك الناقد، الزائر لعشرة أيام تقريباً، أو أكثر لإمضاء بعض الوقت قبل المهرجان وبعده. هي عناصر لا سينمائية تساهم في تحديد يوميات هذا الآتي، كما يُفترض، للمشاهدة والكتابة.

“مو”… عن الفرح الفلسطيني المستحَق

طبيعة مسلسل “مو” مركّبة. هو فلسطيني كما هو أمريكي، هو كوميدي كما هو درامي، هو مسلسل مؤلِّف (أوتور) كما هو مسلسل تلفزيوني للعائلة. أبعد من ذلك: هو إنتاج شركة A24 المغامِرة والمستقلة كما هو عمل لنتفليكس السائدة.

“تعايش، ماي آس!”… السخرية تواجه الفاشية

الوثائقي المتمَحور حول شخصية بعينها، واقعية، يلحقُها في يومياتها وأشغالها، إما ينحصر بتلك الشخصيات أو ينطلق معها إلى مادة استحقت أن تكون أوّلية لفيلم وثائقي، فيها ما يجعلها خاصة وجديرة بالتصوير. هنا، في “تعايش، ماي آس!” (!Coexistence, My Ass)، ليس في الشخصية أي خصوصية، فهي مؤدّية كوميديّة كانت ناشطة حقوقية، ونشِطة مع الفلسطينيين في منصات التواصل الاجتماعي. لا استثناء في ذلك يجعلها موضوع فيلم متمحور حولها.  لكنها كانت ضمن سياق وتوتّرات وأحداث جعلت لا منها، بل من ردّات أفعالها ومواقفها، حالةً لا أقول خاصة بل نادرة في مجتمع كالإسرائيلي.

“الفيلم عمل فدائي”… أين الفيلم؟ وما هو الفدائي؟

تُباغتنا بين وقت وآخر، أعمالٌ سينمائية فلسطينية، تفيض بخطاب وطني فيَنحسر تحت وطأته، أيُّ تناول له يكون فنّياً وبحد أدنى من المصداقية. تجول وتُشاهَد أفلام لأنها فلسطينية، تكاد تصرخ بما لا يُدرَك فتكون مبعثَ إزعاج سمعي وحسب، هو في هذا الفيلم بصري. لحضور فلسطين في هذا الفيلم مثلاً، أثرُ الآية القائلة “فأغشيناهم فهم لا يبصرون”.

“عدنان: الوجود والزمن”… الإسحار بالألوان والكلام

قليلة هي الوثائقيات التي تنغمس في حميميات موضوعها. يبحث معظم الأعمال السينمائية، روائية ووثائقية، عن الحدث، الانعطافة السردية، التطوّر في الشخصيات، تتبُّع ما يتقدّم فلا تكون نهاية الفيلم متماهية مع بدايته، وغيرها مما يمكن أن يشدّ المتفرّج بتحفيزه إلى ما سيلي.

جيجيك محيلاً السينما إلى الفلسفة، أو العكس

لعلّ أول ما يخطر في بال محب للسينما وقارئ لها ومُشاهد، في سؤاله عن كتاب مرجعي، هو كتاب “سينما” للفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، بجزأيه: “الصورة – الحركة” و”الصورة – الزمن”. أما أوّل ما يميز الكتاب، ومزاياه كثيرة، فهي المقاربة الفلسفية التي تمنح للسينما أبعاداً تفوق الفلسفة والسينما معاً، فطريق الفيلسوف إلى الفيلم يمر، بالضرورة، بعلوم اجتماعية وإنسانية عدّة.

“تقسيم”… تفكيك الأرشيف الاستعماري لفلسطين

لا ينحصر العمل السينمائي للبريطانية ديانا ألان بنوع السينما في موضوعها، بل يتخطاه إلى البحث وعلوم الإنسان أو الأنثروبولوجيا، والعلوم الاجتماعية أو السوسيولوجيا، ممتدة في منجزها المقروء والمشاهَد، إلى دراسة عمودية (الأنثروبولوجيا) وأفقية (السوسيولوجيا). هذا ما نجد نتيجةً له في فيلمها الوثائقي التجريبي الأخير، “تقسيم” (Partition).

“خط التماس”… الحرب الأهلية اللبنانية بعيني طفلة

لا تنضب مواضيع الحرب الأهلية في لبنان سينمائياً، فلسنا هنا أمام حدث محدود وإن امتد لخمسة عشر عاماً. تبقى ارتدادات الحرب، أو إعادة تشكّلها، وتكيّفها مع راهن، أو رواهن جديدة ومستجدة، حتى اليوم في لبنان، بعد ٣٥ عاماً على الإعلان عن انتهائها، أو انتهاء الشكل التقليدي منها، مما يمكن أن تكون عليه حرب أهلية حيث القتل يكون على الهوية. نحن هنا، اليوم، أمام تحوّل ميتامورفوزيّ لهذه الحرب. قد يكون آخر أشكالها لامبالاة أو حتى لوم، من قبل طرف لبناني تجاه آخر، الأول يشاهد قنواته التلفزيونية والآخر يلملم أشلاء أحبائه وركام بيوته من غارات إسرائيلية.