★★★★
عنوان لفيلم بجملة فعلية، لا تكون العناوين كذلك، كما أن هذا الفيلم، بصورته وحواراته، بل بكل ما فيه، يحرّض على التصريح بأن الفيلم، أيّ فيلم، لا يكون كذلك. هذا ما يجعل “زوجتي تبكي” أقرب إلى بيان سينمائي.
فيلم الألمانية أنجيلا شانيليك (My Wife Cries)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، غير تقليدي، بدءاً من صورته المأخوذة بكاميرا ٣٥ ملم، إلى حواراته المتقطعة، المبعثرة، وكما هو العنوان غير مكتملة.
الفيلم إشكالي، يمكن لأحدنا أن يملّ منه (بشدة) مع تبريرات لذلك، ولآخر أن ينشدّ به (بشدّة كذلك) مع تبريراته. وهي، التبريرات، ذاتها. وإن أمكن وصف حالتي مُشاهداً في ساعة مسائية من المهرجان، في صالة سينيماكس ذات المقاعد الجلدية الممتدّة كالأسرّة، فقد كنت منشدّاً، كنت، لأستعير المفردة الثقيلة التي قرأناها صغاراً قبل أن ندرك أنها ليست خطأ مطبعياً لكلمة “مدهوشاً”، كنتُ مشدوهاً. انشدَهتُ بالفيلم.
لا قصة، في الحقيقة، في الفيلم. كل ما يستطيع أحدنا الكلام عنه هو أن عاملاً يتلقّى مكالمة فيذهب مسرعاً لرؤية صديقته الباكية على مقعد في الشارع. بهذا يقدّم الفيلم ذاته في كل موقع، لكن هذا مشهد واحد وقصير من بين مشاهد أخرى كثيرة، كثيرة فعلاً لأنها غير مترابطة، كما أن حوارات كل منها غير مترابطة. وهذا الانفلات في المَشاهد، وبالتالي وفرتُها، يجعلها تحوم في فضاء لا تَتابع فيه.
الفيلم حالة تأملية، صوتاً وصورة، الكلام فيه تأملياً كذلك، بمعنى أن لا معنى له فينغمس المتفرّج في شكل الكلام لا في تتابعه المنطقي، وفي الصورة الصامتة وهي متكررة بوفرة كذلك. هذا كله جعلني أقول إن الفيلم بياناً سينمائياً، بالمعنى الجمالي للكلمة، هو إعادة تعريف للسينما شديدة الواقعية، الواقعية بمعناها الحرفي واليومي بكل ما فيها من لحظات لا معنى لها، عبثية، تمرّ بكلام فارغ، كلام ملقى على عواهنه.
هل قولي هذا مدح في الفيلم أم ذم؟ يمكن أن يكون كلاً من هذه وتلك، وبالقدر ذاته. وإن كان لي، من بعد هذه الأسطر، أن أختم، فيكون ذلك بالتصريح بأني، وبنبرة المَشدوه، كنت منشداً لحظة بلحظة، على طول الفيلم، بما يخرج منه من كلام ومن صور، وكلاهما عبثي، بالدرجة التي يكون فيها العبث لامبالاةً وكسلاً، ولا-شيئاً. هذا هو التوصيف، الفيلم مدهش باللاشيء الذي فيه.
في رمان
