All posts filed under: 1

“وقائع سنين الجمر”… حيث تتقاطع مفاهيم سينمائية رفيعة

★★★★★ يمكن لأفلام بعينها أن تَختزل تاريخاً إنسانياً، مُتخطيةً للحالة الوطنية، أي أن تختصر مفهوماً إنسانياً تتناوله أفلام كثيرة، لكن قلّة منها فقط، يمكن أن تحكي القصّة كلّها ضمن السياق المشترَك بين أفلام كثيرة ومن كل العالم، أي يمكن أن تكون، القلّةُ من الأفلام، مَجازاً بليغاً لصفٍّ طويل الأعمال السينمائية.

المقالة النقدية ليست استعراضاً للفيلم ولا ترويجاً

تتمحور الممارسة النقدية السينمائية حول الكتابة، الكتابة أولاً وعاشراً قبل أن تليها أشكال أخرى من هذه الممارسة، وهذه الكتابة صحافية نقدية، فكرية بالدرجة الأولى، فلا هي عرض إفساديّ لأحداث الفيلم ولا هي نشرة تسويقية.

“ماديون” لسيلين سونغ… الحب بحسب الأرقام

★★★ في مهرجان برلين السينمائي، قبل عامين، خرجت من الصالة مبهوراً بفيلم هو الأول لصاحبته، باسم “حَيوات سابقة”، واستحق الفيلم من بعد عرضه الأول تعليقات نقدية مرحّبة. كان أقرب إلى نسخة معاصرة من أفلام وودي ألِن النيويوركية، حوارات وعلاقات حب مركبة، مكتوبة بذكاء وخفة. امتد ذلك إلى الفيلم الثاني للمخرجة الأمريكية سيلين سونغ، الواصل مباشرة إلى الصالات من دون عروض أولى لمهرجانات كبرى، حاملاً تجربتها الثانية إلى مساحة أقرب للفيلم التجاري، مع الحفاظ على ذكاء الكتابة وخفتها كما ظهرتا في فيلمها الأول.

أين يكتب الناقد في مهرجانات كان وفينيسيا وبرلين؟

إن كانت مشاهدة الأفلام بمواعيد وأمكنة يحددها المهرجان، خاصة للعروض الصحافية، فهي، في مهرجان كان السينمائي مثلاً، تتركّز في صالتين هما “بازان” و”ديبوسي”داخل قصر المهرجان، وهي في مهرجانات ثانية تكون، في برلين السينمائي داخل قصر المهرجان صباحاً وفي صالة “آيماكس” مساء، وفي فينيسيا السينمائي داخل في صالات جزيرة الليدو، المتقاربة من بعضها، فهي تكون لجميع أصحاب بطاقات الاعتماد وليس للصحافية منها وحسب. إن كانت المشاهدة محددة إذن، فإن الكتابة، وهي النصف الثاني من مهام الناقد في المهرجانات، تكون عشوائية، زماناً ومكاناً.

أين يشاهد الناقد أفلام مهرجان كان السينمائي، ومتى وكيف ولماذا؟

الكتابة من المهرجان وعنه، ما يُعتقد أنها أساس عمل الناقد، هي النصف الثاني من المهام النقدية، نصفها الأول هو المشاهدة. نعم، المشاهدة لدى الناقد مهمَّة عمل، بل المهمة الأصعب، في المهرجان، ضمن مجمل العمل. وهي محدَّدة المكان، ليس تماماً لأن أحدنا يحتار في أي صالة يشاهد، يحتار أو يضطر لاختيارٍ دون غيره، فالزمان والمكان يحدَّدان مسبقاً من قِبل المهرجان، ما يبدو، وهذا غير صحيح، أنه يسهّل أمر هذا النصف من المهمة. تبقى الكتابة مسألة متبعثرة زماناً ومكاناً، وبالتالي سلسة.

“كان ياما كان في غزة” للأخوين ناصر… قصة في قديم الزمان

★★ هي فعلاً قصة “في قديم الزمان” لانفصالها عن الراهن. لكن الانشقاق السياقي في الفيلم كما أشرتُ له في المقالة السابقة، لم يكن الخللَ الأوحد فيه. فقد جانبه سيناريو منفصم، بقسمَين غريب واحدهما عن الآخر، تقابل ذلك مع إخراج جيّد، أي إدارة جيّدة للتصوير وللممثلين، وإن كان لمسألتَي السياق والسيناريو أثرٌ بالغ أتى على الفيلم ونحّي الجيّدَ فيه.

فينيسيا السينمائي: “صوت هند رجب” العالي… العالي

أول ما يخطر في البال لدى المشاهدة، هو ضرورة المَقالتين لهذا الفيلم، أوّلَ يكون كغيره اليومي من المهرجان، قصير ومباشر، وآخر أكثر استحقاقاً، يكون محاولة لإيفاء هذا الفيلم بعض حقه. ثم، أنتبه أن لا مقالة يمكن أن تفي الفيلمَ حقاً حقه، وأن ليس لأحدنا سوى أن يتمنى له انتشاراً واسعاً وجوائز كثيرة، بدءاً من الأسد الذهبي.

فينيسيا السينمائي: للعربي اسم في “الغريب”

الأدب يطغى على السينما. توجد حالات لأفلام عظيمة خرجت من روايات عادية، لكنها استثناءات، أما القاعدة فهي أن الروايات العظيمة عصية على تحويلها إلى فيلم. غالباً ما يخيب ظن أحدنا، قارئ لرواية متى رآها على الشاشة، تحديداً مع روايات صارت بمكانة كتاب ألبير كامو، “الغريب”.

فينيسيا السينمائي: مستشار بوتين “ساحر الكرملن”

وإن كان الفيلم عن فلاديمير بوتين من خلال مستشار له، أو، تحديداً، عن هذا المستشار من خلال تشابك قوى العلاقات التي يلعب في ساحاتها، كمستشار لبوتين، يبقى، الفيلم، مبنياً على شخصيات خيالية بظروف شخصياتية وتاريخية في روسيا هي واقعية تماماً. تدور حول صعود هذا المستشار المتخيَّل وأفوله، في ظل صعود بوتين من الأيام الأولى لانهيار الاتحاد السوفييتي.

فينيسيا السينمائي: في “لا خيار آخر” الذكاء الاصطناعي أداة رأسمالية

يهوى المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك قصص الجريمة في سياق غير جرائمي، لا مببرات مباشرة للجريمة هنا، أو على الأقل لا محفزات تجعل من الجريمة خياراً لا آخر له، من سيقدم على قتل منافسيه في مقابلة عمل؟

فينيسيا السينمائي: في “بوغونيا” الاستعباد ليس نظرية مؤامرة

يمكن القول إن للمخرج اليوناني يورغوس لانثيموس مرحلة جديدة، أو نقلة سينمائية مكثفة أنجزها في ثلاث سنوات بثلاثة أفلام متتابعة، “أشياء بائسة” عام ٢٠٢٣، “أنواع من اللطف” عام ٢٠٢٤، وفيلمه الأخير، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي اليوم، “بوغونيا” (Bugonia).

“رمان” في عامها التاسع… لأن لا مقاومة ثقافية من دون صحافة ثقافية

في السنوات الأخيرة، كنّا نحضّر لانطلاقة ثانية، أعلناها العام الماضي، لا في ذكرى تأسيس المجلة، ٢٤ آب/أغسطس، بل في الذكرى الأولى لشن الحرب الإبادية على شعبنا، في محاولة للتأكيد على المساهمة في إثبات المشهد الثقافي الفلسطيني وتثبيته، في إبقائه حياً قدر الإمكان، وقد طال هذا المشهد، كغيره من الاجتماعي والصحي والاقتصادي مما انسحب على الكارثة الإنسانية، طاله بفعل الحرب محاولات محو نجحت في تقليص الشغل والإنتاج الثقافيين. لذلك، وللتأكيد على ضرورة التشبّث بالثقافة، بحيويتها، أجّلنا الإطلاق الثاني للمجلة، العام الماضي، شهوراً قليلة.

انشقاق السياق في “كان ياما كان في غزة” للأخوين ناصر

السردية الوطنية للسينما الفلسطينية ناقصة من دون أعمال الأخوين ناصر. أفلامهما الروائية الطويلة الثلاثة تكشف غيابَ قطاع غزة عن عموم هذه السردية. الأخوان من أبناء القطاع، ويندر أن نجد لغيرهما، أي سينمائيين من مناطق فلسطينية أخرى، أفلاماً تروي قصصاً من القطاع، مع استئثار مدن الضفة الغربية، رام الله تحديداً، بالقسم الأكبر من مواقع هذه القصص.

“متل ما قال زياد”

قبل رحيل زياد بيوم، كنت في حوار وقلت -للمرة المليون في حياتي- “متل ما قال زياد”. كان حديثاً عن أنّي، مثله، أترك أموري لله كي يرتّبها، ما أذكر أنه اقتباس من مسرحية “فيلم أميركي طويل” (لن أتحقق من المعلومة لتبقى عفوية).

“عمّان السينمائي”… النَّص والعالم الذي خارجه

بالعودة إلى الدورات السابقة لـ “مهرجان عمّان السينمائي – أوّل فيلم”، وقد ختم قبل أيام دورته السادسة، يلحظ أحدنا تقدّماً وثباتاً في هذا التقدم، في الجودة التنظيميّة والبرمجيّة. مع كل دورة تكبر مساحةُ المهرجان ضمن خارطة المهرجانات السينمائية العربية، وتبرز هويَّتُه الممايزه له، وهي اهتمامه الأساسي بالأعمال الأولى لأصحابها.

ما هي الأقسام الرسمية لمهرجان كان السينمائي وأين حضرت فلسطين فيها؟

من حسن حظ الفلسطينيين، أن المشوار السينمائي لأفلامهم الروائية، وقد افتتحه “عرس الجليل” لميشيل خليفي، بدأ، المشوار، مع أهمّ المهرجانات السينمائية، الأعلى من بين الثلاثة الكبار، كان وفينيسيا وبرلين، وإن كان في تظاهرة موازية وليس ضمن الاختيار الرسمي. ومن بعده، توالت المشاركات في المهرجانات مع أولوية في العلاقة بين المهرجان الفرنسي والسينما الفلسطينية، بأفلامها الروائية الطويلة تحديداً. أخصّص، لذلك، مقالتين أتناول فيهما أقسام “كان السينمائي” وحضور الأفلام الفلسطينية فيها.

سليم البيك: لا أكتب الرواية ناقدًا ولا النقد روائيًا

نشرت في  “ضفة ثالثة” وأجراها أشرف الحساني، في ٤ تموز يوليو ٢٠٢٥. بين الكتابة الروائية ومسالكها السردية التخييلية وبين النقد السينمائي وذائقته الفنّية، يحاول الكاتب والناقد الفلسطينيّ سليم البيك أنْ يؤسس له مسارًا مختلفًا عن باقي أبناء جيله داخل الثقافة العربية ممّن يكتبون الرواية ويجعلون منها حرفة أدبيّة، خاصّة بعد الحظوة الرمزيّة التي أصبح يتنزّلها هذا الجنس الأدبي داخل العديد من المؤسسات العالمية.

“الوحشي”… قصة نجاح أمريكية في إسرائيل

معروف أن الإشارة إلى المأساة اليهودية إبان الحرب العالمية الثانية، استحسانٌ هوليوودي، وأن الإشارة هذه بتحوّلها إلى أساس للفيلم، يصبح الاستحسان تكريماً اضطرارياً، وأعلى التكريمات هناك هي جوائز الأوسكار. استحق الفيلم ذلك سينمائياً أم لم يستحق، فهذا اعتبار آخر، هو سينمائي يوازي السياسي.

فلنُثر القلاقل… الإزعاج أجدى من المقاطعة

نشرت في مجلة الدراسات الفلسطينية، حزيران ٢٠٢٥.  هنا ملف pdf للمقالة من المجلة… في مهرجان برلين السينمائي هذا العام، في شباط، تمنّى المخرج الروماني رادو جود في خطاب تسلُّم جائزة أفضل سيناريو عن فيلمه “كونتيننتال ٢٥” أن تكمل محكمة الجرائم الدولية عملها ضد كل هؤلاء المجرمين أولاد الحرام”. تلاه تصفيق علا غيرَه على طول الحفل الختامي للمهرجان. جود الذي أشار إلى غزّة صراحةً في فيلمه، أزعج الألمان، صراحةً وتلميحاً.

“شكراً لأنك تحلم معنا”… اكتفاء باللطف والخفة

السينما الفلسطينية نسائية ونسوية، وهذا واحد من المميزات القليلة لها. نسائية للنسبة الجيدة للنساء في هذه الصناعة، تحديداً في الإخراج، بل، أكثر من ذلك، للجودة العالية نسبياً لأفلام أخرجتها نساء، في عموم سيرة السينما الفلسطينية، أفلام لمها حاج وآن ماري جاسر ونجوى نجار وفرح نابلسي وغيرهن. ولكل من هذه الأسماء إضافتها الخاصة إلى هذه السينما، بتفاوت المستويات والموضوعات والمقاربات.

“أمّهات شابّات” للأخوين داردين… الطفولة الواصلة بين أم وابنها

بعد ربع قرن من فيلمهما “روزيتا”، الذي أطلق اسم المخرجين الأخوين داردين بنيله السعفة الذهبية، يعود الأخوان البلجيكيان إلى المهرجان الفرنسي، بفيلم يستعيد هموماً كانت كذلك لنساء صغيرات، أو فتيات، إنّما في الأمومة، بفيلمهما “أمّهات شابّات”، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وقد خرج منها أخيراً بجائزة أفضل سيناريو.

كان السينمائي: “العميل السري” يحيط الجريمة بالعبث

السينما البرازيلية في حال جيدة أخيراً، من بعد “ما زلت هنا” لفالتر سالس العام الماضي، فيلم ممتاز آخر خرج اليوم، “العميل السري” للبرازيلي كلبير مندوسا فيلو، بفيلم كذلك عن الديكتاتورية قبل نصف قرن في البرازيل. هو إنجاز سينمائي، سرداً وتصويراً. الاعتناء بمفاصله تجاوز المعتادَ في أفلام الجانر، وهو هنا فيلم ملاحقة وجريمة في فضاء سياسي.

كان السينمائي: في “روميريا” شك في العائلة وحج إليها

للإسبانية الكتالونية كارلا سيمون، موضوع واحد يمر على أكثر من فيلم لها، أهمها “الكرّاس” الذي نال الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي في ٢٠٢٢، وآخرها فيلمها المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان الفرنسي، “روميريا”، وهو تطوير لفيلمها القصير، “صيف ١٩٩٢”. تحوم سيمون حول العائلة، تحديداً حول احتمالات تراجيدية طالت أو ستطال العائلة.

كان السينمائي: في “قيمة عاطفية” طبقات من النقاء

للنرويجي واكيم ترير سينما خاصة، عاطفية، بالمعنى التراجيكوميدي للكلمة. لا استهلاك للعواطف في أفلامه. لا يصوّر انعكاساتها على أفعال شخصياته، كأنها حركات خارجية نراها في سطحها. بل يصور العاطفة بنقائها مبيَّناً في شخصيات. ترير يصوّر العاطفة كمن يصوّر الريحَ في صورة صافية للسماء، لا في أوراق تتطاير.

كان السينمائي: في “الملف ١٣٧” الشرطة الفرنسية في قفص الاتهام

ليس بعيداً عن فيلمه السابق، “ليلة الثاني عشر”، حيث تدور عمليات تحقيق في مقتل فتاة، يعود الفرنسي دومينيك مول بفيلمه في المسابقة الرسمية “الملف ١٣٧” (Dossier 137)، بفيلم تحقيقات كذلك، لكنه أقل درامية وأكثر تقريرية، وهذا لصالحه، فسمةٌ أولى للفيلم هي تقريريته، وذلك تبعاً لموضوعه.

كان السينمائي: في “نسور الجمهورية” سخرية من الديكتاتور

هو آخر “ثلاثية القاهرة” للمصري السويدي طارق صالح، وهو يكمل ما بدأه “حادثة النيل هيلتون” (٢٠١٧) و”ولد من الجنة” (٢٠٢٢)، في تشريح النظام الأمني للديكتاتورية في مصر من خلال عوالم أجهزة الأمن هناك. “نسور الجمهورية” (Eagles of the Republic) فيلم عربي تام، لغةً وقصّةً وشخصيات، وبمستوى عالمي مستحِق للمنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان