All posts filed under: 1

“باريس، تكساس” لفيم فيندرز… الطريق خروجاً من الحلم

“باريس، تكساس”، هو أوّل اثنين لأفضل أفلام الألماني فيم فيندرز، وقد سبق بثلاثة أعوام فيلم “أجنحة الرغبة” (القدس العربي، 23-02-2022). كأنها، الأعوام القليلة هذه بين الفيلمين (1984-1987)، لخّصت مكمنَ الإبداع عند فيندرز، الألماني المتشارك مع مواطنه راينر فيرنر فاسبيندر، معالم سينما ألمانية جديدة، تخطت انطباعية الكلاسيكيين الألمان في سينما ما قبل الحرب العالمية الثانية، إلى واقعية حديثة في سبعينيات القرن، تشارك وفاسبيندر إياها متخطياً، في تجربته السينمائية، المعالمَ الألمانية إلى تجارب أوروبية وأمريكية توضّحت في عموم الشكل السينمائي لفيندرز، من بينها كلها، أفضَلها كان الفيلمان المذكوران، وفيلمنا هذا، “باريس، تكساس”، الذي لا يمل أحدنا من مشاهدته، لأجوائه الهجينة، بمعناه الحسن، وبالتالي الابتكارية، بين الأوروبي والأمريكي، يمكن أن يمثّل، الفيلمُ، ثيمة سينمائية تتعدى، في قمتها، فيندرز بشخصه إلى عموم السينما الأوروبية في الثمانينيات، أو في عموم النصف الثاني من القرن العشرين.

“ثلاثية العمالة” لأبو أسعد… الإشكالية في الأفلام لا في موضوعها

ليس في القول “ثلاثية العَمالة” أي ذمٍّ بأفلام الفلسطيني هاني أبو أسعد، بل فيه توصيف مبني على موضوع واحد تتشاركه الأفلام الثلاثة الأبرز له: «الجنة الآن» ٢٠٠٥، و«عمر» ٢٠١٣، و«صالون هدى» ٢٠٢١. في ثلاثتها تتمحور الحكاية حول العمالة مع الاحتلال الإسرائيلي كموضوع إشكالي في الحالة الفلسطينية، وتكون الشخصية الرئيسية، في سلوكها المحدِّد لتطوّر الأحداث، مجرورة بحقيقة أبٍ عميل في الفيلم الأول، وصديق عميل في الثاني، وزميلة عميلة في الثالث. في هذا الأخير، «صالون هدى»، تتوسع العمالة عمّا كانته في الفيلمين السابقين له، تتخطى الحالةَ لتكون ظاهرة، فلا تتحدد بشخصية واحدة بل باثنتين، وبثالثة هي ضحية تلامس التعامل، ما يجعل العمالة في الفيلم عيّنة مجتمعية لا قصة استثناء فردي كما كانته في الأول، «الجنة الآن»، وكما بدأت تتخذ شكلَها المجتمعي في الثاني، «عمر».

“أجنحة الرغبة” لفيم فيندرز… في حب المدينة

الفيلم قصيدة حب على أكثر من مستوى، حب للمدينة بمكتباتها وسيركها وشوارعها وحاراتها وسكّانها، حب للملذات الحسية في هذه المدينة كالموسيقى والقهوة والتجوال، وحب لامرأة تعيش وحدتَها في المدينة.

الفيلم التايواني “التساقط”…. الجائحة كحالة إنسانية

يحمل العنوان معنيين متوازيين، الأول هو الشلالات، وهو الإشارة المباشرة وغير المرشّحة لأن تكون ترجمة لعنوان الفيلم (The Falls)، حيث ينتهي الفيلم ومسار الأحداث فيه، وهي تتداعى، بشلال كاد أن يودي بكارثة إضافية على حياة الشخصية الرئيسية، الأم. ومن هنا نذهب إلى الترجمة والإحالة المناسبة للعنوان الأصلي وهو “التساقط”، بمعنى التداعي المتلاحق للأحداث المتساقطة، أو المتساقط فيها ركائز حياة الشخصية وهي امرأة تعيش وحدها مع ابنتها، طالبة مدرسة بعمر المراهقة ومزاجها.

«الجنرال» لبستر كيتن… وصفةُ الهندسة والكوميديا

كانت السينما، في بداياتها، وقبل إدخال الصوت إليها، أيْ في حالة صمتها، كانت تعتمد كلّياً على التلقي البصري لدى المُشاهد، ما يجعل الصورة، وما في داخلها من حركة، المورّد الوحيد للحكاية المؤلَّفة من تتالي صور ومَشاهد خلف بعضها، لذلك كان الأداء الجسدي، كما نراه في أفلام لتشارلي تشابلن ولبستر كيتن، هو الأساس في إيصال القصّة، مرفقاً أحياناً بلوحات مكتوبة تتخلل المَشاهد الحركية، لا يكون لها ضرورة في حالات كثيرة. فكانت الأفلام الصامتة هذه تعتمد على الحركات الجسدية والملامح لأبطالها تحديداً (كيتن وتشابلن وآخرين) ضمن مفارقات مضحكة، ساخرة، غريبة، مباغتة، هي في حالة تشابلن أقرب للتهريجية البسيطة والذكية، وفي حالة كيتن أقرب للبهلوانية الهندسية المعقّدة وكذلك الذكية.

«سائق التاكسي» لسكورسيزي… عن النظام الذي لا يتغير

قبل الدخول في عالم فيلمنا هذا، وهو عالم معقّد، لا بد من طرحٍ ولو سريع للسياق الذي أتى فيه «سائق التاكسي» الذي سيصير، مع تراكم تأثيره، جزءاً أساسياً من مكوّناته، بأثر رجعي. السياق هو السينما الأمريكية المضادة، المتمردة على سينما العصر الذهبي لهوليوود، سينما الأفلام الخاضعة لأنظمة كتابية وتصويرية وإخراجية صارمة. فيلمنا هذا كان واحداً ضمن موجة واسعة أسّست لسينما جديدة في الولايات المتحدة، أو ما بات يُعرف بالجيل الجديد في هوليوود.

“رمّان الثقافية”… لم يمكن المشوار الذي لن يكتمل، قصيراً

مساهمة لي في منصّة “فارءه معاي“ وملفّها “الإعلام البديل”. أحكي فيها عن تجربة “رمّان الثقافية” منذ كانت فكرة وحتى اليوم. بدأت فكرة “رمّان” من غياب مجلة فلسطينية متخصصة بالثقافة، كصحافة يومية، فقمت بالتعلم قليلاً على برنامج “إنديزاين” لتصميم الصحف الورقية، ومع معرفة سابقة ببرنامج “فوتوشوب”، وبدأت إنجاز فكرة تجميع ما يتعلق بمواد تخص الثقافة الفلسطينية من الصحف العربية، لإعادة نشرها في أعداد المجلة إضافة إلى مادة الغلاف التي كانت مقابلة أجريها أنا للمجلة، ومع الوقت صارت تصلني مقالات ومساهمات خاصة، وكل ذلك بلا مقابل مادي. صدر العدد صفر في يناير ٢٠١٠، واستمرت المجلة حتى ١٢ عدداً و٣ ملاحق (صارت أرشيفاً اليوم). كل ذلك انطلق من فكرة أن يكون للثقافة الفلسطينية مساحة واحدة تجمع وتؤرشف التناول الصحافي، وبالتالي المشهد الثقافي الفلسطيني صحافياً.

«كلّ شيء عن أمي»… تأسيسٌ لحضور الأم في أفلام ألمودوڤار

يصعب، في الحديث عن المخرج الإسباني بيدرو ألمودوڤار، تحديد فيلم دون غيره للقول إن فيه انتقالة نوعية في مسيرته الفيلمية، فلألمودوڤار أسلوبه ذاته، الشكل عنده تطوّر في إطاره، ولم يتغيّر. موضوعاته متفاوتة إنّما بخفّة، كأنّه يحكي فيها عن شخصيات يمكن في عوالم ما خلف الأفلام أن تلتقي فيما بينها، صدفةً، لتَشاركها الكثير من يومياتها واهتماماتها.

«قصة طوكيو» لياسوجيرو أوزو… التأمّلية سينمائياً

إن كان لأحدنا أن يختار فيلماً يتفحّص من خلاله معنى أن تكون السينما تأمّلية، فقد يكون فيلم «قصة طوكيو» للياباني ياسوجيرو أوزو المثال الأفضل لا لمساحة التأملية المسيطرة في فيلمه هذا وحسب، وهي ممتدة من أفلام سابقة، وإلى لاحقة، فهي أسلوب جمالي “أوزويٌّ” بشكل ما. بل، كذلك، للمكانة الكلاسيكية الاستثنائية لهذا الفيلم في تاريخ السينما في العالم.

بعد عامين من الجائحة… السينما ماتزال في الصالات

بين لحظة وأخرى، كاد أحدنا، في العامين الأخيرين، ينعى السينما، يعلن، حقيقةً هذه المرّة، موتَها بعدما تكالبت عليها ثلاثة عوامل اجتمعت أخيراً: التلفزيون الذكي كنسخة أحدث من الجهاز الذي ما برح يهدّد دُور السينما منذ وُجد، منصّات البث التدفقي والعروض المجانية على الإنترنت، وكلاهما ازدهر في العامين الأخيرين، الازدهار المتعلّق بالعامل الثالث وهو الجائحة البغيضة التي عاشها ومايزال يعيشها عالمنا، وما لحقها من دعوات للبقاء في المنزل ومن إغلاقات لصالات السينما.

«يد الله»… سورينتينو يصوّر حكايته

للإيطالي باولو سورينتينو فيلمان يمكن أن يكونا مقدِّمة لفيلمه «يد الله» الذي بدأت عروضه على “نتفلكس” قبل أيّام. أوّلهما هو «الجمال العظيم» (٢٠١٣) وثانيهما هو «شباب» (٢٠١٥). الفيلمان ممتازان، وقد يجتازا فيلمه هذا في جمالياتهما، تصويراً وسرداً، وإن لم يكن هذا “الحكم” حتمياً، ففيلمه الأخير الذي استعار عنوانه من اللاعب الأرجنتيني دييغو مارادونا، فيه ما يكفيه من الجماليات البصرية، بل وفي توافق هذه الجماليات مع قسمَي الفيلم الذَين يقدّم لهما كل من فيلمَي سورينتينو السابقين والمذكورين.

مقابلة في صحيفة “الدستور” المصرية

يشتغل الروائي الفلسطيني سليم البيك على كتاب بحثي حول السينما الفلسطينية، ويتحضّر لصدور رواية جديدة له، تلحق في أسئلتها روايتيه السابقتين «تذكرتان إلى صفورية» (الساقي، ٢٠١٧) و«سيناريو» (الأهلية ٢٠١٩). هي أسئلة بمثابة القلق الذي يسرح في أذهان شخصياته، ويواصلها في الرواية الثالثة، يفرّع بعضها ويعمّق أخرى كما يخبرنا. حول تداخل عوالم الأدب بالسينما في كتابات سليم البيك، والإبداعي بالنقدي، كان لنا معه هذا الحوار.

بازوليني في فيلميه: الروائي عن المسيح والوثائقي عن فلسطين

قبل إنجاز فيلمه «الإنجيل بحسب القديس متى»، قام الإيطالي بيير باولو بازوليني برحلة إلى فلسطين لاختيار أماكن التّصوير، ووثّق ذلك في فيلم صوّر فيه الأماكن التي زارها والناس الذين التقى بهم، فلسطينيين ومستوطنين، مسجّلاً ملاحظاته التي لم يكن منها الإشارة إلى إسرائيل كدولة احتلال. لكنّه لم يصوّر أخيراً في فلسطين بسبب المباني الحديثة التي أنشأتها إسرائيل والتي غرّبت المكان عن حكايات الإنجيل، وقد أشار إلى أنّ العرب، قاصداً الفلسطينيين، بملامحهم وطبيعة عيشهم هم الأشبه بما كان في ذهنه عن المكان وأهله.

العودة إلى الأفلام النضالية الفلسطينية في ثلاثة كتب

العودة إلى الأفلام النضالية، أفلام الثورة الفلسطينية، ضرورة لا لفهم المرحلة الأولى للسينما الفلسطينية بشكلها المُأسَّس وحسب، وبالتالي إدراكٍ أوسع للسياق الذي تأتي فيه أفلام الفلسطينيين من حينها حتى اليوم، هي كذلك لاطّلاعٍ أوسع على تلك المرحلة من حياة الفلسطينيين، وبالتالي حركتهم الوطنية، في جوانبها كافة، من السياسة إلى الاجتماع إلى الثقافة من آداب وفنون. أي أن استيعاب سينما الثورة يتعدى تلك الأفلام عمودياً إلى أفلام زمننا هذا، وأفقياً إلى أشكال تعبير فنّية في زمنها ذاك.

«أميرة»… السينما كمسألة سياسية

لم تكن السينما يوماً “لاسياسية” مهما كان الفيلم مضموناً وشكلاً. لنحدّد أكثر: ليست السينما، متى تعلّقت بفلسطين، إلّا سياسية. والسياسة هنا لا تنحصر في موضوع الفيلم، بل في ما يحيط به، فيكون الفيلم ذاته، موضوعاً سياسياً، وقد تحوّلَ الذات (الفنّي) إلى موضوع (سياسي).

«سلطة الكلب» لجين كامبيون… الوسترن مجرَّداً من ذكوريته

لن يكون من السهل التغيير في “جينات” سياقاتٍ تكرّست في السينما العالمية، بشكليها الفنّي والاستهلاكي، كما هو الحال مع أفلام “الوسترن”، الجارية في صحراء الغرب الأمريكي، وفي أزمنة تتفاوت من منتصف القرن التاسع عشر، حتى عشرينيات القرن الماضي حيث تجري أحداث فيلمنا هذا، كأنّها نهايات أزمنة الذكورة “الوسترنيّة”.

عن الخلل في العلاقة بين الفيلم الفلسطيني جمهوره المحلي

في أكثر من مناسبة، يقرأ أو يسمع أحدنا شكوى أو ملاحظة من صانع أفلام فلسطيني (مهما قصرت سيرتُه الفيلمية أو طالت) حول قلّة الحضور في عروض فيلم/أفلام له داخل فلسطين. ما يزيد الخيبةَ أن ذلك يكون عموماً ضمن عروض خاصة أو مهرجانات يُفترَض أن تكون بصالات ممتلئة.

“قصص فلسطينية” في نتفلكس… ماذا لو كانت الاختيارات أفضل؟

أطلقت نتفلكس مجموعةً (غير صغيرة) من أفلام فلسطينية، الشهر الماضي، روائية ووثائقية، طويلة وقصيرة. لا يستطيع النّاظرُ إلى العناوين المختارة، تحاشي أسئلة غير جديدة، إنّما، بإتاحة هذه الأفلام عالمياً، تُستعاد هذه الأسئلة لتُناقَش، مجدداً، وفي مسائل كمعنى “السينما الفلسطينية” اليوم، وحكاياتها وشخصياتها.

مايكلأنجلو أنطونيوني… بين الأبيض والأسود، والألوان

الانتقالات التقنية في السينما قد تحمل وزراً على أعمالٍ غطّت عليها أخرى كان مخرجُها قد كرّس اسمه من خلالها، يمكن أن يكون ذلك لأسباب تخص المُخرج ذاته، إذ لم يتكيّف تماماً مع الصيغة الجديدة من الأفلام، مثالنا هنا هو تشارلي تشابلن حين دخل الصوت إلى السينما وقد كان متمنّعاً عن مواكبة التقنية الحديثة، وأتت أفلامه مترددة وبمستوى أقل من سابقتها الصامتة. خلاف ذلك نجده لدى ألفرد هيتشكوك الذي صنع اسمه من خلال أفلامه الملوّنه وقد شكّل بها نقلة (ببعضها) عن أفلام متواضعة بالأبيض والأسود. بخلافه كان السوفييتي سيرغي أيزنشتاين الذي فاقت أفلامه بالأبيض والأسود أهميةً وجودةً أفلامَه الملوّنة.

“أيام فلسطين السينمائية”… المهرجان كفاعل في المجتمع المدني

قبل أيّام، صنّفت إسرائيلُ ستّ مؤسسات فلسطينية تعمل في مجال حقوق الإنسان ورعاية الأسرى والتنمية، “منظّماتٍ إرهابية”. ممهدةً لإغلاقها أولاً، ولاستباحة العمل الأهلي والنضال السلمي الفلسطيني ثانياً، ولضرب المجتمع المدني الفلسطيني ثالثاً، ولتبعاتٍ يمكن أن تصل إلى عاشراً وأكثر. قسمٌ أساسي من المجتمع المدني في فلسطين هو المؤسسات الثقافية، التي لا تتلقّى دعماً مادياً كما هو حال مؤسسات حقوقية، والتي لا تلقى الدّعم الأهلي كما تلقاه تلك المؤسسات، ولا غرابة في ذلك أخذاً بعين الاعتبار الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الفلسطينيون هناك، وفي ظرف كهذا لا تكون الثقافة، هموماً ومؤسسات، ضمن الأولويات، وخاصة مع السّبات العجيب لوزارة الثقافة في رام الله.

«ركبة عهد» لنداف لابيد… الاستلاب كثابتٍ صهيونيّ

كيف يكون الفيلم الإسرائيلي خاطفاً لخطاب الضحيّة؟ أو: كيف نتلقى فيلماً مثل «ركبة عهد» بالخطاب الذي يقدّمه لمُشاهده؟ بإشاراته المباشِرة السطحية، وهو ينقل قصّة مخرج إسرائيلي يريد أن يصنع فيلماً عن الفتاة الفلسطينية عهد التميمي التي صفعت جندياً فاعتُقلت، فيعاني (المُخرج) من سياسة وزارة الثقافة الإسرائيلية.

تلك هي التهمة، تلك هي الأوامر

ليست حادثة المخرج الفلسطيني سعيد زاغة في مصر قبل أيام، استثناءً. دُعي إلى مهرجان الجونة السينمائي، فاحتُجز هناك ورُحّل عائداً إلى لندن، لسبب واحد (بات مملاً) هو فلسطينيّته. سبقته حوادث أخرى آخرها كانت مع الممثل علي سليمان. هم فلسطينيون يقبلون دعوة لمهرجان عربي فيرتطمون بواقع هو عربي تماماً: في المطار مع أجهزة أمنية تعيدهم إمّا إلى شتاتهم أو إلى شظايا الوطن الذي أتوا منه.

الفدائيون في السينما… استعادة لـ «لمّا شفتك» لآن ماري جاسر

تتنوّع القصص الفلسطينية وثيماتها في الأدب أكثر منها في السينما، الكلاسيكي منه والمعاصر، ما يمنح الروايات غنى في تصوير الحياة الفلسطينية، الشخصيات والأمكنة والأزمنة، يقلّ حضوره في الأفلام. في الأولى نجد من حيث الشخصيات أفراداً من كل المجتمعات الفلسطينية داخل الوطن وخارجه. يكفي أن نعرف أنّ الأسماء الأولى للأدب الفلسطيني متفاوتة في تجاربها الثيماتيّة فتغطّي المجتمعات في شتاتها بنسبة عظمى، وفي أزمنتها المتتالية: كنفاني في المخيمات وزمن الثورة أساساً، حبيبي في الداخل وزمن الحكم العسكري أساساً، جبرا في الشتات وأزمنة ممتدّة. ويطال الحديث آخرين أضافوا مع أزمنة شخصياتهم وأمكنتها، في التنويع على الثيمات الفلسطينية وقصصها.

«الأب» للفرنسي فلوريان زيلير… سوء الفهم كحالة إنسانية

يتوقّع أحدنا، أثناء المشاهدة، أن يكون متفرّجاً من بعيد، مراقباً لما يحصل، ويكون ذلك لأن ما يشاهده هي أحداث أو حكايات تمرّ على الشاشة أمامه. في هذا الفيلم، «الأب» للفرنسي فلوريان زيلير، قد لا تكون الحالة كذلك، لسبب أوّلي هو تفرّجنا على ذهنية الشخصية الرئيسية (أنتوني هوبكنز)، فنرى بعينيه، وندرك بعقله. ليس الكلام هذا مجازياً، إذ تتداخل الشخوص، صور الشخصيات، ببعضها، تعريفات الناس من حوله وملامحهم، تتداخل على الشاشة كما هي في ذهن الأب العجوز الذي يعاني من ارتباكات ذهنية بسبب تقدّمه في العمر.

«الرواية الفلسطينية» لأبو منّة… في سياقها ما بعد الاستعماري

تنحصر، عموماً، الدراسات النقدية حول الأدب الفلسطيني، في مواضيعها المباشرة. تكون حول هذا الروائي أو ذاك، أو حول أدب مرحلة من تاريخ الفلسطينيين، أو في سياق يتخطى الهوية الفلسطينية إلى العربية، مشرقياً تحديداً. هذا كلّه مُبرَّر، بل ولازم، وذلك لضرورة الذهاب عمودياً في البحث في موضوعٍ قابل تماماً ليكون متوسّعاً، هو الأدب الفلسطيني، رغم محدودية الأمثلة الممكن تناولها هنا، فيكون حضور الأعمدة الثلاثة في الأدب الفلسطيني، غسان كنفاني وإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، كافياً، نوعياً، ومرافقاً لمحدودية كمّية يمكن أن يخطر للباحث أن يتخطاهم فيها إلى غيرهم، والحديث دائماً عن الرواية دون الشعر.

«كفر قاسم» لبرهان علوية: سياقٌ روائي لأفلام الثورة التسجيليّة

في السبعينيات، في زمنهم الثوري، كان الفلسطينيون يتكشّفون على تجاربهم السينمائية، وكانت، لتجريبيّتها وثوريّتها وتعلّقها العضوي بالعمل الكفاحي في زمن صعود الثورة، كانت وثائقيّة تسجيليّة بالدرجة الأولى، وكان الحس الروائي إن وجد، متضمَّناً في السياق التسجيلي التوثيقي، الكفاحي، الدعائي في شكل منه. وقد كان متأثّراً، لأسباب تفوق الفنّية، ببواكير السينما السوفييتية، بأسلو المونتاج المبتكَر في حينه، وبالريادي والمنظِّر في ذلك سيرغي أيزنشتاين، الذي كان للسياق الروائي في أفلامه الأولى، شكلٌ ومضمونٌ تسجيلي.

استعادة الشخصيات لإنسانيتها… «أمور شخصية» لمها حاج نموذجاً

لن أسأل هنا: ما الذي يجعل فيلماً ما، فلسطينياً (في ذاته وليس في صنّاعه)؟ بل أسأل: ما الذي يجعله كذلك لدى مشاهدٍ أجنبي دخل صدفةً إلى قاعة غير عابئ بعنوان الفيلم ولا باسم صانعه؟ ومنه أخرجُ بسؤال أناقشه هنا: ما هي صورةُ الفيلم الفلسطيني، أو الصورة المتوقَّعة من الفيلم الفلسطيني، وفيه؟

الحالة الفلسطينية في نموذج لأفلام غير إيرانية

يكون الفيلم فلسطينياً باعتبارات محدودة. يعنينا منها، في هذه الأسطر، أهمَّها: الشخصيات. فالفيلم في قسم أساسي منه حكاية، والحكاية تصنعها الشخصيات، الحكاية علاقات وتناقضات وتفاعلات الشخصيات، بينها وبين بعضها، ومتى تكون هذه فلسطينية، تكون الحكاية كذلك، ويكونه الفيلم، وبمعزل عن جنسية صانعه.

«الحظ» الذي أعطى لكريستوف كسلوڤسكي اسمَه

يبدو، السينمائي البولندي كريستوف كسلوڤسكي، في مسيرته السينمائية، أكثر إقناعاً، أكثر مهنيةً/حرفيّة، من غيره، من الكثير غيره. لا يقلل هذا الافتراض من شأن أحد، إنّما، يعطي لكسلوڤسكي أرضيّة (مستحقَّة) أكثر ثباتاً في تلقّي أعماله الأخيرة، انطلاقاً، زمانياً، من فيلم «الحظ».