الكاتب: Saleem Albeik

سنصل لانتفاضة تمرّ، أولاً، على السلطة.. عن الهبّة الفلسطينية والدور الوظيفي للسلطة في وجهها

 ليست الهبّة المندلعة هذه الأيام في فلسطين بخارجة عن السياق الذي تمر به القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، حيث حصلت عدّة اشتباكات بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في أكثر من بقعة، إضافة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تنقطع، فقط تواترت شدّتها بين وقت وآخر.

الفيلم الفلسطيني «جيرافادا» ومبالغاته التائهة.. عن تنميط الخير والشر واستباحة التهويل فلسطينياً

تعاني الأفلام الفلسطينية استسهال تنميطها من خلال اسقاطات سياسية قد يصعب تلافيها. ولا غرابة في ذلك إن كنّا نحكي عن بلد غارق في السياسة حتى أذنيه. العمل السياسي من يوميّات الفلسطيني، داخل الوطن وخارجه، والأعمال الفنية الجادة من أدب وسينما وغيره لا بدّ أن تصوّر هذه اليوميات (أو تتصوّر من خلالها) أو بعضاً منها. هذا بالمفهوم العام، فلا يعني ذلك أن هذه الأعمال، ولنحكِ عن السينما، لا يجب أن تنقل غير ذلك، فلا ضير بفيلم فلسطيني لا يضطر للإشارة للاحتلال الإسرائيلي ونضالات الفلسطينيين وينقل فكرة أو موضوعاً بمستوى فني جيّد.

كتابات السجن، ترجمة عربية لرسائل نينو غرامشي إلى أمّه

بالحديث عن الترجمات في مجال الآداب والعلوم الإنسانية، يمكن القول أن الأدب يطغى على الترجمات التي تسعى دور النشر العربية إلى طبعها لبيعها، والسبب غالباً في الربحيّة النسبية لـ «بيعها» هذه، وإن أردنا التفصيل أكثر في ذلك لأشرنا إلى طغيان الرواية على غيرها من الأجناس الأدبية.

براميل برتولد بريشت.. عن تناقضات شيوعيين عرب ولينينيتهم وتأييدهم لنظام الأسد وبراميله

قد لا يختلف اثنان على أن مفردة «براميل» باتت تستحضر لنا كعربٍ صوراً للقتل والدمار وبالتالي تُقرن في أذهاننا بالديكتاتور ومخيّلته الإبداعية في إمكانية الاستفادة من «أشياء» تكون مرمية على الرصيف مسالمة ومهملة، وتحويلها إلى ما هي عليه الآن في سوريا. «أشياء» نشاهدها يومياً وقد ملأها الصدأ، دون أن تستدعي في أذهاننا أي إمكانية لتحويلها لأبشع ما يمكن أن يسكن في الذاكرة القادمة للناس في تلك البلد المنكوبة. لكن، وإن كانت البراميل الوسيلة الأكثر همجيّة للقتل والتدمير في «سوريا الأسد»، إلا أنها لم توجد أصلاً لذلك، وإن صعب إقناع الأطفال السوريين بهذه الحقيقة المستجدة. للبراميل استخداماتها اليومية الروتينية المسالمة بل والمملة وأحياناً المتعبة، كما لها استخداماتها الجمالية في الأدب، كأن تكون في قصيدة للشاعر والمسرحي الشيوعي الألماني برتولد بريشت. ما يعنيني من القصيدة هنا هو الحكاية فيها، هو الحالة الإنسانية الرفيعة التي يمكن أن تكون البراميل أساسها، في وقت استطاع فيه نظام الأسد أن يحوّل «الأشياء» المحايدة إلى بشاعات وكوابيس. تحكي قصيدته «نسّاجو سجّاد (قرية) كويان بولاك يكرّمون لينين» (١٩٢٩-١٩٣٣) عن أحد التكريمات العديدة التي ينالها لينين من شرق الأرض إلى غربها، عن قرية صغيرة …

مكاسب الثقافة وخسائر السياسة في ذكرى النكبة.. عن البديل الثقافي والأخلاقي للسياسة

في معاندة لا بدّ منها لواقع الفلسطيني، واقع كانت نكبته عام ١٩٤٨ البداية الرسمية لها، فكانت أساساً لكل مآسي الفلسطيني المستمرة منذ احتلت إسرائيل بلادنا وجمّعت عصاباتها وأعلنت دولتها عليها. إلا أن معاندة شعب أراد الحياة تأبى إلا أن تستخرج من هذه المآسي ما يمكن اعتبارها «انتصارات صغيرة» في سياق الهزيمة الكبرى المستمرة حتى تحرير البلاد من محتلّها وعودة اللاجئين إلى بيوتهم وحقولهم في مدنهم وقراهم. وأي مقاربة لأي انتصارات صغيرة ستبعد حتماً عن المجال والعمل السياسي المباشر، فسياسياً لم يصل الفلسطينيون في مسيرتهم النضالية حتى يومنا هذا إلا إلى هزائم صغيرة قد لا تكون وظيفتها غير التذكير الدائم بهزيمتنا الأكبر ونكبتنا، فقدان الوطن. ومنذ خمدت الثورة الفلسطينية المعاصرة في ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ خمدت بعدها انتفاضة الحجارة بتوقيع اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣ يمكن القول أن الفلسطيني لم يصل لتحقيق أي انتصار سياسي صغير يمكن به استحضار بعض الأمل في مكاسب سياسية محتملة. لكن في السياسة، الأقوى هو الذي سيكسب في النهاية، الأقوى عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.. فكانت مسيرتنا السياسية بالمجمل تراكمات لخسائر. في حال كهذه، وسعياً لإيجاد بعض المكاسب، لا بدّ من الانتقال إلى …

لا مذكّرات لي عن بلدي. اللجوء والحنين والذاكرة القادمة واليوميّات

كيف يمكن لمن هو في حالتي أن تكون له ذكريات يرويها أو مذكّرات يكتبها تحكي عمّا يفصله عنه حقائق المكان والزمان. المكان هو أساس المذكّرات هنا، وكل علاقتي كلاجئ ابن لاجئ ابن لاجئ، بالمكان الفلسطيني هو ما ورثته عن جدّي الذي ترك مرغَماً ومطارَداً ترشيحا، البلدة الدالة على مفهوم «فلسطين» بكلّيته. وهو ما يتشاركه جميع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والشتات، واعين لذلك أم غير واعين، ففلسطين عند ابن حيفا هي حيفا وما دونها امتدادات لفكرة الوطن، وكذلك الأمر عند ابن الكابري والطيرة وكل القرى والمدن التي نقلها أبناؤها معهم إلى المخيمات خارج الوطن، ولعلّ النقل المكاني للاجئين هذا هو ما جعل في كل من هذه الأمكنة داخل كل مخيم، فلسطين مكتملة بذاتها عند كل فرد لاجئ.

افتتاحيات أعداد مجلة رمّان الثقافية

المجلة التي حرّرتها وصممتها توقفت بعد ١٢ عدد و٣ ملاحق، أنشر هنا الأعداد وافتتاحياتها في مثل هذه الأيام كان موعد العدد الـ ١٣، هنا سنتان من الثقافة والفنون الفلسطينية   لقراءة العدد الثاني عشر.. هنا الافتتاحية: الرمّانة تنضج مع هذا العدد تنتقل رمان إلى مرحلة جديدة، مع هذا العدد تدخل سنتها الثالثة، وبشهادات ننشرها هنا، تدخلها بإخراج متجدّد، بمادة مخصصة، والأهم تدخلها بطبعتها الورقية. رمان الآن مطبوعة، تطبعها وتوزّعها في فلسطين دار قنديل للثقافة والفنون، المؤسسة التي آمنت برمان، وباتت الآن شريكة فيها. هي ذي الآن مجلة فلسطينية متخصصة بالثقافة والفنون، مطبوعة، تصدر كل شهرين تقريباً، فلسطينية بكل ما تحوي الكلمة من تجمع/تشتت لهذا الشعب، ثقافية بكل ما تحمل الكلمة من مضامين وأشكال، غير مدعومة ولا ممولة، ولا أعداء لها (حسب علمنا على الأقل)، لا لائحة سوداء لديها على أي «مثقّف فلسطيني». الخط الثقافي واضح: يحضر عندنا مؤسسو الثقافة الفلسطينية الحديثة، كما يحضر، وبقوة أكبر، كتاب وفنانو الثقافة الفلسطينية المعاصرة، وذلك من كل بقعة تواجدَ عليها فلسطيني، داخل الوطن وخارجه. الخط الوطني واضح: «لا أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي، أو أقتلع من السماء جنتها، …

الخروج عن القصة الفلسطينية

بقلم: راسم المدهون يكتب سليم البيك قصصه بعبث، أو هو يلعب مع الواقع بروح فيها الكثير من مغامرة الفن ومغامرة الشباب على حد سواء. سليم البيك في مجموعته القصصية الجديدة «كرز» أو «فاكهة حمراء للتشيزكيك» (منشورات الأهلية – عمان الأردن – 2011 ) يختار منذ البداية أن يكتب قصة «لقطة»، أعني بالذات أنه يختار لقصته أن تتحرك في فضاء مشهد واحد، مكثف ولافت. لعله بهذا المعنى يعيدنا إلى المفهوم الأصل والأساس للقصة القصيرة الذي يؤكد أنها سردية الموقف الواحد، المفهوم الذي تتنكبُ عنه غالبية قصص الكتاب هذه الأيام. مع ذلك، بل بسبب كيفيات كتابته بالذات نرى أن تلك العودة لا تأتي عند البيك تقليدية، هي إلى حد بعيد عودة مراوغة، ماكرة، تماماً كما هو فن القصة القصيرة الحقيقي والذي «يترفع» عن مجرد السرد منحازاً لرغبة الفن في إعلاء صورة المشهد. سأقول إن «كرز» بقصصها كلّها تحتفل بالحياة أولاً وقبل أي شيء آخر، وهي لهذا تختار لها سياقات بالغة الأناقة. أتحدث هنا بالذات عن الجملة السردية الرشيقة، الخالية من أية زوائد أو ثرثرات، بل التي تبتعد بقصدية عن الوصف قصص سليم البيك في «كرز» (جائزة مؤسسة القطان …

تحرير الجسد إبداعيـاً

’كرز أو فاكهـة حمراء للتشيز كيك‘ لسليم البيك بقلم:  د. رابعة حمو / باحثة في الأدب العربي الحديث – باريس “كـرز أو فاكهـه حمـراء للشيزكيـك”، عنوانٌ مثيرٌ للمجموعة القصصيّة الجديدة للكاتب سليم البيك، والتي صدرت أواخر العام الماضي عن دارالأهلية للنشر(عمّان)، ومؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله – لندن)، ونالت على جائزة مسابقة الكاتب الشاب التي نظّمتها المؤسسة في العام 2010. وتعدّ هذه المجموعة القصصيّة ثاني مجموعات البيك بعد مجموعته النثرية الأولى “خطايـا لاجـئ”. تفوح منذ عنوان المجموعة رائحة أُنثوية تعبّق أروقة صفحات القصص يدعّهما البيك بعبارة لابن قيم الجوزيـة : “العشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه. فمتى انتقى أحدهما، انتقى العشق”. تبدو هذه العبارة مفتاح يقود القارئ إلى دهاليــز النصوص لاستجلاء العلاقة بين الرجل العاشق الذي يطمع في الوصول إلى قلب معشوقته، وبين المرأة الجميلة المشتهاة في مشاهد حسيّة واضحة تلامس في شفافيتها جدران الروحية. ولعلنا نجزم القول أن هذه القصص تمزج بين مّا يُعرف بمدرسة الحبّ العذري التي أسسها الشاعر المتيّم جميل بثينة، وبين مدرسة الغزل العُمري أو الإباحي نسبة الى الشاعر عمر بن أبي ربيعة. ولذلك امتزجت سرديّة …

قصص الغريب..ونسائه اللواتي يتكررن!

كرز سليم البيك بقلم: رشاد أبو شاور من قبل قرأت لسليم البيك كتابه ‘خطايا لاجىء’، ولم يتح لي أن أكتب عنه، ربما لأنه ليس رواية، ولا قصصا قصيرة، ولا مذكرات، و..ربما لأنني انشغلت كما يحدث عادة، ثمّ وجدت أن الوقت قد فات، وأن الأفضل أن أنتظر لأرى ما الكتاب الثاني لسليم..الكتاب الذي سيُقدمه، كون الكتاب الأول نبه إليه، وبشّر به، وإن لم يحدد له هوية أدبية. سليم كاتب نشيط، وموقعه (حرية) لطيف، جذّاب، وناعم، و(مشغول)، وهو بعيد عن الأنانية، فهو يكرّم كتابا، وفنانين، وفنانات..كثيرين، ينوّه بأعمالهم، يعرّف بهم، باختصار يخدمهم بوّد، ويتصرف معهم وكأنهم (عائلته) رغم أن بعضهم رحل، وبعضهم، وبعضهن يعشن، ويعيشون في أمكنة متباعدة، ولعله أحيانا لا يعرفهم، ولم يلتق بهم، وبهن..من قبل. بكتابه الجديد (كرز..أو فاكهة حمراء بالتشيزكيك) الفائز في مسابقة الكاتب الشاب للعام 2010 من مؤسسة عبد المحسن قطان، يكون سليم قد جاء محملاً بقصص فيها من نعومة ولون وطعم الكرز..تلك الفاكهة (المخملية) اللطيفة..اللذيذة، والمكتوبة بشاعرية تناسبها، كونها تعبّر عن (دواخل) شاب من هذا الجيل، في هذا الزمان..مع ملاحظة أنه في أمكنة لا هوية لها. الكاتب سليم البيك فلسطيني، لجأت أسرته من …

حوار مع جريدة «الجريدة»

كأن بعض الكتّاب يوصلون ’ديليفري‘ للقارئ الكتابة خليط من قراءات لنصوص سابقة ومن المزاج الذاتي للكاتب حاوره: محمد الحجيري أصدر القاص الفلسطيني سليم البيك مجموعته القصصية «كرز أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» عن «الدار الأهلية»، التي تتمحور حول هموم العلاقة بين الرجل والمرأة، تحديداً في بعدها العاطفي… معه هذا الحوار. – في زمن ما يسمى الرواية “ديوان العولمة” أو “ديوان الثقافة”، لماذا اخترت أو تكتب القصة القصيرة، هل ما زال هذا الجنس الأدبي يعبّر عن الأفكار في زمن سيطرة النثر والثرثرة؟ في الحقيقة لا أعرف تماماً كيف قرّرت كتابة القصة، أو البدء بهذا المشروع الذي خرج على صيغة “كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك”. لا أذكر أني اخترته بقرار واع، أذكر أني كتبت بعض القصص، وكانت ذا ثيمة واحدة، رميت بعضها واعتنيت أكثر بأخريات، وأكملت وقرّرت لاحقاً، بعد أن كنت قد وجدتُني مسبقاً في منتصف الطريق، أن أكمل الطريق إلى آخرها، أو ليس آخرها، بل أول محطة يمكنني التوقف عندها، وكذا فعلت حين انتهيت من القصة الرابعة والعشرين والآخيرة. لا أدري لماذا لكني حين انتهيت منها أحسست بأني لا بدّ أن أتوقّف هنا، هي الرغبة فقط ربّما، …

حوار مع جريدة السفير عن: كرز أو فاكهة حمراء للتشيزكيك

الفلسطيني ليس مناضلاً بالضرورة ولا بالفطرة قد يكون الأدب تفاصيل أكثر مما هو قضية حاورته: عناية جابر سليم البيك كاتب فلسطيني من قضاء عكا، ولد في ابو ظبي عام 1982، صدر له حديثاً مجموعة قصصية بعنوان: « كرز، او فاكهة حمراء للتشيز كيك» عن دار الأهلية للنشر في عمان ومؤسسة القطان في رام الله. كان صدر للكاتب مجموعة نثرية بعنوان «خطايا لاجئ». سليم البيك يحرر ويصمم مجلة «رمان» التي تعنى بالثقافة والفن الفلسطيني، كما يرسم الكاريكاتير وينشره في أكثر من مطبوعة. عن إصداره الجديد كان هذا الحوار: .. الاستهلال في مدخل المجموعة لابن قيّم الجوزية يودي مباشرة الى نصوص مبتعدة عن الأفلاطونية، زاخرة بالحسية في أكثر حالاتها رقياً وعاطفة؟ بالتأكيد، لعلّ القصص هذه أبعد ما يمكن عمّا يُعرف بالحب العذري، أو الأفلاطوني. تبدو الشخصيات الراوية فيها، وهي بلسان الرجل كطرف في علاقة على وشك أن تبدأ أو تنتهي، تميل إلى حب المرأة لذاتها، بكل ما فيها من لذّات حسيّة؛ بصرية، وذوقية وطبعاً جسدية، بعيداً عن الفكرة الأفلاطونية في حب الحب، أو حب حالة الحب مع امرأة بعينها أو النساء إجمالاً، وهو ما يشترك فيه جميل …