الكاتب: Saleem Albeik

«حبيبي بيستناني عند البحر»، أحلام فلسطينية متناثرة في وثائقي عن الأوجاع والأمنيات

 «حبيبي بيستناني عند البحر»، اللهجة التي ترنّ في عنوان الفيلم، وتحديداً كلمة «بيستناني» الفلسطينية بامتياز، والعفوية التي يشي بها العنوان، يناسبان طبيعة الفيلم الوثائقي للمخرجة الفلسطينية ميس دروزة، يناسبان أولاً التلقائية التي نسمع فيها أحاديث لفلسطينيين في الفيلم، وثانياً سيرَ الفيلم الذي ينتهي عند البحر حيث ينتظر الحبيب حبيبته (الحلم وتحقيقه)، عند البحر حيث بدأ الفيلم، وقبل بدئه حيث حلّت فكرته، من غرق الفنان الفلسطيني حسن حوراني، ثم ينتهي الفيلم أخيراً على بحر عكا مع أولاد يقفزون أمتاراً عالية إلى بحرهم.

«تيمبكتو» الموريتاني، التطرّف الجهادي ومواجهته بنصف الجنون

هذه حكاية أهالي مدينة يدخل عليهم غرباء فيحكمون المدينة وأهلها بالسلاح ويفرضون عليهم نمط حياة غريب يستمدونه من فهم متطرف للإسلام. الحكاية ذاتها قد تأتينا من مدن وبلاد أخرى، الفيلم الموريتاني/الفرنسي «تيمبكتو» للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو يحكي عن مدينة وسط مالي، لكن الفيلم ذاته بتغيير طفيف في الأسماء والأزياء قد يحكي عن الرّقة أو الموصل أو غيرها من المدن التي هاجر إليها متطرّفون جهاديون ليقيموا «خلافتهم الإسلامية» عليها.

بوعلام صنصال بين الصهاينة مجدداً، وكلمة شكر في حفل عشاء

يبدو أن زيارة الكاتب الجزائري المتفرنس بوعلام صنصال إلى إسرائيل في صيف ٢٠١٢ قد أثّرت به فعلاً، وأنه فعلاً رجع منها «غنياً وسعيداً» كما صرّح في حينه. فمنذ ذلك التاريخ، بل وقبله، حتى يومنا هذا يزداد الاحتلال قبحاً، في ممارساته المعهودة على أنواعها، في غزّة والضفّة والقدس والـ ٤٨، انفلت في تقبيحها تحديداً خلال السنة الأخيرة، لكن منذ ذلك التاريخ كذلك، بل وقبله، ازداد صنصال «غنى وسعادة» بفعل الاحتلال، بفعل قبح هذا الاحتلال.

تذكّر المكتبات في بلادنا. عن معارض بلا كتب، ومكتبات بلا زوّار

تكرّست معارض الكتب في البلاد العربية خلال السنوات الأخيرة، وصار واحدها كرنفالاً يتّسع لكل ما يمكن أن يُصفّ إلى جانب الكتب في صالات العرض. وكثرت مع الوقت أنشطة وعروض يبهت الكتاب أمام بهرجتها، فتخفت خصوصية المعارض وتضيع غايتها والتي هي بيع الكتب المفترض قراءتها. صارت المعارض (معرض أبوظبي للكتاب مثلاً) متّسعة، كما للكتب، لبطاقات إعلانية لشركات استأجرت أجنحة في المعرض، ولعروض حيّة في جولات طبخ متتالية تبيد رائحتُها رائحةَ الورق.

«البحث»، راهنيّة عربية لارتكابات الروس في الشيشان، للفرنسي لميشيل آزانافيسيوس

 هي المرّة الأولى التي تُنقل فيها الحرب الروسية في الشيشان إلى صالات السينما وعلى مستوى عالمي، وذلك في فيلم «البحث» (The Search) للمخرج الفرنسي ميشيل آزانافيسيوس الذي ابتعد في فيلمه هذا كثيراً عن فيلمه السابق «الفنان» (The Artist) وهو فيلم صامت يُصنّف كـ «رومانتيك كوميدي» نال استحسان النقاد وعدّة جوائز.

أورويل متشرداً في باريس ولندن. السيرة والنَّص الأدبي

تتخد أحياناً السيرة الذاتية شكل الرواية، أو الرواية شكل السيرة، يتعرّض سرد الأحداث الواقعية في السيرة لانزياحات تتسبّب بها خيالات المؤلف، أو أنّ هذه الخيالات والحبكة الروائية تستعين بأحداث فعلية خبِرها أو عرف بها المؤلف. فأي رواية تقترب زمنياً/مكانياً/ظرفياً من تفاصيل واقعية تخصّ مؤلّفها، تحديداً إن اتّخذ الراوي ضمير المتكلّم، سيُطرح سؤال بمدى واقعية هذه الرواية في حياة مؤلفها، أي مدى نسبة «السيرة الذاتية» الحاضرة في الكتاب.

نقرٌ على الثقافة الفلسطينية في سياق سوري

«امتازت» حياة الفرد الفلسطيني بمأساة شعبه الجمعية، إضافة لما جرّته من مآسي خاصة لكلٍ منها ما «يميّزها»، وكردّ فعلِ أي شعب على مسبب مآسيه (وهو هنا الاحتلال) شهدت هذه الحياة انتفاضات وثورات وأفعال مقاومة شتّى، فتشكّلت (من هذه وتلك) هويّة أمميّة له هي أقرب لمفاهيم الحرية والتحرير والتضامن الأممي وغيرها، جعل هذا للفلسطيني امتيازاً، واحتفاءً مسبقاً به، ضمن المجتمعات المتضامنة، وصار الفلسطينيون أحد الممثِّلين لهذه المفاهيم أينما حلوا.

«خاتمة»، الإسرائيلي ونهاية الصهيونية.. العزلة بدل الرفاه

معروفٌ أن نظرة الأجيال في إسرائيل إلى دولتهم تغيّرت منذ قيام الدولة على أنقاض بيوت الفلسطينيين إلى يومنا هذا، ما يمكن قراءته في الصحف والكتب ومشاهدته في الأفلام يشير إلى أن الجيل الحالي في الدولة العبرية (الطامحة لتكون يهودية بشكل رسمي) أميل للعلمانية منه للتديّن، وأن الشباب هناك لم يعد يأخذون مسائل كـ «شعب الله المختار» و «أرض الميعاد» مأخذ الجد، هم أميل للبراغماتية سياسياً والمادية اجتماعياً، بما يتماشى مع صهيونيتهم بطبيعة الحال. وليس المقصود هنا التطرف الأرثوذكسي اليهودي، الحاريديم، بل فكرة «اليهودية» كجامع ديني أسطوري ومصيري للممٍ من شعوب أخرى تمّ تجميعها لأسباب ظاهرها ديني في فلسطين، فكرة الجماعة الدينية لم تعد تروق لكثير من أبناء أكثر من جيل إسرائيلي.

صَنعة اسمها ملصق الفيلم على غلاف الكتاب. وسطوة السينما

قد تنحصر لدى الكثيرين علاقة الفيلم بالكتاب ضمن الأفلام المأخوذة عن الأدب أو الكتب المتعلّقة بالسينما. في الأولى يأخذ الفيلم مادته من الكتاب وفي الثانية يأخذ الكتاب مادته من الفيلم. وهي علاقة تلقائية تنشأ لدى أي من الطرفين بشكل فردي، يخص كتاباً أو فيلماً بعينه، دون أن تصل هذه العلاقة لتكون صناعة تتخطى الاختيارات الفردية للمخرج أو المؤلف.

«صديقة جديدة» لأوزون. سيكولوجية الهويّة الجنسيّة

في فيلمه الأخير يواصل المخرج الفرنسي فراسنوا أوزون مقاربته السيكولوجية للمسألة الجنسانية، ففي فيلمه العام الماضي «شابة وجميلة» روى قصّة طالبة فرنسية تقرّر ممارسة البغاء مع رجال أغنياء، بمقابل مادي، دون أن تكون بحاجة فعلية لهذا المقابل إنّما لدافع نفسي، يخصّ ذاتها ورغبتها في أن تعيش هذه التجربة. في فيلمه الأخير «صديقة جديدة» (Une nouvelle amie)، والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، يتناول أوزون الجنسانية في موضوع آخر أقرب للتحوّل الجنسي، ضمن مقاربة سيكولوجيّة كذلك، وهي المقاربة التي تطغى على معظم أفلامه باختلاف مواضيعها.

نسرين فاعور: لا بدّ من تحديد ما هو «التطبيع» فلا تطال «مكافحته» السينما الفلسطينية.. حوار

استطاعت الأفلام الفلسطينية أن توجِد لنفسها مكانة في السينما العربية، نستطيع القول أنها مكانة متقدّمة نسبياً من الناحية الفنيّة وكذلك الدرامية. يمكن إرجاع ذلك لعدّة عوامل سيكون من بينها حتماً الظرف السياسي والاجتماعي الذي يعيشه الفلسطينيون، وللغنى الذي يمكن أن تقدّمه القضيّة بما تكتنفه من موضوعات، لأي عمل فنّي أدباً كان أم سينما.

كيف تُستنفد الحجج في تجنّب مشاهدة وثائقي عن الرقص

سيكون من الصعب تدبير حجّة يتجنّب بها أحدهم مشاهدة فيلم، يودّ بشكل أو بآخر ألا يفوته، رغبة أوّلية لمشاهدة فيلم في بلد كفرنسا ستكون كافية للوصول إلى المراد، لا عقبات جادة هنا، لا حجج أخيراً.

أوبِّرا «أسطورة الحب»، باليه في صالات السينما.. بثّ مباشر للعرض الراقص في أكثر من خمسين بلداً

لم يكن للسينما دوماً وظيفة عرض أفلام وحسب، أقصد الروائية. نعرف أن السينما بدأت بعروض لإعلانات ومواد إخبارية، وأنها استُخدمت للدعايات والبروباغاندا أثناء وما قبل الحرب العالمية الثانية، وأنها في حالتها الطبيعية تعرض أفلاماً وثائقية، أقول في حالتها الطبيعية لأن حالتها في معظم صالات بلادنا العربية ما دون الطبيعية، فتنحصر في أفلام روائية، وهذه الأخيرة تنحصر في ما يأتينا من هوليوود وبوليوود، وإمعاناً في الحصر أقول أن التجاري منها ما يأتينا، ما غايته الترفيه وحسب. وكي لا أكون مجحفاً، أذكر أن الصالات هذه تعرض على شاشاتها نقلاً مباشراً لمباريات كرة القدم في تصفيات كأس العالم، مرفَقة بضجيج المعلّق المتحمّس دوماً، هذا ما خبرته في صالات إماراتية، وهو ما يمكن تعميمه على باقي البلاد العربية، لطبيعة المجتمعات المتشابهة أولاً، ولطبيعة برامج صالات العرض ثانياً. أما موضوع هذه الأسطر فهو النقل المباشر على شاشات السينما، إنما بما لن يجد جمهوراً وبما سيكون اقتراحاً جدّ خاسر عند العرب.

ديان في علاقة متأزمة مع ابنها كأم ومع نفسها كامرأة. «أمي»، جائزة لجنة التحكيم في كان

كان المخرج ملفتاً في الكلمة العفويّة والعاطفية التي ألقاها حين نال فيلمه جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي هذا الصيف، وكذلك كان الفيلم، «Mommy» (أمي)، بموضوعه وأسلوبه. هو الفيلم الخامس للمخرج الكندي إكزافيير دولان (٢٥ عاماً)، الذي اختير كذلك كأفضل فيلم أجنبي ممثلاً كندا في حفل جوائز الأوسكار الأخير. شكّل فيلم «أمي» لدولان مرحلة جديدة ومبكّرة مهنياً، ستجعله مخرجاً أكثر منه ممثلاً، لتجاربه التمثيلية العديدة، وذلك بعد فيلمه الأول ( ٢٠٠٩) بموضوعه المناقض ظاهرياً لفيلم «أمي»، وهو «J’Ai Tué Ma Mère» (قتلت أمي). يروي فيلم «أمي» (١٣٤ دقيقة) قصّة أم وابنها في إقليم الكيبيك في كندا، حيث يتكلّمون الفرنسية بلكنة ثقيلة ما استلزم إرفاقه بترجمة للفرنسية في الصالات السينمائية في فرنسا حيث بدأت عروض الفيلم قبل أيام.

«مَي في الصيف» للفلسطينية شيرين دعيبس. الفيلم مادة استشراقية جاهزة ولا «اشتباك ثقافات» هنا

مع شركات الإنتاج العالمية، وتعدّد الجهات المنتجة، لم يعد سهلاً تصنيف البلد الذي ينتمي إليه فيلم ما ويمثّله في المهرجانات، وقد لا نكون دقيقين بتصنيف الفيلم دائماً بحسب جنسيّة المخرج أو المنتج. وهذه إشكالية حاضرة دوماً في السينما التي يمكن بشكل أو بآخر نسبها إلى فسطين لما يميز هذه السينما وهذه البلد من تعقيدات ثقافية واجتماعية وسياسية.

«فتاة راحلة»، إطار مكتمل لجريمة لم تُرتكب. أيّهما المُدان وأيّهما الضحيّة، مسألة خلاف

لا بد أن تراعي الكتابة عن فيلم كـ «فتاة راحلة» (Gone Girl) حداً أدنى من الحذر لما يحتويه الفيلم من تفاصيل ضمن أحداثه، مترابطة بشكل يحيل أياً منها إلى الأخرى، وبحيث يصعب الحديث عن الفيلم دون الإشارة إلى بعض هذه الأحداث، هذا أولاً لخصوصية الحبكة التي بُني عليها الفيلم، والمأخوذة عن كتاب بالعنوان نفسه للكاتبة الأمريكية جيليان فلين، نُشر عام ٢٠١٢ وكان من الأكثر مبيعاً. وهو ثانياً لميزة عامة تجمع الروايات/الأفلام المبنيّة على جرائم وتحقيقات وما يلفّ ذلك من تلغيز يتطلّب فكّه متابعة «مفاتيح» متلاحقة، سأحاول جاهداً هنا ألا أمرّ بها كي لا أفسد بعض عناصر الدهشة في الفيلم، لكن تبقى هنالك تفاصيل معيّنة سيستحيل الحديث عن الفيلم دون الإشارة إليها، لذلك أقترح إكمال المقالة بعد مشاهدة الفيلم إن كانت ثمّت نية لمشاهدته.

الإسلام بين تطرّفيْن، ديني وليبرالي. جدال بِين أفليك مثالاً.. عن رفضه التنميط والتعميم

قد لا يختلف اثنان على أن للتطرف الديني ارتدادات مخرّبة أو تدميرية على مجتمعاتنا التي عانت وما تزال منه، وليس تنظيم داعش إلا صورة مستجدّة لهذا التطرّف، وهي الصورة الأشد قبحاً له، لكن ما لا بدّ من الانتباه إليه هو التطرّف المقابل لذلك، أي التطرّف الليبرالي عربياً وعالمياً بما يمكن أن يحمله، كذلك، من تخريب وتدمير للمجتمعات، ومن بين أكثر ما يمتهنه هذا التطرّف هو التنميط والتعميم للمجتمعات المسلمة، فيساوي بين التطرّف المقابل له (الديني) وبين هذه المجتمعات، أو بينه وبين ما يُعرف بالإسلام الاجتماعي، أو الإسلام الذي كنّا نعرفه قبل أن يفد لبلاد الشام تطرّف صحراوي آمر بالمعروف وناه عن المنكر، وقبل أن تصير هذه البلاد محجّة «جهاديّي» داعش.

الفيلم البريطاني « المطلوب رقم 1». أجهزة المخابرات الغربية والمسلمون: تنميط التّهم حتى تلفيقها

شاهدت الفيلم الذي يمكن ترجمة عنوانه إلى «المطلوب رقم 1» (A Most Wanted Man)، لسببيْن أساسييْن: أولهما حرصي على مشاهدة أفلام يشارك فيها الممثل الأميركي فيليب سيمور هوفمان، لقدرته على تمييز الشخصية التي يؤديها عن محيطها فتترك أثرها بمعزل عن الفيلم، ولأن فيلماً يشارك فيه هوفمان سيكون على الأرجح، وبمعزل عن الشخصية التي يؤديها، ممتعاً وجيداً. السبب الثاني هو أن الفيلم يحكي عمّا صار ممكناً تسميته «الإسلاموفوبيا»، فأردت معرفة المقاربة، هذه المرّة، لهذه الصرعة الغربية.

«داعش» الجديدة لغوياً، ليست كذلك ثقافياً.. عن مسوّغات التطرف لدى التنظيم في المجتمعات الإسلامية

أذكر أني كتبت مرّة  أنه لم يعد هنالك حاجة لوضع كلمة «داعش» بين قوسين في المقالات، فالكلمة دخلت معجمنا اليومي بسرعة مريعة، صار لـ «داعش» مدلولاً واحداً واضحاً محدّداً وصارت من أكثر الكلماتأ تداولاً في الصحافة والإعلام، وتحديداً مواقع الإعلام الاجتماعي. هذه مصيبة بحدّ ذاتها، لأن اقتحام الكلمة للغتنا اليومية كان سلساً، ولأنّه أتى من اقتحام التنظيم، الذي تدلّ عليه، لحياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية بما يحمله ذلك من مصائب سياسية واجتماعية وثقافية، كذلك.

فيلم «فيلا توما» للفلسطينية سهى عرّاف. ثلاث عمّات معزولات طبقياً ومذهبياً، وابنة أخيهن المخلّصة

أثار الفيلم مسألتين خلال أيام قليلة، لكل منهما جدالاته، كانت الأولى حين رفضت مخرجته سهى عرّاف في مهرجان البندقية السينمائي تصنيفه كفيلم إسرائيلي مصرّة على فلسطينية الفيلم، وهي مسألة تخص «الهوية الفلسطينية» كما تخصّ «التمويل الإسرائيلي» للسينما الفلسطينية، وقد طرحتُ ذلك في مقالة سابقة على هذه الصفحات. المسألة الثانية هي رفض مهرجان الاسكندرية عرض الفيلم بحجّة أنّه إسرائيلي وأن عرضه يخالف أعراف مقاطعة الدولة العبرية. تطرح كل من المسألتين قضيّة جديرة بحد ذاتها بالتداول في مقالات مكرّسة لذلك، كونها تخصّ أولاً الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل (أو فلسطينيي الـ 48)، وثانياً نتاجهم الإبداعي.

فيلم «قاعة جيمي» للمخرج البريطاني كين لوتش. الصراعات الاجتماعية في إيرلندا الخارجة من حرب أهلية

جديدُ المخرج البريطاني النشط كين لوتش هذا العام هو فيلمٌ تناولَ موضوعته في أكثر من عمل سابق، وهو الذي تميّز بأفلامه التي تطرح قضايا سياسية واجتماعية، محليّة وعالمية. إلا أن الفيلم، «قاعة جيمي» (Jimmy’s Hall)، الذي عُرض في الصالات الأوروبية هذا الصيف، حمل مضموناً جديداً تماماً، بالمرحلة التاريخية وبالقصّة الواقعية التي يصوّرها.

وهذا معرض فنّي نموذجي في «الرأسماليات».. عن الانتهازية والاستهلاك وصور جينيفر لورنس المسربة

لعله من الأمور التي لا يمكن تعريفها أو تحديدها، هذا هو الفن، وهذا أهم ما يميّزه، يُترك التحديد لتيّارات ضمن هذا العالم، مع احتمالات دائمة لتجديد واشتقاق من هذه التيارات، والبناء عليها، أو على لا شيء، لخلق جديد، هذا منطق الفنون إن حاولنا بشكل أو بآخر «تعريفه».

وودي ألن، الصهيونية For Dummies .. العرب لم يكونوا لطفاء كفاية ليمنحوا أرضاً لإسرائيل

كما أن للسينما بعداً فنّياً وآخر اجتماعياً، لها كذلك بعداً سياسياً يكون في أحيان كثيرة مباشِراً، بحيث تخضع هذه «المباشرة» في أغلب الحالات إلى إسقاطات إيديولوجية للآراء السياسية لصنّاع الفيلم.

«فيلا توما» والعودة إلى سؤالَي الهوية والتمويل.. عن الجدل الذي رافق الفيلم الفلسطيني في مهرجان البندقية

في كل مشاركة لفيلمٍ مخرجه فلسطيني في مهرجان سينمائي عالمي، يُعاد طرح الأسلة بخصوص: أولاً، الهويّة الفلسطينية للفيلم. وثانياً، التمويل الإسرائيلي له. وهما سؤالان يتكرّر طرحمها مرات خلال السنة، كلّما برزت عناوين أفلام فلسطينية بين مهرجان وآخر.

اللغة الجديدة التي أكسبتنا إياها غزّة هذا الصيف.. عن ثنائية الضحية/المقاومة، والتضامن الأممي

كانت اللغة من بين ما غيّرته الحرب في غزّة هذا الصيّف. اللغة التي يَفهم العالمُ بها القضية الفلسطينية ويبني تضامنه على أساسها، واللغة هذه بوجهَين يُكملان الصورة إنما يختلف حضور كل منهما إذ لطالما طغى توصيف «الضحية» على شعبنا، على توصيف «المقاوم».

القراءة في مدينتَين. التنقّلات في الكتب بين الورقي والالكتروني

كنتُ في بلد كالإمارات أعرف أن هنالك أزمة قراءة، أزمة تتشاركها جميع بلداننا العربية وإن بتفاوت، بالكاد ترى أحداً يمسك كتاباً في مكان عام ويتصفّحه. لا علاقة بالمرّة بين أماكن كالشواطئ والمقاهي وبين الكتاب هناك، وهي علاقة كونيّة، وإن حصل ورأيت أحداً يقرأ فإما هو أجنبيّ أتى بهذه العادة معه من حيث أتى، وإما عربي هو غالباً غريب ومنفصل عن المجتمع والعالم الذي يعيش فيه، كنتُ أنا من هؤلاء.

فيلم «خرائط إلى النجوم»، مكاشفة لأسلوب الحياة في هوليوود.. عن جذرية النقد في الفيلم للمجتمع

قد لا نستغرب إن عرفنا أن المخرج الكندي ديفيد كروننبيرغ بدأ بعرض مشروع فيلمه على أكثر من منتج لما يقارب العشر سنوات إلى أن استطاع أن يجد شركة إنتاج كندية تمّول الفكرة والسيناريو الذي كتبه بروس واغنر، ليصيرا فيلماً. أحد المنتجين في هوليود قال لكروننبيرغ: لن أفعل ذلك بصناعة أحبّها، يقصد السينما.

الفيلم الإسرائيلي «بيت لحم»، الفلسطيني إما مرتزق أو شرير أو فاسد أو خائن.. عن التلفيق في أفلامهم

في حوار مع أصحاب إحدى المؤسسات السينمائية في فرنسا كنت قد سألتهم عن السينما الفلسطينية وعن الإسرائيلية، فأخبروني أنه لا توجد سينما فلسطينية، أو مصرية أو في أي دولة عربية، هنالك أفلام مميزة ومخرجون ممتازون، لكن ليس سينما، كصناعة ناضجة، في الوقت الذي يمكن أن نقول فيه أن هنالك سينما إسرائيلية. وحديثي هذا كان مع أناس مثقفين ومتضامنين مع القضية الفلسطينية، أي ليس لرأيهم أي دوافع تحبيطية مسبقة أو أبعاد سياسية يمكن بها القول أنهم يتقصّدون «إضعاف الشعور القومي/السينمائي ووهن نفسية الأمة».

كراسات ماركسية: مشروع سلامة كيلة لفهم، لا تلقين، الماركسية

 أول ما قد يتبادر للذهن إن عرفنا أن هنالك مشروعاً باسم «كراسات ماركسية» سيعيد نشر نصوص كلاسيكية للماركسية، هو السؤال عن آنيّتها وربطها بحال الثورات التي تعيشها عدة بلاد عربية، بالإمعان أكثر في سؤالنا سنربطها بطبيعة استجابة مجمل الحركة اليسارية العربية لحال هذه الثورات، وهذا سؤال سياسي بمعناه المباشر.