الكاتب: Saleem Albeik

لأنّ غزة همّ محليّ

أوّل ما حاولتْه إسرائيل منذ النكبة، واستمرّت عليه وكان أولويّة دائمة، حتى اليوم، هو نزع الهوية الوطنية الجامعة لكافة الفلسطينيين عنهم وتحويلهم لمجموعات سكّانية في مناطقة منفصلة عن بعضها، لكل منها همومها «المحلّية» المعزولة تماماً عن الهم الوطني، أو عن هموم باقي المجموعات، فلا يوجد بذلك هم وطني واحد لجميع الفلسطينيين.

المنفى وتأسيس الوطن/الفكرة

قد يكون المنفى ضرورةً لبناء وطن انطلاقاً من الفكرة، لا الدولة. تعمد الديكتاتوريات على الخلط في أذهان الناس بين الوطن والدولة، ما سيصير مع مرور الزمن (أربعون عاماً في الحالة السوريّة) بديهيّة في الذهن الجمعي لمواطني هذه الدولة، الأصحاب الفعليين للوطن. لكن المقابل لهذه الفكرة، بالتزامن، هو المنفى، واللاحق لها زمنياً هو الوطنّ المنفصل عن دولة الديكتاتور، هو الوطن الذي تمّ تشكيله، أو بناء فكرته، في المنفى. لذلك يمكن لهذا المنفى أن يكون مرحلةً ضروريّة لأصحاب الوطن، أفراداً وجماعات، لتأسيس الفكرة/الوطن، خارج الحدود الجغرافيّة لدولة الديكتاتور، ما ستصير لاحقاً الوطن/الدولة. أي الدولة في أكثر حالاتها قرباً من الفكرة التي تشكّلت في المنفى، دولة المواطنين حين يكون هؤلاء، فعلاً، أصحاب الوطن.

النص المسرحي بين الأدب والباليه. «روميو وجولييت» مثالاً

لم تُسعِف أسبقيّةُ المسرح على السينما في أن يُحدّد كجنس منفصل عن الأدب، هنالك من يراه منفصلاً ويقع في الوسط ما بين الأدب والسينما، وهنالك من يعتبره أحد أشكال الأدب لأسباب قد يكون أحدها الدمج ما بين المسرح والشعر في مراحله المبكّرة، أو أساساً البنية النصّية التي تبدأ بها المسرحيّة قبل أن يتم تأديتها على الخشبة، فيكون النصّ الأدبي هو أساس العمل، وليس الإخراج أو التمثيل، وبالتالي يبقى المسرح غالباً ضمن التنويعات الأدبية.

تصويرُ النّص، فيلما «العاشق» و «احتقار» مثالاً. دوراس وغودار

المحدِّد لعمليّة تلقّي المادّة الفنيّة، أيْ الموضوع، هو الوسيط الذي ينقلها إلى متلقّيها. أو: الشكل الذي يتّخذه العمل الفنّي، فيلماً أو رواية، هو الذي يحدّد أساساً كيفيّة تلقّي هذا العمل، وإن كان الحديث عن «نصٍ» واحد لكليْهما، فالمشاهدون يتلقّون فيلماً ليس كما يتلقى القرّاء رواية، وإن نَقل الاثنانُ الحكايةَ نفسها.

«ماد ماكس: طريق الغضب». ثيرون مُزيحةً أسطورةَ ماكس

★★★★★ جرت العادة أن يصنع أحدهم فيلماً ينال تقييماً نقدياً عالياً، وقد يشارك في مهرجانات وينال جوائز، يصير مع مرور السنوات فيلماً كلاسيكياً ضمن نوعه، ضمن «الجانْر» الذي يُصنّف فيه، فيعود الفيلم على مُخرجه بالشهرة والمال، ثم يسرع الأخير متحمّساً إلى التحضير لجزء ثان، وربّما أكثر، منه. غالباً ما تفشل الأجزاء اللاحقة لاعتمادها أساساً على نجاح الجزء الأوّل، على اسمه وما حقّقه. إن كانت هذه عادة كثير من الأفلام المطروحة ضمن أجزاء متتابعة، فيمكن القول أن فيلم «ماد ماكس: طريق الغضب» قد نفد وشكّل بجزئه الرابع، المعروض حالياً في الصالات الأوروبيّة والذي افتُتحت عروضه في مهرجان كان السينمائي قبل أيّام، وأنّه الأفضل من بين سلسلة «ماد ماكس» التي أخرجها جميعها الأسترالي جورج ميلر.

«رأس مرفوعة» للفرنسيّة بيركو. جنوح الأولاد للعنف وإعادة التأهيل

★★★★★ اختار مهرجان كان السينمائي أن يفتتح دورته لهذه السنة بفيلم «رأس مرفوعة» الذي بدأت عروضه في الصالات الفرنسيّة في اليوم ذاته. الفيلم المعروض خارج المسابقة الرّسميّة هو للفرنسية إيمانويل بيركو القادمة إلى الإخراج من التمثيل، وقد نالت في المهرجان ذاته قبل أيّام جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «مَلِكي» للمخرجة والممثلة الفرنسية مايوين بيسكو. عُرفت بيركو كمخرجة في أفلام كـ «على طريقتي» و «كليمان» وشاركت بها في عدّة مهرجانات، وكممثلة في «بوليس» للمخرجة ذاتها، مايوين، والذي نال جائزة لجنة التحكيم في كان عام ٢٠١١.

«علاج برودواي». السعادة في إطعام السناجب للبندق لا العكس

★★★★★ يمكن القول أن المخرج الأميركي وودي ألن استحدث أسلوباً سينمائياً خاصاً تميّزت به أفلامه منذ تسعينيّات القرن الماضي حتى اليوم، ومن بينها تماثلت أفلامه في السنوات الأخيرة أكثر وأعطت للأسلوب معالم صارت أفلامٌ أخرى، لا علاقة لألن بها، إن أظهرت هذه المعالم، تُشبّه بأفلام ألن تلك. من بينها أن يبدأ الفيلم بموسيقى جاز، وربّما مشهد خارجي في مدينة نيويورك، ثم يتكرّر الجاز والمشاهد في المدينة على طول الفيلم، إضافة لأمور أخرى تخصّ السيناريو ومستوى الحوارات واللعب على معاني الكلمات. آخر هذه الأفلام هو «هي غريبة بهذه الطريقة»، هذا عنوانه الأميركي الغريب، أمّا عنوانه الفرنسي الأقرب لمضمونه فهو «علاج برودواي».

باتريك موديانو، أتذكّر كلّ… وثائقيّ عن آخر أدباء نوبل

منذ أكتوبر من العام الماضي حيث نال الروائي الفرنسي باتريك موديانو جائزة نوبل للأدب، لم تنقطع أشكال الاحتفاء به في الصحافة والمكتبات ودار النشر لكتبه: في الصحافة شهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي ملّفات عن موديانو وأدبه، وأبرز الاحتفاء الصحافي كان عدداً من «خارج السلسلة» أصدرته «المجلّة الأدبيّة» في أكتوبر ذاته مخصّص لموديانو، وأعداد «خارج السلسلة» في الصحافة الفرنسيّة عادة ما تُخصّص لمواضيع راهنة أو لأشخاص راحلين. في المكتبات تمّ إعادة ترتيب لكتبه وعرضها، حتى اليوم بعد ستّة أشهر، منفصلة عن غيرها في مكان بارز، إضافة لقراءات وندوات، أمّا دور النشر لكتبه، وتحديداً ناشره الأساسي، «غاييمار»، فقد أعادت طباعة مؤلّفاته فور إعلان فوزه بالجائزة، وآخر هذه الاحتفاءات كان قبل أيّام حيث أصدرت «غاييمار» فيلماً وثائقيّاً كانت قد أنتجته قناة «فرانس ٥» في ٢٠٠٧ قبل أن تشتري دار النشر حقوقه وتعيد إصداره في دي-ڤي-دي وتوزيعه إلى المكتبات. الفيلم المعنوَن بـ «باتريك موديانو، أتذكّر كلّ…»  (٥٢ دقيقة)، في إشارة إلى أكثر ما يميّز أدب موديانو وهي الذاكرة، من إخراج أنطوان دو مو، ومن كتابة الصحافي المعروف بيرنار بيڤو صاحب برنامج «أبوستروف»، البرنامج الأدبي الفرنسي الأوّل والمعروض لمدّة …

«تاكسي» جعفر بناهي. جمال السينما وقبح السلطة

★★★★★ إن استمرّ الحكم الذي أنزلته السلطات الإيرانيّة على جعفر بناهي واستمرّ الأخير بصناعة أفلام بما يُتاح، يمكن القول بأنّنا سنتوقّع مجموعة أفلام للمخرج الإيراني الممنوع من الإخراج وإجراء المقابلات ومغادرة الأراضي الإيرانية لعشرين عاماً، سنتوقّع أفلاماً ستساعد على تأسيس نوع جديد من السينما، تُصوّر بكاميرات ديجيتال صغيرة، بإنتاج ومونتاج منزلي، لا ممثلون محترفون فيه ولا جينيريك بلائحة طويلة بالعاملين في الفيلم، ودون أن يمنع ذلك من الخروج بفيلم ممتاز، يُعرض في مهرجانات عالميّة، كما في فيلمَي «ليس هذا فيلماً» المعروض في مهرجان كان ٢٠١١، و «ستائر مغلقة» المعروض في مهرجان برلين ٢٠١٣، وتحديداً كما في فيلمه الأخير المعروض حالياً في الصالات، «تاكسي»، الحائز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي هذا العام، والذي لم يحضره بناهي بسبب منعه من التحرّك خارج منزله.

جان جينيه، الفِدائي الفرنسي في المخيّمات الفلسطينية

ليس هذا إفراطاً في توصيف أحد أهم الكتّاب الفرنسيين في النصف الثاني من القرن العشرين. عرفتْ الثورة الفلسطينية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كتّاب فلسطينيين وعرباً كانوا فعلاً فدائيين، بعضهم حمل السلاح إلى جانب القلم وبعضهم شارك في العمل الفدائي من خلال صحف وإذاعات الثورة، منهم أسماء صارت أمثلة على المشاركة في العمل الفدائي من خلال الكلمة، أبرزهم قد يكون غسّان كنفاني الذي لم يرضَ أن يحمل سلاحاً رغم إلحاح وديع حداد عليه في السنوات الأخيرة قبل اغتياله في ١٩٧٢. كتّاب عديدون شاركوا في الثورة من خلال ما كتبوه أثناءها وبعد تشتّتها في ثمانينيات القرن الماضي، ثم تحوّل شكلها ومكانها وطبيعتها مع انتفاضة الحجارة، والشكل والمكان والطبيعة متستمرّة في التحوّل إلى يومنا هذا.

سليم البيك، في البحث عن نص فلسطيني حميم

مقالة راسم المدهون في الحياة، ١١\٤\٢٠١٥ كأن نصوص سليم البيك في كتابه الجديد «ليس عليكِ سوى الماء» تعثر على حريتها وطلاقة تعبيريتها في خلاصها الكامل من أسر تجنيسها في أي من أجناس الكتابة الأدبية وتعريفاتها التقليدية المعروفة. هي نصوص تذهب منذ سطورها الأولى نحو فضاء مزدحم بالأفكار والأخيلة، بالرغبات المكتومة والمنفلتة، وأيضاً بجموح الكتابة في بحثها عن قلق وجودي ترى أنه يتخايل في الجسد كما في الروح. في حالات النصوص الجديدة كلها تبدو الرَغبة معادلاً فنياً وجمالياً جامعاً، ولكن أيضاً معادلاً صاخباً بكل ما في العلاقة بين الرجل والمرأة من لواعج باطنية تشبه الحسرات مرّة والاندفاعات الناعمة ولكن المجنونة مرات كثيرة.

«أنطون تشيخوف ١٨٩٠» سيرته ورحلته إلى جزيرة ساخالين

★★★★★ لأفلام السيرة الذاتيّة طبيعة مزدوجة حسب الشخصيّة التي تُنقل سيرتها في فيلم، فيمكن للسيرة أن تساعد على نجاح نسبيّ للفيلم بتأثير إعجاب المُشاهد المسبق بهذه الشخصيّة على رأيه بالفيلم، وخروجه من الصالة راضياً بمشاهدة تصوير لسيرةٍ هو معجب بها وبصاحبها قبل دخوله الصالة، كما يمكن للفيلم الناقل لسيرة شخصيّة أن يكون بنقله هذا مقصّراً وغير مخلص بما فيه الكفاية بالنسبة للمشاهدين المعجبين مسبقاً بصاحب السيرة، فيخرجون من الصالة بشعور أنّ السيرة تستحق طرحاً سينمائياً أكثر جديّة. وذلك يختلف من مُشاهد لآخر، حسب المعايير والاعتبارات المتباينة بين المشاهدين.

الفرنسي «ثلاثتنا، فلنمضِ». مقاربة حديثة للعلاقة الثلاثيّة

★★★★★ مالت السينما الفرنسيّة في عدّة أفلام مؤخراً إلى طرح مسألة الهويّة الجنسية في انعكاس متوقّع لواحد من هموم المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة، معكوساً، كما هو في صالات السينما، على صفحات الجرائد والمجلات وفي قاعات المحاكم كما في الساحات العامة. الطرح الأخير هنا كان في فيلم «ثلاثتنا، فلنمضِ» (À trois on y va) للمخرج الفرنسي جيروم بونيل المعني من خلال أفلام سابقة له بالعلاقات بين الجنسيْن عبر مقاربات مختلفة، آخرها كان قبل عاميْن في فيلم «زمن العلاقات» (Le Temps de l’aventure) الذي طرح فيه فكرة العلاقة السريعة الطارئة بين رجل وامرأة كهليْن، علاقة تأتي مجانبةً لعلاقة كل منهما بشريك حياة غائب تماماً عن الفيلم.

ستالين في دمشق

في كثير من أنظمة الحكم التي تقودها أحزاب، لطالما تقصّد الحزب إدماج بنيته بالدولة ومؤسساتها، ليتحوّل الحزب الحاكم تدريجياً إلى الشمولية، إلى إرجاع كل ما للدولة إلى النظام، وكل ما للنظام إلى الحزب، وبالتالي يتم اختصار الدولة بالحزب الحاكم. وهذا الإرجاع والاختصار والاستحواذ يشمل البنى الفوقية والتحتية التي تقوم عليها الدولة. فحتى معنوياً، صار إسقاط نظام حكم ما مُروّجاً له على أنه إسقاط للدولة، وإن كان ثمّة من يُلام هنا فهو النظام الذي استحوذ على الدولة وبُناها.

«ما تزال أليس»، في معنى أن تكون الذاكرةُ حياة صاحبها

★★★★★ نحن هنا أمام فيلم تدور حكايته وأدوار الشخصيّات فيه حول شخصيّة واحدة، لا أحداث في الفيلم، لا تفاعل أساسي بين شخصيّاته وبين عالم خارجي، خارج البيت العائلي للشخصيّات، وهي هنا أفراد أسرة صغيرة. الفيلم كلّه إذن يدور حول أليس هولاند (جوليان مور)، والحاصل مع أليس ليس لعاملٍ خارجي، بل داخلي هو مرض الزهايمر الذي يصيبها، على هذا الأساس تتطوّر حكاية الفيلم، تبعاً لتطوّر حكاية أليس ذاتها، وعلى هذا الأساس كذلك تتصرّف باقي الشخصيّات الأساسية في الفيلم، وهي في معظمها ردود أفعال تخصّ بشكل مباشر مرض أليس في ذاكرتها.

تيم بيرتن منتقلاً من الفانتازيا إلى السيرة في «عيون كبيرة»

★★★★★ في فيلمه الجديد، حمل المخرج الأميركي تيم بيرتن عدّته الفنيّة وانتقل من أفلام الفانتازيا والخيال والرسوم إلى فيلم في صلب الواقعيّة، وليس الفيلم واقعياً للشخصيات والأحداث فيها فحسب، بل أساساً لتصويره سيرة فنانة أميركية، وقصّتها الحقيقية مع لوحاتها ومع استيلاء زوجها على هذه اللوحات. الهويّة البصريّة لبيرتن واضحة في الفيلم، الألوان متباينة ومتنوّعة في مشاهده، الديكورات تكاد تكون كرتونيّة، نضيف إلى ذلك اللوحات الأكليريكية والزيتة التي تملأ المَشاهد، وهي هويّة حملها معه من أفلام سابقة له كـ «أليس في بلاد العجائب» و «شارلي ومصنع الشوكولاته» وغيرها حيث للألوان دور أساسي في تشكيل هويّة صانع هذه الأفلام، ولا عجب في ذلك إن عرفنا أن بيرتن قدم إلى الإخراج من الرسم حيث بدأ مع شركة ديزني، وأنّه مستمر في مهنة الرسم إلى جانب الإخراج، حيث تخرج رسوماته وشخصياته في أفلام كما في كتب مطبوعة.

«إنهرينت فايس» لأندرسون. هويّة بصريّة وحكائية

★★★★★ الفيلم من المشهد الأوّل فيه يهيّئ لمدى التداخل في الحبكات التي يتوجّب على المُشاهد متابعتها كلّ على حدة، وربطها ببعضها في الوقت نفسه، وكلّها مرتبطة بالتحقيقات التي يقوم بها «دوك» سبورتيللو، الطبيب والمحقّق الخاص الذي لا نرى زوّاراً لعيادته إلا بوصفه محقّقاً، لا طبيباً. من المشهد الأوّل تدخل على دوك (دكتور) سبورتيللو (جواكين فونكس) في بيته الساحلي في كاليفورنيا حبيبته السابقة شاستا فاي هيبوورث (كاثرين ووترستون) بعد انقطاع بينهما دام لسنين. دوك مستلقياً على كنبته يراها فجأة واقفة على باب بيته، لا يستوعب الأمر للوهلة الأولى وتطمئنه هي بأنه لا يهلوس، بفعل سيجارة الحشيش على الأغلب والتي لا تكاد تفارقه طوال الفيلم، تقصده شاستا كمحقّق خاص، طالبة منه الحؤول دون ما تخطّط له زوجة حبيبها الحالي، وحبيب هذه الزوجة، للخلاص من زوجها، أي حبيب شاستا، مليونير عقارات شهير اسمه ميكي وولفمان، وهو «تقنياً يهودي إنّما يريد أن يكون نازياً».

«بيردمان» لإيناريتو. فضيلة التجاهل هوليوود وبرودواي

★★★★★ للفيلم عنوان فرعي قد يعبّر عنه أفضل من عنوانه الأساسي والمتداول، وهو «فضيلة التجاهل غير المتوقَّعة»، يُضاف إلى العنوان الذي بات يدلّ على إنجاز سينمائي هو «بيردمان»، بخلاف ما يمكن أن يوحي به، أي أفلام «السوبر هيرو» (باتمان وسبايدرمان ورفاقهما) المأخوذة عن كتب «الكومكس» والتي تسعى للترفيه بقدر ما تعتمد على الإبهار البصري بالمعنى التقني للكلمة. هنا، في «بيردمان»، نرى إبهاراً بصرياً إنّما بالمعنى الجمالي، وبالمعنى الفنّي فيما يتعلّق بالتصوير، «السينماتوغراف»، الذي جعل الفيلم يبدو كمشهد واحد وطويل.

قراءة غير محدودة للكتب، الاشتراك الشهري بأمازون، وأخواتها

في أواخر العام الماضي طرحت شركة أمازون ما يمكن تعريفه بـ «نتفلكس الكتب»، وأسمت هذه النقلة «الدراماتيكيّة» في مفهوم القراءة والكتب بـ «Kindle Unlimited»، وهي باختصار عبارة عن مكتبة عامّة الكترونية يمكن للمستخدم عبر جهازه الوصول إلى كميّة ضخمة من الكتب، وهي متاحة بشكلها الحالي فقط في الولايات المتّحدة.

متقمّصاً اللغات كالشخصيّات، فرناندو بيسوا بالفرنسية

من نعرفه اليوم باسم فرناندو بيسوا (١٨٨٨-١٩٣٥)، الشاعر البرتغالي، وقّع نصوصه الشعرية والنثرية بأسماء عديدة، وكتبها بثلاث لغات اتّبع في كل منها التراث والأساس الشعري الخاص بها، في البرتغالية كما في الإنكليزية، إذ تأثّر في الأخيرة بالشاعر الأميركي والت ويتمان، إضافة إلى الفرنسية التي تقدّم في الكتابة بها متأخراً، في تأثّر واضح بشارل بودلير وستيفان مالارميه وآخرين. وهذه، كتاباته الفرنسية تحديداً، كانت الجديد الذي أتت به «دار الاختلاف» (Éditions de La Différence) الفرنسية وبتحرير من باتريسيو فيراري متعاوناً مع مترجم بيسوا باتريك كيير الذي كتب مقدّمة نقديّة مطوّلة للكتاب، وهي المرة الأولى التي يُجمع فيها كل ما كتبه بيسوا بالفرنسية في كتاب واحد، صدر مؤخراً عن الدار.

تعقيب بخصوص ميلان كونديرا وإسرائيل. وفرضيات خاطئة

كيف لأحد أن يجد الثقة في كتابة مقالة تُلخَّص في أنّ آخَر لم يقرأ كتاباً بعينه قبل الإشارة إليه في مقالة أو أنّه كتب مقالة في اتكاء على غيرها حصراً. يمكن للسيد بدر الدين عرودكي في ردّه المتوتّر والمتسرّع على مقالتي التخفّف من الثقة فيما قرأته وما لم أقرأه، كي يجمع قدراً أكبر من المصداقية فيما كتبه. لستُ هنا لأردّ على أحد لكن لأعقّب باقتضاب على بعض الافتراضات الخاطئة للسيد عرودكي، دون الإشارة بطبيعة الحال للإساءات اللفظية في مقالته، فهي تحوي ردودَها في ذاتها. أتى ردّه على مقالة لي بعنوان «ميلان كونديرا وإسرائيل» المنشورة على هذه الصفحات في الثاني عشر من هذا الشهر.

رأي ميلان كونديرا القديم بإسرائيل واحتفاؤنا المتجدّد به

هنالك أكثر من باعث لموضوع هذه الأسطر الآن، أوّلها صدور الترجمة العربية لروايته الأخيرة «حفلة التفاهة» (دار المركز الثقافي العربي) أواخر العام الماضي، أي في العام ذاته الذي صدرت فيه الرواية بالفرنسية (دار غاييمار)، اللغة التي كُتبت بها، في احتفاء استثنائي بالكاتب التشيكي يندر أن يحظى بمثله كاتب أجنبيّ آخر. ثانيهما هو أنّ الجائزة الإسرائيلية التي مُنحت لكونديرا عام 1985، جائزة جيروسالم، وألقى بمناسبتها كلمة هي موضوع هذه الأسطر، أنّها تُمنح هذه الأيام لكاتب آخر هو إسماعيل كاداريه، وقد كتبتُ في ذلك قبل أسبوعيْن. ثالثهما هو الاحتفاء الصحافي الدائم بكونديرا، وتحديداً مؤخّراً في أخبار ومقالات تتناول الترجمة الصادرة قبل أشهر قليلة، احتفاء يُضاف إلى احتفاء دور النشر بكل جديد له فيتسابقون لنشره ويتنازعون فيما بينهم بأسبقيّة حقوق الترجمة والنشر. أما آخر البواعث فهو ما وجدته مؤخّراً في كتاب «فن الرواية» بالفرنسية، في آخر محتوياته وهي الكلمة التي ألقاها أثناء استلامه للجائزة.

الفرنسي فرانسوا تروفو، الرجل الذي أحبّ السينما. ذكراه الثلاثين

في أكتوبر من العام الماضي مرّت الذكرى الثلاثون لرحيل المخرج السينمائي الفرنسي فرانسوا تروفو (1932–1984)، وفي السادس من هذا الشهر ستحلّ ذكرى ميلاده، وبين التاريخين تم الاحتفاء فرنسياً بأحد مؤسسي «الموجة الجديدة» في السينما الفرنسية ضمن عروض وندوات ومعارض نظّمتها «السينماتيك الفرنسية» في باريس ومدن أخرى، إضافة لأعداد «خارج السلسلة» وملفات خاصة في مجلات كـ «لو بوان» و «لو مودن» و «لو ماغازين ليتراير» و «تيليراما»، وبرامج تلفزيونية كان أهمّها الوثائقي الذي عرضته مؤخراً قناة «آرتي» وهو «فرانسوا تروفو، سيرة ذاتية».

إسماعيل كاداريه، اسم آخر على لائحة الجائزة الإسرائيلية

هذه لائحة تزخر بالأسماء، بأدباء لهم ترجماتهم للعربيّة ولهم بذلك قرّاء، وهنا يتم طرح السؤال الأبدي بخصوص النص الأدبي والموقف السياسي لصاحبه. الحديث هو عن الجائزة الأدبية الأكبر في إسرائيل وهي «جائزة جيروسالم»، لا أجدني مترجماً إياها بـ «جائزة القدس» كما تُعرف عربياً. بكل الأحوال، اسمها «جائزة جيروسالم لحرية الفرد في المجتمع» وتُمنح كل سنتين لكاتب عالمي تميّزت كتاباته في تناول موضوع الحريّات، أمّا دورتها الأولى فكانت عام ١٩٦٣ ومُنحت للفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل.

جداريّات المستضعفين. الغرافيتي كلغة فنيّة جامعة للمظلومين

من بين مجمل النتاج الفني لشعوب تقاوم محتلّاً (أجنبياً أو «وطنياً») يمكن انتقاء الرسم، كشكل جامع لهذه الشعوب، لا يحتاج لكلمات تستلزم ترجمتها، بخلاف الآداب والسينما وغيرها، أمّا الموسيقى فتجريديّتها تنفتح على تأويلات عدّة. والرسم يخرج لمتلقّيه على الورق والشاشة، وكذلك على بيوت المدينة وجدرانها.

نتفلكس وزميلاتها. تواطؤ شركات كبرى وتغيير نمط المشاهدة

خلال الأشهر الأخيرة لم تبق تقريباً صحيفة أميركية إلا وخصّصت مقالات تتناول ما سيحدثه «نتفلكس» في تغيير في أنماط المشاهدة، و«نتفلكس» هذه، بمبلغ شهري، تتيح للمشتركين التجوال عبر تلفزيوناتهم بين آلاف البرامج والمسلسلات والأفلام ومشاهدتها متى أرادوا، الخيارات والأوقات مفتوحة، مع ما يرافق ذلك من حقيقة أن المشتركين باتوا يمضون وقتاً في التجوال والتقليب بين المعروضات وتفحّصها، وقتاً قد لا يقلّ عمّا يمضونه في المشاهدة ذاتها.

«بازوليني» لفيرارا. الصداميّة حدّ الفضائحيّة

 كأن يخطر لأحدهم عنوان ما، عنوان جدير بأن تُلحق به مقالة تناسبه فيمكن نشره، فتُكتب المقالة بالقدر الأكثر أمانة للعنوان، كذلك بدا اختيار الممثل الأميركي ويلم دافو ليقوم بدور الشاعر والسينمائي الإيطالي بيير باولو بازوليني، في فيلم للمخرج الأميركي أبيل فيرارا. واختيار دافو ليقوم بدور بازوليني كان أفضل ما فعله المخرج، بالنظر إلى ما دون ذلك في الفيلم. أما الباعث على حكمٍ كهذا فهي استثنائية شخصيّة بازوليني، لنتاجه الأدبي والسينمائي أولاً ولسيرته الشخصيّة ثانياً، فأي تناول لشخصيّة بازوليني لا بدّ أن يضع لذاته معايير تلائم نتاجه وسيرته، وهو ما صعب على المخرج كما يبدو. لكن، وبكل الأحوال، لا مبرّر لعدم حضور فيلم يحمل اسم «بازوليني» ويتناول الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من حياته، بغض النظر عن مدى توفّق المخرج في إنجاز الفيلم.

جريمة شارلي إبدو، المسؤوليات والنتائج والمحرّضات والحقوق

لنبدأ من أولى النتائج المباشرة للجريمة المرتكبة في مكاتب «شارلي إبدو». الجريدة الساخرة كانت قبل السابع من يناير تطبع ستين ألف نسخة أسبوعياً، أما عددها الأخير الذي صدر الأربعاء الماضي، وهو عددها الأوّل بعد الجريمة، وسيكون عددها الأوّل في مرحلة جديدة ستعيشها الجريدة، مرحلة من الانتشار والربح والشهرة لم تكن تحلم بها جريدة من الدرجة الثانية تعتمد الاستفزاز والمغالاة في «المساس» بالآخرين، دينياً وسياسياً، لفتاً للأنظار. هذه الجريدة طبعت خمس ملايين نسخة من عددها الأخير الذي تمت ترجمته إلى ست عشرة لغة موزّعة حول العالم تساعد في نشرها صحف عدّة خارج فرنسا.

«روشيما» وحياة أبو العبد في حيفا، ما صوّره عاموس جيتاي في ثلاثة أفلام سابقة

يوثّق المخرج سليم أبو جبل، ابن الجولان السوري المحتل، في فيلمه الطويل الأوّل، الأشهُرَ الأخيرة من حياة زوجيْن هما يوسف أبو العبد وشريكته آمنة، وقد تمّ توثيق حياتهما على عدّة مراحل من قبل المخرج الإسرائيلي، المؤيد للعديد من الحقوق الفلسطينية، عاموس جيتاي.

الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية وتأثيرها على المقاومة الشعبيّة

رمزيّة، هو التوصيف الأفضل لاعتراف برلمانات أوروبية بالدولة الفلسطينية، لكن ما الذي يمكن أن يضيفه هذا الاعتراف الرّمزي بامتياز على مسيرة الكفاح الفلسطيني، كفاح شعب ضد احتلال هو الأطول في تاريخ الشعوب المعاصر؟