الكاتب: Saleem Albeik

«نهاية العالم وحسب» للكندي إكزافييه دولان

★★★★★ قد يخطر لأحدنا عند مشاهدة فيلم كـ «أوثيلّو» للأميركي أورسون ويلز، والمأخوذ عن مسرحيّة شيكسبير المعروفة، بأنّ النَّص المسرحي العظيم إنّما كُتب أساساً للسينما وليس للمسرح، ليكون فيلماً لا ليؤدى على الخشبة، أنّه بنسخته السينمائية بلغ مستوى جمالياً في نقل الحكاية يصعب أن تصل إليه المسرحية. لكن بمشاهدة الفيلم الأخير للكندي الشاب إكزافييه دولان، «نهاية العالم وحسب»، المأخوذ عن مسرحية بالعنوان نفسه للفرنسي جان لوك لاغارس، قد يخطر لأحدنا تعديلٌ طفيف على ما سبق ذكره وهو أنّ التصوير السينمائي للنص المسرحي هو غالباً الأجمل، دون أن يكون النصّ بالضرورة عظيماً، أي دون أن نصعد بمستوى الأمثلة إلى شيكسبير وويلز.

«فيكتوريا» للفرنسية جستين ترييه

★★★★★ اسم الفيلم  بنسخته الفرنسية/الأصلية «فيكتوريا»، وهو اسم الشخصية الرئيسية فيه، أما اسمه بنسخته الإنكليزية/العالمية فهو «في السرير مع فيكتوريا». وهذا تغيير أقرب ليكون لغايات تجارية، فنحن هنا أمام فيلم فرنسي، بأجواء فرنسية لنقل، أو كما يُقال بالانكليزية «فرينشي»، ونحن أمام شقراء جميلة، بطلة الفيلم، وهي البلجيكية الجميلة حقاً والبارعة والتي تعدّدَ ظهورها في الأفلام خلال السنوات الأخيرة فيرجيني إفيرا، والجديدة نسبياً في السينما الفرنسية، فما كان للنسخة الإنكليزية غير أن تكون «في السرير مع..». ولا مشكلة في تغيير العنوان إجمالاً، فهو حاصل بشكل واسع فرنسياً وانكليزياً وغير ذلك. أذكر هنا ترجمة فيلم «عشّاق بون نوف» للفرنسي ليوس كاراكس، ومن بطولة جميلة فرنسية كذلك وممثلة بارعة هي جولييت بينوش. فقد تم ترجمته بنسخته الأسترالية إلى «عشّاق الجسر التاسع»، مترجمين كلمة “نوف” إلى “تسعة” وهي بالفرنسية تعني “تسعة” وتعني “جديد”، علماً بأن اسم الجسر هو “بون نوف” فكلمة جديد هي ضمن تسمية الجسر وليس توصيفاً له يتم ترجمته.

«فرانتز»، للفرنسي فرانسوا أوزون

★★★★★ هنالك أفلام عن الحروب، وهنالك عن الحب، وهنالك ما يجمع بينهما، كما أن هنالك أفلام ملوّنة وهنالك أبيض وأسود، لكن فيلم المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون الأخير «Frantz» لم يكن تحديداً أياً من هذه، فهو فيلم عن التروما ما بعد الحرب، أو الآثار النفسية للحرب المنتهية حديثاً على الشخصيات، وبذلك تكون الحرب العالمية الأولى حاضرة وغائبة في آن، وهنالك علاقة الحب المترددة بالنشوء بين الشخصيتين الرئيسيتين، وإن بدت ملامحها باكراً من المشاهد الأولى. وهنالك التداخل بين المشاهد الملونة وتلك التي بالأبيض والأسود.

«ديڤين» للفرنسية بنيامينا

★★★★★ صار من السّهل خلال السنوات الأخيرة تحديد بعض الملامح “الجديدة” للسينما الفرنسية، أهمّها بروز الجانب الاجتماعي فيها. في مهرجان «كان» ما قبل الأخير تم الافتتاح بفيلم اجتماعي تماماً هو «الرأس المرفوعة» لإيمانويل بيركو، ونال السعفة الذهبية فيلم اجتماعي تماماً كذلك هو «ديبان» لجاك أوديار، أما في مهرجان «كان» الأخير، فقد نال السعفة الذهبية فيه الفيلم الاجتماعي جداً «أنا، دانييل بليك» للانكليزي الكبير كين لوتش، وكذلك في الدورة ذاتها شارك فيلم اسمه «ديفين» لمخرجة جديدة، فرنسية من أصول مغربية، اسمها هدى بنيامينا، شارك في تظاهرة «أسبوعَي المخرجين» ونال جائزة الكاميرا الذهبية التي تُمنح لأفضل أوّل فيلم لمخرجه، في وقت لا تنال الأفلام المشاركة في هذه التظاهرة عادة جوائز المهرجان.

“نوكتوراما” للفرنسي بيرتراند بونيلو

★★★★★ أي فيلم جديد للمخرج الفرنسي بيرتراند بونيلو سيجلب معه، قبل مشاهدته، احتمالات لا أن يحوي مَشاهد جداليّة، بل أن يكون بموضوع كلّه جدالياً، إضافة إلى الكيفية التي طُرح بها الموضوع، إلى درجة قد يجدها البعض استفزازية وقد يجدها الآخر تحريضيّة جاذبة كأسلوب سينمائي.

عن أعظم 100 فيلم في هذا القرن، استفتاء BBC

يُنهي موقع BBC، أو الصفحة الثقافية فيه تحديداً، تقديمَه للائحة «أعظم 100 فيلم في القرن الواحد والعشرين» بأمريْن من الجيّد التوقّف عندهما: أولهما أن «السينما لا تحتضر بل تتطوّر» وهذا خبر سعيد، وحقيقي، والثانية هي أنّ محرّري الموقع، وهم القائمون على الاستفتاء الذي أفضى إلى اللائحة، ذكروا بأنّ «الأفلام الكلاسيكيّة الجديدة على هذه اللائحة ستصير لاحقاً كلاسيكيات قديمة»، وهذا ما يتوجب فعلاً التوقّف عنده في الحديث عمّا هو الكلاسيكي.

«توني إيردمان» للألمانية مارين آد

★★★★★ في السخرية (Irony) ثلاثة أنواع: الدراميّة والظّرفيّة والكلاميّة. الأخيرة تخصّ الكلمات، من الأسماء إلى الأحاديث والتي تبدو كأنها تسخر مّما تدل عليه بالإشارة إلى عكسه. والظّرفية تخص ما يحصل، المواقف المتوقَّع عكسها، أما الأولى فتكون حيث يعرف المشاهدون ما لا تعرفه بعض الشخصيات في الفيلم، ما يمكن أن يتسبب بمواقف مضحكة فيه سخرية من أحد شخصياتها.

«ستيفان زفايغ: وداعاً أوروبا» للألمانية ماريا شرادر

★★★★★ هذه النوعية من الأفلام تعتمد على شخصيّتها الرئيسية أكثر من أي شيء آخر، والشخصية هنا تكون من الواقع، اسماً معروفاً في مجال ما، هنا: الأدب، فيأتي اسمها في العنوان ويتناول الفيلم بشكل ما سيرتها الذاتية ويحوي ملصق الفيلم صورة ممثل دور الشخصيّة في تقمّص لشكله ولوقفة أو جلسة أو وضعيّة ما، وغالباً ما لا يجذب المُشاهد المفترَض في أفلام كهذه لا المخرج ولا الممثل، ولا كاتب السيناريو، بل وحسب اسم الشخصية الواقعيّة، هنا: ستيفان زفايغ (1881-1942).

«قمر مجنون». للفرنسي غريغوار لبرانس-رانغيه

★★★★★ هنالك العديد من الأفلام التي نقلت نصوصاً قديمة إلى بيئة حديثة، محافظة على شعريّة النّص أو مسرحيّته، والمثال الأبرز هنا سيكون دائما الإنكليزي ويليم شيكسبير، حيث نسمع حوارات بلغة أدبيّة تجري بين أناس مدنيين حديثين بملابس وأمكنة حديثة. في هذه الحالة يمكن تقبّل نقل النّص القديم إلى بيئة حديثة لما في النّص أساساً من قيمة أدبية (وسوسيولوجيّة وابستمولوجيّة وفلسفيّة وغيرها) بمعزل عن الفيلم. ويمكن تقبّل أننّا أمام واحد من التصويرات السينمائية لنص أدبي، أو اجتهاد في مقاربة النّص يكون ضمن العالم الحديث.

«التأثير المائي» للفرنسية الآيسلندية سلوفيغ آنسباك

★★★★★ يمكن الحديث عن الفيلم من ناحيتيْن: الأولى الإقحام لكل من فلسطين وإسرائيل فيه، والثّانية الرّومانس الجميل في حكايته. لنحك أولاً عنه كفيلم، أو تحديداً عن الحكاية فيه، فبصرياً ليس فيه ما يميّزه، حتى تصوير السّهول والجبال في آيسلندا، حيث كانت معظم أحداث الفيلم، كان عادياً جداً.

«ترومان» للإسباني سيزغ غاي

★★★★★ وإن كان الفيلم قد اتّخذ اسمه من اسم الكلب، إلا أنّ «ترومان» هو فيلم بطله، الشّخصية الرئيسية التي تلحقها الكاميرا في معظم زمن الفيلم، وتنطبع المَشاهد بجانبيْن من حياته: المأساة التي يعيشها وهي إصابته بالسّرطان، وشخصيّته السّاخرة وغير المبالية بحالته، أو البادية كذلك. الأولى تخصّ المحيط به أكثر مما تخصّه، صديقه مثلاً نراه أكثر انشغالاً من صاحب المرض بالمرض، كما تخصّ ردود فعل الآخرين على مرضه هو، من أخته إلى زملائه. أما الثانية فتخصّه هو، شخصيّته وكيفيّة استجابته لحالته الصحّية، أي إصراره على إيقاف علاجه وعلى إكمال حياته كما تعوّد والسّخرية ممّا حوله ومن نفسه، والأهم قلقه على كلبه، ترومان، على ما سيحل بالكلب بعد موته هو، فيكون الفيلم، على طوله، رحلة بحث عن عائلة تتبنى كلبه.

«حالاً الآن» للفرنسي بونيتزر. تداخل الحياة الشخصيّة بالمهنيّة

★★★★★ إلى أي قدر يمكن أن يكون الفيلم عالمياً بموضوعه، مهما كانت الحكاية فيه محلّية؟ والعالميّة مقصود بها عولمة أسلوب حياة معيّن فتكون الحكاية المحليّة فيه، في باريس مثلاً، ممكنة بل ومحلّية كذلك، بكل تفاصيلها، في مدن مركزيّة أخرى، حيث يحضر عالم المال وشركاته، من البنوك إلى العقارات وغيره، الحكاية في باريس هنا يمكن أن تكون ذاتها في لندن أو نيويورك أو هونغ كونغ.

فيلم الأنيميشن «السّلحفاة الحمراء». الواقعيّ والسّحري على جزيرة

★★★★★ ما يمكن أن يميّز أفلام الأنيميشن، أو الرّسوم المتحرّكة، هو السّحر فيها، أو ما يمكن أن يكون سريالياً أو غير خاضع لمعايير الواقع والعقل في الأفلام الأخرى حيث المكان والممثلون حقيقيّون فتتنافى فيها الحكاية السّحريّة، غير المعقولة، مع المكان والشّخصيات الحقيقيين، وهم أناس مثلنا. وهذا التّنافي يمكن تفاديه بتقديم الفيلم لنفسه كعمل خيالي أو سريالي، أو، إن كان واقعياً، تُؤَّل المشاهد غير الواقعيّة أو غير القابلة لأن تكون في عالمنا، بتفسيرات تتناسب والسّياق الواقعي للحكاية، فتُجر غالباً إلى الرّمزيّة. عدا عن ذلك، هنالك أفلام تتراوح بين الرعب الميتافيزيقي والميثولوجيا، وهذه تقدّم نفسها أساساً كعالم غير واقعي.

«حب وصداقة» لستيلمان. جين أوستين في السينما من جديد

★★★★★ فيلم آخر مأخوذ عن واحد من أعمال الكاتبة الانكليزيّة جين أوستين. لعلّ المواضيع المسيطرة على أعمالها كالمال والجنس وما يدور حولهما، وهي مواضيع إنسانيّة تماماً، وتبقى أساسيّة وآنيّة في كل الأمنة، لعلّها كانت المحفّز الأساسي للتبنّي الدائم لواحد من أعمالها سينمائياً أو تليفزيونياً، فأعمال كـ “EMMA” و “MANSFIELD PARK” و “BRIDE AND PREJUDICE” و “SENSE SENSIBILITY” وغيرها تمّ نقلها إلى أفلام عديدة لمخرجين عديدين ضمن سياقات متنوّعة.

«شيطان النّيون» لريفن، نقدٌ جمالي وقاسٍ لعالم الموضة وعنفه

★★★★★ في فيلمه الأخير الذي نافس على السعفة الذهبية في مهرجان كان قبل أسابيع، يكرّس المخرج الدنيماركي نيكولاس ويندينغ ريفن أسلوباً كان قد ميّزه في الفيلم ما قبل الأخير المنافس في مهرجان كان كذلك قبل ثلاثة أعوام، «الله فقط من يسامح»، وذلك من ناحيتيْن، إضاءة النّيون الملوّنة والأمكنة المعتمة أولاً، والعنف المفرط ثانياً. إن كان العنف مباشراً في فيلمه السابق، جسدياً ومن خلال أساليب التعذيب والقتال، فالعنف هنا، في فيلمه الأخير، يستمر نفسياً على طول الفيلم إلى أن تدخل السُّرياليّة في بعض مَشاهده في مرحلته الأخيرة، حيث يتجسّد العنف النّفسي ويصير صوراً تُدخل الخيال والمجاز إلى الواقع، منها مشهد تتقيّأ فيه فتاة عينَ أخرى، تبصقها مع دمائها على الأرض قائلة بأنّها تريد إخراج الفتاة من نفسها.

«مجنوناتٌ فرَحاً» لفيردزي. الجنون كمساحة للفرح والامتلاك والخيال

★★★★★ خلال مهرجان كان الفرنسي، يتم التركيز إعلامياً على الأفلام المشاركة في المهرجان، داخل المسابقة الرسمية وخارجها، لكن هنالك مجموعة أخرى من الأفلام تُعرض في فعاليّة مستقلّة وموازية للمهرجان، هي «أسبوعَي المخرجين»، وأفلام هذه لا تقل أهمّية عن تلك المشاركة في المهرجان. خلال الدورة الأخيرة لمهرجان كان شاركت عدّة أفلام بدأت بعدها تدخل مرحلة العروض التجارية، من بينها فيلم «Folles de joie» للمخرج الإيطالي باولو فيردزي.

كان 69: الدّورة التي أحرجت الصّهاينة. غودار ولوتش وألمودوڤار

يمكن القول أن الدّورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي كانت حادثة مؤلمة بالنسبة للوبي الصهيوني (crif) في فرنسا وجمهوره، أو لكل الصهاينة أينما كانوا، من اللحظة التي أعلن فيها المهرجان عن ملصقه قبل شهريْن، حتى الدقائق الأخيرة منه، قبل أيّام، حين أُعلن عن الفائز بالسّعفة الذهبية.

«ما لوت» لدومون، “كوميديا السلوك” وجعل التّهريج عملاً فنياً

★★★★★ ليس من السّهل أن ينتقل مخرج إلى الكوميديا بعد عدّة أفلام جادّة ومأساويّة. تكون للمخرج المؤلّف لأفلامه عادةً هويّة تشكّلها مجمل هذه الأفلام، وكونه كاتبها كما هو مؤلّفها، فلا بد أن تكون متقاربة من ناحية المضمون، أو الهويّة، فحين نقول أسماء كألفرد هيتشكوك تخطر لنا أفلام جرائم وتحقيقات، وحين نقول كين لوتش تخطر لنا أفلامٌ بقضايا اجتماعية وسياسية، وحين نقول جاك تاتي تخطر لنا أفلام كوميديّة هزليّة شبيهة بفيلم/موضوع هذه الأسطر، وهكذا يحدث إجمالاً أن تقترن هويّة ما بمخرج رسمتها مجمل أفلامه، والتنويع يكون غالباً ضمن إطار هذه الهويّة، مع فيلم هنا أو هناك خارج هذا الإطار. وبالحديث عن تماثل أفلام مخرج تبعاً لهويّة جامعة لا بد من ذكر ستانلي كوبريك كاسثتناء حيث أخرج أفلام رعب وخيال علمي وبيوغرافيا وسيكولوجيا وحرب وتاريخ وغيرها، وأبدع فيها كلّها.

«هي» لبول فيرهوفن. الاغتصاب والرّغبة في كوميديا سوداء

★★★★★ يفتتح الفيلمَ مشهدُ اغتصاب، يغادر المعتدي وتقوم المُعتدى عليها عن الأرض في بيتها وتكنس ما تكسّر من الفناجين والصّحون. لاحقاً، في عشاء مع أصدقاء تخبرهم بأنّه تمّ الاعتداء عليها، تقولها بحياديّة كأنّها تحكي عن غيرها، غير مبالية بالنّادل الواقف بجوار الطّاولة. رد فعلها هذا على الحادثة سيستمر على طول الفيلم وسينعكس على حياتها مع من حولها وحتى مع مغتصبها حين تتعرف على هويّته.

مقابلة مع ريم الكيلاني. الجمهور جزء من العمليّة الغنائيّة للتّراث

ليس من السّهل إجراء مقابلة مع المغنّية الفلسطينية ريم الكيلاني، فالموضوعات تتفرّع عن بعضها، الأحاديث الجانبيّة تخرج من بعضها ولم تكن لدي رغبة في إعادة الحديث إلى مجراه، إلى موضوع المقابلة أو السّؤال، لا لتأثير ما تحكيه الكيلاني فحسب على مستمعه بل لأسلوبها في حكيه، ولهذا السّبب تحديداً يكون لهذه المغنّية الفلسطينية تأثيراً “استحواذياً” على من يسمعها تغنّي، في حفلة حيّة تحديداً، فتسيطر على الفرقة والجمهور وعلى أداء ثلاثتهم، سيطرة يبدو أنّ الكيلاني واعية بل متقصّدة لها، لسبب وحيد هو تحدّيها لنفسها فيها، كأن لا تهدأ في استثارة الجمهور والتّفاعل معه أو “تجربة” أعضاء فرقتها بين وقت وآخر بكلمة أو فعل غير متوقّع منها، والخروج دائماً عن “النَّص”، تماماً كما يتفرّع الحديث معها، لكنّها تبقى في النّهاية المسيطرة على كل الحفلة، جمهواً وفرقةً ومغنيّة.

«خولييتا» لبيدرو ألمودوفار، الأمّ في أكثر حالاتها فقداناً وهشاشة

★★★★★ للمخرج الإسباني بدرو ألمودوفار أسلوب مكرّس سينمائياً، فيمكن القول أنّ فيلماً ما، لمخرج آخر، أنّه ألمودوفاريّ إن احتوى بعض عناصره، أمّا أهمها فهي أوّلاً الألوان، وتبايناتها، وهي ثانياً الأدوار المركزيّة للنساء، إحاطة الفيلم بالبطلات، وهي ثالثاً الحالات العاطفيّة القصوى لهذه النّساء، وهي رابعاً الحضور شبه الدّائم للفنون، إمّا من خلال شخصيّات أو مواضيع. اليوم، في فيلمه الأخير المشارك في المسابقة الرّسمية لمهرجان كان، «خولييتا» (Julieta)، فالألمودوفاريّة حاضرة وبكامل ألقها.

«كافيه سوسايتي» ألِنيٌّ بامتياز، الرومانس أوّلاً والكوميديا ثانياً

★★★★★ قد كون المخرج الأمريكي وودي ألن المخرج الأكثر احتفاءً به في مهرجان كان السينمائي، والاحتفاء كذلك متبادل، فألن نفسه يختار أن يقدّم المهرجانُ، دون غيره، أفلامَه، وحين سُئل عن ذلك قال ببساطة أنّ الناس هنا تحبّ السينما وأنّه يحب الجنوب الفرنسي.

غسّان في الثّمانين، لو كان حيّاً لاكتفينا به

بتغييرات بسيطة في القدر، ومتكرّرة، كأن يحزر غسّان كنفاني أنّ سيّارته مفخّخة قبل ركوبها، وأن يحزر كذلك قبل كلّ محاولة اغتيال له كانت ستتلو محاولة تمّوز 1972، ويبقى حيّاً إلى يومنا، بتغييرات بسيطة ومتكرّرة كهذه أمكن لغسّان أن يكون اليوم بيننا، وأن يطفئ في هذا الشّهر شمعته الثمانين، ويترك المحتفلين به ليكمل ما كان يكتبه، قد تكون روايته الثلاثون، أو ليراجع سيرة حياته التي كتبها بألف صفحة، بفصولها التي تحكي عمّا يتذكّره من محاولات الاغتيال البائسة، وعن كيف حزر في كلّ مرّة متى وأين ستكون، فتجنّبها.

ما يقوله المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار في «أوراق بنما»

من بين الأفلام الأكثر انتظاراً لتُعرض في مهرجان كان المنعقد ما بين 11 و 22 من هذا الشهر هو فيلم «جولييتا» للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، أحد الكبار سينمائياً أينما حل. ولهذه المناسبة أجرت مجلّة «تيليراما» الفرنسية حواراً معه تحدّث فيه عن أمور عدّة من بينها الفيلم وأوراق بنما.

«ترمبو»، تبرير هوليوود لذاتها، وخلاص صهيوني من الماكارثيّة

★★★★★ حين شاهدت فيلم «Roman Holiday» للأمريكي ويليام وايلر لم أكن أعرف أنّ دالتون ترمبو هو كاتب السيناريو، أو لم أكن أعرف من هو ترمبو، لكن علقت كلمة  في ذهني من العشر دقائق الأخيرة في الفيلم حيث الصحافيّون يعرّفون بأنفسهم إلى الأميرة، كلٌّ يذكر المدينة التي أتى منها، واحدٌ منهم يقول أنّه من تل أبيب، وذلك في 1953، أي بعد خمس سنوات على النّكبة، أو إعلان إسرائيل دولة. من بين الدّول القليلة بدا ذكر إسرائيل هنا متقصّداً وغير تلقائياً. ونال ترمبو، باسم مستعار، أوسكار أفضل سيناريو في حينها.

«ظلُّ النّساء» للفرنسي فيليب غاريل. الحبُّ من وجهة نظر نسائيّة

★★★★★ من اللقطات الأولى للفيلم المُصوَّر بالأبيض والأسود كالعديد من أفلام المُخرج، يمكن استرجاع أفلام “الموجة الجديدة” الفرنسية، لا يبدو «ظلّ النّساء» فيلماً جديداً متأثّراً بالأسلوب السينمائي الذي شاع في فرنسا في ستينيات القرن الماضي، أي لا يبدو حنيناً (أو نوستالجيا) لتلك الفترة، وكان جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وآخرون أبرز أسمائها، بل هو أقرب ليكون فيلماً جديداً آتياً مباشرة من هناك، من تلك التجربة السينمائيّة، بلقطاته ومونتاجه وحتى حكايته، بشكل الحب فيها، وتبسيط المعقّد في هذا الحب. يمكن ملاحظة علامات “الموجة الجديدة” في الفيلم من المشهد الأوّل حيث يدخل العنوان كإطار مستقلٍّ مقتطِعاً المَشهد، وتمتد العلامات إلى نهاية الفيلم.

أبو شاور وأبو خالد وآخرون.. في القصر الجمهوري

في المخيّم، الأشهر الأولى للانتفاض الثانية، برزت أسماء فلسطينية، أو كانت بارزة وزاد بروزُها آنذاك للأمسيات التي كانوا يلقون فيها قصائد، كخالد أبو خالد، أو لمقالات ينشرونها، كرشاد أبو شاور، وكانت جميعها سياسيّة. في المخيّم، سعيتُ مرّة للوصول إلى كتابات أدبيّة لكليْهما ولآخرين، سعيٌ لم يتعدَّ الكتاب الأوّل الذي وجدته. وما قرأته، أدباً ومقالات، ساهم في أمريْن: تشكيل وعيٍ زائف بالقضيّة الفلسطينيّة وتشكيل ذائقة أدبيّة زائفة هي الأخرى، أظنّني تركتها بعدما لم أجد سبباً يجعلني أبحث عن الكتاب الثاني لهذا وذاك.

«ذي أساسين» للتايواني هو سياو-سيين. الفيلم كفنون جميلة

★★★★★ لمعرفة مثال جيّد على فيلم ينال جائزة أفضل مخرج، تمييزاً لها عن جوائز أخرى كأفضل فيلم مثلاً، يمكن مشاهدة «ذي أساسين» (أو القاتل المأجور). الفيلم عمل إخراجي بامتياز، استحقّ الجائزة في مهرجان كان الأخير، لدور المخرج تحديداً في الفيلم، كصانع للصورة قبل أن يكون “مديراً” لكافة مفاصل الفيلم، من السيناريو إلى الأداء إلى الصوت وغيره بما يتوافق ورؤيته الإخراجيّة.