الكاتب: Saleem Albeik

«الرجل الذي أحبّ النساء» للفرنسي فرانسوا تروفو (١٩٧٧)

★★★★★ هو من الأفلام الأخيرة للمخرج الفرنسي الذي كان من بين المؤسسين لـ «الموجة الجديدة» في أوائل ستينات القرن الماضي، وذلك من خلال فيلمه الأول «٤٠٠ ضربة» (١٩٥٩) والذي بدأ سلسلة أفلام لشخصية واحدة اسمها أنطوان دوانيل. يمكن القول أن فيلم «الرجل الذي أحبّ النساء» مبني على اثنين من أكثر ما يستهوي تروفو: النساء والكتب. وذلك للحكاية فيه: فبطله بيرتران (شارل دينّيه) مهووس بالنساء أولاً وبالكتب ثانياً، وليس الفيلم عنه بل عن هذا الهوس، حيث يعبّر عن الأول من خلال الثاني، إذ يكتب رواية عن علاقاته المتعددة.

«كليو من ٥ إلى ٧» للفرنسية أنيِس ڤاردا (١٩٦٢)

★★★★★ الحديث عن السينما الفرنسية التي بدأت منذ أوائل ستينيات القرن الماضي يتركّز أساساً حول «الموجة الجديدة» التي انتقل مخرجوها من كونهم نقّاداً في المجلة السينمائية «دفاتر السينما» إلى كونهم مخرجين نقديين، بدأ ذلك مع جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وآخرين، واستمرت أفلامهم في تطوير التجريبية والثورية التي بدأت بها «الموجة الجديدة» إلى السنوات اللاحقة، وذلك حتى يومنا هذا، بأشكال مختلفة، مع غودار وهو ما يزال حياً، وآخرين متأثرين بهم.

«يتيمة» للفرنسي أرنو دي باليير

★★★★★ يمكن لحكاية فيلم «يتيمة»، ذاتها، أن تُروى بتراتب زمني، مبتدئاً بالأقدم، منذ كانت الشخصية الرئيسية فيه طفلة، إلى الأحدث، كمراهقة ابنة ١٦ عاماً، ثم ٢٠، ثم امرأة تعمل كمديرة لمدرسة. وهي مراحل أربع في الفيلم لشخصيته الرئيسية، يرويها كلاً على حدة. يمكن للحكاية أن تبدأ بالأقدم وتتقدم زمانياً، إلا أنها بذلك ستقفد الميزة الأهم في الفيلم وهي رواية حكاية امرأة بالشكل المقلوب، من النتيجة إلى السبب.

١٧ فيلماً مرمَّماً للمخرج الياباني أكيرا كوروساوا

في شهر مارس من العام الماضي، صدر خبر عن عمليات ترميم لأفلام المخرج الياباني أكيرا كوروساوا، وفي الصيف الماضي بدأت بعض الأفلام تُعرض في الصالات الفرنسية، بالتزامن مع نسخ DVD مرمّمة ومرفقة بكتيّبات خرجت إلى المكتبات. وصارت تدور الأفلام التي خرجت بدفعتين، على الصالات الفرنسية، إلى أن تم عرضها، جميعها، وهي ١٧ فيلماً مرمّماً إضافة، إلى أفلام أخرى للمخرج لم يتم ترميمها وأخرى مرممة مسبقاً، في المكتبة السينمائية في مدينة تولوز، السينماتيك، ضمن احتفاء استعاديّ هو الأكبر في فرنسا، بأحد أهم المخرجين في تاريخ السينما وأكثرهم تأثيراً.

«مدينة Z المفقودة» للأميركي جيمس غراي

★★★★★ توجد ثلاث ميّزات لهذا الفيلم: أولها أنه مبني على أحداث حقيقية ومثيرة، وثانيها أنه مصنوع جيّداً فنياً، وثالثها بعده الإنساني والحضاري. قد لا يكون للأولى والثالثة معنى إن لم يكن الفيلم “مصنوعاً جيّداً فنياً”، من الناحية البصرية، أي تركيزه على الجمالية في الصورة وليس الإبهار التقني، إطارها وزاوية التقاطها وليس “ميكانيكية” حركة الكاميرا بما لدى هوليوود من تقنيات في ذلك، والحديث هنا عن فيلم أميركي استطاع أن يأتي بفيلم مغامرات إلى صالات السينما الفنية في فرنسا، إذ بدأت عروضه قبل الأيام.

كتاب بيوميات جديدة للمخرج السوڤييتي أندري تاركوڤسكي

يتشارك كبار السينمائيين في أمور عديدة، قد تكون من بين أهمّها رغبتَهم في أن يكونوا كتّاباً، نقول من بين الأهم لما فيها من تأثير على سيرتهم الفيلمية، وعلى التمثيلات الأدبية في أفلامهم، إن كان في الموضوع: شخصيّات من بينها كتّاب أو أن الفيلم ذاته يكون مأخوذاً عن رواية، أو من ناحية الشكل: في تقنية الحكي (ڤويس أوڤر) كأنّ أحداً يقرأ للمشاهد من كتاب، أو في الحوارات أو حتى تقنيات أدبية تخص الرواية والزمن فيها. وفي كل ذلك يمكن بسهولة الحديث عن الأميركي وودي ألِن.

«نساء محددات» للأميركية كيلي ريتشارت

★★★★★ يوحي عنوان الفيلم بأن موضوعه هنّ نساء محدّدات، حكايات خاصة تكون غالباً، كما هو حال السينما، غير معمَّمة أو يصعب تشاركها مع إحدى/أحد المشاهدات/المشاهدين. لكن الحكايات هنا عادية جداً، مشاكل كل من الشخصيات الرئيسية، وكلها نساء، قد تكون مشاكل أو هموم العديد من مُشاهِدات الفيلم، دون أن ينفي ذلك عن أي من الشخصيات في الفيلم والمُشاهِدات خارجه، أي خصوصية يمكن أن يجعلها “محدّدة”.

«الامرأة التي غادرت» للفلبيني لاڤ دياز

★★★★★ هذا من الأفلام المليئة بالعناصر التي يمكن أن تنطلق منها مراجعات للحديث عنه، هنالك أولاً الجانب البصري فيه، وثانياً الجانب الحكائي، وثالثاً الجانب الخارجي، خارج إطار الصورة وهذا الأخير يمكن البدء به، بالإشارة إلى أن الفيلم الفلبيني قد نال الجائزة الأولى في مهرجان ڤينيسيا الدولي في دورته الأخيرة، «الأسد الذهبي». وكذلك بالإشارة إلى غرابة في مخرجه، لاڤ دياز، لا في شكله، وإن كان شاباً بشعر رمادي طويل، بل في أكثر ما عُرف به في أفلامه المشاركة في مهرجانات والتي غالباً ما تنال استحسان النقاد وأحياناً جائزة ما، وهو طولها. فيلمه موضوع هذه الأسطر يمتد لأربع ساعات إلا ربع، فيلمه السابق «A Lullaby to the Sorrowful Mystery» يمتد لثماني ساعات، وقد شارك في مهرجان برلين العام الماضي ونال إحدى جوائزه، أي أنه أنجز فيلمين في عامين وبهذا الطول. نضيف إليهما آخر في ٢٠١٤ امتد لخمس ساعات ونصف هو «From What Is Before» ونال الجائزة الأولى في مهرجان لوكارنو السينمائي، وغيرها من الأفلام المتميزة في جودتها كما في طولها الزمني.

عن مهرجانات السينما الفلسطينية في الخارج

يبدو أن السينما الفلسطينية تقترب أكثر نحو النضج، كمرحلة تالية لحالة متقدّمة بدأت مع السنين الأولى من هذا القرن، وهو تقدّم طبيعي وملفت ومستقر يؤمَل أن يُسمى قريباً: نضجاً. أفلام روائية ووثائقية وقصيرة تخرج سنوياً، بعضها يشارك في مهرجانات ومنها ما ينال جوائز، وأسماء جديدة تظهر بأفلام روائية طويلة أولى، تضيف اسم مخرجها إلى لائحة السينمائيين الفلسطينيين الذي يقدّمون للعالم واحدة من الصور الجميلة للثقافة والفنون الفلسطينيين.

الوثائقي «ديفيد لينش: حياة الفن» لثلاثة مخرجين

★★★★★ كي نفهم، أكثر، عوالم أفلام ديفيد لينش (1946)، المخرج الأميركي وأحد أفضل المخرجين الأحياء، من أوّلها «إريزرهيد» (1977) حتى أخرها «إنلادن إمباير» (2006)، يتوجّب مشاهدة هذا الوثائقي عن حياته، وعن شخصيته وهواجسه إنّما لا كسينمائي، بل كفنان. مع الوثائقي يمكن الدخول أكثر إلى عوالم لينش السوريالية الظاهرة في أعماله الفنية متعددة الوسائط، التي يعمل فيها كرسّام ونجّار وحدّاد… وإلى مفهوم الفن لدى لينش، وهو مفهوم يمكن تلمّس غرابته في أفلامه ولوحاته.

«صمت» للأميركي مارتن سكورسيزي

★★★★★ في إحدى المقابلات القديمة قال المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي أنّ ما منعه من إخراج فيلم عن المسيح هو فيلم الإيطالي بيير باولو بازوليني «الإنجيل بحسب متى» (١٩٦٣) والذي اعتبره الفاتيكان لاحقاً كأفضل فيلم يصوّر حياة المسيح. لكنّه أخرج أخيراً فيلمه هذا، «صمت»، وهو الفيلم الرابع والعشرون في سيرته الفيلميّة، وذلك بعدما كان جاهزاً كسيناريو ينتظر التصوير منذ عام ١٩٩٠، لكن سكورسيزي فضّل الانتظار في تصويره، لعدة أسباب منها أنه الآن أصبح شخصاً آخر بعد كل هذه السنين، كما قال، وقد صار جاهزاً وناضجاً لتصويره.

«توين بيكس» لديڤيد لينش. موسم ثالث من المسلسل والجريمة ذاتها

بالإعلان عن إنتاج موسم ثالث للمسلسل الأميركي «توين بيكس» سيُبثّ في مايو/أيار هذا العام، على شبكة «شوتايم»، استعاد الاسمُ، «توين بيكس»، أجواءَه ورموزه كظاهرة تشكّلت مع بث الموسم الأول له عامَي ١٩٩٠ و ١٩٩١، وثم، تحديداً، مع خروج فيلم «توين بيكس: فاير ووك ويذ مي» (امشِ معي أيتها النار) إلى الصالات بعدهما بعام. المسلسل بمواسمه الثلاثة من كتابة كل من ديڤيد لينش ومارك فروست، ومن إخراج متعدد معظمه للينش، أما الموسم المرتقب فيسكون إخراج حلقاته الـ ١٨ كلّها للينش، وهو اليوم، بعد ٢٥ عاماً من الموسم الأول، أحد أهم المخرجين الأحياء في العالم، وفيلمه «ملهولاند درايڤ» (٢٠٠١) مصنّف كأفضل فيلم في القرن الحالي حتى اللحظة، حسب البي بي سي.

«لا لا لاند» للأميركي دامين شازيل

★★★★★ لا يصحّ دائماً أن يكون الترحيب الجماهيري الواسع بفيلم ما مؤشراً على رداءته، أو لنقل على تواضعه لما في ذلك من تعارض ظاهر مع ترحيب “نخبة” به هي أكثر معرفة بشؤون السينما. أي لا يكون دائماً “الجماهيري” نقيضاً لـ “النخبوي” سينمائياً، معظم الأمثلة تدعم هذا التناقض. لكن هنالك أمثلة قليلة، فيلمنا هذا من بينها، استطاعت أن تحقق إيرادات عالية، واستطاعت أن تنال كذلك تقييمات نقدية عالية، ونعرف أن “الإيرادات” و”التقييمات” غير متصالحين.

«ولدتُ لأكون أزرق» للكندي روبيرت بودرو

★★★★★ قد يكون السؤال الأهم فيما يخص أي فيلم سيَري (بيوبيك)، يروي سيرة حياة إحدى الشخصيات العامة، في الفنون، الآداب، السياسة… الخ، هو أي جزء من هذه السيرة سيتم تناوله؟ هذا ونفترض مسبقاً أن الفيلم لن يطمح لتصوير سيرة أحدهم منذ ولادته حتى وفاته، فيكون بذلك سرداً سريعاً جداً، ماراً بعجلة على المنعطفات، خالياً من تفاصيل تجعل الفيلم الرّوائي، كحكاية تتطوّر، جديراً بالمشاهدة. والسؤال عن أي جزء من السيرة هو أولاً سؤال الكاتب والمخرج، وهو ثانياً سؤال المُشاهد الذي، بخروجه من الفيلم، يُفترض أن يكون قد اقتنع بأن ما نقله الفيلم من حياة تلك الشخصية هو صالح أساساً ليكون فيلماً، ليكون مادة روائية، وهو ما يسبب المتعة.

«نيرودا» للتشيلي بابلو لارين

★★★★★ قد لا تمرّ سنة دون حديث جديد أو متجدد عن بابلو نيرودا، الشاعر والسياسي الشيوعي التشيلي، قد يكون آخرها اكتشاف قصائد جديدة له كانت مخبأة بين دفاتره ومكتوبة على لوائح الطعام لمطاعم زارها، وقد نُشر عن ذلك قبل شهر تقريباً، لكن الأكثر إثارة هو دائما الحديث عن طريقة اغتياله، والحديث الأخير عن ذلك كان قبل سنة وبضعة أشهر، وهو تسميمه في 1973 من قبل عملاء لنظام الديكتاتور التشيلي بينوشيه.

«أحلام سعيدة» للإيطالي ماركو بيلّوكيو

★★★★★ نشاهد في الفيلم حياتين: ماسيمو الطفل وماسيمو الرجل. ولا يمرّ الفيلم بالحياتين زمانياً، بل يوازي بينهما، متنقلاً، على طوله، بين أواخر الستينيات وأواخر التسعينيات، ماراً، قليلاً في الأزمنة ما بينهما.

«سوفينير». للبلجيكي بافو ديفورن

★★★★★ باستثناء بطلته، إيزابيل أوبّير، ليس في الفيلم ما يشجّع على قطع تذكرة له ومشاهدته، وقد نزل إلى الصالات في فرنسا قبل أيام. لا مُخرج الفيلم المجهول تماماً، تقريباً، وهو بلجيكي اسمه بافو ديفورن، ولا حكاية الفيلم ولا أي من الممثلين فيه. ثم، أثناء المشاهدة نعرف أن لا حتى السيناريو ولا الموسيقى ولا الأسلوب في السرد ولا المونتاج ولا السينماتوغرافيا، لا شيء سوى بطلته، وهي أيقونة في السينما الفرنسية، ومن بين الممثلات الأكثر تقديراً هنا، في جيلها، وهي بعمر ٦٣.

«باترسون» للأمريكي جيم جرموش

★★★★★ قد يكون «باترسون» من تلك الأفلام التي تستمر طويلاً، تُشاهَد ويُعاد مشاهدتها (كما تُقرأ القصيدة ويُعاد قراءتها)، لأسباب منها أنّ كلّ مشاهدة قد تحمل معها “إدراكات” جديدة ينتبه إليها المُشاهد. وليس في الفيلم حكاية تتطوّر، ولا شخصيات تخرج من حيّزها. الفيلم تصوير لحياة روتينية، يومية، لأسبوع كامل، يبدأها الفيلم بالإثنين صباحاً، وينهيها باكتمال دورة حياتية تعيد نفسها كلّ سبعة أيام. تكرار لكل ما فيه تقريباً، وقد تكون الدوائر التي تعم البيت، في ديكوراته والرسومات على هذه الديكورات، وباللونين الأبيض والأسود تحديداً، ترميزاً لهذه الإعادة، الدائرية، في يوميات باترسون وزوجته، واللونان الحياديان ترميز للرتابة في ما يتم تكراره. هذه حياة باترسون، سائق الباص العمومي الذي يكتب شعراً يشبه كثيراً حياته كما يشبه رسومات زوجته الدائرية.

«ماروزا» للفلبيني بريلانت ميندوزا

★★★★★ اللقطة الأولى فقط هي الخارجة عن كل أجواء الفيلم المصوّر في موقعين: الأول في واحد من أحياء العاصمة الفلبينية، مانيلا، الأشد فقراً، والثاني في مركز شرطة في المدينة. اللقطة الأولى تكون في سوبرماركت كبير ومزدحم، في وقت نهاري، الإضاءة عالية، الألوان زاهية، الاستهلاك للمتزاحمين في المتجر على أشده. يدوم المشهد لدقيقتين أو ثلاث، ومن بعده ندخل إلى عالم الفيلم النقيض تماماً لذلك، هو العالم الذي تعيش فيه روزا وزوجها وأولادهما، في حي فقير، في بيت بائس، هو بيتهم وهو كذلك دكّانهم الصغير الذي يبيعون فيه سكاكر وأكياس شيبس، في تناقض ظاهر مع السوبرماركت الذي تشتري منه روزا ما تبيعه في حيّها.

«تصليح الأحياء» للفرنسية كاتيل كيليفيري

★★★★★ في الفيلم عالمان متتابعان، ينقطع أحدهما ليتابع الآخر، وهي هكذا إذ يموت شاب فيتم وهب قلبه إلى امرأة تحتاج لزراعة قلب كي تبقى حيّة. وهي كذلك على المستوى الحكائي، إذ ينقسم الفيلم إلى ما يمكن القول بأنّها ثلاثة فصول، وإن لم يفصل المخرج بينها بعناوين تحدّد كلاً منها، إذا تستمر الفصول وتتتابع إنّما تَغيّر الأمكنة والشخصيات والأجواء وطبيعة الحوارات يُفهم المُشاهد أنّ انتقالاً تاماً جرى في مضمون الحكاية.

«مادموزيل» للكوري الجنوبي باكتشاوك

★★★★★ الالتباس في حكاية الفيلم، بل في أسلوب سردها عبر المونتاج، يَظهر، بدايةً، في التباس العنوان، فهو بلغته الأصلية «أغاسي»، أي شابّة، ولدينا بطلتان في الفيلم، شابتان، يمكن أن تكون أي منهما الشخصية الرئيسية في الحكاية، وهذا هو الالتباس، إذ ظهر على كل من النسختين الإنكليزية والفرنسية للفيلم، ففي الأولى كان «الخادمة» (The Handmaiden) موحياً بأن الفيلم يسرد أساساً حكاية واحدة من الشابتين، وفي الثانية، النسخة الفرنسية، كان «مادموزيل»، أي سيدتها، موحياً بأنّ الفيلم يسرد حكاية الشابة الأخرى.

أفضل 100 فيلم في التاريخ حسب مجلّة «تيليراما» الفرنسية

يمكن لأي مؤسسة صحافية أن تصدر لائحتها لأفضل الأفلام في التاريخ، خاصّة إن كانت مجلّة متخصّصة بالسينما، يتفرّغ الكتّاب فيها، النقّاد السينمائيين، ليومين أو ثلاثة لتسمية أفضل مائة فيلم، كلٌّ يشكّل لائحته، ليقوم أحدهم بعمليّات حسابيّة تستخرج منها المحصّلة. لكن المسألة لم تكن كذلك في مجلّة «تيليراما» الفرنسية التي نشرت قبل أيام لائحة «أفضل 100 فيلم في التاريخ».

«البائع المتجوّل» للإيراني أصغر فرهادي

★★★★★ دخل فيلم المخرج الإيراني أصغر فرهادي إلى المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» الأخير في اللحظات ما بعد الأخيرة، أي بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، وبعد أيام قليلة من ذلك، مع إعلان الجوائز، خرج الفيلم بسعفتين ذهبيتين: أفضل سيناريو لفرهادي وأفضل ممثل لشهاب حسيني. وذلك بعد ذهبيّات متعدّدة نالها فيلماه السابقان «انفصال» في 2011، و «الماضي» في 2013، وخاصة «انفصال» الذي أطلق اسم فرهادي إلى العالميّة وقد نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين، وأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، والذي، كذلك، أربك السلطات الإيرانية في كيفيّة تعاملها معه.

«حكايات السينما – حكايات الجنس». وثائقي فرنسي على آرتي

استطاعت السينما أن تشكّل الإدراك بالجنس لدى المجتمعات الحديثة أكثر من أي فن آخر، حتى أفلام البورنو التي كانت أشرطتها تُتداول بسريّة، والتي صارت اليوم متاحةً تماماً “بفضل” الإنترنت، فلمحدودية انتشارها مقارنةً مع النتاج السينمائي، ولأسباب أخرى، لم تستطع أن تساهم في تشكيل “الصّور الجنسية” بشكل باقٍ كما هي السينما. أما الأدب، فيبقى، لطبيعة تلقّيه: القراءة، أقل تأثيراً من السينما في تشكيل الوعي الجماعي للناس.

«الفتاة المجهولة» للأخوين البلجيكيين داردين

★★★★★ يمكن أن تكون الأحداث الأساسية في الفيلم صاخبة، أو مصحوبة بموسيقى تنبّه لأهميّتها، أو مسبوقة بحوارات تمهّد لها، وليس الحديث هنا عن ذروة الأحداث الآتية غالباً في النصف الثاني من الفيلم، أو ربعه الأخير، بل عن حدث يؤسس لها، يؤسس لما سيأتي، ويكون عادة في ربع الساعة الأولى من الفيلم، قد يكون حدثاً أو حواراً تُبنى حكاية الفيلم كلّها عليه، تتابع بدءاً منه.

«أنا، دانييل بلايك» للبريطاني كين لوتش

★★★★★ “ما حاولت دائماً القيام به هو القبض على حقيقة اللحظة الراهنة”، وهو ما قام به المخرج البريطاني كين لوتش في فيلمه الأخير «أنا، دانييل بلايك». بهذه العبارة بدأ الفيلم الوثائقي التفاعلي المعروض حالياً على موقع قناة ARTE الثقافية، ليلحقه بأيام فيلم وثائقي ممتاز على القناة ذاتها عن لوتش، حياته وأفلامه، بعنوان «كين لوتش، مخرجٌ غاضب». والوثائقي يمتد على مستويين، الأول هو السيرة الفيلمية والشخصية للوتش، والثاني مرافقٌ لتصوير فيلمه الأخير الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان «كان» في أيار من هذا العام.

«وجع الحصى» للفرنسية نيكول غارسيا

★★★★★ ليس بالضرورة أن يكون الفيلم المبني على نص روائي أقل قيمة من النصّ ذاته، والتقييم المنحاز للأدب في ذلك يقوم غالباً على أنّ الفيلم هو الذي يلجأ إلى الرواية ويستعير منها وليس العكس، لكن للاتجاه الواحد في الاستعارة هنا أسباب تقنية وبنيوية، أي تدخل في بنية إنجاز الفيلم أو الرواية، فالأخيرة تحتاج إلى إتاحات واحتمالات أوسع للحبكة والشخصيات، وهي تحتاج لأن تبني حبكتها الخاصة بها، بخلاف الفيلم الذي غالباً ما يستفيد، في جنابه الحكائي/الدرامي، من الحبكة في العمل الأدبي، ومن قدرة الروائي على توليف الحبكات، التي تفوق غالباً قدرة السينمائي الذي ينشغل أساساً أثناء إنجاز عمله السينمائي بالجانب البصري.

«رحلة عبر السينما الفرنسية» للفرنسي تاڤيرنييه

★★★★★ كما يكون “البونَس”، أو الإضافات المرفَقة في نسخ الـ DVD للفيلم، ممتعة وهامة لمحبّي السينما، لمضمونها الوثائقي فيما يخص الفيلم، وبعضها يحوي مقابلات أو أفلاماً قصيرة حول الفيلم ومخرجه، فإن للأفلام الوثائقية الطويلة ذات الموضوع السينمائي والتي تتناول ثيمة سينمائية أو تياراً أو مخرجاً أو ممثلاً… متعة وأهمية مضاعفة، وذلك لأن الغاية المعرفية فيها هي الأساس، وهي ليست تابعة لفيلم روائي واحد تدور في فلكه، بل تكون فيلماً مكتفياً بذاته، فيلماً عن الأفلام.

«الأحمق» للفرنسي فيشيالي

★★★★★ عادة ما تتناول الأفلام قصص حب يكون أبطالها ضمن مجال واسع من الأعمار لا يصل غالباً إلى سن الشيخوخة. كأنّ الحب، مجسّداً في مشاعر قويّة، لا يخص من تجاوز سنّاً معينة! لكن يمكن للسينما أن تخرج بأفلام رائعة تطرح مقاربة مختلفة للحب، بمعناه الرّوحي، غير الحسي، مقترنة أساساً بشيخوخة طرفيه، والمثال الأقرب زمنياً، والأفضل، لذلك قد يكون فيلم «حب» للمخرج النمساوي ميكائيل هانيكه الذي خرج إلى الصالات قبل أربعة أعوام، وحصد جوائز عدّة من بينها أوسكار أفضل فيلم أجنبي، وبافتا أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية، وسيزار أفضل فيلم، وأهمّها: السعفة الذهبية في مهرجان كان، والعديد غيرها.

«نار في البحر» للإيطالي جيانفرانكو روزي

★★★★★ صحيح أنّ الفيلمين الحائزين على السعفة الذهبية في الدورتين الأخيرتين من مهرجان كان الفرنسي كانا اجتماعيين تماماً، الأخير انكليزي وما قبله فرنسي، ويحكيان عن هموم أوروبية في العموم: اللاجئين والبطالة. لكنّهما يبقيان في النهاية فيلمين روائيين، وهي الأفلام الأكثر اقتراناً بمفردة “سينما”، إذ لا يخطر لأحدنا فيلماً وثائقياً في الحديث عن السينما وكبار السينمائيين، إنّما الروائي وحسب، حتى مفردة “فيلم” غير حاضرة في اللغات الغربية للحديث عن الوثائقية منها، يُستعاض عنها بمفردة “وثائقي”. هذا رغم أنّ السينما بدأت، تاريخياً كوثائقيات وليس كحكايا.