★★★★
فيلم البرازيلي من أصل جزائري، كريم عينوز، قد يكون حدث هذه الدورة من مهرجان برلين السينمائي. قد يقول أحدنا، بقليل من اللؤم، إنه فيلم كانيّ، لا برلينيّ، نسبة إلى المهرجان الفرنسي ومستوى الأفلام فيه.
فيلم جامح، لا حدود لما يتوقعه أحدنا من شخصياته، وهي أفراد عائلة نكاد لا نرى غيرها، تعيش معاً، في مسكنها الباذخ. ماتت الأم، أو هكذا نعرف بداية، ليرث الأب و٣ أبناء وابنة، أموالاً طائلة. تكفي، يقول أحدهم، لإكمال كل منهم حياته كما هي ومن دون عمل.
نحن في يوميات عائلة سيتحول بسرعه، الملل فيها الممتلئ بالموسيقى والأزياء، إلى جموح يودي إلى سلسلة من الجرائم، غريبة الارتكاب، إثر مرورها، الشخصيات، بلحظات انحرافية، انجرافية، في حديثها وسلوكها، الجنسي منه تحديداً.
لا شيء مقلَّم في “تقليم شجيرة الورد” (Rosebush Pruning)، المتطرف في عبثيته الواقعية والساخرة، وأحياناً المقززة، أو المستفزة كي لا أجعل من التقزُّز قيمة جمالية، متطرف في واقعية أحداث تتطوّر بعبث، تتطرّف لتصل إلى ممارسات إيحائية تصل حدّ “سفاح القربى”.
سنعرف أن الأم لم تمت، بل، وحسب، هربت لتقيم مع شريكتها. عائلتها تعيش على قصة أن الذئاب نهشتها ولم تترك منها أثراً، فيقوم الأب، المتسلط المتغطرس، باصطحاب أبنائه لمشوار شهري إلى حيث نُهشت زوجته، لرمي عِجل مذبوح للذئاب هناك، ونَصب تمثال عارٍ لها في البيت كقبر رمزي.
تنكشف أكثر انحرافات العائلة، وانجرافاتها، ما إن تحضر امرأة غريبة، دخيلة، شريكة الأخ الأكبر، الوحيد العاقل من بينهم، ليلقي الأب والابنة ملاحظات إحراج وإهانة، من التنمّر الشخصي إلى الاجتماعي.
الفيلم عالي التوتّر على طوله، فيلم تكنو، بموسيقاه الصاخبة، بديكوراته وألوانه وأزيائه الصاخبة كذلك، بحواراته المتطرفة سخريةً وعبثية، وبسلوك جانح قد يكون أقصاها في أساليب القتل، بل، أكثر، أنها، الأساليب، كانت بقتل أخت لأخيها وابن لأبيه.
موسيقى التكنو هنا، الضاربة جدران صالة السينما، المتكررة والمتواصلة، الجاعلة للفيلم ذرى حبكويّة بالكاد تهبط، كانت، الموسيقى، إشاراتٍ سمعية ترفع من مستويات ما نراه وما ندركه، كانت لحناً للذئاب كما نراها تهجم معاً، كأنها كذلك أفراد عائلة واحدة، لتنهش الذبيحة التي ضحّت بها العائلة قبل أن يضحّي بعض منهم ببعض آخر، فتكون للأضحية الدوريّة، العجل، شكلٌ أشدّ تراجيدية، باستبدال القتيلين به، الأب والأخ. هنا، العائلة أفراد من الذئاب، ينهش بعضها بعضاً.
جموح الفيلم في موضوعه كما هو في شكله، جموحه في صوته كما هو في صورته، وفي تراجيديته كما هو في كوميديته. الفيلم ورود بأشواكها، ورود غير مقلَّمة.
في رمان
برلين السينمائي: في “تقليم شجيرة الورد” انحرافات عائلة وانجرافاتها
