تنفرد السينما النضالية الفلسطينية بأنها الأولى بين نظيراتها في تزامن تأسيسها مع انطلاق الثورة الفلسطينية، عاكسة بذلك جميع المراحل التي عاشتها الثورة، وكانت مرآة لها، وبمثابة أرشيف حي أرّخ للثورة بالصورة والصوت.
قد تكون السمة الأبرز للسينما الفلسطينية في جميع مراحلها، هي سياسيّتها، بغضّ النظر عن قصصها وسياقاتها، وهو أمر طبيعي إذا أخذناً في الاعتبار المسيرة التاريخية للشعب الفلسطيني ونتاجه الفني بما في ذلك السينما، وكذلك راهنية قضيته على طول هذه المسيرة، وعلى امتداد قرن من الزمن. لكن بمعزل عن تلك الراهنية المتواصلة إلى اليوم في حياة الفلسطينيين وفي نتاجهم الثقافي والفني، فإنه كان لهذه السينما في نشأتها ميزة خاصة جعلت من سياسيّة السينما الفلسطينية عنصراً بُنيوياً تشكَّل مع نشأتها ونما معها، متّخذاً أشكالاً ومقاربات متفاوتة ومتآلفة مع كل مرحلة.
أعود في ذلك إلى سينما الثورة الفلسطينية التي أسّست للمسيرة السينمائية الفلسطينية بصورة عامة، وكانت في أساسها وفي طابعها الأولي والغالب، سينما نضالية. وأنا لا أقول ذلك واصفاً بل مصنّفاً، فهذا النوع من السينما هو نوع سينمائي يتخطى الحالة الفلسطينية مكانياً ويسبقها زمانياً، وكان له، بصنّاعه الفلسطينيين والعرب أولاً، والأجانب ثانياً، مكانته في عموم السينما النضالية في العالم. وليس الحديث هنا عن سينما سياسية فحسب، أو سينما ثورية، بل عن نوع سينمائي له شكله ومضمونه أيضاً؛ نوع سينمائي لم يعد موجوداً اليوم، لتعلّقه بمرحلة تاريخية معينة في جانبه التقني والأسلوبي والتكويني، كما في جانبه السياقي ضمن حركة ثورية يخرج منها.
من هنا أنطلق لأقول إن “نضالية” البدايات للسينما الفلسطينية ممتدة بتأثيرات متفاوتة، طابعة هذه السينما بجميع مراحلها اللاحقة، بما هو أشبه بشامات الولادة، متناثرة على جسد هذه السينما اليوم. أمّا المكانة التأسيسية للنوع النضالي لها، فعائد إلى تزامنه مع الفعل النضالي. ولسنا هنا أمام مسيرة سينمائية التحق بها النوع النضالي لمبررات تاريخية ما، بل أمام ولادة المسيرة بالفيلم النضالي. فقد صنع الفلسطينيون أفلامهم في أثناء صناعتهم لثورتهم، فكانت الأفلام بصفتها تلك موجودة في جوهر العمل السينمائي الملتحم مع العمل الكفاحي الفلسطيني، والمنطلق بصفته ذراعاً ثورياً مقاوِماً، كما كان الفيلم أداة للنضال، وسلاحاً مثلما قال مصطفى أبو علي مرة: “نحن سينمائيون مناضلون نطلق 24 صورة في الثانية.” واللافت في التجربة الفلسطينية الفريدة هذه، تزامن انطلاق كل من العمل السينمائي والعمل المسلح. وأنا أحاول في هذه المقالة الخوض في استثنائيتها.
الفيلم النضالي عالمياً
إن قول مصطفى أبو علي، الوارد أعلاه، يدل على السياق الوطني للفيلم النضالي الفلسطيني، وعلى التعريف الفلسطيني للسينما ودورها في زمن الثورة، وهو قول مقتبَس من بيان هو الأبرز في تعريف الفيلم النضالي المتفرع عمّا هو أوسع، أي السينما الثالثة، لكل من المخرجَين الأرجنتينيَّين فرناندو سولاناس وأكتافيو جتينو، القائلَين إن الكاميرا “بندقية تطلق 24 إطاراً في الثانية.”
صدر البيان، وعنوانه: “نحو سينما ثالثة: ملاحظات وتجارب لتطوير سينما تحرير في العالم الثالث”، بالإسبانية والإنجليزية بين سنتَي 1969 و1970 اللتين تمثلان الخطوات الأولى لسينما الثورة الفلسطينية. وهذا البيان هو بمثابة المؤسس النظري لما صار يُعرف بالفيلم النضالي (militant film)، وقد ألحقاه في سنة 1971، ببيان آخر قصير وتفصيلي، بعنوان “السينما النضالية: تصنيف داخلي للسينما الثالثة”.
تزامن البيان الأوّل المؤسّس النظري لما يمكن أن يُعرف بالفيلم النضالي، والذي أُلحق به البيان الثاني، مع انطلاقة السينما الفلسطينية بطبيعتها النضالية، ما بين سنتَي 1969 و1971. ويُمكن من خلال اقتباس أبو علي رؤية الانفتاح على السينما النضالية في العالم والتأثر بها، وتحديداً في أميركا اللاتينية حيث انتشرت هذه السينما وتطورت، نظرياً وتطبيقياً، ولا سيما أن القارة الأميركية شهدت في الفترة نفسها ظهور عدة حركات تحرر وطني. وكانت الثورة الفلسطينية منفتحة على تلك التجارب على أكثر من مستوى، وكانت السينما إحداها. وكان للمخرجَين سولاناس وجتينو فيلمهما التسجيلي النضالي الأشهر، “ساعة الأفران” (1969) الذي لفت نظر العالم إلى وجود حركة سينمائية مبتكَرة ونضالية في دول في أميركا اللاتينية، وصل صداها إلى معسكرات الفدائيين الفلسطينيين.
وكان للسياق السياسي، أو ما يمكن تسميه السياق الوطني أو الكفاحي أو الثوري، الدور الأساسي والوجودي في نشوء السينما النضالية الفلسطينية التي كانت غايتها تصوير الثورة، على اعتبار أن الفيلم النضالي هو الأقدر على تصوير ثورة هو جزء عضوي منها. كما كان للسياق السينمائي العالمي حضوره، إذ تماهى نشوء السينما النضالية الفلسطينية، في أواخر ستينيات القرن الماضي، مع التجارب السينمائية لحركات تحرر وطني، وخصوصاً في فيتنام والجزائر وكوبا، لها ظروفها التاريخية المتماثلة مع تلك التي للثورة الفلسطينية التي تزامن انطلاقها مع تلك التجارب، الأمر الذي أعطى الفلسطينيين فرصة أن يخوضوا أول تجربة سينمائية نضالية ترافق انطلاقها، زماناً ومكاناً، مع انطلاقِ ثورة فلسطينية مسلحة، علماً بأن سينما حركات التحرر العالمية لم تتزامن مع انطلاق حركات التحرر تلك، بل جاءت في مرحلة لاحقة.
ففي كوبا مثلاً، انطلقت الثورة التي قادها فيديل كاسترو، في سنة 1953، وانتصرت في سنة 1959، أمّا سينما هذه الثورة فجاءت في مرحلة لاحقة بعد نحو 3 أشهر من الانتصار، إذ أنشأت الثورة الكوبية “المؤسسة الكوبية للصناعة والفن السينمائيين” (Instituto Cubano de Arte e Industria Cinematográfica/ICAIC) التي ترأّسها ألفاريز الذي ظهرت أفلامه في الستينيات والسبعينيات، والذي ساهم مع رفاقه في صناعة سينما ثورية كوبية بدعم من كاسترو والقيادة لإدراكهما أهمية السينما والتلفزيون في الإرشاد والتوعية.
لقد لفتت أعمال مصطفى أبو علي نظر ألفاريز في مهرجان سينما العالم الثالث في الجزائر في سنة 1973، وخصوصاً فيلمه “عدوان صهيوني” الذي اعتبره ألفاريز واحداً من أهم الوثائق التي تدين الاحتلال بالتوثيق الحي، وقال لأبو علي إن “وحدة أفلام فلسطين” هي “أوّل وحدة سينمائية تلتحق بحركة كفاح مسلح منذ البداية.” وهذه هي الفكرة التي يحاول الكاتب في هذه المقالة، مقاربتها وإثباتها وإبراز الحالة الاستثنائية الفلسطينية في كون التصوير السينمائي موازاياً ومتزامناً مع الكفاح المسلح.
وعلى الرغم من انتصار الثورة الكوبية على نظام باتيستا بعد 6 أعوام من ثورة مشتعلة، فإن ذلك لم يترافق مع تأسيس سينما ثورية، لكن الأمر في فيتنام اختلف قليلاً؛ فبعد 4 أعوام من بداية حرب امتدت 20 عاماً (1955 – 1975)، أسس الفيتناميون في سنة 1959، معهداً للسينما بمساعدة من دول المعسكر الاشتراكي، وبأفلام نضالية برزت في الستينيات، بعد ما يقارب عشرة أعوام من اندلاع الحرب. والحديث دائماً وفقط عن السينما النضالية، أي عن الفيلم بصفته أداة للنضال، بمعزل عن السينما الروائية أو الوثائقية التي وُجدت في الدول المذكورة أعلاه خارج سياق حالة الثورة أو حرب التحرير.
التجربة الثالثة هي الجزائر التي استمرت فيها الثورة 8 أعوام (1954 – 1962)، وانتهت بالاستقلال واستلام حزب “جبهة التحرير الوطني” السلطة، بعد 132 عاماً من الاستعمار الفرنسي. وفي مرحلة ما بعد الاستقلال، بدأت الجزائر تنتج أفلامها، ولا سيما في الستينيات، بينما الأفلام النضالية التي أنجزها فرنسيون خلال الحرب، دعماً للثورة، فكانت قليلة ومحظورة. وكان للجزائر ما بعد الاستقلال موقع متميز في إنتاج السينما النضالية ودعم سينما العالم الثالث عامة، ويظهر ذلك في “قرارات اجتماع مخرجي العالم الثالث” الذي عُقد في الجزائر في سنة 1973، والتي حددت جوانب نظرية وعملية في الفيلم النضالي.
الفيلم النضالي فلسطينياً
في السياق الوطني الفلسطيني، والحالة الصاعدة والعلنية للثورة والكفاح المسلح التي بدأ يعيشها الفلسطينيون في أواخر الستينيات، والنشاط السينمائي العالم – ثالثي والعالمي الذي شهد تصاعداً في إنتاج الأفلام النضالية، تميز الفيلم الفلسطيني بطبيعة أساسية هي النضالية، كونه نشأ ضمن الحالة الثورية الفلسطينية أولاً، وكان محاطاً ومسبوقاً بحالة سينمائية ثورية عالمية ثانياً، وثالثاً بسبب العلاقات الكفاحية الأُممية للثورة الفلسطينية مع دول ومنظمات ذات تجارب أنضج في العالم، ولديها أفلامها النضالية. ولم تكن استثنائية النموذج الفلسطيني في تزامن العمل السينمائي مع العمل المسلّح، أمراً ميّزها من التجارب الثورية الأخرى، وإنما كانت نتيجة تأخّر انطلاق الثورة بشكلها المسلح والعلني في النصف الثاني من الستينيات، مع أنه كان هناك ثورات انتصرت قبلها وبدأت صناعة أفلامها النضالية، وهو ما منح الفلسطينيين فرصة لإدراكٍ مبكّر لأهمية السينما بصفتها أداة للنضال، بالتزامن مع إدراكهم لضرورة اعتماد الكفاح المسلح شكلاً وحيداً، ثم أساسياً لثورتهم. وقد يكون لدراسة أبو علي وجوهرية للسينما في لندن، دور لازم في ذلك، فأسّسا مع جاد الله، أول قسم تصوير في ثورتهم.
يسرد هاني جوهرية باختصار في كتاب “فلسطين في السينما” هذا التأسيس بعنوان: “البدايات الأولى لمؤسسة السينما الفلسطينية”، وقد تضمّنت معلومات وردت في أكثر من موقع. ولهذا سأركّز في الحديث عن البدايات على مقالة جوهرية، وعلى كتاب “عن السينما الفلسطينية” لمصطفى أبو علي وحسّان أبو غنيمة.
يعود الفضل في التأسيس أولاً إلى سلافة جاد الله، وهي أول امرأة تخرجت من المعهد العالي للسينما في القاهرة في التصوير السينمائي. وكانت سلافة بدءاً من أواخر سنة 1967 إلى أوائل سنة 1968، تقوم بتصوير مواد خاصة بالثورة في منزلها وبآلة تصوير بسيطة، وكان أكثر تلك الصور لشهداء الثورة. ومع بداية سنة 1968، برزت الحاجة إلى أرشيف خاص بهؤلاء الشهداء، علاوة على وثائق أُخرى تتعلق بالثورة. وكانت سلافة تعمل بسرية يتطلبها الانخراط في الثورة الفلسطينية آنذاك، ثم انضم إليها مصطفى أبو علي وهاني جوهرية بعد أن عادا من لندن، وكان الأول قد درس الإخراج، والثاني التصوير.
تغيّر الحال بعد معركة الكرامة، إذ تدفقت الصحافة العالمية لتغطية أخبار الثورة والفدائيين، فبرز الاهتمام الفلسطيني بضرورة التقاط الصور الفوتوغرافية التي تُظهر للعالم صورة الفدائي مثلما يريد لها الفلسطينيون أن تظهر. وهكذا أُنشىء قسم للتصوير في حركة “فتح” تحت شعار: “من خلال الصورة الثابتة والمتحركة نستطيع إيصال ونشر مفاهيم الثورة إلى الجماهير والحفاظ على استمراريتها”، وهو القسم الذي سيُعرف بـ “وحدة أفلام فلسطين” التي كانت “أول وحدة سينمائية عملت من خلال تنظيم فلسطيني مقاتل.”
يذكر جوهرية أن أهم الأعمال التي قام بها قسم التصوير هو “معرض الكرامة” في آذار / مارس 1969، في مخيم الوحدات في الأردن، وقد استغرق العمل عليه 3 أشهر، وتكمن أهميته في أنّها المرة الأولى التي يشاهد فيها الفلسطينيون أنفسهم في صور فوتوغرافية بهذا الشكل العلني والجماعي الأقرب إلى الحدث الشعبي، كما أن المعرض زاد في فرص تحسين القسم ورفده بأجهزة جديدة مع إدراك شعبي وقيادي لأهمية وجود قسم تصوير في الثورة الفلسطينية. خلال تلك الفترة، بدأ القسم نشاطاً سينمائياً محدوداً، باستعارة آلة تصوير سينمائية مقياسها 16 ملم لتسجيل ما يستطيعون تصويره من دون خطة محددة، وهذا يعود، وفق جوهرية، “إلى أنّنا كنّا نعلم بأن الثورات افتقدت بعد التحرير إلى أفلام تسجّل فترة ما قبل التحرير.” فكل ما يُسجّل خلال الثورة وفي بدايتها، سيكون “في المستقبل، أي ما بعد التحرير”، مادة في متناول الجميع من دون اللجوء إلى جهات خارج الثورة، كما أن تسجيل الأحداث سيأتي بمادة توثيقية “لا نقدّرها إلا بعد سنوات.” وهذه الأسطر الأخيرة تشي بوعي مبكر للسينمائيين الثلاثة، جاد الله وأبو علي وجوهرية، بضرورة تصوير العمل الفدائي، استفادة من تجارب الذين سبقوهم في هذا المجال.
في أواخر سنة 1969 حصل القسم على آلة تصوير سينمائية لم يكن لها مثيل في المنطقة مثلما يذكر جوهرية، إذ كانت ذات ميزات إضافية، وتسجّل الصوت مباشرة، فبدأ القسم بوضع خطة إنتاج سينمائية تخدم الثورة. وواصل القسم عمله في تسجيل أحداث الثورة إلى أن حلّ مشروع روجرز ومسلسل الحلول الاستسلامية، وهنا أنتج القسم أول أفلامه، وهو أول فيلم سينمائي عن الثورة الفلسطينية، بعنوان “لا للحل السلمي”، وكان العرض الأول مخصصاً للقيادات، وعُرض في ملجأ تحت الأرض، ووقوفاً على الرمل والحجارة. وفي أواخر سنة 1970. وفي إثر مجزرة أيلول / سبتمبر في الأردن، أنتج القسم فيلماً مبنياً على مادة سجّلها خلال المجزرة، بعنوان “بالروح بالدم”، وكان هذا الفيلم مؤشراً إلى الطريق الذي سارت فيه هذه السينما من بعده، أي الفيلم النضالي. ومع هذا الفيلم، نضج، نظرية وتطبيقاً، خيار الفيلم النضالي الناقل للتحليل السياسي وغير المكتفي بالصور كوثائق، فأصبح أساس العمل السينمائي هو التحليل السياسي في الفيلم، والذي كان هو البديل من السيناريو التقليدي، كما أن فريقاً فنياً من الكوادر الثورية كانت مهمته ترجمة هذا التحليل سينمائياً. وفي أوائل السبعينيات، ومع انتقال الثورة إلى بيروت، ظهرت أقسام للسينما في التنظيمات الفلسطينية، وزاد الإنتاج السينمائي وتطوّر مفهوم الفيلم النضالي الفلسطيني، نظرية وممارسة، بحيث أوجد الفلسطينيون لأنفسهم مكانة مستحقة على خريطة السينما النضالية والثورية في العالم.
يمكن الانطلاق ممّا قاله أبو علي في ندوة في سنة 1972، عن أنه يفهم الفيلم الثوري كتعبير عن تجربة ثورية، وأن المشكلة هي البحث عن هوية سينمائية تتلاءم مع الواقع الثوري، وأنه مع زملائه مازالوا في بداية الطريق للبحث عن هوية للسينما الفلسطينية. إن فهماً كهذا جعل الحاجة إلى السينما، بنوعها النضالي تحديداً، ملموسة ومدركَة في بدايات الثورة، فالسلاح كان ضرورة للثورة، ومكانة السلاح ضرورة للسينما، وبالتالي كانت السينما ضرورة للثورة، وهو ما جعل انطلاق العمل السينمائي متزامناً مع انطلاق العمل المسلح في الثورة الفلسطينية.
إن خصوصية النموذج الفلسطيني في أن يكون أول حركة تحرر وطني، عالمياً، ينطلق فيها قسم سينما وتُنتج فيلمها الأول بالتزامن مع العمليات المتتالية لإطلاق الثورة أواخر الستينيات، إنما تعود إلى السياقَين السياسي والسينمائي. ولكونها ثورة متأخرة نظراً إلى الحالات الثورية في العالم، فإنها كانت الأولى والأخيرة كذلك، في تجربة تزامن العملين السينمائي والمسلح، وبالتالي الوحيدة. فقد تسبب الظرف التاريخي للشعب الفلسطيني بتأخير ثورته وتبكير سينماه، فتزامنا، وبالتالي فإنه بذلك، استثناء في الظرف، وليس في غيره كي لا نكذب على أنفسنا، ومع هذا فإن الفيلم الفلسطيني اليوم، بجميع أنواعه ومقارباته، سياسي بالضرورة، لا للراهنية الدائمة للقضية الفلسطينية فحسب، بل للعناصر التأسيسية والبنيوية لهذه السينما أيضاً.
مع الهوامش والمصادر، نشرت في مجلة الدراسات الفلسطينية، خريف ٢٠٢٥.
