نعرف أنّ السينما الأمريكية هي التي شكّلت، أكثر من غيرها، في ذاكرتنا السينمائية، صورةَ المافيا، عوالمَ وعناصر وأحداث. وتناسخت أفلام هذه السينما عن بعضها تلك العوالم، حتى الأزمنة وما يرافقها من أزياء وسلوك عام، كانت متماثلة في هذه الأفلام، فبنجاح فيلم يتبعه آخر وآخر. ترسّخت مع السنين هذه الصورة، ليكون المافيوزي أو عنصر المافيا، غالباً، بملابس قاتمة، معطف طويل وبدلة وقبعة وصدريّة وإشاط جلدي لحمل المسدس ونظارات سوداء، ويكون بسيغار، بنساء، بحياة باذخة، بسيارات ومرافقين، وغيرها من التمثيلات التي ترسّخت بالتراكم لدى هذه السينما، وبالتالي صعبَ على غيرها الخروج عنها وتصوير عناصر مافيا بأشكال جديدة مقابل جمهور “كبرَ” وتعوّدَ على صورة معيّنة لعناصر المافيا، الإبقاء عليها يضمنُ جمهوراً ثابتاً، وتغييرها يغامر بهم.
