نعرف أن السينما الروائية كثيراً ما تكون حالةً توثيقية، وهذا يتعلق بتناول السينما لمراحل تاريخية محدَّدة، بتصوير الماضي، والراهن هنا يبقى ماضياً طالما أنّ الفيلم صناعةٌ (كتابةٌ وتصويرٌ وإنتاج). لكن، كحال أعمال فنّية من بينها السينما (كما هو الأدب) يمكن لفيلمٍ أن يصل درجة التنبّؤ، كقصيدة أو رواية كلاسيكيتين. والتنبّؤ يظهر عادة بعد سنين، خمسون وأكثر. لكنّه يظهر كذلك بعد أشهر قليلة، ويأتي تحديداً حين تكون عملية صناعة العمل الفني، لدى الفنان، ممتدة لسنوات، هي ليست إذن تصوير الفيلم وإنتاجه، هي أساساً وقبل ذلك، كتابة الفيلم التي تستغرق، في حالتنا هنا، سنوات. وهي، قبل الكتابة، تأمّلات صانع الفيلم.
