هي مهمّة شاقة أن يختار أحدنا الأفلام المفضّلة لديه خلال العام الواحد، وهذه جردة تقوم بها الصحافة السينمائية عموماً، لكن جردة أخرى أشدّ صعوبة (بعشرة أضعاف؟) هي اختيار الأفلام الأفضل خلال عقد من الزمان. أي في عُشر القرن. أي أن أحدها قد يكون في لائحة “أفضل الأفلام في القرن”، وهذا كلام كبير يُفضّل عدم الخوض فيه، خاصة إن تحدثنا عن اختيارات لشخص واحد، ذوقٍ واحد، وليس محصّلة آراء نقّاد كثر. لكنّي باطّلاعي المتأنّي على ما أحببت من أفلام نزلت إلى الصالات خلال هذا العقد، التي شاهدتها طبعاً، لم أستطع مقاومة عدم الإخبار بأنّها، هذه تحديداً، أحببتها أكثر من غيرها، فأقترح بذلك مشاهدتها، ببساطة.
سأخفّف الحمل قليلاً لأقول إنّي أختار عشرة أفلام من بين ما أحببت، ولا أقول إنّها الأفلام العشرة الأهم في هذا العقد. هي إذن التي أعجبتني أكثر من غيرها، وليست الأفضل بالضرورة. وهي ثانياً اختياراتي الشخصية، بالتالي لا أفرضها على غيري ولا أنتقص من اختياراته، فاختيارٌ شخصي يعني ذوقاً خاصاً وأفضليات محددة، وهذه وتلك تختلفان من شخص لآخر، وهذا يعني أنّ بعضها قد يكون اكتشافاً جميلاً للقارئ، وبعضها قد لا يعنيه، وبعضها قد يكون من بين ما تختاره ذائقته بذاتها.
لا أعرف لمَ قررتُ مسبقاً اختيار عشرة أفلام فقط، هي أكثر من ذلك بكثير، لكنه الرقم المتعارف عليه للوائح كهذه، هو أو أي رقم عشري، ولا سبب عندي لأن لا أجعلها خمسة عشر فيلماً مثلاً، أكثر أو أقل، إلا لرغبتي في أن لا تطول المقالة/اللائحة فتتسبّب بملل ما لقارئها. وهي، الأفلام العشرة، لم أخرج بها -أخيراً- بانتقائها بقدر ما كان ذلك بحذف غيرها، فالعملية كانت عملية حذف لأفلام، وذلك لأتجنّب عبء الانتقاء وفي ذهني أن هذا أو ذاك من بين الأكثر تأثيراً فيّ، فلجأت إلى الطريقة الأقل وطأة (ضميرياً على الأقل) وهي الحذف.
وكي أكون أكثر ارتياحاً في تشكيل اللائحة، قررتُ بأن لا تكون مرتّبة. الحقيقة أن لا أهمية كبرى للترتيب، فالأفلام هذه اخترتها من بين المئات التي شاهدتها، وكتبت عنها أو لم أكتب، ليتقلّص الفارق بين الأفلام هنا، إلى نسبة ضئيلة فلا يعني الترتيب شيئاً فعلياً، خاصة أنّي لم أمدّ اللائحة إلى مئة فيلم.
بالعودة إلى مسألة الذائقة الشخصية، وهذا جانب أساسي في اختيار ما أشاهده أولاً وفي ما قد أحب من بين ما شاهدته ثانياً، فإن أكثر ما يعنيني في الفيلم هو طريقة السّرد فيه، وهي مسألة مونتاجيّة، وكذلك السيناريو والحوار، قد يأتي ذلك لتأثير الأدب على خياراتي السينمائية، وبدرجة ليست أقل بكثير، السينماتوغرافيا والألوان والمونتاج والموسيقى. كما أن للمخرج ذاته، المخرج الذي أحب، تأثير في الاختيارات، ففيلمه يكون عادة استمرارية لمشروع سينمائي تكوّن رأيي تجاهه فيلماً فيلماً، فصارت الأفلام اللاحقة (غالباً) متتالية للمشروع، ورأيي بها متأثّر، لذلك، به، فلا يكون أحدها فيلماً منعزلاً عن غيره. لكني فضّلت هنا عدم تكرار اسم المخرج، وإن كان لبعض المذكورين هنا أفلام أخرى تستحق أن تشملها لائحة أوسع بقليل، كبول توماس أندرسون ووودي ألن وبيدرو ألمودوفار.
كل ذلك يعني أنّي أقصيت أفلاماً عديدة، وأساساً أنواعاً لا أشاهدها أو لا أحب ما أشاهده منها (ما لم يُثبت الفيلمُ خلاف ذلك)، كعموم الأفلام التقليدية والتجارية والسطحية والسهلة والمسلية، وغيرها. فكنتُ متطلّباً جداً في اختياراتي هذه، كنتُ محشوراً في زاوية لا تكفي لغير عشرة أفلام أريدها أن تجمع كل ما أحببت في السينما خلال هذا العقد، وهي -أذكّر- غير مرتّبة بناء على أفضليتها بل على أقدميتها. هذه إذن اختياراتي الذاتية التي لا تحتاج أي تبرير موضوعي:
-
«نسخة طبق الأصل»، ٢٠١٠، للإيراني عباس كيارستامي.
-
«ميلانكوليا»، ٢٠١١، للدنماركي لارس فون تراير.
-
«فيلم اشتراكية»، ٢٠١١، للفرنسي جان لوك غودار.
-
«حب»، ٢٠١٢، للنمساوي مايكل هانيكه.
-
« السيّد»، ٢٠١٢ للأمريكي بول توماس أندرسون.
-
«الجمال العظيم»، ٢٠١٣، للإيطالي باولو سورنتينو.
-
«العشّاق وحدهم بقوا أحياء»، ٢٠١٣، للأمريكي جيم جارموش.
-
«رجل غير عقلاني»، ٢٠١٥، للأمريكي وودي ألن.
-
«أمي»، ٢٠١٥، للإيطالي ناني موريتي.
-
«كارول»، ٢٠١٥، للأمريكي تود هاينز
-
«ماد ماكس: طريق الغضب»، ٢٠١٥، للأسترالي جورج ميلر.
-
«الحاقدون الثمانية»، ٢٠١٥، للأمريكي كوانتين ترانتينو.
-
«الخادمة»، ٢٠١٦، للكوري الجنوبي بارك تشان-ووك.
-
«إن شئت كما في السماء»، ٢٠١٩، للفلسطيني إيليا سليمان.
-
«ألم ومجد»، ٢٠١٩، للإسباني بيدرو ألمودوفار.

شكرا جزيلا لهذا الجهد العظيم .
إعجابإعجاب