في كثير من أنظمة الحكم التي تقودها أحزاب، لطالما تقصّد الحزب إدماج بنيته بالدولة ومؤسساتها، ليتحوّل الحزب الحاكم تدريجياً إلى الشمولية، إلى إرجاع كل ما للدولة إلى النظام، وكل ما للنظام إلى الحزب، وبالتالي يتم اختصار الدولة بالحزب الحاكم. وهذا الإرجاع والاختصار والاستحواذ يشمل البنى الفوقية والتحتية التي تقوم عليها الدولة. فحتى معنوياً، صار إسقاط نظام حكم ما مُروّجاً له على أنه إسقاط للدولة، وإن كان ثمّة من يُلام هنا فهو النظام الذي استحوذ على الدولة وبُناها.