كيف يمكن لمن هو في حالتي أن تكون له ذكريات يرويها أو مذكّرات يكتبها تحكي عمّا يفصله عنه حقائق المكان والزمان.
المكان هو أساس المذكّرات هنا، وكل علاقتي كلاجئ ابن لاجئ ابن لاجئ، بالمكان الفلسطيني هو ما ورثته عن جدّي الذي ترك مرغَماً ومطارَداً ترشيحا، البلدة الدالة على مفهوم «فلسطين» بكلّيته. وهو ما يتشاركه جميع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والشتات، واعين لذلك أم غير واعين، ففلسطين عند ابن حيفا هي حيفا وما دونها امتدادات لفكرة الوطن، وكذلك الأمر عند ابن الكابري والطيرة وكل القرى والمدن التي نقلها أبناؤها معهم إلى المخيمات خارج الوطن، ولعلّ النقل المكاني للاجئين هذا هو ما جعل في كل من هذه الأمكنة داخل كل مخيم، فلسطين مكتملة بذاتها عند كل فرد لاجئ.
